تعميم و تأميم ملكية المصادر:
تعميم و تأميم ملكية المصادر

أسامة قفيشة في الخميس 19 ابريل 2018


تعميم و تأميم ملكية المصادر

تحدثت في المقال السابق عن الحالة الطبيعية للبشر جميعاً و ضرورة العيش المشترك بين الجميع بسلامٍ و أمن مبتعدين عن الفساد و الإفساد و سفك الدماء ملتزمين بالإصلاح و الأمان و التعارف ما بين الجميع و بأن الإنسان هذا المخلوق الذي نال التكريم فإن حياته و وجوده و كرامته هي الهدف السامي الذي يجب أن يصان كي يكون مغايراً لما فعله المخلوق السابق الذي سبق وجوده على الأرض و الذي طغى عليه الفساد و سفك الدماء , و كان هذا مستخلصاً من قوله جل وعلا ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) 30 البقرة .

و من خلال النظر في الآية التي تسبقها يقول جل وعلا ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) 29 البقرة :

هنا يبن لنا الحق سبحانه و تعالى قبل حديثة لنا عن الحكمة من خلقة للإنسان و يبين لنا سبب صراع البشرية فيما بينها على هذه الأرض , فيضع لنا قانون التأميم لتلك الثروات الطبيعية و مصادرها و أحقية البشر فيها جميعا دون تحديدٍ أو قيد ,

و يبين لنا بأن كل خيراته التي أوجدها و سخرها لنا و التي يحتاجها هذا المخلوق لتسير أموره الحياتية و تسهم في تقدمه و تطوره و راحته هي ملكٌ للجميع دون استثناء , و هي حقٌ مشروع لكل فرد موجودٌ على وجه هذه الأرض لينتفع منها , فلا يحق لأحدٍ كان من احتكار تلك الموارد لنفسه , و لا يجوز لأي جهةٍ من الهيمنة على تلك الموارد لصالحها فقط , بل هي جزءٌ لا يتجزأ من مكون الأرض التي هي بدورها تم جعلها و تأميمها للجميع دون استثناء ,

و تلك المصادر الطبيعية هي حقٌ مكفولٌ للبشرية جمعاء كمصادر الطاقة و الماء و المعادن و جميع الثروات الكونية الطبيعية , و هذا في اعتقادي هو جوهر الصراع البشري و هو الدافع الحقيقي خلف الفساد و سفك الدماء بين البشر لذا نلاحظ أهمية تأميم هذا الأمر للبشرية جمعاء منعاً للفساد و حقناً للدماء و النزاع و العداء .

ففي قوله سبحانه ( الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ) أرى بأن كلمة ( جميعاً ) تعود إلى البشر تأكيداً لكلمة ( لكم ) مخالفاً للأغلبية التي ترجعها لتلك المصادر و الموارد التي خلقها الخالق جل وعلا و تقول بأن كلمة ( جميعاً ) تعود على جميع ما في الأرض ,

و المعنى و الفهم الذي أراه بأن المقصود هو بأن الله جل و علا قد خلق للبشر جميعاً كل ما في الأرض من خيرات و مؤكداً جعلها ملكاً لهم جميعاً و تم تأميم تلك الموارد لصالح البشرية جمعاء كي لا تستفرد بها جهة دون أخرى و يتحقق بهذا الهدف الأسمى و هو الصلاح و حقن الدماء في التنازع عليها .

 

سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا

سبحانك إني كنت من الظالمين  

اجمالي القراءات 1038

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الخميس 19 ابريل 2018
[88443]

أتفق معك أيها الأسامة .


جميعا تعود لجمع البشر و ليس لما في الأرض و من أسف أن تنشا الحروب هدفا من أجل الصراع على ( ما في أرض الآخرين ) و يذهب ضحيتها الملايين و ما زالوا أصحاب قرار الحرب بذات العقلية هدفهم نهب و سلب و سرقة ما في أرض الآخرين بحجج واهية أقساها و أفظعها الحجج الدينية !! أقف طويلا طويلا طويلا عند رد و جواب الحق جل و علا على الملائكة بعد سؤالهم : ( اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) حيث يجيب جل و علا بالقول : ( قال إني أعلم ما لا تعلمون ) .



هم - الملائكة - يعلمون أن من كان في الأرض فيما مضى سافكون للدماء مفسدون فيها و بعد جعل الحق جل و علا آدم و ذريته خليفة في الأرض ثبت ما قالت به الملائكة من تحقق الفساد و سفك الدماء و لكن الحق جل و علا لا يسأل عن ما يفعل و هم يسألون فسبحانه جل و علا .



الأنبياء عليهم السلام بعثهم الله جل و علا للاصلاح و محاربة الفساد و حقن الدماء و لكن شاء الله جل و علا أن ينزل مع آدم عليه السلام مخلوق آخر هو مصدر الفساد و أيقونة الحث على سفك الدماء إنه إبليس الذي غوى ذرية آدم أجمعين و هناك من تصدى لغوايته متقيا الله جل و علا و هم المخلصين لذا فالمخلصون هم الأتقياء هم قلة من ذرية آدم عليه السلام نسأل الله جل و علا أن نكون منهم .



حفظكم الله جل و علا أخي أسامة .



2   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الجمعة 20 ابريل 2018
[88449]

شكرا أخي سعيد


بارك الله فيك و اعاننا على الاصلاح و نسأله في ذلك الثبات و الهدايه .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 161
اجمالي القراءات : 554,012
تعليقات له : 170
تعليقات عليه : 360
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين