وحشية الفتوحات الأسبانية فى أمريكا : حين كانت أسبانيا محور الشّر

آحمد صبحي منصور في الأحد 14 ابريل 2019


وحشية الفتوحات الأسبانية فى أمريكا : حين كانت أسبانيا محور الشّر

مقدمة

1 ـ هناك فتوحات علمانية وحشية مثل فتوحات المغول وتيمورلنك وما فعله الملك بالبلجيكى ليوبوليد فى الكونجو ، ناهيك عن هتلر. لا شأن لنا بهذا هنا ، كما قلنا نقتصر على الفتوحات التى تحمل شعارا دينيا مثل فتوحات العرب والعثمانيين وغارات القرامطة والوهابيين ..والأسبان.

2 ـ العرب والعثمانيون فى فتوحاتهم لم تشمل مذابحهم المستضعفين إلا قليلا . أما القرامطة والوهابيون والأسبان فى غاراتهم وفتوحاتهم فلم يرحموا المستضعفين فى الأرض .

3 ـ لم يكن للقرامطة والوهابيين فى الدولة السعودية الأولى نفس الأسلحة القادرة على قتل الجميع مثل ما كان للأسبان . لذا كان ضحايا الأسبان فى فتوحاتهم أضعاف ما كان للقرامطة والسعوديين فى الدولة السعودية الأولى . وهناك فرق آخر بين قوتى الشر فى اسبانيا ونجد ، هى أن ضحايا القرامطة والوهابيين فى الدولة السعودية كانوا من المحمديين فى شبه الجزيرة العربية والشام والعراق ولم ينج منهم الحجاج الى البيت الحرام . أما الأسبان فقد كان ضحاياهم فى الأغلب من خارج الكاثولوكية سواء من المسلمين واليهود وشعوب أمريكا الجنوبية . العرب حين فتحوا اسبانيا لم يقيموا مذابح لسكانها ، ولكن الأسبان حين إستردوا الأرض أقاموا مذابح للسكان الذين عاشوا فى هذه الأرض طيلة ثمانية قرون ، ثم أقاموا مذابح لمن لم يعتد عليهم من شعوب أمريكا الوسطى والجنوبية.

4 ـ فى عصرنا وفى تمدد الوهابية فى الغرب والشرق طال الارهاب ضحايا من الغرب ، وبإستعمال الأسلحة الحديثة ، وهناك مخاوف جدية من حصولهم على أسلحة دمار شامل ـ والذى ينتحر ليقتل الآخرين الأبرياء ليس عسيرا عليه أن يدمر الجميع حتى لو كانوا من نفس دينه ومذهبه. وهناك عقيدة ( التترس ) السنية التى تبيح وتستحل قتل إبناء المذهب الواحد والدين الواحد إذا كان فى هذا قتلا مضاعفا للعدو، وهذا ما تمارسه حماس فى غزة .

5 ـ وانتهت حقبة الاستعمار الاسبانى بتخلص الأسبان من الاستبداد الكهنوتى ، وأصبحت شناعة الأسبان فى تعاملهم مع المسلمين والأنكا والأزتك والمايا مجرد تاريخ مضى ، هم ضمن الذين ينتقدونه . أما العرب والمحمديون فهم يعتبرون نقد ما فعله أسلافهم كفرا ، ولذلك فهم لا يزالون فى غيهم يعمهون ، لم يخرجوا من ظلمات العصور الوسطى بعد ، لا يزالون يقتتلون ، وكل منهم يحسب أنه يحسن صُنعا. الشعوب المسيحية فى أمريكا اللاتينية والتى عانى أجدادها من الأسبان يكرهون أولئك الاسبان ولا ينسون الظلم الذى حاق بأسلافهم . أما شعوب المحمديين فهى تقدس الخلفاء الفاسقين الذين إحتلوا بلادهم وقتلوا الأبطال المدافعين عن أوطانهم وسلبوا ثرواتهم وإسترقوا نساء وبنات وأطفال المقاتلين .

6 ـ نعرض الى لمحة سريعة من شنائع الأسبان مع شعوب فى أمريكا لم تعتد عليهم ولم تسمع بهم أصلا ، ففوجئوا بالأسبان يقتحمون عليهم ديارهم يقتلون ويسلبون بلا شفقة ولا رحمة ، ومعهم القساوسة الكاثوليك يشجعونهم على المزيد لإبتغاء مرضاة ( الرب ).

7 ـ هذا الرب ليس سوى الشيطان المريد. هو نفس الشيطان المريد الذى سول للعرب والعثمانيين قتل الأبرياء وإحتلال ديارهم وقتل المستضعفين بعد هزيمة الجنود المدافعين عن أوطانهم.

أولا : الاسبان وشعب الأنكا

1 ـ إستمرت إمبراطورية الإنكا من عام 1100 حتى قضى عليها الأسبان عام 1532 . كانت تضم ما يعرف الآن ب بيرو وبوليفيا والإكواودور . وبلغت مساحتها ما يقرب من مليون كيلو متر مربع.

2 ـ أرسل الأسبان حملة إستكشافية يقودها فرانسيسكو بيزارو ومعه 183 رجلا فقط.  شعب الأنكا إستقبل القائد الأسبانى العسكرى بيزارو بالترحاب ، إعتقدوا أنه تجسيد لإلاههم . وتسابقوا فى تقديم الهدايا لهم ، وكانوا يضعون سبائك الذهب والفضة طعاما لخيول الأسبان. طمع الأسبان فى ذهب شعب الإنكا ، فإختطفوا الملك الذى رحب بهم وطلبوا فدية ، و تم أفتداء الملك بغرفه مليئه بالذهب. وقدرت القيمه التى دفعت بحوالى 600 الى 650 طن من الذهب والمجوهرات , وحوالى 280 مليون عمله ذهبيه , ورغم هذا فلم يتم إطلاق سراح الملك بعد دفع الفدية . كل ما سمح به القائد الأسبانى أن يتم إعدام ملك الأنكا بالشنق وليس الحرق. وعاد  ثلاثة من الأسبان من عاصمة الأنكا ( كوزكوا ) وقد سرقوا من معبدها أطنانا من الذهب يحملها مائتا رجل هندى.  

ثانيا : الأسبان وشعب الأزتيك

1 ـ كان الأزتك يعيشون فى وادى المكسيك .

2 ـ من كوبا جاء الإسبانى كورتيز مستكتشفا ومعه حوالى 500 جندى و16 حصانا ومدفع . وكالعادة إعتقد شعب الأزتك أن الأسبان آلهة وأن سفنهم معابد ، فأرسل ملك الأزتك ( موتوكوزوما ) هدايا ذهبية ونفائس يحملها مبعوثون معتقدا أنه بهذا يتقى غضب هذه الآلهة.!، فما كان من كورتيز إلّا أن قبض على حاملي الهدايا وأطلق نار المدفع أمامهم فخروا مغشيا عليهم . وهزم الأسبان الملك الأزتكى  ( موتوكوزوما ) فى معركة تشولولا، وأباد كورتيز سكان هذه المنطقة ودمر معبد هوتيز يلوبوشتلي إله الحرب لدى الأزتيك ووضع صورة السيدة مريم العذراء بدلا منه. أرعبت مذبحة تشولولا بقية قبائل الأزتك ، فخضعت .  ودخل كورتيز عاصمة الأزتك ورحب به ملكها فى القصر والذى كان متخما بالمجوهرات والذهب والنفائس ، لم يهتم الاسبان بالمجوهرات ، قاموا بصهر الذهب وإرساله الى الملك الاسبانى شارل الخامس . وفى أحد إحتفالات الأزتك الدينية والتى تتضمن تقديم ذبائح بشرية إرتعب القائد الأسبانى مما يرى ففتح النار على المحتفلين والكهنة الأزتك فقتل اكثر من عشرين ألفا.

 3 ـ  وثار شعب الأزتيك وقتلوا ملكهم ( موتوكوزوما ). وحاصروا كورتيز وهو يقوم بتجميع ما يقدر عليه من الذهب قبل ان يهرب الى اسبانيا ، ونجح كورتيز فى الهرب ، وعاد بقوة أكبر يحاصر عاصمة الأزتيك ، واسر الأسبان الملك كواهتيموك وظلوا يعذبونه حتى يعترف لهم بمخابىء الذهب ، وبعد أن عرفوها قتلوه.

4 ـ واستولى كورتيز على العاصمة الأزتكية تينوشتيتلان ، ونسفها بيتا بيتا ، وبنى مكانها مدينة مكسيكو ، وأعدم من لم يسلم نفسه من سكانها، ومن سلم نفسه أصبح عبدا يعمل فى مناجم الذهب والفضة.

5 ـ وبالاسبان انتشرت امراض جديدة بين السكان فقضت على الآلاف منهم ، ومن بقى حيا تعرض لمحاكم التفتيش الاسبانية وأرغموه الى دخول الكاثولوكية . وبهذا دمّر الأسبان حضارة الأزتك وثقافتهم.  

ثالثا : الأسبان وشعب المايا

1 ـ سكن شعب المايا فى وسط أمريكا فيما يعرف الآن ب جواتيمالا وهندوراس والسلفادور ، وكانت لديهم حضارة يقدر تاريخها بحوالي 3000 سنة. إستغرق إخضاع المايا للاسبان 170 عاما ، حيث عاش المايا فى ظل نظم حكم مختلفة ومستقلة كل منها قاوم الغزو الأسبانى، والذى كان مدفوعا للإحتلال والسلب والنهب على أنها إرادة ( الرّب ).!

رابعا : ننقل بعض شهادات تنتقد فظائع اسبانيا

1 ـ  يقول القسيس لاس كازاس في وصف السكان الأصليين: ( كانوا أكثر شعوب ذلك الزمان براءة وطيبة، وقد كان هذا مقتلهم. فكلما سمعوا بوصول الإسبان خرجوا إليهم مرحبين يحملون الهدايا. وكان الإسبان دائمًا يأخذونها ويقتلونهم على الفور، أو يدعونهم إلى سفنهم ليبحروا بهم ويبيعوهم عبيدًا . وكان هذا الأمر يتكرر في معظم القرى والمدن الهندية.)

 ( إن هذه الشعوب أسعد أهل الأرض، وإن بلادهم أسلم بلاد الله وأكثرها طمأنينة… إنها شعوب رضية لا تعرف الشر، طيبة بالغة الوفاء، بل إنها أكثر الشعوب تواضعًا وصبرًا ومسالمة وسكينة… إنها لا تعرف الضغينة ولا الصخب ولا العنف والخصام… شعوب تجهل الحقد وسوء الطوية، وتعف عن الثأر والانتقام. شعوب مرهفة ناحلة هزيلة لا تطيق أجسادها الرهق وسرعان ما يهلكها المرض… ولقد غشي الأسبان هذه الخراف الوديعة غشيان الذئاب والنمور والأسود الوحشية التى لم تجد طعامًا أيامًا وأيامًا ..)

(لقد أزهقت أرواح هؤلاء الأبرياء دون اى ذنب يذكر.  لقد قتلوا فقط من اجل الذهب ومن اجل إن يغتني الغزاة الوحشيون على حساب دماء هؤلاء الأبرياء . لقد نكلوا با الهنود الحمر شر تنكيل .)     

( وان المرء لا يستطيع إن يتخيل أبدا إن في قدرة البشر إن يقوموا بمثل هذا التخريب .لقد عشت في بلاد هذه الشعوب الهندية أكثر من خمسين عاما وشاهدت بأم عيني ما ارتكبوه من فضاعات وجور .  )

(  قتل المسيحيون كل هذه الأنفس البهية وفتكوا كل ذلك الفتك باسم الدين ليحصلوا على الذهب ويكتنزوا الثروات ويصلوا الى مراكز اكبر من أشخاصهم إن جشعهم وتطاول شهواتهم الجامحة أودى بهم إلى احتقار هذه الشعوب المتواضعة الحالمة الودودة ونهب ثروات هذه الأراضي الخصبة البهيجة  .. اننى أقول الحقيقة لانى شاهدتها بأم عيني كان المسيحيون ينظرون إلى الهنود الحمر كما لا يظرون إلى الحيوانات . وباليتهم اعتبروها حيوانات ، بل اقل قدرا من الدواب وأحط شانا من الزبل ) .

( يزعمون إن الله هو الذي أرسلهم لفتح هذه البلاد الآمنة المطمئنة , وانه هو الذي وهبهم حق تدميرها ونهب خيراتها . أنهم لا يختلفون في ذلك عن أولئك يقتلون ويسرقون ثم يقولون : "مبارك هو الرب لقد صرنا أغنياء )

أخيرا

1 ـ هل يستطيع شخص من المحمديين أن ينتقد فتوحات الخلفاء ( الفاسقين )؟

2 ـ لهذا تقدم الغرب بعد أن نظر للسلف على انه ليس السلف الصالح بل السلف الفاسد الذى لا بد من نقده .

3 ـ المحمديون يقدسون مجرمى الفتوحات ويؤمنون بتقسيم العالم الى معسكرين. وبسببهم وصلت التفجيرات الى الغرب فأحيوا ما كان كامنا من التعصب الصليبى . وظهر هذا فى ثقافة السفاح مرتكب مذبحة المسجدين فى نيوزلنده.

4 ـ  ( هى بضاعتنا رُدّت الينا ) .!.

اجمالي القراءات 1128

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الإثنين 15 ابريل 2019
[90758]

يا لقساوة البشر !! تباً لمن يبتغي عرض الحياة الدنيا .


الهدف من الحروب هو ( عرض الحياة الدنيا ) و في سبيل تحقيق هذا العرض يذهب المسالمون و تدمر الأرض التي أمر الله جل و علا بإعمارها ضحية رخيصة .. ما أجمل الصدق و الحب و الوفاء و السلام و ما أقبح الشر و الكره و الإعتداء . دين الله جل و علا السلام و اسمه جل و علا السلام و السلام بالمفهوم القرءاني الشامل هو عدم الإعتداء و بعدم الإعتداء تتأسس بيئة سليمة و بها بشر مسالمون و صدق السلام جل و علا حين يصف قراءنه العظيم بأنه يهدي به : ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه ويهديهم الى صراط مستقيم ) و نتدبر قول الحق جل و علا : ( يا ايها الذين امنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا ان الله كان بما تعملون خبيرا ) هنا قمة الرقي و التحضر فحتى في أتون المعركة و منظر الدمار و جثث القتلى فإذا نطق المعتدي بالسلام فواجب المؤمن قبول السلام أي رقي و أي تحضر و أي ثقافة أساسها السلام .



ربنا جل و علا هو السلام : ( هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ) سبحان الله عما يشركون من آلة الظلم و الدمار و الفساد .. التاريخ البشري عار على البشرية .. الحروب و الدمار عار على الإنسانية .. القتل خارج نطاق القانون قمة في الحيوانية المتوحشة .. القرءان الكريم هو الحل .. هو الحل بعلمانيته المؤمنة .. هو الحل بتكريمه للإنسان و حفظ حقوقه و تأمين حياته .



و مازال الإنسان يمارس هذه الوحشية بمسميات مختلفة .. و مازال الإنسان يقتل الإنسان لأسباب حقيرة و غبية و شيطانية .. متى يصحو الإنسان ليعلم أن الفطرة السليمة ترفض الإعتداء و الظلم و البغي و أن الثروات التي يتقاتل عليها البشر و يفنون في سبيلها أعمارهم تحت ذريعة دينية كانت أو غير دينية أنها زائلة لا محالة و أن الإنسان زائل بالموت و أن عمر الإنسان قصير و أن ما سيتمتع به من هذه الثروات قصير .



حسرة على من هجر القرءان و أسس مبادئ للإعتداء و كراهية الآخر .. الأقسى هو نسبة هذا الشر إلى دين الله عز و جل .



2   تعليق بواسطة   موسى إبراهيم     في   الإثنين 15 ابريل 2019
[90761]

الجزء الاول - لن ينتقدوهم وكيف ينتقدون آلهتهم الذين هم لهم خاشعون في بطولات وكراماتهم وفتوحاتهم


 



مقالك دكتورنا الفاضل استحضر في ذاكرتي قراءتي لرسائل " الإمام الشهيد" حسن البنا، عندما بدأت محاولاً أن أفهم وأحلل فكر الإخوان المسلمين من خلال كتبهم، هذا الفكر الذي يسيطر على كل بيت ومسجد ونقابة مهندسين ومعلمين وبنك "إسلامي" ومراكز تحفيظ قرآن وإعلام وانتخابات الطلابية في الجامعات، والذين أتباعه هم الأكثرية في الأردن، سواء بوعي أو بدون وعي،وذلك بالتأييد أو التعاطف أو حتى الإنضمام والمشاركة، ولفت إنتباهي بعض أقواله المكتوبة في تلك الرسائل التي احتفظت بها، ومنها أقتبس:




  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)) الحج.


ومعنى هذا أن القرآن الكريم يقيم المسلمين أوصياء على البشرية القاصرة ويعطيهم حق السيادة والهيمنة على الدنيا لخدمة هذه الوصاية النبيلة وإذا فذلك من شأننا لا من شأن الغرب ولمدنية الإسلام لا لمدنية المادة



فبربك عزيزي: هل فهم المسلمون من كتاب ربهم هذا المعنى فسمت نفوسهم ورقت أرواحهم، وتحرروا من رق المادة وتطهورا من لذة الشهوات والأهواء وترفعوا عن سفاسف الأمور ودنايا المقاصد، ووجهوا وجوههم للذي فطر السموات والأرض حنفاء يعلون كلمة الله ويجاهدون في سبيله، وينشرون دينه ويذودون عن حياض شريعته، أم هؤلاء أسرى الشهوات وعبيد الأهواء والمطامع، كل همهم لقمة لينة ومركب فاره وحلة جميلة ونومة مريحة وامرأة وضيئة ومظهر كاذب ولقب أجوف




يا قومنا: إننا نناديكم والقرآن في يميننا والسنة في شمالنا وعمل السلف الصالحين من هذه الأمة قدوتنا وندعوكم إلى الإسلام وتعاليم الإسلام وأحكام الإسلام، فإن كان هذا من السياسة عندكم فهذه سياستنا، وإن كان من يدعوكم إلى هذه المباديء سياسياً فنحن أعرق الناس والحمدلله في السياسة، وإن شئتم أن تسموا ذلك سياسة فقولوا ما شئتم فلن تضرنا الأسماء متى وصحت المسميات وانكشفت الغايات.



ثم أمرهم بعد ذلك أن يجاهدوا في سبيل الله حق جهاده بنشر هذه الدعوة وتعميمها بين الناس بالحجة والبرهان، فإن أبوا إلا العسف والجور والتمرد فبالسيف والسنان


والناس إذا ظلموا البرهان واعتسفوا...فالحرب أجدى على الحرب من السلم




ولهذا المعنى أيها المسلمون نفر المسلمون، بعد أن اختار نبيه – صلى الله عليه وسلم – الرفيق الأعلى في أقطار الأرض، قرآنه في صدورهم ومساكنهم على سروجهم وسيوفهم بأيديهم، حجتهم واضحة على ألسنتهم يدعون الناس إلى إحدى ثلاث: الإسلام أو الجزية أو القتال، فمن أسلم فهو أخوهم وعليه ما عليهم، ومن أدى الجزية فهو في ذمتهم وعهدهم يقومون بحقه ويرعون عهده ويوفون له بشرطه، ومن أبى جالدوه حتى يظهرهم الله عليه، (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) (التوبة: 32).


----- نهاية الإقتباس -----



  يتبع الجزء الثاني ..... 



3   تعليق بواسطة   موسى إبراهيم     في   الإثنين 15 ابريل 2019
[90762]

الجزء الثاني - لن ينتقدوهم وكيف ينتقدون آلهتهم الذين هم لهم خاشعون في بطولاتهم وكراماتهم وفتوحاتهم


وأقول لحملة هذا الفكر الإجرامي: إن الذين يجعلون الدين دينهم ويجعلون الله تعالى حكراً لهم، وإلاههم وحدهم، كما كانت الكنيسة سابقاً تحتكر الآلهة وتقتل باسمهم، والذين يتغنون بالفتوحات في برامجهم على الراديو وفي كتبهم، والذين لا يعتذرون عن إجرام أجدادهم، ويتفاخرون ويُقدّمون تاريخهم ودولهم الغاصبة في مسلسلات مدبلجة للإيمان بهم وتمجيدهم، والذين يتاجرون بال "الأقصى" لتنشيط تجارتهم ومصالحهم، ويتبعهم المتوهمون الضالون إعتقاداً منهم أنهم يحمون دينهم، والذين يُمجّدون أصنامهم الميتة من سلفهم "الصالح" ويتقربون لهم بتطبيق تعاليمهم، ويتّبعون أعمالهم، بأن يقتلوا شعوبهم وأن يغتصبوا النساء والضعفاء منهم، وأن كل ذلك سيُغفَر لهم لأن رسولهم قال أنه شفيعهم مهما كثرت كبائرهم، والذين يؤمنون بأن  لهم الجنة عرفها الشيطان لهم، في نهر كوثرهم بوعوده الكاذبة التي سترديهم، والذين إفتروا على الله تعالى الكذب في مذاهبهم وطرقهم، والذين لا يرجون لقاء ربهم ويرجون لقاء أصناهم، الذين هم في الجنة بالنسبة لهم، والذين إذا خفّفت الخناق عنهم في دولة مدنية علمانية أجبروك في مدارسهم وبرلمناتاهم على تشريع وقوننة تعليم اطفالهم إتباع أسيادهم، وأن الإيمان بغزواتهم هو الإيمان بكتاب الله ورسولهم، وأن الغرب في تاريخه قتل ودمّر واغتصب واحتل دولهم، وأنهم إذا فعلوا مثل ما فعل الغرب فذلك لأن الله أمرهم، وأن غايتهم نشر إسلامهم وسنّة نبيهم، وأنهم لا يشبهون الغرب في أفعالهم، وأن الغرب فاسق كافر لهم الدنيا وهم لهم آخرتهم، فلا بأس إن فجروا أنفسهم، تسريعاً للقاء الحور العين في جنتهم، وأن وحشيتهم في الدين هي نفسها قول الله عن المؤمنين: أشداء على الكفار رحماء بينهم، وأن كتاب الله أحوج لسنتهم من سنتهم لقرآنهم، أقول لهم: لن تنصركم آلهتكم ولا أحلامكم، لأن الله تعالى وليّ الذين آمنوا بكتابه وحده ولم يفرقوا بين رسله وآمنوا بملائكته وكفروا بكتبكم، وسيجعلكم الله تعالى شيعاً أكثر مما أنتم عليه الآن وسيطمس على قلوبكم، ويذيقكم الخزي في كل عصر كما أذاق سلفكم، أمّا الأمانة التي أمركم الله تعالى أن تحملوها لتظهروا للبشرية أحسن ما في دينكم، من الفعو والصدق والقسط والتسامح والعدل والإحسان في قرآنكم، لم تحملوها فلم تزدكم إلا خسارا في حياتكم، فاحلموا بإلاهكم المهدي الذي سينصركم، ومن ثم انتظروا عيسى مخلصكم، لا أعرف كيف نسيتم أن تذكروا في كتبكم، أن محمداً لم يمت وأنه حيٌ سيرسله الله لكم، ليساند ويرشد عيسى في قتال أعدائكم، وهذا هو دين الخرافات والقتل دينكم، كل الأديان التي كانت تدّعي احتلال البلاد ظهرت في فترة وانتهت إلا دينكم، فهو بدأ بالمكر والتخطيط يوم توفي الرسول عليه السلام وأنتم مازلتم تؤمنون بنفس الفكر ولا مغير لعقولكم، وهذه فتنتكم من الله تعالى في بقاء دينكم لتعتقدوا أنكم أنتم المهتدون وغيركم ليسوا أمثالكم، حتى الثقب الأسود الذي جاء الغرب بصورته تغير شكله وأنتم منذ ألف وأربع مئة سنة مكانكم، أدعوا الله تعالى أن لا يجعلني ولا يجعل كل إنسان مسالم مؤمن فتنة لكم.    



4   تعليق بواسطة   Ben Levante     في   الإثنين 15 ابريل 2019
[90763]

الفكر وتطبيق الفكر


السلام عليكم



أنا لا أنكر ماقام به المسلمون وغير المسلمين أو ماقام به المتدينون والعلمانيون ولا أدافع عن ذلك، وهي حقائق لا ينكرها أحد فيه حتى ذرة من العقل. ليست هذه مشكلتي في موضوع الاستاذ منصور "محور الشر" . المشكلة لدي هو التركيز على محور الشر الذي يتبنّى فكرا دينيا ومحاولة تضخيمه على حساب محاور الشر الاخرى، مع الاقرار بأن هذا الاسلوب قد خفت وطأته مع تتابع المقالات. في المقالات الاولى نقرأ مثلا التالي: "وحدث هذا فى كل الحروب التى قام بها كبار السفاحين ممّن يتمتعون بلقب ( الفاتحين ) ويحتلون بلاد الآخرين... منهم من تستر بالدين فإستمرت الحروب بعده ، ومنها من لم يتمسح بالدين فانتهت اسطورته بموته" أي أن الفكر الديني استمراري بينما الآخر عرضي. ثم في آخر مقال نقرأ "هناك فتوحات علمانية وحشية مثل فتوحات المغول وتيمورلنك...، ناهيك عن هتلر. لا شأن لنا بهذا هنا ، كما قلنا نقتصر على الفتوحات التى تحمل شعارا دينيا". المقصد هنا يصبح بحث علمي عن شيء معين.



أي تصرف بشري يرتكز دائما على فكر معين، ومن البديهي امكانية استمرار التصرف طالما بقي الفكر، ولا يتميز الفكر الديني عن غيره من حيث الاستمرارية، فالفكر القومي مثلا موجود أيضا منذ القدم، ولازال موجودا، حتى في الاتحاد الاوروبي. الفكر بصورة عامة شيء وما ينتج  عنه (أي تطبيقه) شيء آخر. تطبيق الفكر، سواء كان ألهيا أو بشريا، هو من انتاج البشر ونتيجة لفهمهم له. وكما قلت في تعليقات سابقة، هو من انتاج النفس البشرية بما ألهمت من فجور وتقوى. أحيانا يتراءى لي منظر الملائكة عندما قالوا: "قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ" فأجابهم الله: "قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ " – وأنا أيضا لست من العالمين. لكني مؤمن بوجود هذا الواقع وبضرورة التعامل معه – دون تكسير الزجاج... 



5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الإثنين 15 ابريل 2019
[90764]

شكرا أحبتى ، اكرمكم الله جل وعلا وأقول:


أوشك على إنهاء هذا الكتاب الذى يحلل مذبحة مسجدى نيوزلنده ، وأنا ممتن لكم لأن تعليقاتكم فتّحت لى الكثير من المجالات. سأنشر المقالات متضمنة تعليقاتكم . 

وبالمناسبة أرحب بالاستاذ موسى ابراهيم كاتبا جديدا فى الموقع ، وننتظر إسهاماته . 

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3981
اجمالي القراءات : 34,222,997
تعليقات له : 4,351
تعليقات عليه : 12,938
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي