أسرار قوم نوح :
أسرار قوم نوح

أسامة قفيشة في الثلاثاء 06 نوفمبر 2018


أسرار قوم نوح

هناك عدة أمور تشد الانتباه لما وردنا عن قوم نوحٍ عليه السلام أضعها بين أيديكم :

1 - لم يكن نوح عليه السلام هو النبّي الأوحد في قومه بل كان معه عددٌ آخر من الأنبياء و الرسل في نفس الفترة التي عايشها , علماً بأن فترة تواجده بين قومه بلغت 950 عاماً - تلك هي فترة تواجده معهم قبل الطوفان و ليست مدة حياته - , و لا ندري كم عاش بعدها عليه السلام :

( كذبت قوم نوح المرسلين ) 105 الشعراء .

( وقوم نوح لما كذبوا الرسل اغرقناهم وجعلناهم للناس اية واعتدنا للظالمين عذابا اليما ) 37 الفرقان .

( ولقد ارسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما فاخذهم الطوفان وهم ظالمون ) 14 العنكبوت .

2 - إرسال نوح عليه السلام هو بمثابة الإنذار الأخير , أي أنه عليه السلام قد بُعث و أمرَ من أجل الإعلان بأن عذاب الله آتٍ و قريب , فقد صدر الأمر الإلهي بذلك , فكانت مهمته التبليغ بهذا الأمر و صناعة الفلك التي سينقَذ بها المؤمنون من قومه , أما بقية الخلق فسيهلكون جميعاً , و لكن إن استجاب أحدٌ منهم لهذا الإنذار و آمن متأخراً , كان بإمكانه النجاة و إتاحة المجال له ليعبد الله جل وعلا كي يغفر له ما قد سلف :  

( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) 1 نوح .

( يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) 4 نوح .

3 - قوم نوح عليه السلام كان لهم أصناماً يعبدونها من دون الله جل وعلا , و في نفس الوقت كانت هناك خمسة أمور تسيطر و تهيمن عليهم و يخافون من سطوتها ( ود , سواع , يغوث , يعوق , نسر ) .

( وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ) 23 نوح .

4 - قوم نوح عليه السلام كانوا يفرون من دعوة نوحٍ لهم حين ينذرهم بها , و الفرار لا يعني مجرد الهرب فقط , بل هو مشروط ٌ بالخوف و الرجاء , أي أن الفرار هو الهروب المصحوب بالخوف و الطمع , فكانوا يفرون من الحق إلى الباطل ظناً منهم بأن الباطل سيحميهم , فكان فرارهم هذا مرتبطا بخوفهم من الباطل و طمعاً بما لديه من عناصر قوة , و لذا كانوا يرفضون مجرد السماع لنوحٍ عليه السلام :

( فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا ) 6 نوح .

( وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ) 7 نوح .

5 - قوم نوح عليه السلام  كانوا على دراية بخمسة أمور أيضاً , و لربما بعض تلك الأمور كانت تخص زمانهم قبل الطوفان :

( وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ) 14 نوح

( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ) 15 نوح

( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ) 16 نوح

( وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ) 17-18 نوح

( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا ) 19-20 نوح

فهل تلك الأمور الخمس تماثل الأمور الخمس التي كان قوم نوح عليه السلام يخافون من سطوتها و المتمثلة بكلٍ من ( ود – سواع – يغوث – يعوق – نسر ) .

6 - تلك الأمور الخمس ( أو الواقع المختلف , أو النمط الكوني المختلف إن صح التعبير) يقابلها أيضاً خمسة أمور تتعلق بالخالق جل وعلا , يطمأن بها نوحٌ قومه كي لا يخافوا من سطوة ما يخافون منه :

( يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ) 11-12 نوح ( ينزل عليهم المطر – يمدهم بالأموال – يمدهم بالبنين – يجعل لهم الجنات – يجعل لهم الأنهار ) , أي أن الخالق جل وعلا وحده المهيمن على تلك الأمور , و هو وحده المتصرف بها و ليس ( ود و لا سواع و لا يغوث و لا يعوق و لا نسر ) .

7 - من الواضح بأن هؤلاء القوم لم يستجيبوا لتلك التطمينات و الضمانات , و استمروا خاضعين بإرادتهم متخوفين من هيمنة و سطوة كلٌ من ( ود , سواع , يغوث , يعوق , نسر ) , و لم يتخلوا عنهم :

( قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا ) 21 نوح , و هنا بيان و توضيح بأن كلٌ من ( ود , سواع , يغوث , يعوق , نسر ) كانوا هم المتبعين مع التأكيد بأن هؤلاء الخمس مرتبطين بالمال و الولد و مهيمنين على ذلك , فخسر قوم نوح الهدايه و ضلوا عن الحق .

8 - تلك الأمور الخمس كانت السبب و الدافع للضلال و الخطيئة :

( مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا ) 25 نوح .

9 - الناجين من قوم نوح , أي من كان على متن الفلك جاء وصفهم بأنهم خلائف , و تلك إشارة واضحة بأن ما بعد الطوفان ليس كما قبله , وهذا يعتبر مؤشراً لتحول جوهري قادم , تماماً كما جاء آدم عليه السلام خلفاً لمن قبله على الأرض :

( فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ ) 73 يونس .

10 - لا نجد بأن قوم نوحٍ قد عملوا على إيذاءه أو اضطهاده أو محاولة قتله أو طرده كباقي الرسل , و كل ما نجده هو ما يتعلق بتكذيبهم له بأن الأمر الإلهي قد صدر , و الطوفان آتٍ لا محالة , كما نجد بأن قومه هم من كانوا يفرون من أمامه , هذا و نجد أيضاً تهديداً له عليه السلام بالرجم إن لم يتوقف عن قوله و إنذاره و تهديدهم بالطوفان :  

( قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) 32 هود .

( قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ) 116 الشعراء .

11 - إن صحت تلك التأملات فهذا يشير بأن النظام الكوني قد تغير بعد حادثة الطوفان , أي أن الطوفان كان نقطةٌ فاصلة , فما بعد الطوفان ليس كما قبله فيما يخص النظام الكوني و نسق الحياة البشرية بشكلٍ خاص :

( وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاء كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ) 133 الأنعام .  

اجمالي القراءات 836

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (8)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 07 نوفمبر 2018
[89593]

تحياتى استتذ أسامه


مقال جميل وقيم .... وفى الحقيقة فى فهم قوله تعالى (( كذبت قوم نوح المرسلين )) لا أدرى مُصطلح (( المرسلين )) هنا يُشير إلى أنه كان هناك أكثر من رسول أُرسل إلى قوم نوح اثناء رسالته عليه السلام ايضا ، ام انه من الإعجاز القرءانى فى بيانه عندما يأتى بصيغة الجمع وهو يتحدث عن المفرد ،او يأتى بصيغة المفرد وهو يتحدث عن أو إلى الجمع ، او كما يأتى بصيغة الماضى عن المستقبل ،او المستقبل وهو يتحدث عن الماضى ؟؟؟    وعلى كُل حال فإن القصص القرءانى ركز على العبرة فى دعوة نوح عليه السلام لقومه وما داربينه وبينهم  حول (لا إله إلا الله والإيمان باليوم الآخر ) ، وماصاحب بناء السفينة  ، ثم مرحلة هطول المطر وغرقهم ونجاته هو والمؤمنين معه . ولم يذكر لنا اخبار عن وجود مُرسلين معه عليه السلام  اثناء تلك الفترة (فترة بناء السفينة وركوبه فيها ثم نجاته ومن آمن معه بعد إنتهاء المطر وجفاف الأرض من حولهم ) . ولكن يبقى أنه إجتهاد جميل وقيم منك حول الآية الكريمة ) (( كذبت قوم نوح المرسلين )) ........



اما عن ( أسرار قوم نوح ))  فأعتقد انها بعد ان حكى عنها القرءان  لم تعد اسرار ولا إيه ؟؟؟  هههههه   



تحياتى .



2   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الخميس 08 نوفمبر 2018
[89594]

تحياتي د عثمان


ما أشرت حضرتك إليه في مفهوم الجمع و المفرد لربما يكون صحيحاً , و لربما لا يكون , و خصوصا بأن الله جل وعلا أقر لنا بأنه سبحانه لم يذكر جميع الرسل و الأنبياء و هم كثر ,



موضوع نوح عليه السلام على وجه الخصوص مختلف إن صح بأن الطوفان قد شمل كل اليابسه أي كان شاملاً و غير محدود , و هنا فمن الأرجح وجود عدة رسل في نفس الفترة منتشرين في أرجاء الأرض , و هنا نحن نتحدث عن بدايات البشرية و الحديث هنا عن قوم نوح ( أي لا وجود لأقوام أخرى على الأرض ) أي لا وجود لعرق بشري آخر إن صح بأن الطوفان عام و شامل و ليس محدودا .



لفظ ( فُلك ) بضم الفاء هو لفظ جمع و ليس مفرد , و معناه سُفن و ليس سفينة , و هنا نستطيع القول بأنه تم صناعة عدة سُفن و ليست واحدة فقط  , و ربما في عدة مناطق . أما حين يأتي الحديث عن ركوب نوح عليه السلام فلا شك بأن المفردات المرافقة للفُلك ستشير للمفرد لأنه عليه السلام سيركب سفينة واحدة لا أكثر , و السفينة التي أقلت نوح عليه السلام هي وحدها من رست على الجودي و لا ندري أين رست باقي السفن .  



فإن كان الطوفان شاملاً فهذا بحد ذاته تحول جوهري و منعطف جديد في مجريات الكون و البشرية , فما كان قبل الطوفان ليس كما بعده و هذا ما تؤكده الآيات حين قال جل وعلا ( قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا * وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا * وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالا * مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا * وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا ) , علماً بأن الله جل وعلا قد استجاب ( وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ) .



أما بالنسبة لأسرار قوم نوح فما ذلك إلا لفت الانتباه و شد القارئ .  



3   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الخميس 08 نوفمبر 2018
[89595]

رأى آخر فى الموضوع .


اهلا بك استاذ اسامة . هناك رأى آخر وجدته فى كتاب القرءان وكفى لأستاذ الدكتور منصور -حول قوله تعالى (( كذبت قوم نوح المُرسلين )) يتلخص فى الآـى .... تعنى إنهم لما كذبوا برسالة نوح فقد كذبوا بكل الرسالات وكل المرسلين. والدليل ما جاء فى سورة الشعراء عن الأقوام اللاحقين وكيف ان قوم عاد وقوم ثمود ..الخ كل منهم كذب المرسلين، . فهم بذلك قد اسسوا للتكذيب بالرسالات وتكذيب المُرسلين جميعا ....وفى النهاية نخلُص إلى ان نوح عليه السلام كان نبيا ومُرسلا لقومه وحده ولم يكن معه أحد من المُرسلين ...



وهذا يؤيد ما قلته فى تعقيبى السابق أعلاه من أن القرءان الحكيم لم يذكر إلا نوح عليه السلام فى مراحل بناء السفينة والطوفان والنجاة له وللمؤمنين معه ،وغرق قومه ودخولهم النار ...



4   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الخميس 08 نوفمبر 2018
[89596]

عجيبٌ أمرك يا د عثمان


أراك تلح و تصر دائماً على فرض الرأي الواحد و التسليم به و كأن الموضوع قد حسم !



أنا أخي الكريم أطرح ما أراه دون فرضه على أحد , و لا أدعي بأنه الصواب , إن أعجبك القول تأخذ به , و إن لم يعجبك فلا داعي للجدل , أنا قلت ما لدي و أنت قلت ما لديك و انتهى الأمر .



و لا أجد جدوى من قولك (وفى النهاية نخلُص ) ...و كأن الموضوع قد حسم بناءا على ما طرحته حضرتك و قولك بأن هذا أيضا ما تفضل به د . منصور ,



كلامك يأتي بصيغة ( رفعت الأقلام و جفت الصحف ) و هذا الأسلوب ارفضه تماما , لأن العقل يجب أن يحترم و يجب أن يترك له المجال في التفكر .



أرجو من حضرتك احترام ما نقول أو على الأقل عدم الإستهانه بعقولنا أو الاستخفاف بها أو السخريه , نحن نكتب بإسلوب يحترم العقل و لا نكتب قصصاً تثير الضحك و لا نكتاً تستدعي التعليق منك بقولك ( هههههههه ) . 



5   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الخميس 08 نوفمبر 2018
[89597]

مهلا يا أسامة .


لا أريد أن ادخل فى جدل ولا غيره يا استاذ اسامة .. ولو راجعت تعقيبى وقرأته جيدا ستجد الجملة التى أزعجتك هى خلاصة رأى استاذ الدكتور -منصور ___  الذى نقلته عما كتبه فى كتاب القرءان وكفى ، وبدلا من نقل الموضوع كله قلت عنه (( وفى النهاية نخلُص إلى ان نوح عليه السلام كان نبيا ومُرسلا لقومه وحده ولم يكن معه أحد من المُرسلين ... ))  ولم افرضها عليك ولا على أحد ، ولم أقل أن الموضوع حُسم وأنتهى الأمر فمن أين جئت بهذا فى كلامى ؟؟؟؟



. وعرضى لرأى الدكتور - منصور . لإثراء المقال وما عليه من تعقيبات  وليس لفرضه على أحد ....



.تمهل وإقرأ التعقيبات والأراء  بهدوء سواء كانت مع رأيك أو مخالفة له قبل أن تتهم اصحابها بأى شىء ...



تحياتى مرة اخرى . 



6   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الخميس 08 نوفمبر 2018
[89598]

حصل خير د عثمان


العتاب لا يفسد الود و لا التقدير و لا الاحترام ، 



محبتي لك و للجميع . 



7   تعليق بواسطة   محمد الشرباتي     في   الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
[89614]

هل كانت سفينة واحدة أم أكثر؟


أولًا شكرًا لك أستاذ أسامة على المقال.



لقد أعجبني قولك أنه قد تم بناء أكثر من سفينة لأن كلمة فُلك لفظ جمع وليس مفرد، ولكن فاتك أن كلمة فُلك قد تكون مفرد أيضًا وهي من ألفاظ الإشتراك في اللسان العربي حيث يكون الواحد والجمع فيها سواء مثل كلمة بَشَر في قوله تعالى "فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ" وقوله "بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ".

لذلك نحتاج إلى قرينة من كتاب الله لنثبت أنه عليه السلام قام ببناء أكثر من سفينة، ولكن نجد قوله تعالى "وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ" وهي تعني سفينة واحدة، وكذلك قوله "فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ" وهذه دليل على أنها كانت سفينة واحدة أيضًا.


 


دمت بخير


8   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الأربعاء 14 نوفمبر 2018
[89615]

شكرا أستاذ محمد الشرباتي و أقول :


هذا صحيح , كلمة فُلك جمع و تشير إلى الجمع ما لم تأتي معها كلمة أخرى مقرونة معها تبين لنا المقصد بأنها مفرد و هذه بعض الأمثلة :



كلمة حيوان تشير للجمع كأن نقول ( عالم الحيوان ) على الرغم بأنها مفرد كونها خبرا لمبتدأ مفرد , و لكن قد تشير للمفرد المؤكد حين تردنا في جملة و معها تأكيد عددي على المقصد بأنها مفرد كأن نقول ( رأيت حيوانا واحداً ) , مع الأخذ بعين الاعتبار بقضية الانقطاع أو الاستمرار أي المنتهي و لا منتهي , فبعض المفردات العربية تشير لحالة الخلود و بعضها للفناء , و قد يتغير المراد بها و ما تشير إليه حسب السياق ,



و كذلك الأمر في المثال الذي تفضلت به حول البشر فهي تشير للجمع كما في قوله جل وعلا ( إن أنتم إلا بشر مثلنا ) ( ثم إذا انتم بشر تنتشرون ) ( بل أنتم بشر ممن خلق ) , و كما في قوله ( نذيرا للبشر ) أي لجميع البشر ,



و تشير للمفرد أيضا كما في قوله( فتمثل لها بشرا سويا ) , و كما في قوله ( أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ) أي لم يمسسني أحد من البشر ,



علما بأن بعض المفردات ترمز للمعنى الداخلي لها فلا تجمع و لا تؤنث و تبقى محتفظةً لذاتها بصفتها و معناها .



و هذا ما ينطبق على ( الفُلك ) نوعا ما :



تفيد الجمع كما في قوله ( وسخر لكم الفلك) ( وترى الفلك مواخر فيه ) ( حتى اذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ) ( الذي يزجي لكم الفلك في البحر ) (جعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون ) و الكثير من تلك المعاني التي تفيد الجمع لا المفرد , مع استحالة الفهم بأنها تفيد المفرد في جميع مواضعها ,



و لكن كلمة ( فُلك ) كما وردت في كتاب الله جل وعلا فقد تم معاملتها بصيغة المؤنث لذا كان الالتباس بأنها مفرد كما في قوله ( قلنا احمل فيها ) ( اركبوا فيها ) ( و هي تجري بهم ) و كل هذا يشير إلى ( الفُلك ) أي السفن و ليس السفينة , أي أن المقصود ( قلنا احمل في السفن ) ( اركبوا في السفن ) ( و السفن تجري بهم ) و هذا لأنها أتت بصيغة التأنيث ,



أما بالنسبة ( و استوت على الجودي ) ( فأنجيناه و اصحاب السفينة ) فهنا الحديث عن السفينة التي ركبها نوح عليه السلام من بين تلك السفن , و هذا لا يعني بأن باقي السفن لم تنجو بل نجت جميعها و لكن لم تهبط في مكانٍ واحد .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 150
اجمالي القراءات : 517,120
تعليقات له : 142
تعليقات عليه : 341
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين