هل مصر بلد فقير حقا ؟؟؟ == 9

عثمان محمد علي في الأحد 04 نوفمبر 2018


من كتاب الدكتور عبدالخالق فاروق  (هل مصر بلد فقير حقا ) الذى أُعتقل بسببه .

24) اقتصاديات السجون فى مصر

منذ أكثر من ثلاثة عشرة عاما ، كنت قد كتبت عددا من المقالات اللافتة فى جريدتى العربى الناصرى والدستور ، حول قضايا لم تكن مطروقة فى الصحافة المصرية فى ذلك الوقت ، تناولت من خلالها تحليل قضايا اقتصادية شديدة الحساسية ، يكتنفها الكثير من الغموض والإلتباس . كانت المقال الأول بعنوان " ميزانية ضرب المصريين " ونشرتها جريدة العربى الناصرى بتاريخ 28/3/2004 ، وأتخذتها عنوانا للمانشيت الرئيسى للصفحة الأولى ، ثم أعقبتها فى العام التالى مقالة " عسكرى لكل خمسين مواطنا فى مصر " ، ونشرتها جريدة الدستور بتاريخ 25/5/2005 . ثم أعقبتها مباشرة المقالة الثالثة بعنوان " ميزانية وزارة الداخلية " ، ونشرتها جريدة الدستور بتاريخ 16/6/2005 . وبقدر ما كانت هذه المقالات جديدة فى موضوعاتها وبياناتها ، بقدر ما أثارته من جدل ونقاش واسع النطاق . وها أنا ذا ، إعود مرة أخرى لتناول أحد الموضوعات الحساسة التى ربما لم يتناولها الكثير من المتخصصين ، والصحافة المصرية ، إلا وهى مسألة " اقتصاديات السجون فى مصر " ، خاصة بعد أن ظهرت بعض الدراسات المسحية الجادة التى أعدها أحد مراكز حقوق الإنسان ، حول السجون وأماكن الإحتجاز فى مصر ، وصدرت فى أواخر عام 2016 . بيد ان هذه الدراسة المسحية ، أفتقرت إلى جانب هام وهو الخاص بتكاليف إنشاء السجون ، واقتصاديات تشغيلها فى البلاد ، خصوصا بعد التوسع الكبير فى بناء وإنشاء السجون وأماكن الإحتجاز ، وزيادة أعداد المساجين من جراء الظروف السياسية والاجتماعية الصعبة التى تمر بها البلاد منذ ما بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 ، وتحديدا بعد أحداث 30 يونيه عام 2013 . وقد وجدت من المناسب أن أتناول هذا الجانب لتقديم زاوية أخرى للنظر فى كيفية إدارة الموارد الاقتصادية والمالية المصرية ، فى ظل تنامى حدة الصراع السياسى والاجتماعى فى البلاد ، سواء قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 ، أوبعدها وحتى يومنا الراهن .


أولا : تاريخ السجون وأنواعها وتطورها فى مصر بدأ تنظيم السجون فى مصر منذ صدور قانون المنتخبات عام 1844 عن نظارة المالية ، وحدد نوعين للسجون هما : ليمان الأسكندرية للسجن المؤقت ، و" فيزا أوغلى " للمسجونين مدى الحياة ، وهو مكان على قمة جبل ناء فى السودان . ثم صدر عام 1878 أمر عالى من الأستانة مقر الخلافة العثمانية ، بتنظيم السجون من جديد ، وبعدها بسنوات صدر أمر عالى جديد عام 1901 صنف السجون إلى ثلاثة أنواع هى : الليمانات والسجون العمومية والسجون المركزية . وخلال الفترة الممتدة من عام 1884 حتى عام 1912 جرى بناء 15 سجنا موزعة بين المديريات المختلفة مثل سجن أسيوط وسجن سوهاج وسجن قنا ، وسجن طنطا وسجن الأسكندرية وليمان أبو زعبل ، وليمان طرة ، وسجن مصر ، وسجن الإستئناف ، وسجن بنى سويف ، وسجن القناطر الخيرية ، وسجن دمنهور وسجن المنيا . وفى عام 1956 صدر قانون جديد للسجون صنفها إلى أربعة أنواع هى : الأول : الليمانات ( التى تضم داخلها أصحاب الأحكام المؤبدة والمشددة ) . الثانى : السجون العمومية ( التى تضم أيضا أصحاب الأحكام بالسجن المؤبد أو المشدد من الرجال والنساء ) . الثالث : السجون المركزية ( التى تضم المحبوسين حبسا أحتياطيا أو المحبوسين لفترات قصيرة ) . الرابع : السجون الخاصة ( التى يصدر بشأنها قرارات من رئيس الجمهورية لفئات معينة ) . ويضاف إلى ذلك – وهو ما لم ينص عليه فى القانون المشار إليه – السجون العسكرية التى أصبحت جزءا من نظام الإحتجاز والسجون فى البلاد ، خاصة بعد أن جرى التوسع فى محاكمة المدنيين والسياسيين أمام المحاكم العسكرية بعد صدور دستور عام 2014 ، الذى تضمن نص المادة (204) التى فتحت الباب واسعا لذلك ، ثم جاءت أحداث ما بعد 30 يونيه عام 2013 ، وإنتشار العمليات الإرهابية من المجموعات الدينية سواء المنتمية لتنظيم الإخوان " المسلمين " ، أو غيرها من المجموعات السلفية الإرهابية الأخرى . وتبلغ عدد أماكن الإحتجاز القانونية فى مصر حتى عام 2016 حوالى (504) مقرا للإحتجاز ، موزعة بين السجون بكافة انواعها (122 سجنا ) ، وأقسام ومراكز الشرطة (320 مقرا ) ، ونقاط الشرطة وإدارات البحث الجنائى وفروعها المختلفة (62 مقرا ) والتى أدرجها قرار وزير الداخلية الصادر عام 1969 بأعتبارها مقرات قانونية للإحتجاز . بالإضافة إلى ذلك فهناك عشرات المقرات الأخرى غير القانونية لإحتجاز المتهمين أو المواطنيين ، مثل معسكرات الأمن والسجون العسكرية ومقرات أمن الدولة وغيرها . واللافت للنظر هنا أن الفترة التى أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 ، قد شهدت توسعا فى بناء وإقامة السجون الكبيرة التى بلغ عددها حتى أغسطس عام 2016 حوالى 19 سجنا جديدا ، منها سجن واحد فى عهد المجلس العسكرى ( عنان – المشير ) عام 2011 ، وسجنان فى عهد الدكتور مرسى وحكم الأخوان المسلمين ، وستة عشرة سجنا فى عهدى المستشار عدلى منصور والرئيس عبد الفتاح السيسى وهى : 1- سجن وادى النطرون العمومى عام 2011 . 2- سجن القنطرة العمومى عام 2013 . 3- سجن بنى سويف المركزى عام 2013 . 4- ليمان جمصة عام 2013 . 5- سجن حمصة العمومى شديد الحراسة عام 2013 . 6- ليمان المنيا عام 2014 . 7- سجن المنيا شديد الحراسة عام 2014 . 8- سجن بنها ثان المركزى عام 2014 . 9- سجن طرة (2) شديد الحراسة عام 2014 . 10- سجن الجيزة المركزى عام 2015 . 11- سجن النهضة عام 2015 . 12- سجن 15 مايو عام 2015 . 13- السجن المركزى بالكيلو 10.5 بالجيزة عام 2015 . 14- سجن الخصوص عام 2015 . 15- سجن أدكو عام 2015 . 16- سجن قرية بغداد بالبحيرة عام 2016 . 17- سجن الخانكة بالقليوبية عام 2016 . 18- سجن العبور عام 2016 . 19- سجن جنوب بنى سويف عام 2016 . وهكذا يبدو واضحا أن زيادة حدة الصراع السياسى فى البلاد من ناحية ، وإنتهاج النظام والحكم لأساليب الحلول الأمنية ، حتى فى القضايا الخلافية ذات الطبيعة السلمية مثل تظاهرات الشباب ضد التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير ، والتشدد القضائى فى الإحكام ، قد أدت مباشرة إلى زيادة أعداد المساجين ، وخصوصا السياسيين ، وبالتالى زيادة بناء وإقامة السجون بكل أعباءها المالية كما سوف نعرض بعد قليل . ثانيا : أعداد المساجين تحرص الحكومات المصرية المختلفة منذ عقود طويلة على أخفاء الأعداد الحقيقية لنزلاء السجون والمعتقلات ، والتعامل معها بأعتبارها أحد أسرار الدولة العليا ، مما يفتح الباب لكثير من التكهنات والتقديرات المتفاوتة ، وتزداد حساسية الدولة وأجهزتها تجاه هذا المسألة ، حينما يشتد حدة الصراع السياسى والاجتماعى فى البلاد .

وشير التقرير المسحى الذى قامت به الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، ومن واقع بعض المصادر والدراسات التى قام به المركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية ، بأن عدد السجناء فى السجون المصرية بكافة أنواعها قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 كان قد بلغ حوالى 35 ألف سجين محكومين بأحكام قضائية مختلفة  ، وذلك بخلاف المحتجزين فى مقرات الإحتجاز الأخرى القانونية وغير القانونية مثل مراكز وأقسام الشرطة ومراكز البحث الجنائى ومباحث أمن الدولة وغيرها ، زاد عددهم  عام 2012 إلى حوالى 70 ألف بفعل حالات الفوضى وما أعقب أحداث الثورة المصرية من بعض الفوضى والتسيب الأمنى ، وفقا لما صرحت به بعض المصادر فى وزارة الداخلية لجريدة اليوم السابع بتاريخ 21/6/2012 ، وذلك دون أن يشمل العدد المحتجز فى أقسام ومراكز الشرطة ومقرالإحتجاز الأخرى . 

أما مساعد وزير الداخلية ومدير مصلحة السجون اللواء مصطفى الباز فقد صرح مع الإعلامى وائل الأبراشى بتاريخ 26/5/2016 ، بأن عدد السجناء فى مصر قد بلغ 80 ألف مسجون فقط ، وذلك دون أن يشير إلى بقية المحتجزين والسجناء فى مقرات الإحتجاز الأخرى وخصوصا لدى أقسام ومراكز الشرطة ، البالغ عددها (320) مقرا ، ووفقا لبعض التقديرات فأن هذه المقرات الشرطية بأفتراض متوسط المحتجزين لديها 50 فردا لكل مقر من تلك المقرات ، وهو رقم متواضع وأقل من الحقيقة كثيرا ، يكون لدينا 16 ألف محتجز أخر ، أى أن العدد الإجمالى للسجناء والمحتجزين فى السجون والمقرات القانونية فقط يصل إلى 106 ألف سجين فى مايو عام 2016 ، منهم حوالى 60 ألف سجين سياسى ، تتنوع الاتهامات الموجه إليهم بدءا من التظاهر السلمى المحظور ، إنتهاءا بالجرائم الإرهابية وإرتكاب جرائم عنف . ومن جانب أخر فقد أكد مصدر من داخل مصلحة السجون رفض الإفصاح عن أسمه ، أن هناك ثمانية سجون فقط تضم بين جدرانها حوالى 70 ألف سجين وهى أبو زعبل والفيوم وجمصة والقناطر والمنيا ووادى النطرون وبرج العرب وطرة ، فيما تضم السجون الأخرى حوالى 20 ألف سجين ، فضلا عن المحتجزين فى مقار الإحتجاز القانونية وغير القانونية الأخرى . وهذه الأرقام التقديرية تبدو منطقية – وإن كانت أقل من الحقيقة – خاصة إذا عرفنا أن بعض تلك السجون يزيد عدد المسجونين فيها على 15 ألف سجين ، مثلما هو الحال فى سجن جمصة ، وسجن المنيا كما أشار بذلك اللواء مصطفى الباز مدير المصلحة لجريدة الوطن بتاريخ 27/8/2013 . وبرغم تفاوت السعة والطاقة التسجينية لهذه السجون ، فأن تفاقم ظاهرة التكدس داخلها أصبحت من الأمور المألوفة ، التى ادت فى كثير من الحالات إلى تكرار الإحتجاجات من جانب السجناء بسبب سوء الأوضاع المعيشية فيها ، وأنعدام الشروط القانونية وأفتقاد المعايير الدولية والحقوقية المتعارف عليها ، سواء من حيث النظافة أو الرعاية الصحية ، أو الغذائية وغيرها . ثالثا : تكاليف بناء السجون وتشغيلها تعتبر السجون من زاوية أخرى للنظر عبئا أقتصاديا وماليا على الدولة المصرية من حيث : 1- تكاليف أقامة وبناء السجون ذاتها . 2- تكاليف إدارة السجون من حيث الحراسات والإدارة الداخلية ، والتغذية والإعاشة وغيرها . 3- تكاليف الترحيلات والانتقالات وغيرها . صحيح أن جزءا من تكاليف الاعاشة يتحملها المسجونين أنفسهم وأسرهم ، عبر الزيارات الدورية ، أو إيداع أموال فى حسابات المساجين ( الكانتين ) ، أو من خلال عمل المسجون بأجر فى ورش التصنيع ( الموبيليات والملابس وغيرهما ) ، بيد أنه يظل هناك عبء كبير تتحمله الدولة وميزانيتها فى قطاع السجون . وقد أشار اللواء مصطفى الباز مدير مصلحة السجون فى تصريحه الصحفى المشار إليه أن سجن جمصة العمومى الشديد الحراسة الذى شيد عام 2013 ويستوعب 15 ألف سجين قد تكلف بناءه 845 مليون جنيه ( أى بمتوسط 56.3 ألف جنيه لكل سجين ) ، بينما لم يشر أى مصدر إلى تكاليف سجن العبور الذى أنشأ عام 2016 ، ويستوعب 10 آلاف سجين . والأن كم هى تكلفة التسعة عشرة سجنا التى أقيمت بعد عام 2011 على الدولة المصرية ؟ نظرا لغياب بيانات ومعلومات دقيقة ومعلنة من جانب السلطات المختصة حول هذا الموضوع ، فأننا نستطيع أن نضع مجموعة من المعايير التى تمكننا من الوصول إلى تقدير أقرب إلى الواقع إلى حد كبير ، وهذه المعايير هى : 1- مساحة الارض المقام عليها السجن . 2- عدد العنابر والطاقة الإستيعابية للنزلاء . 3- أعداد أفراد الحراسة سواء من الأفراد والجنود أو الضباط وأطقم الخدمة المختلفة . 4- تكاليف البنية اللوجيستية والتشغيلية للسجن ، من حيث الإضاءة والمياة والمطابخ والمواد الغذائية وغيرها . والحقيقة أن ضرورات الإكتظاظ والتكدس الحادث فى السجون المصرية حتى قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير ، ثم ما جرى من تداعيات الصراع السياسى والاجتماعى والإنفلات الأمنى الذى حدث بعد 30 يونيه عام 2013 ، كل هذا قد أستدعى إنشاء وأقامة مزيد من السجون ومقرات الإحتجاز ، وبالتالى فإذا كان الرقم المعلن بصورة شبه رسمية حول عدد المسجونين فى مصر حتى عام 2012 هو 70 ألف مسجون ، بينما يذهب التقدير الحديث بأن عدد المسجونين فى البلاد حتى مايو 2016 قد تجاوز 106 ألف إلى 120 ألف مسجون ومحتجز ، فالنتيجة أن هذه السجون الجديدة قد أستوعبت ال50 ألفا الجدد من المساجين ، مع مراعاة الإيراد المتجدد من المساجين والمحتجزين . وبالتالى فأن متوسط الإستيعاب للسجن الواحد من هذه السجون الجديدة هى 2700 سجين ( حاصل قسمة عدد المساجين الأضافيين على عدد السجون الجديدة ) . بيد ان ما أشار إليه مدير مصلحة السجون اللواء مصطفى الباز بوجود سجون جديدة مثل جمصة شديد الحراسة والعبور تستوعب أو ان طاقتها الإستيعابية تتراوح بين 10 آلاف إلى 15 ألف مسجون ، يشير إلى أن الرقم الحقيقى للمسجونين والمحتجزين فى مصر ربما يزيد كثيرا عن رقم 120 ألف مسجون الذى أشرنا إليه من قبل . على أية حال فوفقا للمساحات التى أقيم عليها هذه السجون والواردة فى قرارات إنشاء هذه السجون ، وتكاليف الحراسة والتنقلات والخدمات اللوجيستية الأخرى ، فأن متوسط إنشاء السجن الجديد وفقا لطاقته الإستيعابية يتراوح بين 100 مليون جنيه كحد أدنى إلى 845 مليون جنيه كحد أقصى ، ومن ثم فأن الرقم التقديرى لتكاليف إقامة التسعة عشرة سجنا الجديدة بعد عام 2011 يقدر بحوالى 8.9 مليار جنيه حتى مايو عام 2016 . وهذا الرقم يتوافق مع المخصصات المالية الواردة فى الموازنة العامة للدولة لقطاع " النظام العام وشئون السلامة العامة " الذى تشكل فيه وزارة الداخلية الجانب الأعظم فيه ، حيث زاد هذا المخصص المالى من 18.3 مليار جنيه عام 2009/2010 حتى بلغ عام 2017/2018 حوالى 55.8 مليار جنيه ، أما الاستثمارات التى ذهب معظمها إلى وزارة الداخلية فقد زاد من 1926 مليون جنيه عام 2012/2013 إلى أن بلغ عام 2017/2018 أكثر من 4.4 مليار جنيه . على النحو التالى : جدول رقم (13) المخصصات المالية لقطاع النظام العام وشئون السلامة العامة خلال السنوات من عام 2009/2010 حتى العام 2017/2018 ( بالمليون جنيه ) السنوات المخصص المالى المخصص الاستثمارى 2009/2010 18290 2010/2011 20723 2011/2012 27584 2012/2013 32681 1926 2013/2014 40714 1981 2014/2015 46087 2015/2016 51369 2016/2017 50818 4407 2017/2018 55019 4377 المصدر البيان التحليلى للموازنة العامة للسنوات المشار إليها . ويبقى أن تكاليف التشغيل السنوية وفقا لعدد المساجين تحتاج إلى معالجة مستقلة . رابعا :النفقات التشغيلية للسجون فى مصر تشكل النفقات التشغيلية للسجون ومقار الإحتجاز القانونية ، أحدى المشكلات التحليلية الكبرى فى التعامل مع قضية اقتصاديات السجون ، خصوصا فى البلاد التى تعانى من غياب الشفافية والتعتيم الأعلامى والسياسى . ومن هنا يلجأ الخبراء الاقتصاديون ذوى الإختصاص البارز فى مسائل الموازنة العامة إلى الإعتماد على عدة مصادر مالية وإحصائية ، تمكن من الإقتراب إلى أقرب تقدير ممكن للحقيقة ، ووفقا للتبويب والتصنيف الجديد للموازنة العامة للدولة الذى جرى طبقا للقانون رقم (87) لسنة 2005 ، الذى أعده وزير المالية الهارب يوسف بطرس غالى بالتنسيق والتوافق مع بعثة صندوق موظفى صندوق النقد الدولى ، والذى أدى لمزيد من الغموض والإلتباس ، بدلا من إضفاء الشفافية والوضوح ، فأن قطاع " النظام العام وشئون السلامة العامة " قد أصبح يضم عدة كيانات كالتالى : 1- وزارة الداخلية ومصلحة السجون. 2- المركز القومى لدراسات السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل . 3- وزارة العدل والمحاكم التابعة لها . 4- المحكمة الدستورية العليا . 5- هيئة قضايا الدولة . 6- دار الإفتاء المصرية . 7- صندوق تطوير نظام الأحوال المدنية . 8- صندوق أبنية المحاكم . 9- صندوق السجل العينى . وتشكل وزارة الداخلية والجهات التابعة لها الثقل الرئيسى فى هذا القطاع ، من ناحية المخصصات المالية المعتمدة سنويا من الموازنة العامة للدولة ، حيث تمثل حوالى 80% من هذه المخصصات سنويا على الأقل ، ويأتى بعدها وزارة العدل والمحاكم التابعة لها ، والمحكمة الدستورية العليا وهيئة قضايا الدولة ودار الإتاء المصرية ، أما بقية الجهات المشار إليها فهى قليلة المخصصات المالية ، وتعتمد فى جانب منها على التمويل الذاتى لأنشطتها من خلال ما تستقطعه من رسوم وغرامات . لقد زاد المخصصات المالية لهذا القطاع ككل من 18.3 مليار جنيه عام 2009/2010 ، إلى 55.0 مليار جنيه عام 2017/2018 ، أى أنه تضاعف ثلاثة مرات هلال ثمانى سنوات فحسب ، وبحساب بسيط فأن معدل الزيادة السنوية لمخصصات هذا القطاع بلغت فى المتوسط 37.6% ، وهو بهذا من أعلى معدلات الزيادة على مستوى الدولة المصرية خلال هذه السنوات التى أعقبت الثورة المصرية فى الخامس والعشرين من يناير عام 2011 . وقد شكل بند الأجور وتعويضات العاملين ما نسبته 73% إلى 82% فى المتوسط طوال السنوات الثمانى من عام 2009/2010 حتى 2017/2018 ، وفى زيادة ملحوظة عاما بعد أخر ، أما بند شراء السلع والخدمات فقد زاد بدوره من 1959 مليون جنيه عام 2009/2010 حتى بلغ عام 2017/2018 حوالى 3544 مليون جنيه ، أى تضاعف ما يقارب الضعفين خلال تلك الفترة ، وبالتالى فقد بلغ مجموع المبلغ المصروف خلال تلك الفترة على بند شراء السلع والخدمات حوالى 20.4 مليار جنيه . أما بند " المصروفات الأخرى " فقد زاد عاما بعد أخر ، حتى بلغ مجموع ما أنفق على هذا البند طوال الفترة المشار إليها حوالى 9.6 مليار جنيه . أى أن مجموع هذين البندين وحدهما ( شراء السلع والخدمات + المصروفات الأخرى ) قد بلغا 30.0 مليار جنيه خلال هذه الفترة ، فإذا كانت وزارة الداخلية تشكل فى المتوسط 80% من إجمالى المخصصات المالية فى هذا القطاع ، فأن نصيبها هنا يقارب 24.0 مليار جنيه ، أنفقت طوال ثمانى سنوات على أحتياجات وزارة الداخلية وأجهزتها ، وفى مقدمتها مصلحة السجون ، بحيث نستطيع أن نقدر حجم نفقات تشغيل مصلحة السجون والسجون التابعة لها بنحو 50% من هذا المبلغ ، أى ما يعادل 12.0 مليار جنيه خلال تلك الفترة ( 2009/2010 – 2017/2018 ) ، أى بمتوسط 1.5 مليار جنيه سنويا دون أن نحتسب نفقات الأجور والمرتبات على أطقم الحراسة والعاملين فى مصلحة السجون والسجون التابعة لها من ضباط وأفراد وموظفين والمقدر عددهم بما يتراوح بين 60 إلى 80 ألفا على الأقل . فإذا أضفنا نفقات الأجور والمرتبات للعاملين فى المصلحة والسجون التابعة لها (122 سجنا ) ، والمقدر بحوالى 500 مليون جنيه سنويا ، فنحن نتحدث فى المحصلة النهائية على 2.0 مليار جنيه سنويا تمثل التكلفة التشغيلية لقطاع السجون فى مصر . أما الاستثمارات ومعظمها ذهب إلى وزارة الداخلية ومصلحة السجون ووزارة العدل من أجل إنشاء سجون جديدة ومقر محاكم جديدة ، فقد زاد هذا المخصص المالى من 1767 مليون جنيه عام 2009/2010 إلى أن بلغ 4377 مليون جنيه عام 2017/2018 ، وبالإجمال فقد بلغ المنصرف على هذا البند طوال السنوات الثمانى المشار إليها حوالى 30.5 مليار جنيه . ذهب منها حوالى 9.6 مليار جنيه لبناء السجون الجديدة بعد عام 2011 ، كما سبق وأشرنا فى المقال السابق . وهذا كما هو واضح نمط فى توزيع الموارد المالية والاقتصادية .. ربما يكون غير الأنسب فى ظروف طبيعية .

جدول رقم ( 14) مخصصات قطاع النظام العام وشئون السلامة العامة خلال الفترة من عام 2009/2010 حتى العام 2017/2018 ( بالمليون جنيه ) السنوات الأجور شراء السلع والخدمات الفوائد الدعم والمنح المصروفات الأخرى الاستثمارات الإجمالى % للأجور إلى الإجمالى 2009/2010 13325 1959 - 424 815 1767 18290 72.9% 2010/2011 15465 1871 - 376 830 2181 20723 74.6% 2011/2012 21194 2060 - 350 804 3176 27584 76.8% 2012/2013 21048 2098 - 388 870 1926 26330 79.9% 2013/2014 32461 2341 - 447 2056 3409 40714 79.7% 2014/2015 36665 2667 - 748 1206 4801 46087 79.6% 2015/2016 41567 3550 - 706 1122 4424 51369 80.9% 2016/2017 41834 3062 - 636 879 4407 50818 82.3% 2017/2018 45200 3544 - 892 1006 4377 55019 82.2% المصدر :البيان التحليلى لموازنة عام 2013/2014 ص 86 والبيان التحليلى لموازنة عام 2017/2018 ص 96 .

    • السنوات كلها فعليات عدا أعوام 2012/2013 و أعوام 2016/2017 و2017/2018 فهى تقديرات موازنة
      • يضم هذا القطاع وزارة الداخلية و مصلحة السجون ، ووزارة العدل والمحاكم التابعة لها ، والمحكمة الدستورية ، و هيئة قضايا الدولة ، و دار الإفتاء المصرية ، و المركز القومى لدراسات السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل ، صندوق تطوير نظام الأحوال المدنية ، و صندوق أبنية المحاكم ، و صندوق السجل العينى .


_______________

    • أمتنعت الصحف والموقع الإليكترونى الذى أنشر فيه عن نشر هذا المقال .

الجزء الثاني

(25) ثروات حسنى مبارك المخفية

تعالوا نتأمل معا بعض الثروات الظاهرة لبعض كبار رجال الدولة والمسئولين فى عهد حسنى مبارك : أولا : حالة الرئيس المخلوع حسنى مبارك وأسرته : تجسد حالة حسنى السيد إبراهيم مبارك ، الذى شغل مناصب عليا عديدة فى الدولة المصرية ، بدءا من قائد الكلية الجوية قبل عام 1970 ، مرورا إلى منصب رئيس أركان القوات الجوية (1971-1972) ، ثم قائدا للسلاح الجوى (1973-1975) ، وصولا إلى منصب نائب رئيس الجمهورية (1975-1981) ، إنتهاءا إلى منصب رئيس الجمهورية بعد أغتيال سلفه ( الرئيس أنور السادات ) ، منذ أكتوبر عام 1981 حتى تاريخ خلعه فى 11 فبراير عام 2011 قصة فريدة من نوعها . وطوال هذا المسار الطويل والملغم ، فى ظل ظروف شديدة التعقيد ، كان الرجل رمزا للطاعة والولاء لرؤسائه ، يخفى فى باطنه الكثير ، ويظهر القليل الذى يناسب الموقف ، ويتلائم مع الأشخاص ، سواء كانوا من الرؤوساء أو المرؤوسين . وكان الرجل قادرا على إشتمام إتجاهات الريح القادمة ، خاصة أنه قد لازم الرئيس السادات – حينما كان نائبا للرئيس جمال عبد الناصر – لفترة من الزمن ، سواء بفعل الروابط الجهوية ، حيث كليهما من محافظة المنوفية ، أو من جراء المهام المشتركة التى كلفا بها خصوصا فى تصفية تمرد الأمام المهدى فى السودان عام 1969 ، وأنتهى بتصفية الأمام المهدى من خلال زرع قنبلة فى قفص من المانجو أهدى للرجل . وبينما كان الجيش المصرى يستعد بقياداته وضباطه وأفراده لحرب تحرير الأرض وإستنزاف العدو الإسرائيلى طوال السنوات الستة التى أعقبت هزيمة الخامس من يونيه عام 1967 ، أقتنص الرجل أول فرصة تتاح له للتربح من منصبه ، أثناء توليه إدارة عملية التفاوض مع الجانب الفرنسى ( الحكومة وشركة طومسون ) عام 1972 ، لشراء 104 طائرة ميراج حديثة بتكلفة تزيد على خمسة مليارات دولار تمولها قيادة ليبيا الجديدة برئاسة العقيد معمر القذافى وقتئذ ، لصالح دعم المجهود الحربى المصرى ، فإذا به يحصل والفريق المعاون له فى التفاوض من الضباط على عمولات ضخمة تزيد على 250 مليون دولار ( بنسبة 5% فقط من قيمة الصفقة ) تودع فى أول حساب سرى له فى عاصمة المال الحرام ( جنيف ) . ثم يظهر فيما بعد أن بعض طائرات الصفقة كانت مستعملة من قبل ..!! ولا نعرف على وجه الدقة كيف وزع هذا المبلغ الحرام على أعضاء وفد التفاوض ، وكل ما بات معروفا لدى الدوائر الفرنسية المتابعة للموقف أن صراعا قد جرى بين الضباط ، وصل إلى حد التشابك والتصايح فيما بينهم ، وقد سجلت الاستخبارات الفرنسية هذه الوقائع بالصوت والصورة ، وأحتفظت بها فى أرشيفات الدولة الفرنسة ووثائقها السرية وخزائنها المحصنة ، إنتظارا لساعة قد يكون من الضرورى إستخدامها وتحقيق الغرض منها . وسواء عرف الرئيس السادات بما جرى من كواليس الصفقة التى تمت فى بداية عهده بالرئاسة ، أو لم يكن يعلم ، فقد كان التجانس بين الرجلين كبيرا ، للدرجة التى جعلته يصدر قرارا جمهوريا عام 1974 بضم الرجل إلى اللجنة العسكرية العليا لتسليح الجيش المصرى والتصنيع العسكرى ، ثم يعقبها عام 1975 تعيينه نائبا للرئيس ، متجاوزا بذلك كل القادة العسكريون الأقدم منه فى الرتبة العسكرية ، والأوفر منه دورا وفاعلية فى حرب أكتوبر عام 1973 ولم تكن مصادفة أن يأتى حسنى مبارك نائبا لرئيس الجمهورية فى الوقت الذى بدأ فيه الرئيس السادات إنتهاج ما أسماه سياسة الانفتاح الاقتصادى والسياسى على الغرب عموما ، والولايات المتحدة على وجه الخصوص ، وهكذا تلاقت سياسات السادات وتوجهاته بطموحات النائب الجديد ( حسنى مبارك ) ، الذى يميل بطبعه إلى البحث عن مصادر الثروة والجاه وحياة الفخفخة ، كما كان يفضل أن يعبر عن ذلك بنفسه فى أكثر من مناسبة وموقف . ولم يتوقف حسنى مبارك عن اللعبة الخطرة التى مارسها من قبل فى صفقة طائرات الميراج ، بل أنه على العكس ، قد إتيحت له الفرصة ، عندما قررت الولايات المتحدة دعم نظام الرئيس السادات اقتصاديا وعسكريا بعد توقيعه أتفاقيتى كامب ديفيد فى سبتمبر من عام 1978 ، ثم أتفاقية " السلام " مع إسرائيل فى مارس من عام 1979 ، وبداية فرض حظر عربى ومقاطعة عربية لنظام الرئيس السادات ، وهنا أنفتح الباب واسعا للنائب لكى يتولى بنفسه وتحت رعايته أكبر وأخطر تشكيل عصابى ، خارج نطاق القانون المصرى ، والقانون الدولى ، لنقل وتجارة السلاح إلى مصر ، وإلى مناطق النزاعات المسلحة ، برعاية من أطراف إقليمية ( المخابرات السعودية ) ودولية ( جهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية ) وأخرين. ومثلما كان Pull Hallowell بمثابة العقل المالى المفكر لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA ) فى تأسيس الشركات والبنوك وغيرها كواجهة لتغطية الأعمال القذرة لعملاء الوكالة ، كان حسين سالم هو النظير له فى حالة حسنى مبارك ونجليه وأسرته جميعا كما سوف نرى ونتابع . ومن هنا فأن متابعة نشاط حسنى مبارك ونجليه ( جمال وعلاء) سوف تقود مباشرة إلى حسين سالم ، ملك إخفاء الأموال ، وساحر العمليات السرية فى إنشاء الشركات بنظام الأوف شورoffshore عبر البحار والمحيطات . لذا ينبغى أن نؤكد ، أن متابعة دقيقة لنشاطات هذا الرجل ونجليه ، يحتاج إلى جهود أجهزة دولة تتفرغ بكل الحماس الوطنى والإخلاص للوطن ، والخبرة المتكاملة فى كافة نشاطات الجريمة المنظمة وأساليبها ، بأكثر كثيرا من جهد باحث فرد ، مهما أمتلك هذا الباحث من قدرات وخبرات . وبرغم أن بعض جوانب النشاط المالى والاقتصادى للرئيس الأسبق حسنى مبارك ، يتمتع بإستقلالية نسبية عن نشاط نجليه ( علاء وجمال ) وزوجته ( السيدة سوزان مبارك ) ، فأن الكثير من هذا النشاط كان متداخلا ومتشابكا مع نشاطات أفراد أسرته ، سواء من جراء إستغلال نفوذ ومنصب الرئيس ، أو فى علاقته ببعض المسئولين والوزراء ، وشبكات رجال المال والأعمال المصريين ، ونظرائهم فى الدول العربية والخليجية تحديدا ، وكذا شبكة العلاقات الواسعة شبه السرية للرئيس ومعاونه الرئيسى السيد حسين سالم . ومن هنا يصعب الفصل والقطع بين نشاطات الرئيس ونجليه وزوجته فى الكثير من الأحيان ، وهو ما يستدعينا لتناولهم جميعا . وتعتمد كثيرا من المعلومات الواردة فى هذا الجزء من بحثنا ، على التقارير والتحقيقات الصحفية المصرية والدولية ، التى نجحت فى حالات كثيرة فى الكشف عن بعض الجوانب الخفية على الرأى العام فى حياة عددا من كبار المسئولين فى حكومات مبارك المتوالية ، وعلى بعض من كبار رجال المال والأعمال المصريين ، خصوصا بعد نجاح ثورة 25 يناير عام 2011 فى إزاحة كابوس الرجل ونجليه عن سدة الحكم والإدارة ، وبعض كبار معاونيه ، وهو ما لا تستطيع أن تغفرها لهم هذه الشخصيات الكبرى ، وما أعتبروه تجريسا وفضيحة لهم ، خصوصا فى موضوعات الاستيلاء على أراضى الدولة بأبخس الأسعار ، وفى السمسرة فى شركات القطاع العام ، والتربح من الوظيفة العامة ، وإستغلال النفوذ .

 


________________ • لم توافق إدارة موقع مصراوى على نشر هذا الجزء .

 

(26) ثروات حسنى مبارك المخفية

لقد بادرت سويسرا – وهى الدولة المعنية الأولى بحماية وإخفاء أموال الفساد لكل فاسدى العالم منذ عقود طويلة – إلى محاولة تبرئة نفسها من هذا الجرم بعد نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 فى خلع حسنى مبارك وأسرته من سدة الحكم والإدارة ، حينما أعلنت وزيرة خارجيتها السيدة ( ميشلين كالمى راى ) فى شهر إبريل عام 2011 عن العثور على 410 مليون فرنك سويسرى ( أى ما يعادل 474 مليون دولار أمريكى ) تعود ملكيتها إلى الرئيس حسنى مبارك شخصيا (4) . كما نشرت صحيفة " لوماتان " السويسرية ، ونقلت عنها جريدة الأهرام المصرية ، بأن السلطات السويسرية قد أكتشفت أن جمال مبارك وشقيقه علاء مبارك يملكان حسابا مصرفيا فى بنك " بى أن با بريبا " P.N.B PARPAS الفرنسى فرع جنيف يحتوى على 300 مليون دولار أمريكى ، كما تبين لها أن السيد حسين سالم يمتلك حسابا مصرفيا منذ عام 1974 فى بنك " كريدى سويس " رقمه (750191) ، وتتشكك فى أنه قد استخدم فى دفع رشاوى وعمولات، كما تبين أن أحد شركاء حسين سالم قد أدين بعد أن تلقى مبلغ 4.2 مليون فرنك سويسرى من حساب حسين سالم فى بنك كريدى سويس هذا (5). كما أشارت بعض المصادر الصحفية ، أن النيابة العامة الفرنسية قد بدأت تحقيقا ضد الرئيس التونسى زين العابدين بن على ، والرئيس المصرى المخلوع حسنى مبارك فى قضايا يشتبه أنها عمليات غسل أموال من خلال عصابات منظمة (6) ولم تكن هذه سوى نقطة فى بحر أموال مخفية بعناية من أموال الحرام التى أمتلكها الرجل طوال ثمانية وأربعين عاما فى مناصبه ومواقعه الرسمية العديدة (1972-2011) .خاصة إذا علمنا أن سويسرا تضم تحت سمائها

327 بنكا ومصرفا ، تمتد بخيوطها العنكبوتية فى كافة بقاع الأرض . 

 

ووفقا للمصادر الصحفية – التى لم تتحقق السلطات المصرية التى تولت بعد ثورة يناير وخلع مبارك من مدى صحتها – فأن غرفة التجارة الأوربية الموحدة فى جنيف ، قد كشفت بعض مستنداتها بتاريخ 17/10/2011 ، عن وجود شراكة تجارية فى مجال السياحة بين الرئيس المصرى المخلوع حسنى مبارك والسيد حسين سالم ( المدير التنفيذى للشركة ) ، مع شريكين أوربيين هما السيد (إيراد باسكال نوير مرتف) الذى شغل موقع نائب المدير التنفيذى ، وله حق التوقيع مع السيد حسين سالم ، أما الشريك الرابع فكان السيد ( جيليوز أندريه دى ريدز ) ، مع شركة " جلاكسى ماساكا للفنادق " Galaxy Hotels ، وقد تأسست هذه الشركة فى 9 فبراير عام 1989 ، وسجلت فى السجل التجارى الفيدرالى تحت رقم ( C.H 660/0163989/5 ) ، وبدأت العمل فى 7 ديسمبر عام 1994، ويقع مقر هذه الشركة فى العاصمة السويسرية جنيف فى 49 شارع رونى سى ماسكا S.A ، وبدأ نشاطها السياحى فى 25 يونيه عام 1997 ، وقد أصدرت الشركة منذ إنشائها 100 ألف سهم متداولة فى البورصة ، وبلغ عدد حاملى الأسهم 100 شخص فقط (7) ، كما حدد المستند المنشور المحاسب القانونى لهذه الشركة بمكتب ( فالى أس أيه . ترست ) Vally.S.ATrust بجنيف بسويسرا ، والمسجل تحت رقم (C.H660/0179009/3 ) (8). وبينما تشير مصادر صحفية أخرى على صلة وثيقة بأجهزة الأمن والاستخبارات المصرية ، بأن رئيس الجمهورية حسنى مبارك كان يدير أمواله من خلال 16 حسابا مصرفيا فى سويسرا (9) ، وأن المعلومات المتاحة تشير إلى أن هناك 120 شخصا من كبار رجال المال والأعمال قريبى الصلة بنظام حسنى مبارك ونجليه لديهم حسابات مصرفية بها أكثر من 207 مليار دولار فى البنوك الأجنبية (10) كما أشارت تقارير صحفية أخرى ، لا تخفى صلاتها وعلاقاتها بأجهزة الاستخبارات العامة فى مصر بأن الرئيس المصرى حسنى مبارك قد قام أثناء أزمة يناير وفبراير عام 2011 ، بإجراء تحويل مصرفى بمبلغ 620 مليون دولار من أحد حساباته فى بنك ( باركليز ) البريطانى فى لندن إلى بنك الاتحاد السويسرى U.B.S فى جنيف ، بالإضافة إلى كمية من البلاتينيوم غير محددة الوزن (11) ولعل هذا ما يفسر جزئيا تصرفات الرئيس حسنى مبارك أثناء ثورة يناير عام 2011 ، حينما أنشغل الرجل طوال الفترة الممتدة من أول فبراير حتى 23 فبراير عام 2011 ، بإجراء 46 مكالمة تليفونية من رقم هاتف أرضى بالرئاسة (25881504) ، وتوزعت مكالماته بين سويسرا (7 مكالمات ) والولايات المتحدة (6 مكالمات ) ، والمغرب والفلبين وتايلاند وغيرها(12) ، وتشير جريدة الفجر ذات الصلات الوثيقة بأجهزة المخابرات العامة المصرية ، بأن الرئيس حسنى مبارك كان قد تسلم شيكا مصرفيا من حاكم دولة الإمارات المتحدة ( الشيخ زايد آل نهيان ) بقيمة 120 مليون دولار بتاريخ 25/8/1990 ، كبداية لدعم مالى لموقف الرئيس مبارك من أزمة إجتياح قوات صدام حسين العراقية للكويت وأحتلالها ، وكان الشيك برقم (758628) مسحوب على مؤسسة مورجان جراند ترست فى نيويورك Morgan Guaranty Trust co. ، وأودع فى حساب خاص بالسيد حسنى مبارك تحت رقم (65000357) فى هذه المؤسسة وعنوانها 23 وول ستريت فى نيويورك ، وقد أدلى السيد ( باسل بوشناق ) الذى كان يعمل فى خدمة الشيخ زايد آل نهيان ، بأنه هو الذى قام بتحرير هذا الشيك الخاص بحسنى مبارك ، وأن الشيك كان يحمل توقيعين لشخصين أجنبيين هما السيد كيدلى Kadlely وكان رقم شفره توقيعه (111) والشخص الثانى يدعى وليكس Walux وشفره توقيعه رقم (34) (13) . كما أشارت التقارير الصحفية إلى أن السيد حسنى مبارك – وبقية أفراد اسرته – يتعاملون عبر عدد من المصارف الأجنبية لعل من أهمها التى أمكن حصرها هى : 1- مجموعة كاليدونيا المصرفية التى تولت فى 17/12/2009 نقل وحفظ مستندات مالية للرئيس بقيمة 620 مليون دولار . 2- فروع بنك باركليز البريطانى ، ويحتفظ فيه الرجل بمحفظة مالية تقدر بحوالى 7 مليارات دولار أمريكى ، علاوة على 450 مليون دولار متضمنة أذون خزانة وأوراق مالية أخرى ) . 3- البنك التجارى الدولى بالعاصمة البريطانية لندن وثيقة ضمان لحقوق المستثمرين . 4- البنك السويسرى العملاق U.B.S . 5- البنك السويسرى I.C.M 6- مؤسسة بريستول أند ويست Prestol & West العقارية البريطانية . 7- مؤسسة فايننشيال داتا سيرفيس Financial Data Services التى تدير صناديق الاستثمار المشترك . 8- بنك كريدى سويس السويسرى . 9- بنك سكوتلاند (14) ويساعد فى هذه العمليات المالية الكبيرة والمعقدة عددا من أكبر محتالى العالم ، الذين يملكون قدرات وخبرات فى النفاذ بين الأسواق وإخفاء الأموال ، وتأسيس الشركات الوهمية ، ومنهم على سبيل المثال وليس الحصر السيد " بيتر سكويرس " المتعدد الجنسيات ، والذى يحمل جواز سفر رقم (80117d 699) وعنوانه المسجل كيس هاوس ، نورتن هارتفيلد ، وستيمنستر – إنجلترا ، الذى قام بنقل سند الملكية من حسنى مبارك إلى هذا الرجل بتاريخ 17/12/2009 ، ثم تولى بعدها نقل هذا الرصيد إلى شركة ( أيكو تريد أيه جى ) الوهمية فى سويسرا (15) . كما تبين بعد ثورة يناير عام 2011 ، وجود خمسة شركات سمسرة أجنبية تلعب دورا فى تسييل الأصول العقارية والمالية للشخصيات الكبيرة والمسئولة فى مصر ، وتحويلها إلى حسابات مصرفية فى الخارج ، خصوصا إلى قبرص ومن ضمنها عائلة الرئيس حسنى مبارك (16) ، كما أظهرت بعض التحقيقات الجزئية أن الرئيس حسنى مبارك كان يضارب ويتعامل فى البورصة المصرية وله ثلاثة أكواد cods بهدف حماية تعاملاته وأرصدته فى البورصة ، وقد جرى تغيير هذه الأكواد فى 3 مارس عام 2011 ، وكذلك بقية أفراد أسرته ، حتى تختفى معاملاته على الأكواد السابقة ، وبالمثل فعل بعض كبار المسئولين فى حكومته بما يخالف القانون (17) وللأسف لم تجر أية جهة رسمية وحكومية تحقيقات جادة وموسعة بشأن هذه التقارير الصحفية ، منذ فبراير عام 2011 ، وأعلنت نتائجها على الشعب المصرى ، لا جهاز النائب العام ، ولا جهاز الكسب غير المشروع ، ولا الأجهزة الرقابية الأخرى ، مما زاد الشكوك فى مدى صدق وجدية القائمين على الحكم فى البلاد فى محاربة الفساد وإسترداد الأموال المنهوبة من الشعب المصرى طوال أربعين عاما ماضية . فهل نستطيع القول بعد ذلك أننا بلد فقير .. وفقير قوى كما يقولون ؟

اجمالي القراءات 127

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق