الجدال مع أهل الكتاب ومع الكافرين بالقرآن وحده حديثا

آحمد صبحي منصور في الأربعاء 06 يونيو 2018


الجدال  مع أهل الكتاب ومع الكافرين بالقرآن وحده حديثا

مقدمة :

1 ـ  أنزل الله جل وعلا القرآن الكريم رحمة للعالمين، قال جل وعلا : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) الانبياء ) ونذيرا أيضا للعالمين، قال جل وعلا : (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً (1) الفرقان ) .

2 ـ هذا يشمل الجميع بما فيهم اهل الكتاب . قال جل وعلا : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) المائدة ) ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنْ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) المائدة )( وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) البقرة )  (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78)  النمل )

3 ـ من يريد من البشر الرحمة يؤمن بالقرآن ويسعى الى الهداية ، عندها يكون وعظه بالقرآن الكريم ليزداد هدى ، قال جل وعلا لخاتم النبيين ولنا : ( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45) ق ). أى فقط من يخاف وعيد . وقال له جل وعلا : ( إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) فاطر) أى تنذر فقط الذين يخشون ربهم ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة لأن من تزكى ومن إهتدى فلنفسه .

4 ـ الكافرون المصممون على كفرهم لا جدوى من هدايتهم ، قال جل وعلا عنهم لخاتم النبيين ولنا : (وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (10) يس ) وجاء فى الآية التالية أن ينذر فقط المؤمنين المتقين : ( إِنَّمَا تُنذِرُ مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) يس ). بالتالى فليس على النبى أن يشقى نفسه مع من لا جدوى فى هدايته . عليه فقط أن يذكّر من يخشى ، قال رب العزة جل وعلا لخاتم النبيين : ( مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) طه )، وأن يقوم بالتذكرة إن رأى أنها يمكن أن يكون لها جدوى،قال له جل وعلا :( فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى (9)الاعلى) ، وبالتالى أيضا أمره جل وعلا بأن يقول الحق كاملا وأن يُعرض عن المشركين : (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ (94) الحجر ) ، وتكرر هذا فى قووله جل وعلا : (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ (106) الانعام )  (خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ (199) الاعراف (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) النجم )

5 ـ من هذه المقدمة نتناول قضية الجدال مع أهل الكتاب ومع الذين لا يؤمنون بالقرآن الكريم وحده حديثا .

أولا : الجدال مع أهل الكتاب :

1 ـ لا حاجة ماسّة للجدال مع أهل الكتاب لأن الله جل وعلا أجرى حوارا معهم فى القرآن الكريم .

2 ـ كان فيه الوعظ  مثل قوله جل وعلا :(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِوَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً (171) النساء  ) ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) آل عمران )

3 ـ وكان فيه الإنذار كقوله جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (47) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً (48) النساء )  

4 ـ وفى موضوع المسيح عليه السلام أكّد رب العزة حقيقته البشرية، قال جل وعلا :( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) آل عمران ) بعدها قال جل وعلا فيمن يُحاجج فى حقيقته :( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)آل عمران ) هنا إنذار بالمباهلة .

5 ـ وقال جل وعلا عن تشريع الجدال مع أهل الكتاب : (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) العنكبوت ) . هنا إستثناءان : لا مجادلة معهم إلا بالتى هى أحسن ، ولا مجادلة مع الظالمين منهم . أى الجدال مع من يؤمن منهم بالقرآن الكريم مصدقا لما معهم ، فالظالمون منهم سيجادلون فى آيات الله ، وهذا مُحرّم . المؤمنون منهم بالقرآن لا بد أنهم قرأوا ما فيه من حوار ، وعرفوا الحق ، لذا يقال لهم : ( آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ).

6 ـ هذا يتفق مع الآيات التى وردت فى الفقرة 2 ، 3 من المقدمة . ويتفق أيضا مع قوله جل وعلا : (إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124) ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (125) النحل ). فالجدال بالحكمة يعنى بالقرآن ( والحكمة من أسماء القرآن ) والموعظة الحسنة هى بالقرآن فلا اروع من وعظ رب العزة فى القرآن الكريم ، والجدال بالتى هى أحسن هو بالقرآن الكريم أحسن الحديث ، قال جل وعلا : ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) الزمر ). وهذا لا يكون إلا مع من يؤمن بالقرآن أحسن الحديث فهو الذى يتقبل الموعظة الحسنة . أما من لا يؤمن بالقرآن وحده حديثا فممنوع الجدال معه .

ثانيا : ممنوع الجدال مع من لا يؤمن بالقرآن الكريم وحده حديثا .

1 ـ. نهى الله جل وعلا النبى والمؤمنين بإعتزال مجالس الكافرين إذا كانت خوضا فى آيات الله، قال له جل وعلا:(وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) الانعام ) وأطاع النبى عليه السلام ، ولكن ظل بعض المؤمنين يحضر هذه المجالس فنزل قوله جل وعلا محذرا يذكرهم بالنهى السابق : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً (140)  النساء ) . هنا تهديد للمؤمنين بأن يكونوا مثل أولئك الكافرين المنافقين ومعهم فى جهنم .

2 ـ من الناحية الأخرى فالشيطان هو الذى يدفع أتباعه للمجىء الى المؤمنين ليجادلوهم فى آيات الله ، والله جل وعلا يحذّر المؤمنين إن أطاعوا الكافرين وجادلوهم فسيكونون مشركين مثلهم . قال جل وعلا : ( وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) الانعام )

3 ـ أى إن أتباع الشياطين الذين لا يؤمنون بالله وحده إلاها ولا يؤمنون بالقرآن وحده حديثا هم الذين يبادرون بالمجىء الى المؤمنين ليجادلوهم ، وبدأ هذا مبكرا فى مكة فى حياة النبى محمد ، قال جل وعلا عنهم : (  وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25) الانعام )، يستمعون ليس إيمانا ولكن ليتجهزوا للجدال ، ثم يأتون يجادلون يتهمون القرآن الكريم بأنه اساطير وقصص السابقين. المحمديون اليوم الذين يسعون الى الجدال فى آيات الله إخترعوا إتهامات أخرى للقرآن الكريم : أنه ناقص يحتاج الى السُّنة التى إفتراها أئمتهم كى تكمله وأنه غامض يحتاج الى السنة كى تبينه وتفسره ، وأنه غير مفصّل يحتاج الى السنة كى تفصله وتوضحه . لا جدال معهم ، بل الإعراض عنهم ، قال جل وعلا لخاتم النبيين ولنا : ( وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) الحج )

4 ـ وقال جل وعلا عنهم : ( وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُواً (56) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (57) الكهف ). هم يجادلون بباطلهم ( السُّنّة وأحاديثهم ) ليدحضوا الحق القرآنى ، وهم يُعرضون عن آيات القرآن ، وأنوار القرآن لا يمكن أن تصل الى قلوبهم ، ولن يهتدوا أبدا . فلا فائدة من الجدال معهم سوى سماع أباطيلهم عن القرآن وإتهاماتهم للقرآن وكفرهم بالقرآن ؟!

5 ـ جدالهم فى آيات الله يتضمن كفرهم بالله جل وعلا ، لأنهم يؤمنون بإله آخر أسموه محمدا جعلوه يملك يوم الدين شفيعا فيهم ، ويتوجهون لقبره الرجسى يحجون ،وبه يتوسلون ، وإليه يرفعون الأذان ويؤدون صلوات السُّنن . لا علاقة لخاتم النبيين بهذا الأله الوهمى الذى إختلقوه . وأحاديثهم المفتراة هى التى تحوى هذا الكفر بالله جل وعلا . ودعاتهم يجادلون فى الله جل وعلا بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، يحاولون إثبات أن الله جل وعلا قد فوّض سلطاته لإلاههم الوهمى فى قبره . قال جل وعلا عنهم :  ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) الحج )( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (10) الحج ) ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) لقمان )

6 ـ باسلوب القصر والحصر قال جل وعلا إن الكفار فقط هم من يجادل فى آيات الله : ( مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )(4) غافر) الآية التالية تشير الى أن الكفرة فى الأمم السابقة التى أهلكهم الله جل وعلا كانوا يجادلون فى آيات الله ، قال جل وعلا : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5) غافر )

7 ـ وهم يمقتهم رب العزة ويمقتهم الذين آمنوا ، وهم متكبرون ، قال جل وعلا ( الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) غافر )( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) غافر ). ووصفت الآية 9 من سورة الحج تكبرهم .لذا هم يستحقون العذاب الهائل الذى ينتظرهم .

8 ـ عن عذابهم قال جل وعلا : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (69) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) إِذْ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (72) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (74) ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75) ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (76) غافر ). 

اجمالي القراءات 2257

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3792
اجمالي القراءات : 31,549,533
تعليقات له : 4,201
تعليقات عليه : 12,624
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي