70 عاماً من الكذب :
70 عاماً من الكذب

أسامة قفيشة في الأحد 28 اكتوبر 2018


70 عاماً من الكذب

مضى 70 عاماً و العرب يمارسون الكذب على أنفسهم !

ليس فقط هي الشعوب التي تصدق الكذب , بل الحكام أيضا بممارستهم الكذب على شعوبهم باتوا يصدقون كذبهم و مقتنعون به أكثر من الشعوب !

لو نظرنا لعالمنا العربي من أقصاه إلى أقصاه , و استمعنا بما ينطق به زعماؤه و قادته , لوجدناهم يرددون على مسامع شعوبهم بأنهم سيحاربون إسرائيل و يتخوفون منها في الليل و النهار ,

و لكنهم سرعان ما يشرعون بالصلح مع إسرائيل في نهاية المطاف و من تحت الطاولة أو من فوقها , هذا لأنهم لا يمتلكون الشجاعة في قول ذلك على مسامع شعوبهم منذ اليوم الأول لنشأة إسرائيل , فكانوا ضعفاء يخشون هذا القول علناً , لذا كانوا يكتفون بالهمس في الغرف المغلقة و خلف الجدران , و يلهثون من أجل السلام مع إسرائيل و بأي ثمنٍ كان .

هؤلاء القادة العظام أصبح لديهم انفصام بسبب التباين بين القول و الفعل , و كثيرٌ منهم قد أصيب بجنون العظمة من كثرة الكذب على الذات ,

فظن هؤلاء بأنهم سيحاربون إسرائيل حقاً من كثرة ما قالوه لشعوبهم , فأصبحوا هم أيضاً ضحيةً لتلك الأكاذيب , فقاموا بشراء الصواريخ و المضادات الجوية و الطائرات الحربية و الدبابات و القاذفات و الراجمات , و جندوا الجيوش و نهبوا الميزانيات و أنفقوها على العسكر و السلاح حتى ينقضوا على إسرائيل و يمحونها عن الوجود , و هذا ما عزز لديهم تصديقهم لكذبتهم و هو ما يعرف بخداع النفس , لأنهم قد تناسوا عن عمد بأن إرادتهم مسلوبة فلا يوجد بالأصل قتال , لأن أمريكا لن تسمح لهم بذلك , و إن سمحت لهم باستخدام هذا السلاح و تجريبه سيكون فقط على أنفسهم و ضد بعضهم البعض , أو ضد شعوبهم فقط .

تلك المهزلة تثير الضحك و البكاء معاً !

و مع ذلك نجدهم يصرون على التسلح و شراء العتاد الحربي من الشركات الأجنبية حتى يومنا هذا , في حين لا يجرأ أي مواطن على التساؤل حول ذلك , و لا يجرأ أحد على مسائلتهم , أو الاستفهام حول تلك الصفقات العسكرية , فلماذا تشترون تلك الأسلحة أو تلك الدبابات أو الصواريخ ؟

لماذا تستثمرون بالموت و لا تستثمرون بالحياة ؟

لماذا لا تستثمرون تلك الأموال الهائلة بالصناعات الغذائية أو بالعلوم و المختبرات , أو بالزراعة أو حتى بمشاريع الترفيه الاجتماعي ؟

لماذا تتسلحون و ضد من ؟ أجيبوا أيها الحكام !

هل يجوز للأمة و لشعوبها أن تصمت أكثر من 70 عاماً و هي لا تعرف إن كانت ستقاتل أم لا ؟

هل يجوز للأمة و لشعوبها أن تبقي ميزانياتها مسلوبة و منهوبة للعسكر و التسليح ؟

هل يجوز للأمة و لشعوبها أن تبقى على ضياعها بتعطيل نمو حياتها الطبيعية ؟

تلك هي حال الدول العربية , و تلك حال شعوبها , و نحن الفلسطينيون لسنا بأحسن حالٍ هنا , فقادتنا لا يجيدون الحرب كما لا يجيدون السلام .

المطلوب من القادة و الزعماء العرب اليوم هو الوقوف أمام أنفسهم , و لينظر كل واحدٍ منهم لنفسه في المرآة , كي يستيقظ و لو بعد 70 عاماً من داء الانفصام و جنون العظمة , و القول بكل شجاعة ماذا يستطيع أن يقدم لشعبه !

فإن كان بمقدوره مقاتلة إسرائيل فلتكن حرباً حقيقية , و إن لم يكن بمقدوره فليكن سلاماً مشرفاً .

أصبحنا نعرف كل شيء , فالكذب لن يجدي نفعاً اليوم .

الكذب يولد الضعف ! فلا تهابوا من الصدق فبه تكمن القوة .  

اجمالي القراءات 583

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الإثنين 29 اكتوبر 2018
[89554]

التسليح من أجل الإستبداد و قمع الحريات !!


جاء القذافي يوما للحبيب بورقيبة و إقترح أمر الوحدة مع تونس من أجل محاربة ( الإمبريالية العالمية ) !! و التسلط الإميركي !! و أشترى الأسلحة من الروس و أوروبا الشرقية بينما يعاني الليبي من عدم وصول الماء لبيته !! و لا وجود لكرسي نظيف يقعد عليه التلميذ !! فرد عليه بورقيبة : باهي و من بعد !! باش تقاتل أميركا يعني !!!! تي أنت أصلح بين قبائل ليبيا بالأول !! - باللهجة التونسية - .



يا سيدي كم مليار أنفقتها حكومات الدول العربية في شراء الأسلحة ؟ و التدريب و المناورات ؟ في المقابل ما هو ترتيب الدول العربية في مجالي التعليم و الصحة ؟ كم نسبة مخصصات البحث و التطوير من ميزانيات الدول العربية بالمقابل كم نسبة التسليح فيها ؟ اليوم العراق يعلن عن ميزانية بـ 105 مليار دولار و المواطن العراقي لا يوجد ماء نظيف يصل لبيته !! 



لا أقول إقتدوا بالدول الإسكندنافية فهذه راوندا يا مؤمن تحولت من بلد يتصارع فيه الناس بالسيوف و العصي إلى وقت قريب إلى دولة أكثر نموا في إفريقيا و أمن عاصمة في القارة كلها ... راوندا يا مؤمن راوندا !! - حفظ الله أهل راوندا و بارك في أرضهم و أبعد عنهم الكهنوت القبلي - من القبيلة - و الديني .



مواجع يا أستاذ اسامة .. ترى الأنهار تجري في السودان و مصر و العراق و تدفق البترول و الغاز في دول الخليج و الثروة الزراعية الهائلة في مصر و الشام و المغرب و تونس و غاز الجزائر و بترولها و موقع اليمن و ثرواتها و موريتانيا و جزر القمر و الصومال و جيبوتي و مع ذلك لا ترى إلا الفقر و التخلف و التبعية و الحروب الأهلية و الحروب و المشاكل و يدفع المواطن العربي ثمنا لكل هذا في ظل بلادة الجامعة العربية و كل الكانتونات السياسية فلا أثر للتقدم هذا و فينا أعز كتاب .



2   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الإثنين 29 اكتوبر 2018
[89556]

هو كذلك للأسف أستاذ سعيد


ليتهم يستفيقوا من حالتهم المزية و ينهضوا بدولهم و شعوبهم نحو التقدم و الإزدهار , 



ليتهم يمارسون الصدق و يتركون الكذب على شعوبهم و على انفسهم , 



اشكر لك تلك الإضافات .



3   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الإثنين 29 اكتوبر 2018
[89558]

البقرة الحلوب للطغاة .


مقال جميل ورائع  استاذ اسامه ، وتعليق ممتاز -استاذ سعيد ... الحُكام العرب جميعا (ملوك + رؤساء + أمراء ) لا يريدون خيرا لبلادهم وشعوبهم . فأولا قضية فلسطين (رغم التطبيع والتقارب المتزايد يوما بعد يوم مع إسرائيل ) ، وتجهيل المجتمعات العربية هما بمثابة (البقرة الحلوب )  ماليا ، وعصا سحرية للقمع فى أيادى حكام الوطن العربى ،فلن يتخلوا عنهما ابدا على الأقل لمدة 50سنة قادمة . فلن يتخذوا موقفا موحدا وحازما لحل قضية فلسطين حلا عادلا ونهائيا ،ولن ينهضوا بالتعليم الحقيقى (وليس الديكور ) فى بلادهم ... وأعظم مثال على ذلك .ذلك الجاهل رئيس مصر حين قال فى مناسبتين مختلفتين (( إيه يعمل التعليم فى وطن ضايع ؟؟ )) ، و ( المهم عندى هو الإهتمام بمجموعة معينة فى التعليم وهى التى تسحب البلد لقدام ،ومش مُهم عندى الباقى !!!!))  فهل هذا منطق رئيس اكبر دولة عربية ؟؟؟  وهل يعلم من الأذكى  ابنه ام إبن الوزير ام إبنى ام إبن جارى المحترم سائق التاكسى  أم ابن عمنا الفلاح او الصنايعى أو او أو  ليختار منهم ؟؟؟؟ بالتأكيد لا وألف لا  لأنه لن يُعطى الفرصة إلا لأبناء حاشيته وزبانيته ..... نحن فى عصر الإستبداد وإهدار الثروات .



ولعنة الله على الظالمين .



4   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الثلاثاء 30 اكتوبر 2018
[89562]

شكرا على المشاركة د عثمان


اعجبني وصفك للحالة بالعصا السحرية , و لكن متى سينقلب السحر على الساحر !



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 150
اجمالي القراءات : 515,662
تعليقات له : 142
تعليقات عليه : 341
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين