تهميش أهل الحديث للقرآن:
تهميش أهل الحديث للقرآن

يحيى الإلياسي في الجمعة 28 يونيو 2019


تهميش أهل الحديث للقرآن


تهميش أهل الحديث للقرآن له وسائل عديدة. لعل أشهرها الإعراض عن آيات القرآن إذا جاء لديهم ما يخالفها من أحاديث! ويكون الإعراض إما بليّ أعناق الآيات لتتماشى مع أحاديثهم أو بقول "السنة تنسخ القرآن" [على حدّ تعبيرهم].

أردت أن أعرض ما تيسّر لي من نصوص توضح أن القرآن يأتي لديهم [أو أكثرهم؟] بعد كتب الحديث والروايات والأخبار - وإن كانوا يدّعون خلاف ذلك.



 


**** من كتاب "شرف أصحاب الحديث" للمحدِّث الخطيب البغدادي:
http://waqfeya.com/book.php?bid=3497

((أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ،: أَنَّ رَجُلًا، رَأَى يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: " أَبَاحَنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: بِالْقُرْآنِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَبِمَاذَا؟ قَالَ: بِالْحَدِيثِ")) ص 186



**** أيضاً للخطيب البغدادي في كتابه "الكفاية في علم الرواية"
http://waqfeya.com/book.php?bid=4099

((القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن))
((السنة قاضية على الكتاب، ليس الكتاب قاضياً على السنة))
ص 14

**** من كتاب شرح السنة للبربهاري: 
 http://waqfeya.com/book.php?bid=1631

((القرآن إلى السنة أحْوَجُ من السنة إلى القرآن)) -- ص 80 [وقد تقدّم ذكره  في "الكفاية في علم الرواية".]
((وإذا سمعتَ الرجلَ تأتيه بالأَثَر فلا يريده، ويريد القرآن، فلا [تشك] أنه رجل قد احتوى على الزندقة، فقم من عنده)) ص 119
هل يصبح طالب القرآن زنديقاً؟!

((الإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام))  -- ص 133

أين مقام القرآن في هذا؟! أليس له أي رابط بالإسلام؟!

**** لدى شيخ الأزهر أحمد الطيب
البربهاري كما رأينا جعل الإسلام كله في السنة. فلعلنا يجب أن نشكر شيخ الأزهر أحمد الطيب على كرمه فقد ترك للقرآن ربع الإسلام!
إذ قال في كلمة له: أن لولا السنة ((لضاع 3 أرباع الدين.))

 https://www.youtube.com/watch?v=Izqj3Ve_nXU&feature=youtu.be&t=295

لعل أحد شيوخ الأزهر يتكرّم على القرآن في المستقبل بالثلث؟!


وبعدُ: كيف توصل شيخنا الكريم السخي إلى هذه النسبة [3 من 4]؟ لا أعرف!
ولكن ما يهمني هنا: كيف يرضى بأن يكون 3 أرباع الدين [على حسبته] مبعثراً في كتب الأحاديث والروايات المختلفة والتي لا تُحصى.
 
لماذا لم يعمل هو [وأصحابه] على جمع السنة وحصر نصّها في كتب معينة ليقرأها كل من يؤمن بها ويريد اتباعها؟
هل هذا دليل حرصه على دينه [سنته] ؟!
[راجع بخصوص إشكالية نصّ السنة -أحسن الله إليك- أيضاً:
http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=19642
وَ
http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=19656]


**** "صحيح مسلم"
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=5139

ومن الأحاديث التي صدمتني ما جاء مفترىً على لسان خاتم النبيين في "صحيح مسلم":

( أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ – أي جدير وحقيق - أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ) ص 349


وهل تعظيم الله لا يكون إلا بهجر القرآن؟ منتهى السخف.
ووالله أخجل من التعليق على مثله.
ولكن ماذا نفعل، نحن مضطرون إلى قول ما لا يخفى على من فيه ذرة عقل.
لأن السخفاء جعلوا الدين سخفاً. جعلوا ديننا سخفاً!


**** الشيعة والقرآن
أما حال أهل الحديث من الشيعة فأحسبها بعدُ أسوأ.



https://www.youtube.com/watch?v=TfDbLJeNkm0

يقول الشيخ الشيعي كمال الحيدري ابتداءً من الدقيقة ٢٤  [وهو يستنكر إهمال الشيعة الأخباريين للقرآن]:
1. من أهم أركان وأعمدة المدرسة الإخبارية إقصاء القرآن عن المعرفة
  الدينية. الحديث أولاً وآخراً.
2. ثم ينقل قولين للأسترابادي في كتابه "الفوائد المدنية" وهو رأس المدرسة الأخبارية لدى الشيعة:
   1. ((ومن المعلوم أن حال الكتاب [أي: القرآن] والحديث النبوي لا يعلم إلا
      من جهتهم عليهم السلام [أي: الأئمة]. فتعيّن الانحصار في أحاديثهم
      عليهم السلام.)) ص 59
   2. (( القرآن في الأكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية،
      وكذلك كثير من السنن النبوية)) ص 104
فالخلاصة من القولين: هجر القرآن! لأن معناه معمّى ولا يفهم إلا من خلال الأحاديث.


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

**** نعود إلى كتاب شرح السنة للبربهاري -- التعصب المذهبي
جاء فيه ما يصعب تصديقه:
((وإذا رأيتَ الرجلَ رديءَ الطريق والمذهب، فاسقاً فاجراً، صاحب معاصٍ، ضالاً ، وهو أهل السنة فاصحبه، واجلس معه فإنه ليس [تضرك] معصيتُه، وإذا رأيتَ [الرجل] مجتهداً – وإن بدا متقشّفاً محترِقاً بالعبادة - صاحب هوى، فلا تجالسه، ولا تقعد معه، ولا تسمع كلامه ولا [تمشِ] معه في طريق، فإنّي لا آمن أن تستحلي طريقتَه [فتهلك] معه.)) ص 120

هل أصبح عندهم الضالون على الصراط المستقيم فقط لأنهم ينتسبون إلى جماعتهم؟!

النص يوضح لنا ما هو الدين عند هؤلاء الناس: التعصّب ثم التعصّب ثم التعصّب لمذاهبهم وفرقهم. (وهذه المشكلة هي لدى معظم الناس على مختلف دياناتهم. يهمهم الولاء لجماعتهم ومبادئها. بمعنى آخر يريدون: الإسلام لجماعتهم وليس الإسلام لإلههم!)


- وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴿٥٢﴾ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ
  زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴿٥٣﴾ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ ﴿٥٤﴾
  [السورة 23 (المؤمنون)]

- فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ
  لِخَلْقِ اللَّـهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ مُنِيبِينَ
  إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿٣١﴾ مِنَ الَّذِينَ
  فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴿٣٢﴾ [السورة ٣٠
  (الروم)]


 

اجمالي القراءات 1185

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الجمعة 28 يونيو 2019
[91083]

مقال قيم ورائع استاذ يحيى


اكرمك الله استاذ يحيى . مقال مهم ومدعوم بالأدلة التى لا يستطيعون إنكارها على كُفرهم بالقرءان وليس تهميشهم فقط للقرءان . ولكن المُشكلة أنهم لايستخدمون ولو (ربع ) خلايا عقولهم للتفكر فى خطورة إيمانهم بتلك  النصوص على حياتهم فى الآخرة .  



هدانا وهداهم الله لنور صراطه المستقيم فى القرءان الكريم قبل فوات الآوان.



2   تعليق بواسطة   يحيى الإلياسي     في   السبت 29 يونيو 2019
[91084]

أحسن الله إليك أخي الأستاذ عثمان محمد علي


معظم الناس لم يقرأ البخاري ولا البربهاري -- ولا الكليني. ولعلهم لم يسمعوا باسم البربهاري من قبل. ولكنهم سيدافعون عنه ما أن يُقال لهم إنه كان يناصر جماعتهم.



الانتماءات الدينية صارت كالانتماءات إلى الأندية الرياضية. ليس فيها مبادئ نصّية تُعتَمد إنما هو الهوى: هذا هواه مدريدي وذاك برشلوني..



ولكن هنا لدينا مصيبة عجيبة جداً: لو أننا شاهدناها في فِلم لما صدقناها أبداً ولقلنا عن المؤلّف إنه مخرِّف.

فهم يقولون معنا إن القرآن كتاب الله المنزل وأنه لا يوجد كتاب يضاهيه [حتى البخاري يقولون عنه: أصدق الكتب بعد القرآن] -- ولكنهم من الناحية العملية يجعلون القرآن دون كتبهم الأخرى.



ولله في خلقه شؤون



3   تعليق بواسطة   مصطفى اسماعيل حماد     في   السبت 29 يونيو 2019
[91085]

عن كمال الحيدرى


 



المقال رائع ومركز وأصاب كبد الحقيقة ولكن لى ملحوظة بخصوص السيد كمال الحيدرى ،فقد أظهره الأخ يحيى كما لو كان مؤيدا لتهميش القرآن ولكن الحقيقة غير ذلك ،فالسيد كمال الحيدرى يذكر ذلك من باب الإنكار والإستنكارفهو من أشد الناس تأييدا للعودة للقرآن وحده إذ أكد أن الكلينى لا يختلف عن البخارى فى شيء فكلاهما من وضع البشر،والباطل فيهما أضعاف الصواب إن كان فيهما صواب ،كما أكد أن كتاب  بحار الأنوارقد افتراه المجلسى تماما كما فعل ابن اسحق فى تلفيق السيرة وللسيد كمال الحيدرى 84 حلقة تحت عنوان حجية السنة النبوية ،هلهل فيها تماما كل الأديان الوضعية و كثيرا مااستشهد بآراء الدكتور صبحى منصور وعندما أراد أن ينتصر للسنة وجه للدكتور صبحى سؤالا فى آخر خمس دقائق من الحلقة الأخيرة ، والسؤال هو :من اين أتيت بحقيقة أن الرسول لم يوح إليه سوى القرآن؟وهو سؤال ساذج لأن الرد عليه جاء مفصلا فى القرآن الكريم نفسه مما جعلنى أعتقد بأنه تعرض لضغوط شديدة حتى يرجع عن رأيه، فلو علمنا مدى تقديس الشيعة لمذهبهم وتعصبهم له لتبين لنا مقدار الجهد الذى بذله هذا الرجل،





 



4   تعليق بواسطة   يحيى الإلياسي     في   السبت 29 يونيو 2019
[91086]

إلى الأخ مصطفى إسماعيل حماد: أشكرك على الملاحظة عن كمال الحيدري


إلى الأخ مصطفى إسماعيل حماد: أشكرك على الملاحظة، أضفت جملة إيضاحية في المقال عن كمال الحيدري



مع أني ظننت السياق شارحاً.



على كل حال مقطع اليوتيوب المذكور رابطه يظهر أن الحيدري يستنكر إقصاء القرآن.



جزاك الله خيراً



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2019-05-18
مقالات منشورة : 12
اجمالي القراءات : 10,138
تعليقات له : 23
تعليقات عليه : 19
بلد الميلاد : ألمانيا
بلد الاقامة : ألمانيا