مشاكل زينون مع طغاة العرب

سامح عسكر في الإثنين 12 مارس 2018


 

زينون هو الفيلسوف اليوناني (الرواقي) الشهير وصاحب أهم مدرسة اعتبرت مصدر استنتاج الفكر البراجماتي

الرواقيون رأوا أن عدم القدرة على التغيير يحتم عليك القبول بالباطل على الأقل ..ومن ثم التعايش معه، هذا لأن الرواقي وضع مبدأ أصيل عنده هو (الفضيلة وعدم الانفعال) كوسيلة حصول على متعة السعادة، وكرد فعل على الحروب الأهلية اليونانية وصراع الأوربيين مع الفرس اللي ختمه الإسكندر الأكبر باحتلال بلاد فارس

وعشان نفهم القصة

الرواقيون وفيلسوفهم الكبير زينون عاشوا في عصر جمع بين (العقل والروح) بعد نهاية العصر الهليني بموت الإسكندر في القرن 4 ق.م.. وخد بالك يوجد فارق بين (الهلينية) و (الهلنستية) الأولى هي عصر العقل اليوناني انتهى بموت الإسكندر، الثانية هي عصر العقل والروح انتهى بسقوط اليونان وبدء حضارة الرومان في القرن 1 ق.م..

وكميزة أي فلسفة مزيج بين العقل والروح تظهر فيها الأدب والمثال، ومعها فنون النحت والشعر والقصة، واهتمام أكبر بالقيم الإكسيولوجية (الحب والخير والجمال) لذلك اعتبر الهلنستيون أساس الاتجاه الرومانسي الفلسفي في القرن 19، وكلاهما أي (الهلنستية والرومانسية) رد فعل على حروب وطغيان عامل المادة في نفوس البشر..

وفي فلسفة التاريخ اعتبرت الهلنستية مقدمة وترسيخ للفكر الديني المسيحي بعد ذلك بوصفها تجمع بين (العقل والروح)، نفس الشئ بعد الحرب العالمية الثانية توقع حركة نشطة للأديان والفكر الرومانسي ردا على مجازر هتلر وروزفلت..وهو ما حدث بإعادة إحياء التشدد الديني مرة أخرى خصوصا (الإسلامي والمسيحي واليهودي) بعد توقعات سابقة بقرون على انقضاء عهد التطرف وزوال خطر الكهنة..

المهم زينون وفلسفته الرواقية تأثرت بحروب الاسكندر وفارس وطبيعي يواجه هذا الوضع فكريا بطريقة مختلفة، فهو كمفكر شايف إن وضعه لن يغير شئ في السياسة القائم عليها مستبدون..بالضبط كالوضع العربي الحالي، المفكر الآن لا وزن له إطلاقا ولا يقوم بأي دور سياسي، ومعارك الدول يقوم عليها حمقى وشباب عديمي الخبرة..أو متطرفين متشبعين بالكراهية.

وبالتالي أصبح المطلوب ليس الحقيقة المعرفية (لأن مالهاش تلاتين لازمة) بل الانسجام مع المجتمع وقبول الواقع كما هو وليس كما يجب أن يكون، لأنك سواء قبلت أو ماقبلتش لن تغير شئ، فرأى زينون أن قبولك بالأصل علامة انفتاح وسعادة داخلية تحملك على العيش الآمن ومن ثم إمكانية التغيير بالأخلاق.

زينون استفاد من الفيلسوف "أبيقور" بحكم معاصرتهم رغم اختلاف فلسفتهم نسبيا عن بعض، لكن بالنظر هتلاقي إن الرواقية والأبيقورية متشابهين جدا في مبادئ الانسجام مع الباطل واعتزال السياسة والاهتمام بنشر الفضيلة والأخلاق..وهي سمة عامة للعصر الهلنستي أثرت على تفكير الناس وأصبحوا أقل ثورات توازيا مع ارتفاع ملحوظ لصراعات النخب، وهو تعبير عن حقيقة تاريخية في المادية الجدلية بتقول (حتمية الصراع)، يعني لو زينون وأبيقور ذهبوا بأفكارهم لاتجاه (اللاصراع) فكرهم نفسه سيتصارع مع بعضه..

وشخصيا اعتبر أن الرواقيين والأبيقوريين ساهموا في صناعة الفكر العلماني، فالعلمانية أخذت مبادئ العصر الهلينستي وطورتها لأسلوب الدولة الحديثة بمزيج من العقل والروح..وهذا هو أساس قبول العلمانية في المجتمعات الروحية (كالهند) والعقلية المادية (كبريطانيا) وإثبات قاطع إنها لا تتعارض مع الأديان بل تتناغم معها في الغالب، وهذه مشكلة أصابت العقل السلفي الإسلامي في مقتل، فكلما أرادوا اتهام العلمانية بالتحرر المادي والانسلاخ من الفضائل وجدوا لديهم نماذج علمانية أخلاقية وروحية..بل فاقت نسب الأخلاق في مجتمعات العرب..

كذلك مشكلة زينون كانت مع الفلسفة الكلبية التي أسسها الفيلسوف اليوناني "أنتيس تنيس" اللي ورث من سقراط عقلانيته الأبستمولوجية ، وقال إن الفضيلة مقدمة على اللذة، وباعتبار إن الانسجام مع الباطل هو بحث أصلا عن اللذة فبالتالي أصبحت أقوال أبيقور وزينون هي عنده (أصل الشرور) أو بالأحرى إعانة الشرير على شره، وقد قيل أن الكلبية تشابهت مع مبادئ المسيح، ورأيي أن التشابه موجود بالفعل...لكن الكلبيين عقلانيون..ومبادئ المسيح لم تذكر اهتماما بالعقل بل سيطرة تامة للروح، ممكن يكون اتجاه إنساني في زمن المسيح تأثر بفضائل العصر الهلنستي..يعني لا يتوقف ذلك على أنتيس تنيس بل رأيي أن ما قام به المسيح له جذور عند الرواقية والأبيقورية بشكل أكبر..وسمة التناغم مع الباطل واضحة في الأناجيل واتجاه القساوسة كمبدأ.."الخد الأيمن والأيسر"..هذا إفراط أصلا برفض تجليات الحروب والصراعات وتأسيس قاعدة مستقبلية لها..فإعانة الشرير على شره ليس قتلا للصراع كما يظن..بل مقدمة لصراع أكبر قد يكون مدمر فيما لو قررت مواجهته في السابق

وأخيرا : فالقول بالانسجام مع الباطل غير متحقق أصلا مع طغاة العرب الحاليون، الواقع يقول أن الصراع معهم حتمي، وإسقاطهم لا مفر منه، فلو كان زينون بيقول (أطيعوا المستبد وأولي الأمر منكم) فالحج أنتيس تنيس قال لأ (لا طاعة لمخلوق في الجهل والكذب)..وسيظل البشر في صراع أبدي بين القبول بالأمر الواقع ومقاومته..حتى يتغير التاريخ ويصبح الواقع القديم شر وتجربة لا يجب أن تتكرر..
اجمالي القراءات 1435

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (11)
1   تعليق بواسطة   على يعقوب     في   الثلاثاء 13 مارس 2018
[88172]

زينون كان فينيقيا ولم يكن يونانيا


مقالة تشكر عليها يا أستاذ سامح.



لكن أنوه أن الفيلسوف زينون إبن منسى (منسى لقب لبناني معروف حتى يومنا هذا) ولد عام 334 قبل الميلاد في مملكة كيتيوم (مستعمرة فينيقية جنوب شرق قبرص) ووقت ولادته كان يحكمها بحسب الراجح تاريخيا ملك فينيقي هو بومياثون، ولم تسقط كيتيوم في قبضة بطليموس إلا عام 312 قبل الميلاد، أي بعد ولادة زينون بأكثر من 22 سنة. كما تشير مصادر تاريخية مهمة أن زينون قضى أكثر عمره في أثينا ومات فيها، لكنه رفض أن يكون من رعاياها، ربما تدليلا على أصله الفينيقي.



ليس عيبا ولا تخلفا ولا تعصبا أن ننسب عظماء التاريخ إلى أرضنا وشعوبنا إذا كانوا فعلا منها. فأنا وإن كنت أرفض تماما المفاخرة الفارغة بأمجاد الماضي وتاريخ الأولين، إلا أنني أرفض بنفس القوة مسح تاريخ منطقة الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا (أعرق حضارات الإنسان) لصالح الحضارة اليونانية أو الرومانية بدون وجه حق. 



الأستاذ المحترم سامح؛ أتفهم تماما إحباطك وربما حتى قرفك من واقع العالم العربي في عصرنا الحاضر، لكن أخشى أن هذا الشعور قد يخرجك عن الموضوعية العلمية والبرود الفكري المطلوب لباحث جاد ودؤوب مثلك. فالعديد من مقالاتك التاريخية-اللغوية-الفلسفية فيها بعض الخلط والإستنتاجات التي يمكن تمحيصها وربما تصحيحها كليا (إذا سمح لي وقتي، سأكتب ملاحظاتي على مقالاتك الهامة على شكل تعليقات بإذن الله تعالى). 



أخيرا وليس آخرا، لك مني أطيب التحيات وكل الإحترام والتقدير.


2   تعليق بواسطة   سامح عسكر     في   الأربعاء 14 مارس 2018
[88188]

أهلا بك في أي نقد جاد


تحية أستاذ علي يعقوب



الفلسفة الرواقية هي فلسفة محسوبة على الفكر اليوناني، إذ لا وجود لفلسفة فينيقية في التاريخ، ولو كان مؤسسها فينقيا فهي محسوبة على الفكر اليوناني معنى لا مكان، مثلما حسبت فلسفة هيباتيا وأفلوطين وفيلون السكندري على اليونان رغم أن جميعهم مصريون..وأهلا بك في أي نقد جاد..إذ كنت أتمنى أن يوجه نقدك للتحليل في المقال وليس معلومة قائمة على أساس مناطقي..



3   تعليق بواسطة   على يعقوب     في   الخميس 15 مارس 2018
[88189]

بعض الملاحظات


الأستاذ المحترم الخلوق سامح،



1- بالنسبة لهيباتيا وفيلون السكندري فهما عرقيا يونانيان وإن ولدا في الأسكندرية، أما أفلوطين فهو الوحيد بين الثلاثة الذين ذكرتهم حضرتك الذي جرت في عروقه دماء مصرية حسب المصادر التاريخية (ملاحظة هامشية للإفادة لا غير)



2- قد ذكرت حضرتك في الفقرة قبل الأخيرة أن أنتيسثينيس إعتبر فلسفة زينون وأبيقور أصل الشرور، لكن في الحقيقة هذا أمر غير ممكن إذ أن أنتيسثينيس توفي عام 365 قبل الميلاد وذلك قبل ولادة زينون وأبيقور بخمس وعشرين سنة على الأقل (لعلك قصدت أتباع أنتيسثينيس، وبدل أن تكتب "عندهم" كتبت "عنده" فسقط منك حرف الميم سهوا وغير المعنى)



3- في الفقرة الخامسة من مقالتك ورد تعبير "مجازر هتلر وروزفلت" ولعلك تقصد "مجازر هتلر وستالين"، فروزفلت لم يرتكب أي مجازر في الحرب العالمية الثانية، بل هتلر وستالين هما من ارتكبا أبشع وأفظع الجرائم والمجازر في تلك الحرب. 



4- من حيث المضمون فإن مقالتك هي وجبة فلسفية عقلية سريعة لكنها مفيدة ومتماسكة، فشكرا لك. 



أخيرا وليس آخرا، لك مني كل الإحترام والتقدير وأطيب التحيات. 



4   تعليق بواسطة   سامح عسكر     في   الجمعة 16 مارس 2018
[88206]

تركيز من فضلك


ياسيد علي



مقارنة الفلسفات لا علاقة لها بتواريخ، يمكنك رد فلسفة سقراط على ديكارت، رغم أن سقراط الأسبق في الزمن، لاحظ هذه مصطلحاتي (لو كان زينون يقول فأنتيس يقول) (أقوال أبيقور وزينون عند الكلبيين أصل الشرور)...هذه مقارنة فلسفات..كيف فهمتها أنها مقارنة أشخاص؟؟!



ثم روزفلت الأمريكي ارتكب جرائم في القصف الجوي على برلين وقتل أكثر من مليون ألماني..غير القنبلة الذرية على اليابان غير أسرى الحرب الإيطاليين، أعد قراءة التاريخ من فضلك وتشرفت بنقدك البناء..وكنت أود فضلا لا أمرا أن تراجع مادة النقد بشكل أفضل.!



5   تعليق بواسطة   علي يعقوب     في   الجمعة 16 مارس 2018
[88209]

أعتقد أنك أنت من يحتاج للتركيز يا أستاذ سامح


صياغتك في المقالة بخصوص أنتيسثينيس مع زينون وأبيقور لم تكن موفقة، وهذه الصياغة (وليس فهمي الشخصي) هي ما أعطت معنى خاطئا ولو قرأت تعليقي جيدا ودون عصبية، لرأيت أنني أشرت أن المعنى بالمقارنة بين الفلسفتين مفهوم إلا أن التعبير الكتابي غير موفق، فالصياغة في المقال لم تكن "لو كان زينون يقول فأنتيس يقول" حسب ما جاء في ردّك، لكن أنت كتبت في المقال، وهنا أقتبس "أصبحت أقوال أبيقور وزينون هي عنده (أصل الشرور)". وهذا ما خلق خلطا وارتباكا في الفكرة كون التعبير لم يكن دقيقا بشكل كاف، خصوصا أن المقالة تتكلم في أمور فلسفية وعميقة، فيتوقع ويفترض مراعاة الدقة في كتابتها. كلامي هذا ليس انتقادا كما فهمته أنت، بل هو ملاحظة أساعدك فيها على الإرتقاء بالمقالة وتنقيحها، كون المقالة نفسها كمضمون أثارت اهتمامي. لكن يبدو أن ملاحظتي أزعجتك، وأنت مصر على أن صياغتك صحيحة، وهنا أقول أنت حر يا أستاذ سامح في الكتابة كيفما شئت. 



أما بالنسبة لرأيك بخصوص روزفلت، فأنا أختلف معك تماما، وأظن أنك بحاجة للتفريق بين أعمال الحرب من جهة وجرائم الحرب من جهة أخرى، فروزفلت قاد الولايات المتحدة الأميركية في الحرب العالمية الثانية، وكل أوامره كانت في الإطار الطبيعي والقانوني للأعمال الحربية، ولم يقم بارتكاب مجازر أو إبادات جماعية، ومن الطبيعي أن يكون لكل حرب ضحايا وأسرى، لكن ما يحدد ما إذا كان العمل هو عمل حربي عادي أو جريمة حرب هو طبيعة الفعل والأمر نفسه وليس عدد الضحايا، وفِي هذا الإطار روزفلت التزم بمعايير الحرب، أما هتلر وستالين فتجاوزا كل الخطوط الحمراء وكسرا كل القوانين والأعراف والأخلاق الإنسانية وارتكبا أبشع وأشنع وأفظع وأقذر جرائم عنصرية ومجازر وإبادات جماعية في الحرب العالمية الثانية.



ودعني أصحح لك معلوماتك التاريخية يا أستاذ سامح، فأقول أن من أمر بضرب هيروشيما وناغازاكي عام 1945 هو الرئيس هاري ترومان وليس فرانكلين روزفلت، فترومان كان نائب الرئيس وأكمل ولاية روزفلت بعد وفاة هذا الأخير (قبل أن يعاد انتخاب ترومان نفسه لولاية أخرى)، وترومان هو من شهد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء على دول المحور.



فبكل محبة أسألك يا أستاذ سامح، من منا بحاجة للتركيز وإعادة قراءة التاريخ بتمعن؟!



على العموم شكرًا لك على تفاعلك وتقبل مني كل الإحترام والتقدير وأطيب التحيات.



6   تعليق بواسطة   سامح عسكر     في   السبت 17 مارس 2018
[88220]

شكرا جزيلا..


لو كنت تقارن بين فلسفات أو فهمتها كذلك فلماذا طرحت تواريخ الميلاد سيد علي؟..حضرتك فهمتها خطأ واستشكالي على فهمك صحيح، وردك الأخير أجده تبرير للخطأ ليس إلا..وأشكرك على الاالتفات والنصح بتهذيب المقال لكن أكرر بنقد صحيح وليس (برجل القش)..



وبالنسبة لروزفلت فالرجل قتل مليون ألماني في برلين ودرسدن..وشكرا لتصحيحك موته قبل نووي اليابان، إنما هو مجرم حرب، وكان الأولى أن تعترف بجهلك أيضا بمسئولية ترومان وحصر الجرائم في هتلر وستالين ليس إلا..وأتقبل نصحك بصدر واسع إنما حضرتك لم تتقبل نصحي لك بنفس السعة وظننت نقدي لك ولمعلوماتك استعلاء..شكرا جزيلا..وأكرر طلبي لك بنقد التحليل والرؤية الفلسفية وليست مجرد معلومات عارضة في المقال لا علاقة لها بأصل الفكرة التي يمكن طرحها بدون نفس المعلومة..



7   تعليق بواسطة   علي يعقوب     في   السبت 17 مارس 2018
[88223]

تعليقك يا أستاذ سامح فيه من المغالطات المنطقية والأخطاء التاريخية ما تنوء به الجبال


أولا، كلامك حول مغالطة رجل القش لا محل له من الإعراب، إذ أنني لم أخلق وهما ولا نقطة جانبية، بل ركزت في كلامي أن صياغتك خاطئة وتولد فهمًا خاطئا (بالعموم وليس بالفهم الشخصي)، وهذه نقطة حقيقية ترتكز على ما ورد في مقالتك، ومربط الفرس هي كلمة "عنده" الواردة في مقالتك، فَلَو استعملت مكانها كلمة "عندهم" أو "عند الكلبيين" أو "عند أنتيسثينيس" لاستقام المعنى. لكن الظاهر أنك شخص عنيد يا أستاذ سامح (يمكنك إثارة مغالطة الشخصنة هنا على فكرة!) يأبى أن يعترف بخطئه أو أن يصححه، والعناد داء لا دواء له.



8   تعليق بواسطة   علي يعقوب     في   السبت 17 مارس 2018
[88224]

تابع.....


ثانيا، تتهمني بالجهل، بينما أي قارئ حيادي موضوعي يدرك دون كبير عناء أنك أنت، مع كامل إحترامي لشخصك الكريم، هو من يعاني من الجهل بالتاريخ وبعلم المنطق وبأبسط تفاصيلهما ومفرداتهما. فكلامك عن ترومان هو مغالطة رجل القش بعينها! إذ أن الكلام كان عن روزفلت من جهة وهتلر وستالين من جهة أخرى، أما ذكر ترومان فلم يأتِ إلا في معرض تصحيحي للتواريخ-الأحداث الخاطئة التي ذكرتها أنت في تعليقك (جهلا أو سهوا)، ولم أتطرق لمسؤولياته الأخلاقية في قراراته الحربية، فأنى لك أن تستنتج مدى علمي أو جهلي بذلك؟! ولماذا تدخل ترومان في النقاش أصلا؟! فهذا تحوير عن النقطة الأساسية وخلق قضية وهمية أثرتها أنت ورددت عليها بنفسك لتغطي على النقطة الحقيقية، وهذا بالضبط ما يعرف بمغالطة رجل القش!!!



 


9   تعليق بواسطة   علي يعقوب     في   السبت 17 مارس 2018
[88225]

تابع.....


ثالثا، بالنسبة لكلامك عن روزفلت، فأنا أختلف معك تمام الإختلاف ولا أتفق أبدا مع وصفك روزفلت بأنه مجرم حرب. فالرجل كان رجل سياسة ودولة من الطراز الرفيع، لا بل النادر، ومن القلائل في التاريخ بطوله وعرضه الذين جمعوا البراعة والحكمة في القيادة العسكرية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية، وقد قام بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في الحرب العالمية الثانية بكل إحترافية واقتدار، دون أن يتجاوز قوانين وأعراف الحرب. وجمعك في الكلام بين قصف برلين وقصف دريسدن في الحرب العالمية الثانية في جملة واحدة، ينم عن جهل تاريخي فاضح بالفارق بين الحملتين، فالحملة البريطانية-الأميركية على دريسدن كانت مكثفة ومركزة واستمرت فقط لثلاثة أيام بين 13 و 15 شباط من العام 1945، أما الحملة على برلين فكانت حملة استراتيجية طويلة المدى استمرت طوال أربع سنوات وثمانية أشهر، من 25 آب 1940 إلى 21 نيسان 1945، وشاركت فيها على مراحل متتابعة كل من القوات الجوية البريطانية والأميركية والسوفياتية والفرنسية (بعد تحرير فرنسا من الإحتلال النازي).



10   تعليق بواسطة   علي يعقوب     في   السبت 17 مارس 2018
[88226]

تابع.....


ودعني أزيدك من الشعر بيتا وأصحح لك مجددا معلوماتك التاريخية، فأقول أن عدد ضحايا قصف دريسدن في الحرب العالمية الثانية كان 25000 على أقصى تقدير (وهذا بعيد كل البعد عن الرقم المهول الذي ذكرته حضرتك في تعليقك!!!)، وهذا الإحصاء أكده حديثاً مجلس بلدية دريسدن في تقرير موثق صدر عام 2010، وأعتقد أن أهل دريسدن أدرى بشعابها!


11   تعليق بواسطة   علي يعقوب     في   السبت 17 مارس 2018
[88227]

تابع.....


رابعا، أتمنى أن الإختلاف في وجهات النظر وفِي طريقة التفكير لا يفسد للود قضية، فأنا جل همي هو تحري الدقة في المعلومات والإرتقاء بعلمية النقاش، بعيدا عن الشخصنة، سواء السلبية أو الإيجابية. فنحن قبل كل شيء نناقش فكرة مقابل فكرة، ولسنا خصوما. وأعتقد أن هذا النقاش الجانبي أخذ أكثر من حقه بكثير.



خامسا، إذا كانت تعليقاتي على مواضيعك تزعجك (هذا ما يظهر لي)، فيمكنني بكل سرور أن أتوقف عن التعليق على مقالاتك، وأعتقد أن هذا هو الحل الأمثل من وجهة نظري.



أخيرا وليس آخرا، تقبل مني كل الإحترام والود والتقدير، وشكرا لك.



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 700
اجمالي القراءات : 3,611,595
تعليقات له : 90
تعليقات عليه : 360
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt