القاموس القرآنى ( ظـــنّ) ومشتقاتها

آحمد صبحي منصور في الثلاثاء 08 يناير 2019


القاموس القرآنى ( ظـــنّ) ومشتقاتها  

مقدمة :

1 ـ ( الظّن ) هو إعتقاد لا يبلغ درجة اليقين ، نفهم هذا من قول المشركين : (وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ)الجاثية:32 )

2 ـ وهناك ظنُّ حسن ، وهناك ظنُّ آثم سىء منهىُّ عنه . نفهم هذا من قوله جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) الحجرات:12)

المزيد مثل هذا المقال :

3 ـ وهناك (ظنُّ ) بمعنى التخيل و( ظن ) بمعنى التوقع.

ونعطى بعض التفصيل :

أولا : الظن الحسن بالإيمان باليوم الآخر

قال جل وعلا :

1 ـ (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)البقرة:46 ) هذه صفة الخاشعين .

2 ـ (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)البقرة:249 ) المؤمنون الذين يظنون أى يؤمنون أنهم راجعون لربهم صمدوا فى المواجهة الحربية.

3 ـ (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)التوبة:118) أولئك ثلاثة من الصحابة المؤمنين تخلفوا عن الخروج مع النبى فى معركة دفاعية بلا عذر ، فهجرهم المؤمنون فضاقت عليهم الأرض ، ثم تابوا توبة نصوحا أساسها إيمانهم بأنهم راجعون لله جل وعلا.

4 ـ (إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ)الحاقة:20 ) هذا الذى يؤتى كتابه بيمينه ، وقد كان مؤمنا بيوم الحساب .

ثانيا : الظن السىء : وهو أنواع :

1 ـ الظن السىء برب العزة جل وعلا

وقع فى هذا الظن السىء بالله جل وعلا :

1 / 1 : النبى يونس عليه السلام . قال جل وعلا عنه: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ)الأنبياء:87

 1 / 2 : المؤمنون عندما حاصرهم الكافرون فى معركة الأحزاب . قال جل وعلا : (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ)الأحزاب:10

1 / 3 : المنافقون من الصحابة : بعد الهزيمة فى موقعة (أُحُد ) تقوّلوا بما يفضح قلوبهم وما فيها من ظن الجاهلية أى الظن السىء برب العزة جل وعلا . قال جل وعلا عنهم : ( وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ) :154

1 / 4 : الكافرون المعتدون من أهل الكتاب فى عهد النبى محمد عليه السلام ، إغتروا بقوتهم وحصونهم . قال عنهم رب العزة جل وعلا : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ )الحشر:2

1 / 5 : الكافرون عموما .

1 / 5 / 1 : قال جل وعلا عن ظنهم السىء بأن الله جل وعلا خلق السماوات والأرض عبثا وباطلا : ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ النَّارِ)ص:27 )

1 / 5 / 2 : وعن ظنهم السىء أن الله جل وعلا لن ينصر رسوله قال جل وعلا : (مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ)الحج:15

1 / 5 / 3 : وعن تعذيبهم يوم القيامة بسبب ظنهم السىء قال جل وعلا : (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً)الفتح:6

1 / 5 / 4 : وعن ظنهم السىء الذى سيهلكهم سيقال لهم يومئذ : (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ  وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ)فصلت:22 ، 23 )

2 ـ الدين الأرضى المبنى على الظن ، وعلى الكذب على الله جل وعلا والتكذيب بآياته :  

2 / 1 : هم لا يفهمون الدين سوى أمانىّ بالشفاعات والخروج من النار ، وهم يفترون الكذب على الله :

2 / 1 / 1 ، توعدهم الله جل وعلا بالعذاب ، وقال : (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (78) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَاتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (80) البقرة:78 .

2 / 1 / 2 : ويقول جل وعلا عن ظنهم السىء بيوم القيامة : (وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) يونس:60

2 / 2 : ومنهم القائلون بالجهل بقتل المسيح وصلبه ، يتبعون الظن السىء الباطل ، قال جل وعلا عنهم : (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً)النساء:157

2 / 3 : وعموما فقد أكّد الله جل وعلا أن الكافرين يتبعون الظّنّ السىء الذى يقوم عليه دينهم الأرضى . عن إتباعهم الظن السىء وجعله دينا قال جل وعلا :

2 / 3 / 1 : (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ)الأنعام:116 . ( يخرصون ) يعنى يفترون على الله جل وعلا كذبا.

2 / 3 / 2 : (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ)الأنعام:148. الظن السىء هنا ضد العلم الالهى أى الكتاب الالهى.

2 / 3 / 3 : (أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ)يونس:66

2 / 3 / 4 : (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)يونس:36 . الظن السىء هنا ضد الحق الالهى أى الكتاب الالهى.

2 / 3 / 5: (وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً)النجم:28. الظن السىء هنا ضد الحق الالهى أى الكتاب الالهى.

2 / 3 / 6 :(إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ الْهُدَى)النجم:23 . الظن السىء هنا مقترن بالهوى حين يتخذون الهوى دينا . قال جل وعلا : (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴿٤٣﴾ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖبَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴿٤٤﴾ الفرقان)

3 ـ الظن السىء بالأنبياء والرسل

3 / 1 : قالها قوم عاد تكذيبا للنبى هود عليه السلام : (قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنْ الْكَاذِبِينَ)الأعراف:66

3 / 2 : وقالها قوم نوح تكذيبا له :  (فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ)هود:27

3 / 3 : وقالها قوم مدين تكذيبا للنبى شعيب عليه السلام : ( وَمَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ)الشعراء:186

3 / 4 : وقالها فرعون تكذيبا لموسى عليه السلام :

3 / 4 / 1 :(وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ ) القصص 38 )

3 / 4 / 2 :(أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً ٍ)غافر:37

3/ 5 : وعن الأعراب المنافقين ، قال جل وعلا يفضح سريرتهم :  (بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً)الفتح:12

4 ـ الظن المكذّب بالبعث : قال جل وعلا :

4 / 1 : عن العرب ــ وغيرهم ــ المكذبين بالبعث والنشور (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ)الجاثية:24 . الظن السىء هنا ضد العلم الالهى ، أى الكتاب الالهى.

4 / 2 : عن فرعون ودولته العميقة : ( وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ)القصص: ) 39

4 / 3 : والتكذيب باليوم الآخر نوعان: الظن السىء بأن الساعة لا تقوم ، والظن السىء أنه حتى لو قامت الساعة فسيدخل هذا الكافر الجنة بالشفاعات . وجاء فى هذا قوله جل وعلا :

4 / 3 / 1 : عن البشر عموما :(وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ)فصلت:50

4 / 3 / 2 : فى قصة الكافر المغترّ بحديقته أو جنته : (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً  وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنقَلَباً)الكهف:35،36

4 / 4 : عن الجن المكذبين بالبعث شأن كفرة الإنس : (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً)الجن:7

4 / 5 : وعنهم يوم القيامة ، قال جل وعلا عن ظنهم المنكر للبعث :

4 / 5 / 1 :(أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ)المطففين:4

4 / 5 / 2 : (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ)الإنشقاق:14 : ( يحور ) يعنى (البعث )

ثالثا : التخيل والتوهم  على خلاف الحقيقة

1 ـ رفع الله جل وعلا جبل الطور فوق من أخذ عليهم الميثاق من بنى اسرائيل ، ونظروا للجبل فوق رءوسهم وتوهموا أنه سيقع عليهم. ظنوا هذا. قال جل وعلا : (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ )الأعراف:171

2 ـ عندما يتعرض الناس الى الغرق فى سفينة تتلاعب بها الأمواج يتوهمون ويتخيلون أن الموت أحاط بهم. يظنون هذا. قال جل وعلا.  (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ)يونس:22

3 ـ من علامات قيام الساعة التى دخلت فيها البشرية الآن ذلك التقدم العلمى الهائل والمضطرد والسائر الى الأمام كل دقيقة والذى يجعل الناس يتصورون أو يتخيلون أو يتوهمون أو يظنون أنهم قادرون على هذه الكرة الأرضية . عندها تقوم الساعة . قال جل وعلا :( حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)يونس:24

4 ـ فى وقت الشّدّة وفظاعة الاضطهاد كان ييأس الرسل فى الأمم السابقة البائدة ويظنون أن لا نصر ، يتخيلون هذا ويتوهمون هذا و ( يظنون ) هذا ، فقد طال بهم الصبر، ولكن يأتى لهم نصر الله جل وعلا ونجاتهم وإهلاك الكافرين. قال جل وعلا : (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)يوسف:110

5 ـ يوم القيامة يظنون أنهم لبثوا فى الدنيا يومأ وبعض يوم ، قال جل وعلا فى حوار سيدور يومئذ : (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ﴿١١٢﴾ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ ﴿١١٣﴾ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١١٤) المؤمنون ) . وجاء هذا بإستعمال مصطلح الظّن . قال جل وعلا : (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً)الإسراء:52

6 ـ فى الحوار بين موسى وفرعون كان لكل منهما تصور أو ( ظنُّ ) عن صاحبه . قال جل وعلا : (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْألْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً  قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ  مَثْبُوراً) الإسراء :101، 102

 رابعا : الظن بمعنى : التوقع .

1 ـ قد يكون التوقع صائبا :

1 / 1 ـ فى قصة يوسف: (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)يوسف:42. يوسف عليه السلام توقع خروجه وعودته ساقيا للملك . وهذا ما حدث .

2 ـ توقع إبليس ضلال معظم البشر . وصدق ظنُّه أو توقعه. قال جل وعلا : (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ)سبأ:20

1 / 3 ـ يوم القيامة :

1  / 3 / 1 :سيتوقع أو يظن الكافرون أن لا مهرب لديهم ولا محيص . وهذا سيكون توقعا صادقا. قال جل وعلا : (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ)فصلت:48 )  

1 / 3 /  2 : سيتوقعون أو يظنون أن فاقرة تقصم فقرات الظهر ستحل بهم . وهذا توقع صادق . قال جل وعلا : (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ)القيامة:25  .

1 / 3 / 3 : وسيتوقعون الفراق أو يظنون الفراق ، قال جل وعلا (وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ)القيامة:28.

1 / 3 / 4 : وظن الجن المؤمنون وتوقعوا توقعا صادقا أن لا مهرب من الله جل وعلا ، قالوا : (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً)الجن:12

1 / 3 / 5 : وسيرى المجرمون الجحيم وسيتوقعون توقعا مصيبا أنهم سيدخلونها ، قال جل وعلا : (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفاً)الكهف:53

2 / 4 : فى حادث الإفك قال جل وعلا يعاتب الصحابة وقتئذ :  (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ)النور:12. هم لم يظنوا ولم يتوقعوا فى أنفسهم خيرا بدليل تداول هذا الكذب والإفك وانتشاره. توقعهم وظنهم بأنفسهم كان صحيحا.!

2 / 5 : فى تشريعات الطلاق ، قال جل وعلا : (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)البقرة:230 . هنا ينبغى أن يكون الظن أو التوقع صائبا حتى لايقع طلاق آخر.

2 ـ وقد يكون التوقع خاطئا :

2 / 1 : يوم القيامة سيقال للكافرين : (فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)الصافات:87. ذلك أنهم فى الدنيا كانوا يتوقعون نعيما ولكن سيبدو لهم من الله جل وعلا ما لم يكونوا يحتسبون. قال جل وعلا : (وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّـهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴿٤٧﴾ الزمر)

2 / 2 : ظنّ أو توقع داود عليه السلام إن الله جل وعلا كان يختبره فى هذه القصة : (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ)ص:24

 2 / 3: مؤمنو الجن توقعوا أو ظنوا خطأ أن الكافرين من الجن والإنس لن يكذبوا على ربهم جل وعلا. (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً)الجن:5

اجمالي القراءات 2119

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 09 يناير 2019
[90016]

أكرمك الله استاذنا دكتور - منصور - .


وبارك الله فى علمك وقلمك وعُمرك .   أعتقد أستاذى أن (الظن الحسن ) عند المؤمنين الخاشعين فى الأمثلة القرءانية الكريمة التى ذكرتها  حضرتك فى قوله تعالى ((الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) )     وقوله سبحانه جل جلاله ((قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ))  و (( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) ) وفى قوله تعالى عن المؤمنين ((  إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ ))  . هو ظن بمعنى  اليقين والإعتقداد  والإيمان الكامل . لأن المؤمنين حقا يؤمنون بانهم مُلاقوا ربهم وإنهم إليه راجعون حقا وليس لديهم شك فى هذا على الإطلاق . ومن هُنا أعتقد أن ربما يكون هذا هو الإستثناء الوحيد الذى جاء ل(ظن ) بمعنى ( اليقين الكامل ) ... هذا والله أعلم ....



وشكرا لحضرتك 



2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأربعاء 09 يناير 2019
[90017]

شكرا د عثمان على هذه الإضافة ، وكل عام وأنتم خير


يمكن أن نقسّم الظن تقسيمات مختلفة حسب نوعه وحسب القائمين به. وقد حاولت فى هذا المقال الجمع بين النوعين. 

والمجال لا يزال مفتوحا للتدبر.

والقاموس القرآنى يضع الملامح الأولية ليتفنح باب التدبر والإضافة. 

3   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الأربعاء 09 يناير 2019
[90020]

الظن و اليقين


الظن يأتي بمعنى الشك و يأتي بمعنى الاعتقاد و له درجات , فهو متدرج و متفاوت ,  



يبدأ من الشك إلى أن يصل درجة الاعتقاد , و الاعتقاد هو ما يعتقده الإنسان و يؤمن به و قد يصل مرتبة اليقين إي اعتقاد 100 % ,



يأتي تعبير الظن حين يراودك الشك و لو بنسبة 1 %



ما تقدم به الدكتور منصور هو غاية في الدقة ,



و ما تقدم به الدكتور عثمان هو صحيح أيضاً كونه اعتبر الظن الوارد في تلك الآيات التي استشهد بها بأن الظن الوارد فيها هو اعتقاد يصل مرتبة اليقين , و لا ضير في هذا .



لا أرى ارتباط بين الظن و الإيمان , لأن الأيمان لا يكون أيماناً خاصاً إن كان فيه ظن , فلا بد أن يكون خالصاً أي اعتقاد 100 % أي انه بمرتبة اليقين . 



4   تعليق بواسطة   Ben Levante     في   الخميس 10 يناير 2019
[90023]

الظن واليقين


السلام عليكم



كلمة "ظن" ومشتقاتها هي، كغيرها من الكلمات التي يكون محتواها تابعا لمخيلة الانسان الشخصية،  يصعب تفسيرها وايجاد تعريف واضح لها. بعد قراءتي لمقالكم وما جاء في القرآن عن هذه الكلمة، سأحاول أن أطرح لها تعريفا عاما، وأود معرفة رأيكم، استاذ أحمد:



الظن هو تقبل فكرة أو شيء ما، دون وجود اثبات أو دليل قطعي (مادي أو حسي) على صحة هذه الفكرة أو هذا الشيء. أود هنا أن أركز على كلمة "دليل قطعي"، بمعنى أن هناك ربما دلائل، لكنها ليست قطعية لا يمكن نكرانها.



الآية (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴿البقرة ٤٦﴾) قلبت عندي كفة الميزان إذ كنت اعتقد أن الظن مصحوب دائما بعدم اليقين وقابل للتشكيك به. فهل الآية هنا تفترض اليقين، أم أنها تسمح فعلا ببعض الشك أو تتسامح مع بعضه. وجهة النظر الأخيرة يدعمها، حسب تصوري الآية (وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّـهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴿الزمر ٤٧﴾)، إذ استعملت كلمة "بدا" وهي تعني هنا اليقين دون أي مجال للشك.



سؤال آخر: هل فعل "ظن" يرادف فعل "اعتقد"؟



في اللغة الانكليزية هناك كلمة (believe) تعني أنك تعتقد بحدوث شيء دون وجود دليل لذلك، مرادف الكلمة في الالمانية تعني اعتبار امكانية وجود أو حدوث شيء ما، أو احتمال وترجيح وجوده أو حدوثه. فهل هذه الكلمة ترادف كلمة "ظن" بالعربية؟



سؤال آخر خارج عن الموضوع: هل هناك نصوص تاريخية (من التراث) عن الاحداث التي حصلت بعد فتح مكة وحتى نزول سورة التوبة؟ أرجوا ذكر بعضها إن أمكن ذلك



ومع الشكر



تعليق على تعليق: كلمة ايمان، في نظري، لا تعني الاعتقاد 100%، فالآية التالية لاتؤيد ذلك: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿البقرة: ٢٦٠﴾) فاطمئنان القلب يفوق الايمان.



5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 11 يناير 2019
[90032]

شكرا استاذ أسامة وشكرا استاذ بن ليفانت وأقول :


1 ـ موضوع الظن لم ينته بعدُ ، كتبت فيه مقالين وسأكتب الثالث هذا اليوم بعون الرحمن جل وعلا وسيكون عن اليقين الذى هو عكس الشك والظن والريب . ويبقى ما أقوله رأيا يحتاج التعليق والتفنيد ، ولكن أرجو أن يدفع الى المزيد من البناء عليه من الأحبة أهل القرآن .

2 ـ قلنا إن الايمان يزيد وينقص ، ومن زيادته إطمئنان القلب. والعامل الأكبر فى تفاوت الايمان هو العمل والموقف عند الشدائد ، وهو الذى تشير اليه الآية 167 من سورة آل عمران والآية 90 أيضا من نفس السورة والآية 137 من سورة النساء ، وكلها عن المنافقين .

3 ـ مصطلح ( إعتقاد ) له وضع خاص قد نتعرض له فى حينه.

4 ـ قلنا إنه جاءت إشارة فى سيرة ابن اسحاق عن مقاومة من أهل مكة بعد فتحها وقادها عكرمة ابن أبى جهل. هى سطور قليلة . وفى رأيي أن الذين تزعموا هذه المقاومة كانوا ممن أصبحوا ذوى نفوذ فى الانقلاب الذى قام به أبوبكر وعمر والذين تولوا الخلافة ، ثم تبعهم الأمويون . وتسجيل التاريخ بأثر رجعى تأثر بنفوذ العباسيين ، وابن اسحاق كتب سيرته تقربا للمهدى العباسى . ولا ننتظر منه أن يطعن فى العباس . كان الطبرى أكثر تحررا من ابن اسحاق لأن الطبرى عاش فى العصر العباسى الثانى حيث ضعفت سلطة الخليفة العباسى وصارت السيطرة عليه للقواد الأتراك. 

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4167
اجمالي القراءات : 37,168,599
تعليقات له : 4,472
تعليقات عليه : 13,186
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي