حتى أنت يا هذا :
حتى أنت يا هذا

أسامة قفيشة في الإثنين 04 مارس 2019


حتى أنت يا هذا

في مشهد من مشاهد اليوم , تنكشف فيه عورة و سوءة البرلمانات العربية , و ينفضح أمرها أمام الشعوب و أمام العالم بأسره .

من المفترض على البرلمانات في كل العالم بان تكون ممثله لشعبها الذي اختارها لهذا التمثيل , و عليها من تلبية رغبات تلك الشعوب , كما يجب بان تكون كلمة البرلمان فوق كلمة الحكومات , و على الحكومات أن تلتزم بقرارات البرلمان و تعمل على تنفيذ رغبته و قراره , و هذا هو دور البرلمان الطبيعي .

أما في وطننا العربي البائس فالأمر مختلف و معاكس , و هذا دليلٌ على السوء و الانحطاط لكل معاير الحريات و الديمقراطيات في هذا الوطن الوضيع و المتخلف ,

فاليوم قد اجتمعت فيه جميع البرلمانات العربية في العاصمة الأردنية عمّان , و كان مطروحاً أمام ممثلي تلك الشعوب بنداً يتعلق بالتطبيع مع إسرائيل ,

لا يهمني هنا هل التطبيع أمرٌ جيد أم سيء ! و هل يمكن استغلاله لصالح الشعوب أم لا ! و هل ضرره أكبر من نفعه أم العكس !

و لا أكتب هذا المقال تعبيراً عن رؤيتي الخاصة لموضوع التطبيع , فأنا لا أعير هذا الجانب أي اهتمام , و لا أرى بالتطبيع أو بعدم التطبيع أنه قد يغير من الواقع شيء , فالعالم العربي في حالة انهيار لكل القيم و المبادئ , و هو في حالة تخلف و تراجع دون انقطاع , حالة رجوع رهيبة لم يسبق لها مثيل على كل الأصعدة ,

ما لفت انتباهي و أثار حفيظتي هو البند المطروح في هذا الاجتماع و الذي يقول ( أن الشعوب العربية ترفض جملة وتفصيلا التقارب والتطبيع مع إسرائيل وأن البرلمان العربي يرضخ لإرادة الشعوب العربية ) ,

هذا صحيح و كل استطلاعات الرأي تؤكد على ذلك , و هو كلامٌ جميل في تعبيره ( بأن البرلمان يرضخ لإرادة الشعب ) , و لكنه لم يكمل التعبير بالقول ( بأن الحكومات تخضع و ترضخ لقرار و إرادة البرلمان ) ,

المشكلة لا تكمن بنقص التعبير و قطعه , بل المشكلة تكمن حين رفضت السعودية و الإمارات و مصر هذا البند , و أنا هنا لا أستطيع فهم رفض تلك البرلمانات العربية الثلاث لهذا البند , إلا أن تكون تلك البرلمانات الثلاث لا تمثل إرادة شعوبها , ففي هذه الحالة يتوجب على شعوب تلك البلدان الثلاث أن تحتج ضد قرار برلماناتها الذي يخالف إرادتها , و عليها أن تسقط هذا البرلمان كونه قد خان تطلعاتها و انحرف عن رؤيتها , و أصبح ينفذ أجندات سياسية تتناقض مع رغبتها و إرادتها , حيث أن الشارع العربي لازال يرفض التطبيع و بقوة ,

ما أود قوله و توضيحه هنا كوني متابع لتصريحات الساسة و الأحزاب الإسرائيلية و ما يثيرونه من ندوات عبر إعلامهم ,

فقد أجمع كل الساسة الإسرائيليين في الآونة الأخيرة على رفض التطبيع الشعبي مع الشعوب العربية , و قد صرح معظمهم بأنهم لا يريدون التواصل مع تلك الشعوب معللين هذا بأن ثقافتهم لا تتماشى مع ثقافة تلك الشعوب العربية , و يخشون على أنفسهم من أن يتأثر المجتمع الإسرائيلي بتلك الثقافة مما يعزز انحطاط مجتمعهم ( هذا قولهم ) ,

كما أجمع هؤلاء الساسة على ضرورة التطبيع مع الحكومات العربية فقط , و دون التطبيع مع شعوبها ,

و الغريب اليوم من تلك البرلمانات العربية و دون استثناء و بعد رفض السعودية و الإمارات و مصر للبند المتعلق برفض التطبيع , هو اتفاقهم على تغير صيغته السابقة و تبديلها بصيغة تتماشى مع رغبة الساسة الإسرائيليين , فأصبحت صيغة البند كما يلي ( وقف كل أشكال تطبيع الشعوب مع المحتل الإسرائيلي ) هههههههههههه , ( الله أكبر ) عاشت تلك البرلمانات العربية التي لا تعرف سوى الزعبره و النوم في قبة برلمانها .

هذا هو المطلب الإسرائيلي أصلاً , و هذا هو المطلوب من الحكومات العربية , و قد أوعزت تلك الحكومات إلى البرلمان الذي يخضع لأمرها و لا يخضع لأمر الشعب بأن تجرم و تحرم التطبيع على تلك الشعوب الغارقة و المنهارة تحريماً قاطعاً , في حين يستثنى من هذا الأمر تلك الحكومات و الحكام , حيث يجوز للحكومة بوزرائها و حاكمها التطبيع مع إسرائيل كما يشاء , أو بالأحرى كما تشاء إسرائيل .

فأي ذلٍ و هوان قد وصلت إلية تلك الدول العربية , فها نحن نرى بكل وضوح مدى الحرية و الديمقراطية التي تمثلها برلمانات تلك الشعوب , و كيف يعبر البرلمان عن صوت و إرادة تلك الشعوب .

على فكرة كان شعار هذا الاجتماع و هذا المؤتمر ( القدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين ) ,

فعلاً و حقاً ( القدس عروس عروبتكم ) ! 

اجمالي القراءات 742

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 186
اجمالي القراءات : 696,194
تعليقات له : 213
تعليقات عليه : 408
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين