الذين يطيقونه:
الذين يطيقونه

أسامة قفيشة في الإثنين 30 ابريل 2018


الذين يطيقونه

هذا مقال سابق أعيد نشره هنا لطلب الدكتور رضا عامر حفظه الله جل وعلا ,

 

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) 183-184 البقرة .

يطيقون : يستطيعون ( المقدره مع المشقه ) .

الطوق : الاحاطه بالشيء ليجعله متمكنا قادرا مسيطرا عليه .

( سيطوقون ما بخلوا به ) : سيجعل ما بخلوا به طوقا عليهم , يحيط بهم مسيطرا عليهم , لا يستطيعون الخروج منه .

يبين المولى جل وعلا و يأمرنا بالصيام فقال ( كتب عليكم الصيام ) و الهدف كسائر العبادات و هو الرجاء بالوصول الى التقوى ( لعلكم تتقون ) ,

ثم يوضح لنا المعاذير و الرخص التي يمكننا العمل بها ( مريضا او على سفر ) شرط ان يتم صيام ما يفطره الصائم من ايام و قضائها ,

ثم يعود الحديث بنا لمن التزم بالصيام ( الذين يطيقونه ) أي الذين يصومونه , و كانت لديهم المقدرة و الاستطاعه على صيامه , فقال سبحانه ( يطيقونه ) و ذلك كون الصيام مشقه و تعب و من يقل غير ذلك فهو يكابر على نفسه , فكان عليهم ايضا تقديم فدية من خلال اطعام مسكين , فلم يقتصر علينا الصيام فقط بل علينا اطعام مسكين عن كل يوم من ايام الصيام , و ليس هذا فحسب بل نجد ان الله جل و علا يحث على اطعام اكثر من مسكين ( فمن تطوع خيرا فهو خير له ) و التطوع هنا عائد للاطعام و ليس للصوم لان الصوم فرض من الفروض و لا تطوع به , و نلاحظ ان اطعام اكثر من مسكين يعد تطوعا فكان اطعام مسكين واحد فرضا و واجبا على الصائم .

ثم يأتي الحديث داعيا من كان له الرخصه في الافطار فيقول ( و ان تصوموا خير لكم ) , و هنا نلاحظ عظمة هذا التشريع حين اعطى الترخيص دون تحديد ماهية ذاك السفر او ماهية ذاك المرض , و تركها للفرد ذاته و حريته في امره كي يتخذ القرار الانسب و الاسلم له .

هذا هو التشريع الالهي العادل في شهر رمضان الذي يحث فيه على البذل و الاطعام من اجل المساواة , و من اجل التراحم و التآخي , و من اجل المودة و الحب و المشاركة , مع التنويه ان الله جل و علا حدد لنا من ينبغي اطعامه فقال ( مسكينا ) بدون تحديد دين او جنس او عرق او طائفة , هذا هو رمضان الخير و الحب ,

يمكنكم ان تلقوا نظرة على واقعنا المرير هذه الايام , و ما آل اليه رمضان , و كيف اصبح عادة جشعه , يضع فيها الناس المقتدرين على طاولة افطارهم طعام و شراب بما هب و دب , يطعم ثلاث عائلات مثلهم , بل أمسوا يصنعون سحورا متعدد الاصناف ناهيك عن اصناف و انواع الحلويات و الفاكهه , و حين يقال الله اكبر يهرولون للتراويح سعداء فرحين , و ذلك لكونها مناسبه للقاء و الحديث مع الناس , بل و يحضرون معهم بعض الحلوى والمكسرات و بعض المشروبات ( مسخمين بدهم يروحوا عن انفسهم شويه ) , الا لعنة الله على القوم الظالمين .

و اسمحوا لي ان اوضح لما ذهبت اليه في هذا الفهم فكان المطلوب ( صوم مع اطعام مسكين ) , كليهما معا , ان ما لفت انتباهي هو مصطلح ( فدية ) و ليس ( كفارة ) و اليكم الفارق :

الفديه : تقديم عمل ثان ٍ من اجل تقبل العمل الاول ( لا تأتي الفدية من اجل التوبة و التكفير عن التقصير بل من اجل تقبل العمل ) .

الكفارة : التعويض بعمل صالح كي يمحو العمل السيء ( تأتي من اجل التوبة و من اجل ان يغفر الله لمرتكب المعصية ) .

نلاحظ الفارق الكبير في المعنيين , و لكن يقع الناس في مفهوم واحد لهما و هذا خاطئ تماما ,

و تأتي الفدية باطعام مسكين عن كل يوم من ايام الصيام من اجل تطهير الصيام و تقبله و لما فيها من الاثر الكبير على المودة بين الناس جميعا , فالصيام ليس مجرد عبادة خفيه تؤديها خضوعا لرب العالمين جل وعلا , بل هو ايضا سلوكا عمليا بين الناس .

و يدور السؤال في الاذهان حول من لا يستطيع الصيام ابدا , و يدور السؤال حول من لا يملك اطعام مسكين , هنا يجب التنويه ان كل التكاليف من رب العالمين هي رحمة منه و تخضع لقوله جل و علا ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) , و اختص العليم الحكيم ذلك بالصوم و جعله ميسرا و رفض فيه العسر ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) 185 البقرة .

فيرجع الصوم و اطعام المساكين الى المقدرة الذاتية , و لا حرج لمن لا يمتلك المقدره .

اما التطوع بالصوم خارج نطاق شهر رمضان فلا يتطلب فدية باطعام مسكين , لذلك نجد في الكثير من كفارات الذنوب ( اما صوما او اطعام مساكين ) و ذلك لارتباط الصوم بالاطعام في رمضان , فمثلا نلاحظ في كفارة الظهار صيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا , أي عن كل يوم مسكين .

 

سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا

سبحانك اني كنت من الظالمين 

اجمالي القراءات 1783

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 185
اجمالي القراءات : 653,344
تعليقات له : 211
تعليقات عليه : 408
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين