القاموس القرآنى : ( يستحيى )

آحمد صبحي منصور في الجمعة 26 يناير 2018


القاموس القرآنى : ( يستحيى )

مقدمة

1 ـ فى باب القاموس القرآنى يأتى التأكيد العملى على أن السياق هو الذى يحد المعنى المراد . وعلى الباحث القرآنى فهم مصطلحات القرآن وتنوع معانيها حسب السياق (الخاص المحلى ) فى الآية وما قبلها وما بعدها ، وفى السياق ( العام ) بتتبع المصطلح وما يقاربه فى القرآن الكريم كله . وقد شرحنا هذا بالتفصيل فى كتاب ( كيف نفهم القرآن ) وهو منشور هنا .

2 ـ ونعطى هنا مثالا بمعنى ( يستحيي )

 أولا : ( يستحيى ) معنيان حسب السياق

1 ـ ( يستحيى ) من الحياء،، قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ )(53) الاحزاب ) . نسبة الحياء لرب العزة جل وعلا اسلوب مجازى يُعرف ب ( المشاكلة ) ، ذلك أن صفات الخالق جل وعلا لا تدركها عقول البشر ، وينزل القرآن الكريم بالاسلوب المجازى لتقريب المعنى للبشر فيما يخص ذات الله جل وعلا وأسمائه وصفاته . ومنها اسلوب المشاكلة ، أى يأتى الوصف لرب العزة على ( شكل ) ما يفهمه البشر ، ومنه قوله جل وعلا : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ) (26) البقرة  )، ومنه صفة المكر بمعنى الكيد ، قال جل وعلا : ( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (15) وَأَكِيدُ كَيْداً (16) الطارق )، وقوله جل وعلا (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) آل عمران ) (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)  الانفال )  

 2 ـ ( يستحيى ) من حقن الدم وعدم القتل ،بمعنى قتل البعض والابقاء على حياة آخرين، أو سلب الحياة من بعضهم و( إستحياء آخرين ) أى تركهم أحياء . وبهذا المعنى ورد هذا المصطلح فى قصة فرعون موسى الذى كان يقتل الأطفال الذكور من بنى اسرائيل ، ويستبقى أو ( يستحيي ) الإناث . قال جل وعلا :( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) ابراهيم )، هنا الاستحياء بمعن الابقاء على حياة البنات الصغار ليكبرن  حتى يصبحن نساءأ .

3 ـ وجاء المعنيان فى سورة واحدة :

3 / 1 : قال جل وعلا عن ( يستحيي ) بمعنى الابقاء على الحياة : (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4)القصص ).

3 / 2 : وقال عن (الاستحياء) بمعنى الحياء : (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ) (25) القصص ). هنا تصوير لمشيتها وهى خجلى لأنها تحمل رسالة لرجل غريب تدعوه لمقابلة أبيها .

 ثانيا : مزيد من التدبر فى تعذيب فرعون لبنى اسرائيل

ـ متى حدث :

1 ـ حدث هذا لأول مرة فى مولد موسى ، قال جل وعلا : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4) القصص ) ، لذا كان الانتقام منهم أن ينجّى الله جل وعلا طفلا إسرائيليا ، هو موسى ، وأن يتولى فرعون نفسه تربية هذا الطفل ، وجاء التفصيل فى الجزء الأول من سورة القصص من قوله جل وعلا عن بنى اسرائيل وإنقاذهم من فرعون وآله ( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)) ، وبعدها عن الوحى لأم موسى بما تفعله : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ (7) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) القصص )

2 ـ ثم بمجىء موسى رسولا الى فرعون أعاد فرعون تعذيب بنى اسرائيل بذبح ذكور أطفالهم وإستبقاء الاناث منهم ، قال جل وعلا :  ( وَقَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) الاعراف ). فرعون قال للملأ أنه سيقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ليؤكد لهم أنه يقهرهم حتى مع مجىء موسى ، أى سيعيد قتل أبنائهم .

3 ـ ولهذا تعرض بنو إسرائيل لموجتين من العذاب ، وحين أوصاهم موسى بالصبر ، قال جل وعلا : ( قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) ردوا عليه بأنهم تعرضوا للأذى قبل مجيئه اليهم وبعده أيضا ( قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا )( 129) الأعراف ). وبسبب هذا الاسراف الفرعونى فى الاضطهاد أو ( الفتنة ) إنفض عن موسى أغلبية بنى اسرائيل ، قال جل وعلا (فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنْ الْمُسْرِفِينَ (83) يونس )

مفهوم سوء العذاب فى قصة موسى وفرعون :

1 ـ ، قال جل وعلا  فى خطاب مباشر لبنى اسرائيل تذكيرا لهم بفضله جل وعلا على آبائهم فى عصر فرعون موسى : ( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) البقرة ). وقبلها قالها موسى لقومه بعد إهلاك فرعون ، قال جل وعلا : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) ابراهيم ). بتدبر الآيتين نجد :

1 / 1 : الفعل (نَجَّيْنَاكُمْ ) فى سورة البقرة هو فى حديث رب العزة لبنى إسرائيل ، ويقابله الفعل (إِذْ أَنجَاكُمْ ) فى قول موسى لقومه . لا يصح بلاغيا وضع هذا مكان ذاك .

1 / 2 : هناك حرف ( الواو ) فى قول موسى لقومه : ( إِذْ أَنجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ) . ولا يوجد هذا الحرف فى قوله جل وعلا لبنى إسرائيل : ( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ). المقصود أن سوء العذاب فى قول موسى كان يقع على بنى إسرائيل ، بالتعذيب والسخرة ـ مثلا ـ وكان مضافا له ذبح الأطفال الذكور دون الاناث . غياب الواو فى خطابه جل وعلا  لبنى إسرائيل يصف سوء العذاب فى قتل الأطفال . بمعنى أن قتل أطفالهم أمام أعينهم كان كافيا للوصف بسوء العذاب لهم .  

3 ـ وعقابا لفرعون وقومه على ما ألحقوه ببنى إسرائيل من ( سوء العذاب ) فقد نجّى الله جل وعلا بنى إسرائيل من ( سوء العذاب ) بينما غرق فرعون وآله وحاق بهم وهم فى البرزخ ( سوء العذاب ) حيث يتعذبون بالنار غدوا وعشيا الى أن تقوم الساعة، قال جل وعلا : ( وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) غافر ).

4 ـ الانسان العادى يموت فيتحلل جسده ، وتعود نفسه الى البرزخ تظل فيه بلا إحساس وبلا زمن الى أن تقوم الساعة ويكون البعث للأنفس فيقسم المجرمون أنهم ما لبثوا غير ساعة : (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (56) الروم  ) . هؤلاء هم المجرمون العاديون الذين سيكونون وقودا لجهنم . أما فرعون وقومه فلا يتمتعون بهذه المزية ، إذ أنهم ما ماتوا ولا يموتون بل يظلون أحياء فى البرزخ يعيشون يوما بيوم ، يغوصون فى النار غدوا وعشيا ، وهذا الى أن تقوم الساعة. فإذا قامت الساعة دخلوا فى ( أشد العذاب ) بعد أن عاشوا عشرات القرون يعانون ( سوء العذاب ).

القتل والذبح

1 ـ عن قتل الأطفال قال جل وعلا : ( فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ )  (25) غافر)، وقال جل وعلا فى وصف هذا القتل بالتقتيل ، أى المبالغة فى القتل : (  وَإِذْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ (141) الاعراف )، وهو ما صرّح به فرعون للملأ :( قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) الاعراف ).

2 ـ وجاء وصف القتل بالذبح ، قال جل وعلا : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4) القصص )، قال جل وعلا : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) ابراهيم ). الذبح هنا هو طريقة القتل . أى ذبح الأطفال أمام ذويهم ، لذا كان هذا سوء عذاب للأهل .!!

من الذى أمر بالعذاب

1 ـ فرعون فى البداية كان هو صاحب الأمر بقتل ذكور بنى اسرائيل ، قال جل وعلا : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4) القصص ) . ثم بمجىء موسى اليه يطلب منه أن يفرج عن بنى اسرائيل ليخرجوا معه من مصر كان هذا بمثابة إفساد فى الأرض من وجهة نظر فرعون والملأ . قالوا لفرعون : (  أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ) وردّ فرعون بالحلّ المعتاد : ( قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) الاعراف ). لذا هلّلوا لمقالة فرعون ، وكرروها ، وسعوا فى تنفيذها ،  قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (25) غافر).

2 ـ المستفاد من هذا أنه سواء كان فرعون هو القائل أو أن الملأ التابع له هو صاحب الاقتراح فالمستفاد أن الحاشية تقترح للمستبد ما يحلو له ، تفهم طبيعته وما يريده فتقترحه عليه ، وحين يقترح هو أمرا تكون أقوالهم صدى لما قال . وترجمة هذا فى الحياة السياسية المصرية حتى الآن هو ( تمام يا فندم ) و ( تنفيذا لتوجيهات السيد الرئيس ) .

أخيرا :

من قال إن الفرعونية إنتهت . لم تنته من مصر ، بل إنتشرت منها الى غيرها وحتى الآن ، من الفرعون القديم ( تى ـ تى  ، وبى ـ بى ) الى الفرعون الحالى ( سى ــ سى ).

أحسن الحديث :

قال جل وعلا عن فرعون موسى وملئه أئمة لمن جاء بعدهم : (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ   (41) القصص ) .

ودائما : صدق الله العظيم .!

اجمالي القراءات 2734

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   Ben Levante     في   السبت 27 يناير 2018
[87891]

تساؤل






السلام علنكم

عندي حول عبارة "يستحيون نساءكم" التساؤل التالي:

الآيات التي وردت فيها هذه العبارة تتضمن وصفا للعذاب الذي كان فرعون يلحقة ببني اسرائيل. ومن المتوقع
 حسب سياق هذه الآيات أن تصب جميع فقراتها في نفس المسار، خاصة مع ورود حرف العطف (و). بناء على هذا يجب أن تمثل كلتا العبارتين "يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ" و "يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ" العذاب. لكن تفسير كلمة "يستحيون" بالابقاء على الحياة لا تمثل عذابا، بل ربما نوع من الرحمة. فهل ياترى لكلمة "يستحيون"  معنى آخر أشمل من الابقاء على الحياة؟



2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 27 يناير 2018
[87895]

اشكرك أستاذ (بن ليفانت ) سؤالك يضيف شيئا نسيت أن أذكره .!


 إستحياء الإناث من أطفال بنى إسرائيل كان نوعا من العذاب السىء شأن قتل الذكور من الأطفال ، فهن كنّ لا يعشن أحرارا بل مملوكات للفرعون والملأ . إستحياؤهن كان تعذيبا لهن . لم يعشن فى حرية بل فى إضطهاد ، ذلك أن الفرعون جعل كل الاسرائيليين عبيدا له ، وهذا ما قاله موسى لفرعون : ( وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) الشعراء  ) . فإذا كان هذا بالنسبة للجميع فكيف بالنسبة للإناث اللاتى تركهن أحياء بلا قتل وذبح ؟ لم يكن الفرعون يبقيهن على الحياة إكراما لهن ، بل إستغلالا لهن واسترقاقا لهن . أى هو سوء العذاب بالنسبة لهن . 

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3794
اجمالي القراءات : 31,569,464
تعليقات له : 4,202
تعليقات عليه : 12,626
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي