فهمي لسورة التوبة ( الجزء الثامن ) :
فهمي لسورة التوبة ( الجزء الثامن )

أسامة قفيشة في السبت 26 مايو 2018


فهمي لسورة التوبة ( الجزء الثامن )

للتذكير لازال الحديث مستمراً في فضح أتباع النبيّ من القرشيين أهل مكة بعد أن عادوا إليها ,

( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) 61 التوبة :

1 - بعد أن أذن لهم النبيّ كونه لا يستطيع إكراههم على الخروج معه , تراهم يبررون تخاذلهم بين بعضهم البعض , و يلقون به على النبيّ كونه قد أذن لهم بذلك بالعامية ( ما حد يلومنا على شي , إذا النبيّ بلسانه أذن و سمح لنا بالبقاء ) !

2 - بيان بأن تخلفهم هذا هو بمثابة إيذاءٍ و خذلانٍ للنبيّ عليه السلام , و بيان بأن هذا السماح و عدم الإجبار ما هو إلا نهج رسالته و دينه , و يخبرهم بأن من يؤذي رسول الله جل و علا فله العذاب الأليم يوم القيامة .

( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ ) 62 التوبة :

بعد تبريرهم بأن تخلفهم هو بإذنٍ من النبيّ , يأتي حلفانهم للأيمان لمن حول النبيّ كي يرضونهم بعد أن تم فضحهم , فيبين الله جل وعلا بأنه كان من الأولى لهم أن يرضوا الله و رسوله و يستجيبوا فوراً لنداء الخروج ( النفير ) , و للتذكير الخروج هنا هو خروجهم مع النبيّ من مكة إلى المدينة من أجل الاستعداد لمقاتلة قريش فور انتهاء مهلة الأربعة أشهر .

( أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ) 63 التوبة :

2- توضيح بأنهم يعلمون جيداً ما هي عواقب من يعصي أمر الله جل وعلا ( و هذا بداعي مرافقتهم للنبيّ لسنوات في المدينة ) , و هو الخلود في نار جهنم في الآخرة , علماً بأن دعوتهم تلك كانت بأمرٍ من الله جل وعلا و تم تنزيلُ هذا البيان و الأمر قرآناً يتلى ليوم القيامة .

( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ ) 64 التوبة :

بيان و توضيح و فضح لهؤلاء , حيث أنهم كانوا في سابق عهدهم في المدينة , و قُبيل عودتهم لمكة كانوا في حالة نفاقٍ و كذب , لكن في تلك المرحلة لم يكن أحد يعلم بهم سوى الله جل وعلا , فكانوا يحذرون من أن يفضحهم الله جل وعلا بأن ينزل فيهم سورةً من القرآن تتحدث عما في قلوبهم و عما في سرائرهم , و ها هي الآن تتنزل تلك السورة لتفضح نفاقهم و تكشفهم و تعرّيهم أمام الجميع و تخرج للعلن ما في قلبهم بسبب رفضهم أمر الله جل وعلا ( و ذلك لأهمية و خطورة المرحلة ) , و لكنهم يستهزؤون اليوم بعد أن نزلت تلك السورة متأخرة بعد أن عادوا لمكة و احتضنتهم قريش و عفت عنهم إتباعهم للدين الجديد - حسب ادعاء قريش - .

( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ ) 65 التوبة :

قد يسأل البعض مستغرباً من هؤلاء ! هل هذا صحيح ؟ و كيف و لماذا ؟ .. هنا سيقولون مستهزئين بعد انكشاف حقيقتهم , بأن إيمانهم و إتباعهم للنبيّ سابقاً كان مجرد تجربه جديدة لهم أردوا من تجربتها فكانت مجرد لعبة , فيأتي الجواب إليهم من الله جل وعلا على لسان نبيّه بصيغة الاستنكار و الوعيد و التهديد ( أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ ) !

( لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ ) 66 التوبة :

هنا يجب الانتباه جيداً بأن الحديث لازال مستمراً من جواب الله جل وعلا رداً لجوابهم و على لسان نبيّه عليه السلام بعد كلمة ( قل ) ,

1 - بيان كفرهم و التصريح به من الله جل وعلا بعد اعترافهم العلني بأنهم كانوا يستهزؤون ( هذا الاعتراف جاء بعد فضحهم العلني و بعد شعورهم بالأمن بين أحضان قريش ) .

2 - كفرهم هنا هو كفرٌ سلوكي عملي , يأتي بسبب اعترافهم و لجوئهم لقريش و اصطفافهم في صفها لأنهم لم يبقى لديهم ما يخسروه , أي أنهم اصطفوا مع الجانب المعتدي الذي تم نقض العهد و الميثاق معه و الذي تم منحه مهلة أربعة أشهر كي يتراجع عن خططه التي يسعى لتنفيذها حين تلوح له الفرصة بذلك .

3 - هذا الاصطفاف في وجه النبيّ جعلهم من المجرمين , و بما أن الكلام هنا هو كلام الله جل وعلا المباشر على لسان نبيّه بعد كلمة ( قل ) فعذابهم هنا هو عذاب الله جل وعلا لهم يوم الحساب , لذا قال جل وعلا ( إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ ) فهو عفو الله جل وعلا للبعض منهم ( ربما كان لهم نساءٌ مؤمناتٌ حقاً أو أبناءٌ شبابٌ صغار السن و كانوا يرغبون بتلبية النداء و الخروج مع النبيّ و لكن هؤلاء المجرمون لم يسمحوا لهم بهذا , أو العكس ) , و هو أيضاً عذاب الله جل وعلا للبعض منهم ( من ساق الأعذار و اعترف و استهزأ و ارتمى بحضن قبيلته قريش ) .

( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ اللَّه الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ) 67-68 التوبة :

1 - نعلم بأن النفاق هو حاله سرية باطنية غير مكشوفة , أما و بعد أن تم كشف هؤلاء الأشخاص المنافقين للنبيّ من قبل الله جل وعلا , و بات الجميع منهم معروف و مكشوف للجميع , و خصوصاٌ بعد اعترافهم العلني بات من السهل على هؤلاء بالجهر علناً بهذا النفاق و نهيهم الناس عن المعروف و أمرهم بالمنكر .  

2 - تبيانٌ لما فعلوه اليوم بأنه فسقٌ بتخليهم عن الله جل وعلا و تخلفهم , فكان عدلاً من الله جل وعلا بأن ينساهم كما نسوه , و النسيان هو التخلي و الترك و الهجر .

3 - يعدهم الله جل وعلا و الكافرين جميعاً بنار جهنم تحت العذاب المقيم , حيث هناك سيتم نسيانهم ( تركهم فيها تحت لعنة الله جل وعلا حيث ستتخلى عنهم قريش هناك ) .

( كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) 69 التوبة :

1 - توضيح بأن حالهم هذا ليس بالأمر الجديد , بل هو متكرر و سبقهم من سبقهم إليه , و سيلحقهم من سيلحقهم في المستقبل , و كل من ادعى الإسلام أو تلبسه بالمظهر فقط دون حقيقته التي بُني عليها , و انساق خلف لذاته و شهواته و مصالحه , و ادعى بأن هذا ما أذنه له النبيّ , أو ما قاله النبيّ , أو سمح به النبيّ - ( شو بالنسبة للسنّة النبويّة ؟ هل هي أذنٌ لنا اليوم ؟ ) !!

2 - كل من يتحجج و يدعي بأن النبيّ قد قال و أذن له أمراً مخالفاً لأمر الله جل وعلا المنزل في كتابه الكريم و يتمسك به دون كلام الله جل وعلا فأولئك هم الخاسرون لأن الله جل وعلا سيحبط عملهم الذي يفعلونه في الدنيا قبل الآخرة و يبقون هم الخاسرون ( ألا يزال أتباع محمد عليه السلام المزيفون حتى يومنا هذا في إحباطٍ لما يفعلونه في الدنيا قبل الآخرة ؟ بلا هم كذلك و لن تقوم لهم قائمه حتى يعودوا إلى الله جل وعلا و يلتزموا بكلامه و بكتابه المبين , و هذا وعد الله جل وعلا و لن يخلف الله وعده ) .

( أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) 70 التوبة :

تنبيه للجميع بالتمسك بالبيّنات التي أرسلها الله جل وعلا من عنده , أما من تمسك بغيرها و كانت حاله كحالنا نحن اليوم ! فلا يلوم إلا نفسه , لأن ظلمه نتاج عمله و بيده , و ما حالته تلك إلا دليلٌ على ظلمه هو لنفسه , و ما الله جل و علا بظلامٍ للعبيد . 

اجمالي القراءات 670

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 150
اجمالي القراءات : 515,665
تعليقات له : 142
تعليقات عليه : 341
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين