حقيقة قرآنية و قاعدة أساسية :
الوحي الموازي

أسامة قفيشة في الأحد 06 مايو 2018


الوحي الموازي

حقيقة قرآنية و قاعدة أساسية 

من عظمة و إعجاز كلام الله جل وعلا أنه كلامٌ بيّن و مبين و فيه آياتٌ بيّنات – هذا إن تتبعه القارئ بكل دقةٍ و انتباه و فطنه – ليجد دقة اللفظ الذي لا يحمل التأويل أو التلاعب , و غاية الدقة في التعبير و الاختصار ,

إن الله جل وعلا قد منح الإنسان هذا العقل الذي يستطيع به الاختيار , فجعل حرية الخيار أساس الاختبار , فجعل الإنسان أمام سبيلين اثنين , سبيلٌ يقود للجنّة و الآخر يقود إلى النار .

المزيد مثل هذا المقال :

هذان السبيلان متوازيان و لا يلتقيان , و من الحقائق القرآنية التي لامستها و هي من قواعده الأساسية بأن كلامه جل و علا في إعجازه يضع القارئ أمام هذين السبيلين , فجعل و أتاح و سمح بتواجد الوحي الموازي لوحيه سبحانه و تعالى , و هذا من أجل اكتمال الغاية و الهدف ليكتمل المشهد , أي ليجد الإنسان نفسه أمام السبيلين معاً فأتاح لنا مجال الاختيار كي يتحقق الاختبار ,

الوحي الإلهي هو ما يمسه المطهرون ( من طهر عقله و فكره من أي شرك ) ,

و الوحي الشيطاني هو ما يمسه النجسون ( من نجّس عقله و فكرة بالشرك ) ,

قلنا في مقال ( المشركون ) بأن المشرك هو صاحب دين , أي أنه يسير وفقاً لدينه الذي يؤمن به , لذا نلاحظ بأن المشركون هم نجس كونهم لم يطهروا عقلهم من شركهم بسبب إتباعهم للوحي الشيطاني , و في المقابل نجد بأن من اتبع الوحي الإلهي بأنه مطهرٌ كونه قد طهر عقله من أي شرك فأصبح حنيفاً طاهرا .

كلام الله جل وعلا من إعجازه أن جعله ضمن قانون حرية الاختيار أي يساعد المشرك في شركه و طغيانه تماما كما يساعد الحنيف في تمسكه بعدم الشرك , حيث يقول جل وعلا ( وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) 124-125 التوبة .

و يقول ( وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ) 31 المدثر .  

و يقول سبحانه أيضاً ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ * لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ) 17-24 هود .

ما يهمنا هنا هو التحذير من الوحي الموازي ( الشيطاني ) :

الوحي الموازي له وجهان :

الأول يعتمد على الفهم المعاكس و هذا فهمٌ تراكمي يعتمد على التراث و الإرث الفكري و الاجتماعي الذي يتشربه الفرد منذ ولادته , فينحرف فهمه لكلام الله جل وعلا في الاتجاه المعاكس له و يجره نحو فهمه وفقاً لما ترسخ في ذهنه من مشاهد و أحداث قد تكون ملفقه و لا أساس لها من الصحة .

و الثاني يعتمد على ما تم اختراعه و تأليفه و جعله مرجعية دينية مقدسه ( بما يعرف بالسنة و الأحاديث و التفسير ) كل هذه المراجع هدفها الرئيس معالجة و تبديل النص الإلهي لحرفه عن مساره و إفراغه من مضمونه , و ما أن يتم اكتشاف ثغرات هذا الوحي الشيطاني فسرعان ما يعلنون بأن النص الإلهي تم نسخه , أي يعملون على إلغاءه و حذفه , و العجيب بهذا الوحي بأنه متجدد و مستمر و كأنه لا يتوقف لذا تخرج علينا أحاديث جديدة في كل عصر لتتوافق مع الواقع و الأحداث من باب أن النبي عليه السلام كان يعلم الغيب و مطلع على ابسط الأمور التي ستحدث بعد 1400 سنه فأخبر بها من حوله و كأن تلك المعلومة كانوا بحاجتها في ذاك العصر .     

اجمالي القراءات 300

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 135
اجمالي القراءات : 431,625
تعليقات له : 127
تعليقات عليه : 320
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين