أُكذوبة المسجد الأقصى فى مدينة القدس : الكتاب كاملا

آحمد صبحي منصور في الثلاثاء 16 يناير 2018


أُكذوبة المسجد الأقصى فى مدينة القدس : الكتاب كاملا

هذا الكتاب

يثبت أن ما يسمى بالمسجد الأقصى فى مدينة القدس هو أكذوبة وتتناقض مع الاسلام ، وأنه مسجد ضرار بناه الخليفة عبد الملك بن مروان على أنقاض الهيكل الاسرائيلى . 

الفهرس

هذا الكتاب

يثبت أن ما يسمى بالمسجد الأقصى فى مدينة القدس هو أكذوبة وتتناقض مع الاسلام ، وأنه مسجد ضرار بناه الخليفة عبد الملك بن مروان على أنقاض الهيكل الاسرائيلى ليصرف الناس عن الحج للبيت الحرام .  

الفهرس

المقدمة  

الفصل الأول : كتابات سابقة عن أكذوبة المسجد الأقصى فى القدس

المقال الأول :  كنت أول من أعلن أن المسجد الأقصى هو فى جبل الطور وليس فى القدس

 

المقال الثانى :فى كتاب ( ليلة القدر هى ليلة الإسراء  ) . الفصل الرابع: ( المسجد الأقصى هو فى طور سيناء وليس القدس)

المقال الثالث : فى كتاب (الفتنة الكبرى الثانية ) من عام 61 : 73 هجرية .  صفحة من التاريخ األسود للسلف الصالح )

 

الفصل الثانى : كتابات لاحقة عن أكذوبة المسجد الأقصى فى القدس

المقال الأول :  المسجد الأقصى الحقيقى فى أرض مصر

المقال الثانى : هذا ( الأقصى ) فى القدس هو مسجد ضرار. لا يفلح الفلسطينيون طالما هم على هذا ( الأقصى ) عاكفون .

المقال الثالث :  صخرة الأقصى : الصنم الذهبى للمحمديين

الخاتمة :  أئمة سنيون يعترفون أن الأقصى مبنى على أطلال الهيكل الاسرائيلى  

 

 

المقدمة

أولا :

1 ـ ليس الغرض هنا سياسيا من الكتابة عن اسطورة ما يسمى بالمسجد الأقصى فى القدس . هذا لا يعنينا . الذى يعنينا هو هدم صنم مقدس للمحمديين ، وهو ما يسمى بالمسجد الأقصى فى القدس . هو مسجد أسسه عبد الملك بن مروان على الضلال من أول يوم ليصرف الناس عن الحج للبيت الحرام . وأسسه على أنقاض الهيكل الاسرائيلى فى القدس . ولأننا لا نتحدث هنا عن السياسة فالخطاب هو أساسا وفقط لمن يزعمون أنهم مسلمون، نخاطبهم فى هذا الكتاب بالقرآن الكريم ومن خلال تاريخ المسلمين وتراثهم .

2 ـ بسبب هذا المسجد الضرار ( الأقصى ) فى القدس تمت التعمية على المسجد الأقصى الحقيقى فى طور سيناء ، والذى تردد ذكره فى القرآن الكريم فى قصص موسى عليه السلام . ثم أصبح هذا المسجد الأقصى الرجسى مقدسا لدى ( المسلمين ) يعتبرونه أول القبلتين وثالث الحرمين . وتوالت قرون بتقديسه من العصر الأموى الى العباسى والمملوكى والعثمانى الى عصرنا الراهن .

3 ـ وبسبب هذا المسجد الضرار الأقصى فى القدس تم إقحام دين الاسلام العظيم فى الصراع العربى الفلسطينى ، مع أنه هذا المسجد الضرار لا علاقة له بالاسلام إلا علاقة التناقض . وغنى عن البيان أن المؤمن الحقيقى يربأ أن يستخدم دين الاسلام العظيم فى السياسة وفى الصراع على حُطام الدنيا.وقد سبق لنا نشر كتاب عن (تحذير المسلمين من خلط السياسة بالدين).

4 ـ هذا المسجد الضرار من ملامح التناقض بين الاسلام و ( المسلمين ). جعلوه ثالث الحرمين ، مع أنه لا حرم فى الاسلام سوى الحرم المكى ، فاليه وحده يتوجه  المسلمون فى الصلوات الخمس كل يوما طبقا لملة ابراهيم عليه السلام ،واليه يقطعون الطريق للحج ، وهذا منذ أن دعا ابراهيم عليه السلام الى الحج للبيت الحرام الذى جعله رب العزة للناس جميعا سواء ، وجعله مثابة للناس وأمنا ، وهو أول بيت وضعه رب الناس للناس ، وسمّاه ( البيت العتق ) . تأسيس القبر الرجسى المنسوب للنبى محمد فى مسجد المدينة وتأسيس هذا المسجد الضرار المسمى بالأقصى فى القدس أضعف من مكانة البيت الحرام ، وهو البيت الوحيد للرحمن جل وعلا فى دين الاسلام ، فكما أنه لا إله إلا الله جل وعلا فلا حرم إلا حرم واحد هو البيت الحرام . إلا إن ( المسلمين ) حين وقعوا فى الكفر العقيدى أسسوا معابد مقدسة رجسية منها هذا الأقصى فى القدس الذى جعلوه أولى القبلتين وثالث الحرمين ، وذلك القبر الرجسى المنسوب للنبى محمد فى مسجد المدينة ، وجعلوه ثانى الحرمين ، وأوجبوا بأحاديث شيطانية الحج الى هذا وذاك .

5 ـ  لم يرد فى القرآن الكريم أى ذكر لمدينة القدس ، والمسجد الأقصى المذكور فى القرآن هو جبل الطور فى سيناء . ولكن مهما قلنا ومهما نقول فإن تقديس القبر الرجسى المنسوب للنبى محمد وذلك الأقصى الأكذوبة قد تمكن وترسّخ فى قلوبهم الى درجة أن من يقرأ هذا الكتاب يفزع ويرتعب .

ثانيا :

كل ما نرجوه أن يهدأ القارىء لهذا الكتاب وأن يتعقل وأن يفكر بهدوء ، وأن يسأل نفسه هذه الأسئلة :

  1 : هل جاء فى القرآن الكريم ذكر لمدينة القدس ؟

  2 : هل جاء أمر إلاهى فى القرآن الكريم بشد الرحال الى ما يسمى بالمسجد الأقصى ( فى القدس )؟

  3 : هل هذا ( الأقصى ) فى القدس كان موجودا عندما فتح العرب مدينة القدس ؟ وهل ورد إسم ( المسجد الأقصى ) فى تاريخ فتح مدينة القدس ؟ وعند حصار العرب ( المسلمين ) لمدينة القدس هل كانوا يهتفون شوقا لدخول ما يسمى بالمسجد الأقصى الذى بزعمهم عرج منه النبى محمد الى السماء ؟ وعندما تسلم عمر بن الخطاب مدينة القدس هل قام بالصلاة فيما يسمى بالمسجد الأقصى ؟ أم صلّى فى محراب داود ، والذى هو من أطلال هيكل بنى إسرائيل ؟

  4 : هل قام أحد من الخلفاء الراشدين ( على قولهم ) بشد الرحال الى هذا المسجد الأقصى فى القدس ؟

5  : وهل الأساطير التى قيلت عن تقديس صخرة ما يسمى بالمسجد الأقصى تتفق مع الاسلام الذى لا تقديس فيه للبشر أو الحجر ؟  

6  : وهل مما يتفق مع جلال الاسلام أن نقحمه فى الصراع السياسى القائم الآن حول ما يسمى بالمسجد الأقصى ، والذى لا أصل له فى الاسلام ؟

7 ـ وهل يصح ـ إبتداءا فى شريعة الاسلام الحقيقية:

7 / 1 :  أن تغزو بلدا وأن تحتل بلادا وتنهب ثروتها وتقتل المدافعين عنها كما فعل الخلفاء الراشدون والخلفاء الأمويون ومن جاء بعدهم ؟ هل يتفق هذا مع قوله جل وعلا : (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) ، ( الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) البقرة )؟

7 / 2 :  وهل يصح فى شريعة الاسلام أن تغتصب معبدا مقدسا لقوم ( هيكل سليمان ) ثم تؤسس فوقه مسجدا وتنسبه بالزور والبهتان للاسلام ؟ هل يتفق هذا مع تشريع الرحمن فى حصانة بيوت العبادة لكل الطوائف فى قوله جل وعلا فى توضيح المقصد الأساس فى تشريع القتال الدفاعى فى الاسلام : (  وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)الحج ) .

إن الاسلام هو دين العدل والقسط والسلام ، فهل يتفق إغتصاب ما تبقى من هيكل سليمان مع عدل الاسلام ؟ وهل يتفق هذا مع قوله جل وعلا : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)النحل ) .

8 ـ إن المستبد الشرقى فى تحصين عرشه من السقوط يقوم بتوجيه غضب شعبه نحو الغرب وإسرائيل حتى يظل يسرق وينهب ويقتل والشعب منشغل عنه بكراهية الغرب واسرائيل . ترسّخ لدى العرب أن الغرب واسرائيل مسئولون عن كل المصائب التى تحدث . وخلال أكثر من نصف قرن ترسخت الديكتاتوريات العربية ومصائبها وترسخ على هامشها الكراهية المقدسة لاسرائيل . وترسخ لدى العرب الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر باسرائيل . ينسون الفظائع التى يفعلها بها حكامهم ويتغاضون عنها ، بينما يرون فى إسرائيل شرا محضا ، لا يقولون فيها كلمة حق .

9 ـ هل يصح إسلاميا عندما تكره قوما أن تمتنع عن قول كلمة حق بشأنهم ؟ هذا لا يجوز فى شريعة الرحمن ، قال جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) المائدة  ). لا بد للمسلم الحقيقى أن يقوم بالشهادة بالقسط إبتغاء مرضاة الله ، وإذا كان هذا القسط لصالح قوم يكرههم فلا شأن لمشاعره بإلتزامه بقول الحق والتمسك بالعدل . هذا إذا كان مسلما حقيقيا يتقى ربه جل وعلا ، ويؤمن أن الله جل وعلا خبير بما يعمل .

10 ـ  إن حقائق التاريخ تثبت تبعية هيكل سليمان لبنى إسرائيل ، وأن العرب قد غزوا القدس ضمن فتوحاتهم والتى إحتلوا بها أوطانا كثيرة فى عهد الخلفاء الراشدين ، وأن عبد الملك بن مروان هو الذى إغتصب مكان هيكل سليمان وأقام فوقه ذلك المسجد الضرار المسمى بالأقصى . أى إن هذا المكان يتبع الاسرائيليين .  وقد يكون من حقك أن تكره إسرائيل ، ولكن يجب عليك إسلاميا أن تقول كلمة حق ، ليس مهما إن كانت لصالح اسرائيل أو الفلسطينيين . أنت هنا كمسلم تتمسك بأمر الله جل وعلا المذكور فى الآية 8 من سورة المائدة ، أنت مأمور أن تتمسك بشريعة الاسلام القائمة على تحرى العدل حتى لو كان ضد أهلك وأحبتك ، قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (135) النساء  ) وقال جل وعلا ضمن الوصايا العشر : ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152)  الانعام ) . ولأننا نطيع أوامر الله جل وعلا فإننا نقول كلمة حق وعدل ، ولا يعنينا سوى رضى الرحمن جل وعلا ، ولا يعنينا أيضا ما نواجهه من سخط وغضب الناس .

11 ـ وتمسكا بقوله جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) المائدة  ) فإننا نتساءل :

11 / 1 : من هو الأحرص على حياة الفلسطينيين فى غزة : إسرائيل أم حماس ؟ . حماس كانت تستغل إكتظاظ غزة بالسكان لتخفى منصات صواريخها فى العمق السكانى فى المستشفيات والمدارس وتطلق منها صواريخ عشوائية على اسرائيل ، وهى تعرف إن اسرائيل لا بد أن ترد ، وتضع اسرائيل فى مأزق أن تقتل مدنيين أبرياء ، ولو ردت اسرائيل بنفس العشوائية لقتلت مئات الألوف من أهل غزة ، ولكنها كانت تحاول الدقة ما استطاعت لتستهدف الجُناة فقط ، ثم كل مرة تقبض حماس الملايين بحجة إعمار غزة . بهذا أصبح قادة حماس أصحاب ملايين . وإسألوا عن ثروة خالد مشعل واسماعيل هنية .!!.

11 / 2 : من الأحرص على حياة المواطنين إسرائيل أم المستبد العربى ؟ العربى المقيم فى اسرائيل يتمتع بحقوق يحسده عليها المصرى فى مصر والسودانى فى السودان والسورى فى سوريا ..الخ .. وإذا كان هذا العربى فى اسرائيل موضع شبهة فهو يعيش فى بلد قانون . أما فى دول الاستبداد العربى فالمستبد يقتل شعبه الأعزل لو أبدى أى إعتراض سلمى . صدام حسين قتل عشرات الألوف من العراقيين بالغاز السام فى حلبجة وفى الآنفال ، وأقام مذابح للشيعة ، والعسكر المصرى أقام مذابح للمصريين حين تظاهروا سلميا ، والبشير السودانى أقام مذابح جماعية فى دارفور وغيرها ..وحافظ الأسد قتل عشرات الألوف فى حماة وحلب وعلى خطاه فعل ويفعل ابنه .. ثم داعش وما أدراك ما داعش .!.

11 / 3 : أتذكر صورة أنتشرت لطفل فلسطينى يرشق بالحجارة جنديا اسرائيليا مدججا بالسلاح ، والجندى الاسرائيلى يفرّ من أمامه . وتكاثرت التعليقات تشيد بشجاعة الطفل الفلسطينى وجُبن الجندى الاسرائيلى . الى هذا الحد وصل التحامل والكيل بمكيالين . هذه الصورة دليل على نُبل الجندى الاسرائيلى المدجج بالسلاح ، والذى كان يمكنه قتل الطفل الفلسطينى وأهله ، ولكن آثر أن يفر من أمامه . ولو حدث هذا فى مصر لأطلق الجندى المصرى النار على الطفل وأهله .

نفس الموقف مع جندى اسرائيلى قتل جريحا فلسطينيا فتعرض للمحاكمة . ماذا عمّن قتل ألاف المصريين فى مذابح رابعة وغيرها .. هل تعرضوا لمجرد التوبيخ ؟

نفس الموقف  مع الفتاة الفلسطينية التى صفعت ضابطا اسرائيليا فتحولت الى أيقونة ، وكل ما فعلته اسرائيل هو محاكمتها . تخيل إن فتاة مصرية صفعت ضابطا ؟ كان العسكر سيغتصبونها هى واسرتها . هل ننسى أن العسكر المصرى قام بتجريد فتاة مصرية من ملابسها وانتهك حرمتها علنا فى ميدان التحرير لأنها تظاهرت سلميا  ؟ هل نسيتم أن أول إنتصار حققه مدير المخابرات الحربية عبد الفتاح السيسى ـ وقت الثورة  المصرية السلمية ـ هو كشف العذرية ، بانتهاك حُرمة المتظاهرات المصريات رغم أنوفهن ، وبهذا إستحق أن يكون رئيسا للحكم العسكرى فى مصر ؟!  إسرائيل تواجه خصومها ولا تواجه مواطنيها ، وهى لم تفعل واحد فى المائة مع خصومها مقارنة بما فعله ويفعله المستبد العربى مع شعبه . .

11 / 4 : ما هو الأقسى : السجن الاسرائيلى أم السجن ( المصرى / العراقى / السورى / السعودى ..الخ ) السجن الاسرائيلى يتعامل مع عدو للدولة ، أما السجن فى بلاد المستبد العربى فهو يسجن إحتياطيا خصومه السياسيين وعلى هامشهم مئات الألوف من الأبرياء ، ثم يقوم بتعذيبهم روتينيا . أولئك الضحايا ـ فى معظمهم ـ مسالمون يطالبون بحقوقهم.

11 / 5 : قارن الأقليات فى بلاد المستبد العربى بالأقليات العربية والمسيحية فى اسرائيل . قارن حال القبطى فى مصر بالمسيحى فى اسرائيل . قارن حال المسلم الدارفورى الأفريقى فى السودان بالفلسطينى داخل إسرائيل . وهكذا أقليات الشيعة والبهائيين ..الخ .

11 / 6 : مع هذا فإسرائيل لها مساوىء ، ولكن تظل مع مساوئها أفضل ألف مرة من المستبد العربى . وقبل أن نعدد مساوىء إسرائيل فى تعاملها مع الفلسطينيين علينا أن نتذكر إجرام السلطة الفلسطينية مع الشعب الفلسطينى ، مع أنهم يتنافسون فى التحدث باسم ( شعبنا الفلسطينى ) ، وهم قابعون على صدره لا يتزحزحون ، من حماس الى عباس .  وتظل الحقيقة المؤسفة أن الفلسطينيين ـ طالما هم فى صراع مسلح مع اسرائيل ـ فأمامهم أن يختاروا بين السىء ( إسرائيل ) والأسوا (السلطة الفلسطينية وحماس ).

أخيرا :

1 ـ إن جهادنا السلمى هو إصلاح المسلمين بالقرآن الكريم ، نحتكم اليه جل وعلا ، نعرض عقائد ( المسلمين ) وتاريخهم وتراثهم وشريعتهم على كتاب الله الكريم ، نرجو لهم الخير فى هذه الدنيا وفى الآخرة . ونراهم بمعتقداتهم الضالة فى تقديس القبر الرجسى المنسوب للنبى محمد وفى تقديس هذا المسجد الضرار وفى تقديس البشر والحجر قد خسروا الآخرة ، وأنهم بخضوعهم لأديانهم الأرضية وكهنوتها قد خسروا الدنيا .

2 ـ  وقد كتبنا كثيرا عن هذا القبر الرجسى المنسوب للنبى محمد ، ونكتب هذا ألان عن ذلك المسجد الرجسى فى القدس المسمى زورا بالمسجد الأقصى . وقد إتضح لنا أن تقديس ذلك المسجد الرجسى المسمى زورا بالأقصى أكثر تقديسا من قرينه القبر الرجسى فى مسجد المدينة ، ربما بسبب غسيل المخ المترتب على الصراع العربى الاسرائيلى .

3 ـ ولكن هذا لا يعنينا فى شىء . الذى نرجوه هو تنوير المسلمين بحقائق الاسلام وتجسير وتضييق الفجوة الواسعة بينهم وبين القرآن الكريم . وفى نفس الوقت فنحن لا نفرض أنفسنا على أحد ولا نفرض إسلامنا على أحد ، وطبقا للإسلام فنحن نحترم حق كل إنسان فيما يؤمن به وفيما يعتقده . نقتصر على قول ما نعتقده حقا ، وعظا سلميا ، ثم نقول لهم (اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ (122) هود )

3 ـ وحسبنا الله جل وعلا وهو جل وعلا نعم الوكيل . 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول : كتابات سابقة عن أكذوبة المسجد الأقصى فى القدس

المقال الأول :

كنت أول من أعلن أن المسجد الأقصى هو فى جبل الطور وليس فى القدس

 مقدمة

1 ـ أعلنت فى مصر عام 1997 أن المسجد الأقصى الموجود فى القدس لا علاقة له بالاسلام ، وأن المسجد الأقصى الحقيقى فى جبل الطور فى سيناء . ثم توسعت فى الموضوع فى كتاب ( ليلة القدر هى ليلة الاسراء ) وكتاب ( الفتنة الكبرى الثانية )

2 ـ نعانى حين نكتشف الجديد ونعلنه ، ثم يأتى بعضهم ينقل عنا بعض ما نقول وينسب الفضل لنفسه. .!

أولا :

1ـ بدأت علاقتى بهذا الاكتشاف العلمى عام 1990 بكتابى ( مصر فى القرآن الكريم ) وهو منشور بالعربية فى موقعنا ( اهل القرآن )

http://www.ahl-alquran.com/arabic/book_main.php?main_id=16

ومترجم الى الانجليزية أيضا فى القسم الانجليزى من الموقع :

http://www.ahl-alquran.com/arabic/book_main.php?main_id=97

وفى مقدمة هذا الكتاب أوضحت الصعوبات التى واكبت نشره بسبب تحالف الوهابيين وعملائهم ضدى ، وكان الذى وقف الى جانبى هو الاستاذ الصحفى الراحل عبد الوارث الدسوقى . فى إعداد الكتاب بحثت عن سيناء فى القرآن الكريم ، وتبين لى أن المسجد الأقصى المشار اليه فى أول آية فى سورة الاسراء هو فى جبل الطور ، ورجعت الى المصادر  التاريخية فإكتشفت أن المسجد الأقصى الموجود حاليا فى القدس لم يكن معروفا وقت الفتوحات العربية للشام ، وأن الذى بناه هو الخليفة عبد الملك بن مروان فى دمشق  أبان صراع سياسى بينه وبين الخليفة الآخرعبد الله بن الزبير الذى كان يسيطر وقتها على مكة . كنت على وشك أن اضيف هذا ليكون فصلا فى كتاب ( مصر فى القرآن الكريم ) ولكن تذكرت نصيحة الاستاذ عبد الوارث الدسوقى بأن ألتزم الهدوء فى كتابتى والّا أُفاجىء الناس بما يثيرهم ضدى حتى أتمكن من نشر كتاب فى مؤسسة حكومية ، هى دار أخبار اليوم . حذفت هذا الفصل ، وتم نشر كتاب ( مصر فى القرآن الكريم ) بدونه بعد صراعات وصلت أنباؤها الى الصحف وقتها .

2 ـ كان ضميرى العلمى يؤنبنى على كتم هذا الاكتشاف ، وأرى أنه مما يشرّف مصر أن يزول هذا التعتيم على سيناء وجبل الطور وأن إسراء النبى محمد كان من المسجد الحرام الى المسجد  الأقصى فى جبل الطور بسيناء .

2 ـ  ثم عملت فى مركز ابن خلدون مديرا لندوته الأسبوعية التى إستمرت بلا إنقطاع مساء كل ثلاثاء من الثلاثاء الأول من يناير 1996 وحتى غلق المركز يوم 30 يونية 2000 . كل ثلاثاء كان الرواق يناقش موضوعا جديدا فى محاور الصراع العربى الاسرائيلى والصراع بين السلطة والاخوان المسلمين والتحول الديمقراطى ، الأقليات وكل المسكوت عنه فى السياسة والدين . وبالطبع قدمت بنفسى موضوعات كثيرة ، وجاءت الفرصة فقدمت ندوة بعنوان ( المسجد الأقصى فى سيناء وليس فى القدس ) .

كانت ندوات الرواق تحظى بحضور مكثف ، ومن الحضور صحفيون ومثقفون من شتى التيارات السياسية من الاخوان الى الماركسيين ومن السنيين الى الشيعة . وكانت الندوة التى أتحدث فيها بنفسى يتردد صداها فى الاعلام ويجدها عملاء الوهابية فرصة للتشهير بى ، وكنت أسعد بهذا لأنهم ينشرون أفكارى وإن كانت بالتحريف وبالسّب والتخوين والتكفير .

3 ـ ندوة المسجد الأقصى أثبت فيها بالقرآن الكريم أنه فى طور سيناء ، واثبت بالتاريخ أن المسجد المسمى بالأقصى هو مسجد ضرار ، وأن وجوده وما يقال فيه هو طعن فى الاسلام . وأنه أبرز دليل على تلاعب السياسة بالدين ، وأنه مبنى على هيكل سليمان أى ينتمى الى بنى اسرائيل ، وليس للمسلمين . بعض الحاضرين جعلته المفاجأة وقتها يفغر فاه ـ وربما ظل هكذا بعد الندوة.!. ودارت مناقشات عاصفة عاطفية حماسية دون علم أو عقل ، وكان الرأى السائد فى المناقشات أنه لا بد من عرض الأمر على شيوخ الأزهر ، ورد بعضهم بأننى الأعلم من بين شيوخ الأزهر ، وأنهم لا يعرفون سوى التكفير والاستنجاد بأمن الدولة ليداروا عجزهم وجهلهم .

4 ـ وكما توقعت إنهال الهجوم على شخصى من الصحف التى تقبض من السفارة السعودية . وكان من بين تلك الصحف جريدة ( عقيدتى ) التى تصدرها دار التحرير ، وهى مؤسسة حكومية تنشر العديد من الصحف أهمها جريدة الجمهورية .

ثانيا :

1 ـ نعرض لصفحة واحدة من تحقيق كتبته هذه الصحيفة ، وإمتلأ هجوما بالتكفير والتخوين وإتهامات العمالة لاسرائيل وإستعداء نظام مبارك ضدى . 

2 ـ أترككم مع بعض ما قالته هذه الجريدة ، وكان بتاريخ الثلاثاء  17 شوال 1417 هـ  ـ 25 فبراير 1997م.

( العناوين :

( لمصلحة من التشكيك في المسجد الأقصى بالقدس ؟!)

( مركز  "مشبوه "( ابن خلدون )  يدير ندوة لأستاذ مفصول  من جامعة الأزهر ( أحمد صبحى منصور ) لخدمـــــة الصهيونية وإسرائيل . )

( د . سعد ظلام :هؤلاء نبت شيطاني يجب أن نلفظهم. )

( د.أحمد شلبي : القدس عربية .. والمسجد الأقصى بناه المسلمون الأوائل. )

( أمين عام مساعد الجامعة العربية : التشكيك في الأقصى خيانةعظمى. )

( السفير محمد صبيح : لا يوجد عاقل يصرح بهذه الخيالات والخرافات . ) 

تحقيق :

موسى حال

طارق عبدالله 

التحقيق الصحفى :

(  طابور خامس يعمل ليل نهار لضرب الثوابت الدينية والتاريخية لهذه الأمة .. تحركهم أصابع خارجية لمحاولة التأثير على القرار السياسي وزعزعة العقيدة الثابتة .

في الوقت الذي تقف فيه الدولة بكل قوة مع الحق الفلسطيني وعودة القدس وضد الهيمنة الإسرائيلية وتهويد القدس .. في هذا الوقت بالذات يخرج علينا أحد المراكز المشبوهة ( مركز ابن خلدون )  بندوة  لمدرس مشبوه ( أحمد صبحى منصور ) مفصول من الأزهر ليبرر الممارسات الإسرائيلية في القدس ويدعي أن المسجد الأقصى مكانه الحقيقي في طور سيناء .

علماء التاريخ والسياسة والفلسطينيون أكدوا أن هذا الكلام تخاريف وأباطيل لا سند لها إلا أوهام داخل نفس صاحبها .

والقراءة الجيدة للتاريخ تؤكد أن المسجد الأقصى قبل الإسلام كان عبارة عن بقعة مقدسة لدى العرب الييوسين والكنعانيين الذين كانوا يقطنون أرض فلسطين ، وكان " مليكي صادف" الملك الذي كان يعامل في شعبه معاملة الأتقياء الموحدين ، حيث كان يتعبد في هذه البقعة .. وبقيت هذه البقعة مكانا للعبادة حتى خربها البابلي بختنصر  وسلب جميع ما فيها من الذهب والفضة والجواهر ونقلوها  إلى أرض بابل .. ومع ذلك بقيت البقعة مكانا مقدسا ، من صخرتها عرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السموات العلا: قال الله تعالى "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ "..وعنها تحدث الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا " لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا ".. وفي ذلك الوقت لم يكن هناك مسجد للأقصى بمعنى المبنى، وإنما كانت "البقعة" التي باركنا حولها فهي بقعة شديدة الأهمية لدى المسلمين لأنها كانت قبلة المسلمين الأولى .. فكيف يأتي من يدعي بان المسجد الأقصى ليس مكانه القدس ، وإنما مكانه الأصلي في سيناء ؟!!

وعندما جاء أمير المؤمنين عمر ين الخطاب إلى القدس عندما عادت إلى العرب كانت هذه " البقعة " المقدسة مكانا للقمامة فازاح رضي الله عنه هذه القمامة ونظف المكان وصلى بها .. ثم جاء بعد ذلك عبدالملك بن مروان ليشرع في إقامة مبنى المسجد الأقصى الذي هو عليه الآن ، واتم بناؤه الوليد بن عبدالملك.

وقد أثارت هذه الادعاءات المشكوك فيها ردود أفعال عنيفة لدى الأوساط الدينية والفكرية والسياسية الفلسطينية .

فالسفير محمد صبيح مندوب فلسطين في الجامعة العربية وأمين سر المجلس الوطني الفلسطيني قال : لا أعتقد أن هناك إنسانا عاقلا أو دارسا  يصرح بمثل هذا التصريح أو هذه الخيالات ، فهذا أمر معروف في القرآن الكريم والسنة النبوية وكتب الجغرافيا .. فتاريخ المسجد الأقصى قضية معروفة منذ آلاف السنين ولا تحتاج أن ينكرها أحد.. وما يحدث هو خيال وأوهام مخالفة للواقع والحقيقة والتاريخ وللدين وكل علوم المعرفة . وطالب السفير محمد صبيح بألا يلتفت أحد لمثل هذه الخيالات المريضة.. مشيرا إلى أن مثل هذه التصريحات والأقوال تدخل في نطاق خدمة تهويد القدس وبلبلة الرأي العام الإسلامي .

وأوضح ان هذه التصريحات أهدافها مشبوهة للبلبلة ولإحداث فتنة ولتمكين الإسرائيلين لتهويد القدس..

فهذه التصريحات معادية للدين الإسلامي والمسيحي ولشعب المنطقة كلها .. ولذلك لابد من محاسبة مثل هؤلاء الأشخاص ، واعتبارهم خونة لبلادهم ولدينهم ولعروبتهم .

أما السفير سعيد كمال أمين عام مساعد جامعة الدول العربية لشئون فلسطين فأكد أن مجرد التشكيك في المسجد الأقصى أو في عروبة القدس من أحد المثقفين العرب يعد خيانة ، ويؤكد ان أمثال هؤلاء لا يريدون شيئا غير مصالحهم الشخصية وحصولهم على الأموال حتى ولو كان على حساب دينهم .

وأضاف قائلا : إنني أتعجب من هذه التصريحات في هذا الوقت بالذات التي تحاصر فيه إسرائيل القدس بالمستوطنات وكأن ذلك حلقة متصلة تحاول به إسرائيل أن تكمل مسيرتها لتهويد القدس ..وهذا ما يؤكد أن إسرائيل ، بل وبعض المنظمات الصهيونية المتشددة هي التي تستخدم هؤلاء لترديد مثل هذه الآراء لإحداث البلبلة لدى الرأي العام العربي لصرف النظر عن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في القدس .

ثم قال امين عام مساعد جامعة الدول العربية : أود ان ياتيني هؤلاء بحقيقة واحدة تؤكد كلامهم هذا ..وإذا جاءوني بهذه الحقيقة فتأكد أن هؤلاء ينكرون القرآن الكريم والسنة النبوية .. وعندئذ فإن هؤلاء لا يحتاجون لرد مني لأنهم أنكروا القرآن وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.. وكفى !!

وتوضح سميرة أبو غزالة رئيس رابطة المراة الفلسطينية بالقاهرة أن ما يحدث الآن من أقوال واكاذيب وتزييف للحقائق سواء كان على لسان الإسرائيليين أو أعوانهم ليس بجديد .. وكل هذه الأكاذيب ما هي إلا محاولات لتهيئة الجو لتهويد القدس  والاعتراف بالأمر الواقع . ووصفت ما يحدث الان بما كان يحدث في العصر الصليبي وعصر حروب الفرنجة عندما أخذوا القدس ، وحاولوا إبعاد ثوب العربية الإسلامي عنها بكل الطرق . واستنكرت سميرة أبو غزالة الادعاءات الأخيرة التي أُثيرت حول المسجد الأقصى من بعض المثقفين التي تحوم حولهم الشبهات قائلة :إن هناك مائة إثبات وإثبات موجود في القرآن الكريم والسنة النبوية يؤكد أن المسجد الأقصى مكانه بالقدس ، كما ان هناك قبور القادة المسلمين  موجودة في هذا المكان المقدس .. بالإضافة إلى وجود الصخرة المقدسة التي عرج منها بالرسول صلى الله عليه وسلم .. فهل هؤلاء ينكرون كل هذه الحقائق : فإذا انكروها فإنهم يصبحون غير مسلمين ، بل غير وطنييين ، بل لا يجب إلا أن نقول عنهم إنهم " خونة "فهم يتنكرون لتاريخهم ويسعون فقط لمكاسب خاصة لهم وللعدو، وكلامهم لا يمكن أن يصدقه أحد. وفي نهاية كلامها قالت  كيف ينكر هؤلاء البراق وهو الحائط الذي هو حائط المسجد الأقصى الذي تتنازع عليه إسرائيل وتدعي أنه حائط المبكى .. إذا أنكر هؤلاء البراق فإنهم لا يختلفون عن جماعة " عبدة الشيطان "!!

ويؤكد الدكتور سعد ظلام عميد كلية اللغة العربية جامعة الأزهر أن الحقائق الثابتة لا يمكن أن تنقضها أقوال مترهلة مرسلة لا ضائط إلا نفوس أصحابها المغموسة في الكذب والضلال ، والتي هي أشبه بعين الأحول ترى شيئا وتقول شيئا آخر ..فمن المقرر تاريخيا ان المسجد الأقصى في مكانه الموجود به الآن ، وكذلك  قبة الصخرة ومسرى الرسول ... ) .

أخيرا :  من أسف أن لدى صفحة واحدة من هذا التحقيق . وقد عثرت عليها بين أوراقى بالصدفة .   ولكن ما فيها يكفى ..                  

المقال الثانى :  

فى كتاب ( ليلة القدر هى ليلة الإسراء  ) . الفصل الرابع: ( المسجد الأقصى هو فى طور سيناء وليس القدس)

فكرة عن الكتاب :  يثبت لأول مرة الحقائق التالية : أن ليلة الاسراء هى ليلة القدر فى شهر رمضان ، وينفى اسطورة المعراج ، و أن الإسراء هو لجبل الطور فى سيناء حيث المسجد الأقصى الحقيقى ، وليس ما يعرف الان بالمسجد الأقصى فى القدس ، والذى بناه الوليد بن عبد الملك الأموى . وأن القرآن الكريم نزل كتابا مرة واحدة ليلة الاسراء ، ثم كان نزوله متفرقا على لسان الرسول عليه السلام ، هذا عدا لمحة عن:  ليلة القدر بين القرآن والعلم الحديث .

 فهرس الكتاب ( مقدمة  ـ  الفصل الأول :  نفى المعراج ، وعن ليلة القدر ودور الملائكة بالنسبة للبشر ، الفصل الثانى : الوحى الالهى وكيفية نزول القرآن الكريم , الفصل الثالث :  ليلة الإسراء هي ليلة القدر. الفصل الرابع : المسجد الأقصى هو فى طور سيناء وليس القدس . الفصل الخامس :  نزول الأقدار ليلة القدر. الفصل السادس :  نبذة عن ليلة القدر فى ضوء العلم الحديث . )

 الفصل الرابع : المسجد الأقصى هو فى طور سيناء وليس القدس

 أولا : الأصل التاريخي للمسجد المعروف الان بالأقصى فى القدس 

1 ــ إن المسجد الأقصى الموجود الآن بناه الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك , وهو الذي بني المسجد الأموي فى دمشق . والمشهور فى الروايات التاريخية عن فتح بيت المقدس فى خلافة عمر بن الخطاب انه لم يرد فيها ذكر لوجود المسجد الأقصى , وكل ما كان موجودا هو كنيسة القمامة أو القيامة . وقد اشترط بطركها ألا يسلم المدينة إلا لعمر بن الخطاب , وجاء عمر بنفسه وتسلم المدينة "القدس" . وحين أراد الصلاة لم يكن هناك المسجد الأقصى ليصلى فيه . وهناك رواية مشهورة تقول إن عمر رفض الصلاة فى الكنيسة حتى لا تتحول فيما بعد إلى مسجد . والمهم فى هذه الروايات عن فتح عمر القدس أو بيت المقدس أنها تخلو من وجود المسجد الأقصى أو ذكر المسجد الأقصى .

2 ــ  ثم حين قامت الدولة الأموية فى دمشق وتوطدت خلافة بني مروان أصبحت الحاجة ماسة لإعلاء شأن الشام أمام الحجاز الذي يمثل المعارضة السياسية ضد الأمويين . ونتذكر الوقائع الحربية بين الحجاز والشام فى ثورة الحسين ثم فى خلافة ابن الزبير إلى أن تمهدت الأمور للأمويين فى الشام. وانهزم الحجاز وبدأت الأضواء تنحسر عنه لصالح دمشق طبقا لسياسة الأمويين , وظهر هذا فى خلافة الوليد بن عبد الملك , وتواترت روايات القصاصين , وهم جهاز الدعاية فى الدولة الأموية تتحدث عن فضل بيت المقدس وعن المسجد الجديد الذي حمل اسم المسجد الأقصى , وتكاثرت الروايات التي تجعل الصلاة فى ذلك المسجد مقدسة بالمقارنة بمسجد المدينة والمسجد الحرام , وتجعل نهاية الإسراء إليه , بل وتخترع المعراج منه إلى السماء . ثم جاء العصر العباسي فأتيح لهذه الروايات الشفهية أن تدون وتكتب فى أسفار أصبحت بمرور الزمن مقدسة وتستعصي على المناقشة والنقد بدليل دهشة القارئ لما نقوله الآن .

ثانيا : السياق القرآني يؤكد أن المسجد الأقصى هو طور سيناء :

1 ـ والموضوع طويل ولكن نقتصر منه على الإشارة الموجزة لآيات القرآن التي تؤكد أن المسجد الأقصى المذكور فى سورة الإسراء ليس فى القدس وإنما فى مكان آخر هو جبل الطور فى سيناء.

2 ــ  صحيح أن فلسطين وصفها القرآن بأنها أرض مباركة و مقدسة    " يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ : المائدة 21 " ويقول تعالى أيضا عنها " وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ  الأنبياء : 71 " وهذا يتفق مع وصف المسجد الأقصى بأنه قد بارك الله حوله " إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ."، إذن فالمسجد الأقصى فى الشام .ولكن لو كان هناك المسجد الأقصى لتم ذكره فى هذا القصص من عهد ابراهيم الى عيسى عليهم السلام ، وهو قصص يحتل جزءا كبيرا فى القرآن الكريم .

ولكن سيناء أو طور سيناء موصوفة بالبركة والقداسة فى القرآن أكثر من فلسطين ، وفوق هذا تزيد هنا على فلسطين باتصافها بشيئين : الأول : الاقتران بالوحي , والاقتران بالبيت الحرام .

3 ـ وهنا نرتب الآيات موضوعيا لنتعرف على مكان المسجد الأقصى .. وذلك على النحو التالي .

3 / 1 : ـ  فى سورة الإسراء تتحدث الآيتان الأوليان عن نزول القرآن ونزول التوراة , والعادة أننا دائما نفصل بين الآيتين , ونقتصر فى فهم الإسراء على الآية الأولى , ونتجاهل الآية الثانية ونقطع السياق بينهما , مع أن الآيتين موصولتان بواو العطف . يقول تعالى "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ . وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ  " ومعلوم أن موسى أوتى الكتاب عند جبل الطور . إذن هنا الاقتران بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى . حيث حدث الإسراء من الأول إلى الثاني . ثم اقتران بين المسجد الأقصى وجبل الطور فى سيناء لنفهم منه أن المسجد الأقصى هو الطور .

 3 / 2 ـ وجبل الطور موصوف بالبركة والقداسة فى سياق الحديث عن كلام الله تعالى موسى كقوله تعالى "   فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى ، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طوي :طه 11 , 12 "

بل إن البركة تمتد إلى شجرة الزيتون فى طور سيناء حيث شهدت المنطقة المقدسة كلام الله تعالى , يقول تعالى  " فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ:القصص : 30" "فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا َ : النمل 8" بل إن شجرة طور سيناء وصلت بركتها إلى أن جعلها القرآن  نعمة مستمرة مثل نعمة السماء والأرض والجنات يقول تعالى " وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ:المؤمنون 20 " ،  بل ويقترن ذكرها بنور الله تعالى فى صورة تمثيلية فى قوله تعالى "  اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ "فيقول تعالى  "يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ " وتؤكد الآية أن المقصود بالنور هو الهداية "  يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء:النور : 35" والهداية مرتبطة بالوحي . والنور هو الوحي الإلهي . وهذا يزيد من ارتباط طور سيناء بالوحي الإلهي . وبالتالي يزيد من ارتباط المسجد الأقصى بالطور.  طور سيناء .

3 / 3  ـ وجبل الطور مرتبط بنزول التوراة وإرتباطه أيضا بكلام الله تعالى لموسى حين ناداه لأول مرة . كما أن جبل الطور هو الذي رفعه الله تعالى فوق بني إسرائيل في عهد موسى حين أخذ عليهم العهد والميثاق . فسجدوا على الأذقان وعيونهم تتعلق بالجبل المرفوع فوق رءوسهم . كما أنه نفس الجبل الذي طلب موسى من فوقه أن يرى ربه ولما صعق موسى عندما تجلى ربه للجبل فإنه لابد وسجد حين قال تائبا "سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ : الأعراف : 143 "

إذن فالطور هو محل السجود أمام التجلي الإلهي في قصة موسي حين طلب رؤية الله جل وعلا ، وهو أيضا محل السجود حين رفع الله تعالي الطور أو الجبل فوق بني إسرائيل وأخذ عليهم العهد والميثاق فسجدوا على الأذقان وهم يرتعبون خوفا أن يسقط عليهم جبل الطور : (وَإِذْ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٌۭ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعٌۢ بِهِمْ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَـٰكُم بِقُوَّةٍۢ وَٱذْكُرُوا۟ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿١٧١﴾ الاعراف  ) . والمسجد من السجود .ولأن جبل الطور بعيد عن المسجد الحرام لذا جاء وصفه بالمسجد الأقصى .

3 / 4 ــ وهناك صلة أخري بين القرآن وجبل الطور الذي شهد تلقي موسى الألواح (التوراة) ونريد أن نثبت الآن أن محمدا تلقي وحي القرآن مكتوبا في قلبه عند نفس الجبل .

فالله تعالي يقول عن موسي عندما جاء للقاء الله تعالي عند جبل الطور " وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ :الأعراف 145 " أي تلقي موسي التوراة مكتوبة أو كتابا فيه كل شيء. وفى نفس سورة الأعراف يقول الله تعالي عن القرآن "  وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً : الأعراف :52 " وآيات كثيرة تصف القرآن بأنه جاء تفصيلا لكل شيء يحتاج للتفصيل ، ولكن المهم هنا أن وصف القرآن جاء في سورة مكية بأنه كتاب مكتوب ، بل أن افتتاح سورة الأعراف تتحدث عن نزول القرآن مرة واحدة " كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ : الأعراف : 2" أي أنه كما تلقي موسي كتاب التوراة مكتوبا عند طور سيناء فكذلك تلقي محمد القرآن مكتوبا علي قلبه في نفس المكان .

 3 / 5 ــ وصلة أخري بين القرآن وجبل الطور الذي رفعه الله تعالي فوق بني إسرائيل حين أخذ عليهم العهد والميثاق .

وتتجلي هذه الصلة حين اختار موسي من قومه سبعين رجلا للقاء الله تعالي عند جبل الطور ليعلنوا توبتهم وأسفهم علي عبادة العجل .وحين جاءوا لميقات الله تعالي عند الطور أخذتهم الرجفة ، وطلب موسي العفو والغفران وأن يكتب الله تعالي لهم الرحمة ، ورد الله تعالي عليهم بأنه سيكتب رحمته للمؤمنين " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ : الأعراف 157" .

أي أن التوراة التي نزلت علي موسي في جبل الطور تحدثت عن رسالة خاتم النيين ثم أخبر الله تعالي موسي فيما بعد أنه سيكتب رحمته لمن يؤمن بالرسول الأمي الذي نزلت بشارته في التوراة وستنزل بشارته في الإنجيل أي أنه في نفس المكان جبل الطور أخبر الله تعالي بالرسالة الخاتمة وصاحبها في حياة موسي.

3 / 6ــ وكما تحدثت التوراة ونزل الوحي على موسي يتحدث عن القرآن والنبي الأمي فأننا نجد نفس الشيء في حديث القرآن عن التوراة وعن موسي . فالحديث القرآني عن قصة موسي وبني إسرائيل يعدل حوالي نصف قصص الأنبياء في القرآن، والحوار مع بني إسرائيل وتذكيرهم بالتوراة الحقيقية أكثر من حوار القرآن مع أهل مكة أنفسهم . وبالرغم من وجود رسالات سماوية بين التوراة والقرآن فإن الله تعالي يصف التوراة في القرآن بما يصف به القرآن وينقل آيات من التوراة إلي القرآن ، ويراجع علي سبيل المثال : (الأنعام 91 :92, 154: 155, المائدة 43: 45 ،القصص 43, الأحقاف 30, الأعلى 19, الشعراء 192 :197 ).

التزاوج بين سورتى الاسراء والنجم :

4 ــ والعجيب أن سورتي الإسراء والنجم نجد فيهما ذلك التزاوج بين القرآن والتوراة، وهما السورتان اللتان تتحدثان عن نزول القرآن .

4 / 1 : فسورة الإسراء ـ التي تسمي أحيانا سورة بني إسرائيل ـ تبدأ آياتها بالحديث عن الإسراء من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى وفي الآيات التالية تتحدث عن نزول التوراة وتاريخ بني إسرائيل، وفي نهاية السورة عودة للحديث عن موسي وبني إسرائيل مرتبطا ــ مثل البداية ــ بالحديث عن نزول القرآن . والأعجب أن نهاية السورة تتحدث عن نزول القرآن مرة واحدة  " وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ " ,  ثم تتحدث الآية التالية عن نزوله متفرقا " وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً " ثم يخاطب الله تعالي العرب المشركين قائلا "  قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ " , ويذكرهم بأن علماء بني إسرائيل إذا يتلي عليهم القرآن يخرون للأذقان سجدا ويتذكرون العهد والميثاق القديم الذي أخذه الله تعالي علي أجدادهم حين رفع فوقهم جبل الطور، لذلك فإن أولئك العلماء يخرون للأذقان بنفس الهيئة التي كان يسجد بها أسلافهم حين كانوا يسجدون علي الأذقان وينظرون بعيونهم إلي الجبل المعلق في الهواء فوقهم ، والمعني أن أولئك العلماء يربطون بين نزول القرآن كتابا مرة واحدة عند جبل الطور وما حدث سابقا عند جبل الطور، من نزول التوراة ومن التبشير فيها بالقرآن ، ومن أخذ العهد علي أسلافهم بأن يؤمنوا بالقرآن ، وطالما كان من حظهم أن يشهدوا الرسالة الخاتمة فإنهم " ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا : الإسراء 101 ـ 109 "

4 / 2 : أما سورة النجم فقد افتتحت بنزول القرآن ثم تحدثت في نهايتها عما جاء في صحف موسي  "أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى " النجم : 36 ,  ونقلت إلي نهاية السورة "62" آيات من التوراة ومن رسالة إبراهيم ..

الاقتران بين الطور والبيت الحرام

5 ـ ولكن تبقي نقطة أخيرة ، وهي أن آية الإسراء أشارت إلي المسجد الحرام (مكة) كما أشارت إلي المسجد الأقصى .والسؤال الآن ، إذا كان المسجد الأقصى هو في طور سيناء فلا بد أن القرآن الذي يفسر بعضه بعضا أن يرد فيه ذلك التزاوج بين المسجد الحرام وطور سيناء في مواضع أخري لتؤكد نفس المعني الوارد في سورة الإسراء.. والأمر لا يحتاج إلى كبير عناء ..

5 / 1 ـ فالله تعالى يقول: " وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ،وَطُورِ سِينِينَ ،وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ. " الزيتون دلالة على طور سيناء. أو سنين . والحديث عن طور سينين يقترن بالبلد الأمين وهى مكة التي جعلها الله تعالى مثابة للناس وأمنا . إذن فالله تعالى يقسم بطور سيناء واهم نعمة أو بركة فيه وهى التين والزيتون , كما يقسم بالبلد الحرام واهم نعمة فيه وهى الأمن .

5 / 2 ـ وفى سورة الطور يقسم الله تعالى بطور سيناء وبالبيت الحرام المعمور "وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ "ونلاحظ أن الحديث عن القرآن الكتاب المسطور جاء بين الطور والبيت المعمور . لأن القرآن نزل حين أسرى الله تعالى بالنبي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فى طور سيناء  ..

6 ــ أي أن ليلة القدر أو ليلة الإسراء وما رأى النبي فيها من آيات إنما حدثت فى طور سيناء ، وان المسجد الأقصى ليس فى بيت المقدس الذي لم يرد ذكره مطلقا فى القرآن ، وإنما هو فى طور سيناء ، وهو الذي تردد ذكره والإشادة به فى كتاب الله العزيز . إن روايات التراث ودوافعها السياسية هي السبب فى تجاهلنا لقيمة سيناء وهى بالصدفة جزء من مصر , وبالمناسبة فإن مصر هي البلد الوحيد الباقي الذي تكرر الحديث عنه بالاسم والوصف فى عشرات الآيات القرآنية .

ثالثا : الخلاصة مما سبق :ـ

1ـ إن الملمح الأول من ليلة القدر هو نزول القرآن مرة واحدة مكتوبا فى قلب النبي . ثم كان ينزل على ذاكرته حسب الحوادث . ولا يتذكر المكتوب فى قلبه إلا عند الوحي الشفهي . إذ كان عليه السلام لا يعلم الغيب , وبعض المكتوب فى قلبه من التنزيل كان يخبر بالمستقبل .

2ـ فى ليلة القدر أسرى الله تعالى بالنبي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى , أي أن ليلة الإسراء هي نفسها ليلة القدر فى شهر رمضان . وفى هذا الحدث اجتمعت طهارة الزمان وطهارة المكان . بركة الزمان والمكان . فالليلة مباركة وخير من ألف شهر والمسجد الأقصى بارك الله حوله , وكل ذلك لأن الوحي القرآني  موصوف بالبركة " الأنعام 92, 155, الأنبياء 50 , ص 29 " ..

3ـ فى ليلة القدر التي هي ليلة الإسراء كان الإسراء من المسجد الحرام فى مكة إلى المسجد الأقصى فى جبل الطور , حيث كان الله تعالى يكلم موسى وحيث انزل عليه التوراة , وحيث رفع الجبل واخذ العهد والميثاق على بني إسرائيل , وحيث كان التبشير بنزول القرآن فى إطار ذلك كله . ولهذا اقترن جبل الطور بالقداسة والبركة والطهر , كما اقترن جبل الطور أو المسجد الأقصى بالمسجد الحرام أو مكة , وذلك فى سور الإسراء والتين والطور ..

4ـ الروايات التاريخية التراثية هي المسئولة عن ذلك الخلط الذي وقعنا فيه. إذ تجاهلت طور سيناء وأدت العوامل السياسية إلى إطلاق المسجد الأقصى على الذي بناه الوليد بن عبد الملك الأموي فى القدس . ولم يكن موجودا ذلك المسجد عند فتح القدس . بل أن القرآن لم يتعرض مطلقا للقدس أو بيت المقدس . إذ لم يذكر سوى البيت الحرام والطور , ووصفهما بالبركة . كما أشار إلى مسجد المدينة أيضا ( التوبة  108 , 109 ) ولو كان ذلك المسجد الأقصى موجودا فعلا فى فلسطين وتم الإسراء إليه لتردد ذكره فى القرآن بديلا عن طور سيناء . ولكن ذلك لم يحدث .

المقال الثالث :

 فى كتاب (الفتنة الكبرى الثانية من عام 61 : 73 هجرية .  صفحة من التاريخ الأسود للسلف الصالح )

فكرة عن الكتاب :

يؤرخ لفترة مسكوت عنها إمتلأت بالفظائع من مقتل الحسين الى مقتل عبد الله بن الزبير ، ويحلل آثارها الدينية التى لا تزال باقية حتى اليوم.

(الفهرس : مقدمة الكتاب . الباب الأول : الفتنة الكبرى الثانية : وقائع وشخصيات . الفصل الأول : الوقائع :  :)ولاية العهد وتداول السلطة فى الفتنة الكبرى الثانية ) . يا حسرة على هذه الرءوس المقطوعة  .  موقعة الحرة وانتهاك ُحرمة المدينة . حصار الحرم وحرق الكعبة ـ صفحة من التاريخ الأسود للسلف الصالح . عندما كان ابن الزبير على وشك أن يحرق بنى هاشم لرفضهم بيعته بالخلافة . عن قتل الأطفال فى تاريخ السلف ( الصالح  .!!( الفصل الثانى : أهم الشخصيات الفاعلة فى الفتنة الكبرى الثانية:   عبد الله  بن الزبير:شيطان موقعة الجمل ، وشيطان الفتنة الكبرى الثانية  . مصعب بن الزبير : فتى قريش المتوحش .  مروان بن الحكم : سبب الفتنة الكبرى األأولى وأساس فى الفتنة الكبرى الثانية . عبد الملك بن مروان  . عبيد  الله  بن زياد : مجرم   كربلاء .المختار بن عبيد الثقفى :   المغامر الأفاق . شبث بن ربعى : داعش لم تأت من فراغ.  الفصل الثالث : الخوارج:   الخوارج فى الفتنة الكبرى الثانية: بداية الخوارج وإنهاؤهم الفتنة الكبرى الأولى بقتلهم (على  بن أبى طالب ).  ثورات الخوارج فى خلافة معاوية  . وقائع الخوارج فى الفتنة الكبرى الثانية  )

 الباب الثانى : آثار الفتنة الكبرى الثانية:  الفصل الأول : من سفك الدماء الى العشق والفحشاء:  الحُّب وقت الفتنة والحرب : خالد وأم خالد وحبيبة خالد :   خالد بن يزيد بن معاوية .عائشة بنت طلحة : فاتنة عصر الفتنة  .الشاعر العرجى : نتاج عصر الفتنة / فتنة الدماء والفحشاء  .فسق بعض الخلفاء الأمويين.الفصل الثانى : الفتنة الكبرى الثانية : من سفك الدماء الى تأسيس أديان أرضية:   لمحة عامة ، تأثير المختار الثقفى فى الدين الشيعى : محمد  بن على ( ابن الحنفية ).خزعبلات المختار الثقفى  . ابن الحنفية المفترى عليه : التضارب فى الأقوال المنسوبة البن الحنفية .الكيسانية وتوابعها االإلحادية . عبد الملك بن مروان أنشأ المسجد الأقصى بديلا  عن الكعبة . صلواتهم التى تأمر بالفحشاء والمنكر والبغى.الخاتمة )

المكتوب عن :

قيام عبد الملك بن مروان بإنشاء المسجد الأقصى بديلا عن الكعبة

  عبد الملك وإنشاء المسجد الأقصى  

 ـ تعرضت الكعبة للإهانة والحرق بيد القرشيين : ( الجيش الأموى ، وجيش ابن الزبير ). ولقد إستغل ابن الزبير موسم الحج لتكثيف دعايته ضد الأمويين ، وبدأ تأثير ذلك واضحا فى أهل الشام الذين يؤدون فريضة ويعودون وقد سمعوا الطعن فى الأمويين . خشى عبد الملك بن مروان من أن ينفضوا عنه وأن ينضموا الب ابن الزبير ، وهداه تفكيره الى إنشاء ما اسماه بالمسجد الأقصى ، و جعل الحج اليه ، واستغل ذكر اسم المسجد الأقصى فى سورة الأسراء فى الدعوة لتقديس مسجده هذا ، وإستجاب له أهل الشام خصوصا من اسلم منهم ولا يزال يحمل مؤثرات دينه القديم ، وتقديس الهيكل وكنيسة القمامة ، والتى تم إنشاء المسجد الأقصى فى مكانهما . وقد قلنا فى مقالات كتاب) ليلة القدر هى ليلة الاسراء ) وهى منشورة هنا أن المسجد الأقصى المذكور فى القرآن هو ( طور سيناء( . المسجد الأقصى الحالى لم يكن موجودا فى عصر النبى ، ولم يكن موجودا فى عصر الخليفة (عمر ) هذا المسجد  حين فتح الشام وفلسطين وزار كنيسة القمامة وصلى خارجها .

 المسجد الأقصى أكذوبة بناها الخليفة عبد الملك بن مروان.

 1ـ فى تاريخه ( البداية والنهاية ) ينقل المؤرخ الشامى ابن كثير فى أحداث عام 11 ( :وفيها: ابتدأ عبد الملك بن مروان ببناء القبة على صخرة بيت المقدس وعمارة الجامع الأقصى، وكملت عمارته في سنة ثالث وسبعين. ( ويقول عن سبب بنائه : ( وكان السبب في ذلك أن عبد الله بن الزبير كان قد استولى على مكة، وكان يخطب في أيام منى وعرفة، ومقام الناس بمكة، وينال من عبد الملك ويذكر مساويء بني مروان، ويقول: ( إن النبي  (ص ) لعن الحكم وما نسل، وأنه طريد رسول ( ص ) ولعينه )، وكان يدعو إلى نفسه، وكان فصيحاً، فمال معظم أهل الشام إليه. وبلغ ذلك عبد الملك فمنع الناس من الحج فضجوا، فبنى القبة على الصخرة والجامع الأقصى ليشغلهم بذلك عن الحج ويستعطف قلوبهم، وكانوا يقفون عند الصخرة ويطوفون حولها كما يطوفون حول الكعبة. وينحرون يوم العيد ويحلقون رؤوسهم، ففتح بذلك على نفسه بأن شنع ابن الزبير عليه، وكان يشنع عليه بمكة ويقول: ( ضاهى بها فعل الأكاسرة في إيوان كسرى، والخضراء، كما فعل معاوية

. 2 ـ  وعن عمارته وبنائه يقول : ( ولما أراد عبد الملك عمارة بيت المقدس وجه إليه بالأموال والعمال، ووكل بالعمل رجاء بن حيوة ويزيد بن سالم مولاه  وجمع الصُّناع من أطراف البلاد وأرسلهم إلى بيت المقدس، وأرسل إليه بالأموال الجزيلة الكثيرة، وأمر رجاء بن حيوة ويزيد أن يفرغا الأموال إفراغاً والا يتوقفا فيه. فبثوا النفقات وأكثروا، فبنوا القبة فجاءت من أحسن البناء، وفرشاها بالرخام الملون، وعمال للقبة جاللين أحدهما من اليود االأحمر للشتاء، وآخر من أدم للصيف، وحفا القبة بأنواع الستور، وأقاما لها سدنة وخداماً بأنواع الطيب والمسك والعنبر والماورد والزعفران، ويعملون منه غالية ويبخرون القبة والمسجد من الليل. وجعل فيها من قناديل الذهب والفضة وسلاسل الذهب والفضة شيئاً كثيراً، وجعل فيها العود القماري المغلف بالمسك وفرشاها والمسجد بأنواع البسط الملونة. وكانوا إذا أطلقوا البخور شُمّ من مسافة بعيدة.

3 ــ  وعن إفتتان الناس به يقول : (  وكان إذا رجع الرجل من بيت المقدس إلى بلده توجد منه رائحة المسك والطيب والبخور أياماً، ويعرف أنه قد أقبل من بيت المقدس، وأنه دخل الصخرة، وكان فيه من السدنة والقُوّم القائمين بأمره خلق كثير، ولم يكن يومئذٍ على وجه الأرض بناء أحسن ولا أبهى من قبة صخرة بيت المقدس، بحيث إن الناس التهوا بها عن الكعبة والحج، وبحيث كانوا لا يلتفتون في موسم الحج وغيره إلا غير المسير إلى بيت المقدس. وافتتن الناس بذلك افتناناً عظيماً، وأتوه من كل مكان، وقد عملوا فيه من الاشارات والعلامات المكذوبة شيئاً كثيراً مما في الصخرة، فصوروا فيه صورة الصراط وباب الجنة، وقدم رسول ( ص ) ووادي جهنم، وكذلك في أبوابه ومواضع منه، فاغتر الناس بذلك وإلى زماننا.  ) انتهى .

ظل إفتتان الناس بالمسجد الأقصى الذى صنعه عبد الملك من عهد عبد الملك فى القرن الأول الهجرى الى عصر المؤلف ابن كثير فى القرن الثامن الهجرى ..,ولا يزال حتى اليوم.

4 ــ ويقول ابن كثير عن الاسراف فى تزيين وتذهيب هذا المسجد : ( وبالجملة أن صخرة بيت المقدس لما فرغ من بنائها لم يكن لها نظير على وجه األرض بهجة ومنظراً، وقد كان فيها من الفصوص والجواهر والفسيفساء وغير ذلك شيء كثير، وأنواع باهرة. ولما فرغ رجاء بن حيوة، ويزيد بن سالم من عمارتها على أكمل الوجوه فضل من المال الذي أنفقاه على ذلك ستمائة ألف مثقال. وقيل: ثاثمائة ألف مثقال، فكتبا إلى عبد الملك يخبرانه بذلك، فكتب إليهما: قد وهبته منكما. فكتبا إليه: إنا لو استطعنا لزدنا في عمارة هذا المسجد من حلي نسائنا. فكتب إليهما: إذ أبيتما أن تقبلاه فأفرغاه على القبة والأبواب، فما كان أحد يستطيع أن يتأمل القبة مما عليها من الذهب القديم والحديث.

 5 ـ ويقول عما حدث لهذا المسجد فى خلافة ابى جعفر المنصور العباسى : ( فلما كان في خلافة أبي جعفر المنصور قدم بيت المقدس في سنة أربعين ومائة، فوجد المسجد خراباً، فأمر أن يقلع ذلك الذهب والصفائح التي على القبة واألبواب، وأن يعمروا بها ما تشعث في المسجد، ففعلوا ذلك. وكان المسجد طويلا  فأمر أن يؤخذ من طوله ويزداد في عرضه.)

وحتى الآن يزال هذا المسجد مقدسا ؛ يجعلونه ثالث الحرمين.    

 

الفصل الثانى : كتابات لاحقة عن أُكذوبة المسجد الأقصى فى القدس

المقال الأول  :

المسجد الأقصى الحقيقى فى أرض مصر 

أولا  : مصر هى ( الأرض ) فى قصة يوسف عليه السلام

1 ـ سبقت مصر فى العالم بالدولة المستقرة المستمرة فى أرضها منذ فجر التاريخ الانسانى . ونتخيل شعور حكامها بأن أرضهم مصر هى ( الأرض ) لا يرون غيرها أرضا ، خصوصا وأن ما حولها لا توجد دول ، بل ( بدو ) ، كما جاء فى كلام يوسف لأبيه يعقوب ( اسرائيل ) عليهما السلام : ( يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي )(100) يوسف ). من كلمات قليلة فى الآية الكريمة إشراة لبعض ملامح دولة مستقرة فيها ( سجن ) بينما ما حولها ( بدو ) ، أى لا دولة . ولذلك كانت هناك حدود لهذه الدولة المصرية عليها حراسة قوية مستيقظة يهابها البدو الذين يريدون دخول ( أرض مصر )، لذا نصح يعقوب بنيه ألا يدخلوا من باب واحد حتى لا يثيروا الشبهات : (  وَقَالَ يَا بَنِي لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ) (67) يوسف ) ، هذا عدا مظاهر البذخ والرقى فى قصر العزيز الذى تربى فيه يوسف ، وحفلات النساء المترفات ..

2 ـ لذا نرى أن مصر فى قصة يوسف كان يُطلق عليها ( الأرض ) ، وهذا يعكس ثقافة عصرها ، ليس فقط فى رؤية الناس وقتها ، بل أيضا فى التعليق من رب العزة . ونعطى أمثلة من قصة يوسف :

2 / 1 : حين إشترى عزيز مصر الصبى يوسف وعزم على أن يتخذه ولدا ، وأوصى زوجته برعايته : ( وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ ) كان التعليق من رب العزة بأن هذا تمكين ليوسف فى ( الأرض ) أى بداية لتمكين يوسف فى الأرض : ( وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ) يوسف 21 ). تمكين يوسف فى مصر يعنى تمكينه فى الأرض . والتمكين يعنى نفوذا سياسيا ، وهذا النفوذ السياسى يعنى دولة راسخة مستقرة .

2 / 2 : وبعد ظهور براءته وإعجاب ملك مصر به طلب موسى من الملك أن يجعله أمينا على خزائن مصر ، قال للملك :   ( اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) يوسف 55 ). قال عن خزائن مصر ( حزائن الأرض ) أى لم يوجد خزائن فى الأرض ( معروفة ) إلا فى مصر .

2 / 3 : وجاء التعليق الالهى فى الآية التالية :  ( وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) يوسف 56 ). أى تقرير بتمكين يوسف فى الأرض ، أى فى مصر . فمصر هى ( الأرض ) ، والذى يتمكن فيها سياسيا يتمكن فى الأرض .

2 / 4 : وإتهموا أخوة يوسف بالسرقة فقالوا مستنكرين : (تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ) يوسف 73 ). الأرض هنا هى مصر وفق ثقافة البدو القادمين اليها ، ومنهم بنو يعقوب ( بنو اسرائيل )

2 / 5 ـ وحين تشاور أخوة يوسف فيما يفعلون بعد إحتجاز أخيهم من قبل السُّلطات المصرية ، قال جل وعلا :( فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ) يوسف 80 ). قال إنه لن يبرح ( الأرض ) . أى مصر .

ثانيا : مصر هى ( الأرض ) فى عصر الرعامسة فراعنة مصر:

كان الهكسوس يحكمون مصر وقت يوسف وقدوم إخوته ابناء يعقوب ( إسرائيل ) وبعد القضاء عليهم بواسطة أحمس الأول ، حكمت أسرة الرعامسة بقومية مصرية متطرفة ونظام إقطاعى عسكرى يسيطر على كل العمران المصرى . لذا كان تعبير ( الأرض ) هو السائد عن مصر .

1 ـ  يقوله فرعون موسى وقومه :

1 / 1 :( وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ) الاعراف 127 ):

1 / 2 :( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ ) يونس 78 )

1 / 3 : ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ) غافر 26 )

1 / 4 : (يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ ) غافر 29 ) . (الأرض ) هى مصر . َ

2 ـ وكان يرون مصر ( الأرض ) أرضهم :

2 / 1 ( قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَىٰ ) طه 57 )

2 / 2 : ( قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا ) طه 63 )

2 / 3 : (   يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ ) الشعراء 35 ) . (الأرض ) هى مصر .

3 ـ ونفس الحال مع موسى وقومه : مصر بالنسبة لهم هى الأرض :

3 / 1 : قال الرجل الاسرائيلى لموسى : إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ ) القصص 19 )

3 / 2 :(قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ )الاعراف 128 )

3 / 3 :(قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ ) الاعراف 129 )

3 / 4 : نصحوا قارون فقالوا له : ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ) القصص 77 ). (الأرض ) هى مصر  .

4 ـ والأهم من هذا كله تقرير رب العزة جل وعلا بأن ( مصر ) هى الأرض :

4 / 1 :  ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ )  القصص 4 )، طالما علا فى مصر فقد علا فى الأرض ، لأن مصر هى الأرض.

4 / 2 : (  وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ ) يونس 83 )

4 / 3 ( وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) القصص 39 )

4 / 4 : ( وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ )العنكبوت 39 ).

4 / 5 : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ )القصص 5 )

4 / 6 :  ( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ) القصص 6 )

4 / 7 : (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ  ) الاعراف 137 ). اى مصر ومشارقها ومغاربها ، أى ما كان تابعا لسلطة فرعون الغريق .

4 / 8 : وهم فى سيناء المصرية قال عنهم رب العزة جل وعلا :  ( وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) البقرة ). نهاهم جل وعلا عن الفساد فى ارض مصر . فى كل ما سبق فإن الأرض هى مصر .

5 ـ جدير بالذكر أن نفس التعبير ( الأرض ) جاء فى سياق تمكين دواود عليه السلام : ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) ص 26 )، و فى سياق التمكين لسليمان عليه السلام : ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ ) الآنبياء 81 ).

6 ــ وقبل ذلك فى سياق التمكين لقوم عاد : ( فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فصلت  )

7 ـ  وقوم ثمود ، قال لهم النبى صالح عليه السلام :)  وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) الاعراف ) ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) هود  ).

ثانيا : فى ضوء ما سبق نفهم معنى ما جاء فى سورتى المائدة  والاسراء :

عبر موسى بقومه البحر متجها بهم الى الأرض المقدسة التى كتبها الله جل وعلا لهم ، والتى عاش فيها ابراهيم ثم اسحاق ثم يعوقب ( إسرائيل ) . قال لهم : ( يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) المائدة ). صمموا على الرفض : ( قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) المائدة ). نفهم الآتى :

1 ـ إن أولئك القوم الفاسقين هم الذين أتعبوا موسى عصيانا ، مع كل ما شاهدون من الآيات والانعامات ، وقد نسوا نصيحة الله جل وعلا ألا يسعوا فى الأرض ( أرض مصر ) مفسدين ( البقرة 60 ).

2 ـ لم يدخلوا فلسطين ، بل ظلوا ( قاعدين ) فى مصر (إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)، وتركهم موسى وهارون والصالحون من بنى اسرائيل.

3 ـ حكم الله جل وعلا عليهم أن يظلوا تائهين فى الأرض ( أرض مصر ) أربعين عاما .

4 ـ ونتصور أنهم فى فترة التيه قد عادوا الى مصر التى كانت مستباحة بلا نظام حكم، فعاثوا فيها فسادا .

5 ـ هذا هو الفساد الأول المشار اليه فى قوله جل وعلا : (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً (4)الاسراء ) كانوا لا يجيدون سوى السلب والنهب لشعب مستكين ، لذا لم يصمدوا أمام قوة حربية دخلت مصر وحاربتهم ، وهزمتهم ، قال جل وعلا: ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً (5) الاسراء )

6 ـ من المنتظر أن ينتهى هذا الجيل المفسد بالهزيمة ومرور أربعين عاما ، ويأتى جيل مختلف قوى ، ينتصر على تلك القوة التى إحتلت مصر ،قال عنه رب العزة  (  ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (6) الاسراء ) .

7 ـ ثم وقعوا فى الفساد للمرة الثانية ، وعادت تلك القوة فدخلت المسجد فى طور سيناء ( المسجد الأقصى ) كما حدث فى المرة الأولى ، ليكون هذا درسا لهم ، قال جل وعلا عن الإفساد الثانى : ( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً (8) الاسراء ) .

8 ـ بعده قال جل وعلا عن القرآن الكريم : (  إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (10) الاسراء ). كان هذا فى بداية سورة الاسراء

9 ـ  فى نهاية سورة الاسراء ذكر جل وعلا لمحة عن قصة موسى وفرعون وغرقه، ثم قال جل وعلا بعدها ( وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً (104)الاسراء )، هنا إشارة الى إستخلاف بنى اسرائيل بعد غرق فرعون وقومه ، فسكن بنو اسرائيل الأرض ، أى مصر. وقال جل وعلا عن وعد الآخرة (  فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً ) ، أى تجمع كل بنى اسرائيل ، أو كما قال جل وعلا فى بداية السورة ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (6) الاسراء ) .

10 ـ وأيضا جاء الحديث عن القرآن الكريم ، قال جل وعلا عنه : ( وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (105) وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً (106) الاسراء ) وفى تذكير للسبعين رجلا الذين أخذ الله جل وعلا عليهم الميثاق ورفع فوقهم جبل الطور ، والذى جاءت فيه البشارة بالقرآن الكريم وخاتم النبيين ، قال جل وعلا للعرب الكافرين : ( قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً (108) وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (109) الاسراء )

11 ـ بل إن الآية الأولى من السورة تتحدث عن نزول القرآن الكريم مرة واحدة على قلب النبى ، فى ليلة الاسراء التى هى نفسها ليلة القدر ، حيث الاسراء من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى البعيد فى سيناء وهذا حين إلتقى محمد بجبريل ، وراى محمد جبريل يدنو منه ، وبإلتقائهما تم طبع القرآن كتابا فى قلب وفؤاد النبى محمد ، على نحو ما شرحناه من قبل . هذه هى الآية الأولى من سورة الاسراء : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) . الآية الثانية التالية تتكلم عن موسى حين أوتى الكتاب فى نفس المكان عند جبل الطور : ( وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ )(2) الاسراء ) .

12 ـ كان بنو اسرائيل قد اقاموا مسجدا فى جبل الطور ، وهو الذى أشار اليه جل وعلا  فى قوله عن تلك القوة الحربية : ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ )(7) الاسراء ) . كان ذلك المسجد فى جبل الطور ( المسجد الأقصى ــ أى البعيد ) بالنسبة للعرب .

 

 

 

 

المقال الثانى :

هذا ( الأقصى ) فى القدس هو مسجد ضرار. لا يفلح الفلسطينيون طالما هم على هذا ( الأقصى ) عاكفون

أولا :

1 ـ مدينة القدس ليست مذكورة فى القرآن الكريم ، أى ليست من حقائق الاسلام ، والحج أو ( شد الرحال ) الى المسجد المسمى بالأقصى فى القدس لا وجود له فى الاسلام ولا ذكر له فى القرآن الكريم . الحج هو للبيت الحرام فقط ، وهذه هى ملة ابراهيم ، منذ أن بوأ الله جل وعلا لابراهيم مكان البيت وأمره بتطهيره ورفع قواعده والدعوة للحج اليه ، واصبحت شعيرة اسلامية من عهد ابراهيم ..

2 ـ المسجد المسمى بالأقصى بناه الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان ليصرف الناس عن الحج الى البيت الحرام ، أى إن هذا المسجد الأقصى هو مسجد ضرار ، منذ أول يوم أُقيم فيه ، والمؤمن بالله جل وعلا ورسوله عليه أن يجتنب هذا المسجد الضرار .

3 ـ المحمديون فى تزييفهم أديانا أرضية إخترع لهم البخارى ثم مسلم حديث ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى ). لا يمكن للرسول محمد عليه السلام أن ينسب لنفسه مسجدا ، لأنه كما قال جل وعلا هو الذى واجه قومه فقال لهم :( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (18)الجن ) ، لا يمكن ان يقول ( مسجدى ). ولا يمكن أن يتكلم عن الروضة ومكان دفنه . هذا هجص إخترعه المحمديون فى أديانهم الأرضية . والعادة أنهم يحتلفون فيما يفترون . فهذا الحديث البائس عن شد الرحال لم يذكره موطأ مالك أقدم كتب الأحاديث ، ولم يذكره الشافعى فى ( الأم )، أى لم يكن معروفا قبل البخارى المتوفى عام 256 . ثم إستهجنه ورفضه الشيعة بسبب صيغة القصر فيه والتى تمنع شد الرحال أى الحج إلا لثلاث فقط ، بما يعنى تحريم شد الرحال الى كربلاء وغير كربلاء .

4 ـ الحج الى غير البيت الحرام ـ على سبيل العبادة والتقديس ـ كفر واضح لا شكّ فيه ، سواء كان للرجس المسمى بقبر النبى محمد فى مسجد المدينة أو للرجس المسمى بالمسجد الأقصى فى القدس أو الرجس المسمى بكربلاء أو الأرجاس المقامة على رءوس الحسين ومقابر ما يُطلق عليهم آل البيت والأئمة والأولياء . كلها رجس كفرى يجب إجتنابه . بهذا أمر رب العزة جل وعلا فى إجتناب الخمر والميسر والأنصاب والأزلام لعل المؤمنين يفلحون ، قال جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) المائدة ). وقرآنيا فلن يفلح الفلسطينيون طالما هم  على تقديس ذلك الأقصى عاكفون . وإنتظروا إنا منتظرون .!!.

ثانيا :  أكذوبة أن الأقصى أول القبلتين وثالث الحرمين

المحمديون فى تقديسهم للرجس المسمى بالمسجد الأقصى فى القدس إفتروا له أحاديث تجعله أولى القبلتين ، وهذا جهل فادح ، خصوصا وهم يستشهدون بآيات 142 : 150 ) من سورة البقرة . ونقول :

1 : الصلاة والصيام والحج والصدقة أهم الشعائر التعبدية الاسلامية المتوارثة من ملة ابراهيم . والحج هو للبيت الحرام فقط ، والصلاة نحو البيت الحرام فقط . وفى الطواف حول الكعبة يحرم لمسها ، حتى لا يتحول بناء الكعبة الى وثن . وفعلا كانت قد تحولت فى الجاهلية الى وثن ، وظل بعض الصحابة يحملون فى قلوبهم تقديس الكعبة كبناء ، والله جل وعلا إختبر الملائكة بالأمر بالسجود لآدم ، وهو أمر يبدو غريبا ، أطاعوا ما عدا إبليس . بقية الملائكة أطاعوا الآمر صاحب الأمر الله جل وعلا ، فنجحوا فى الاختبار وخسر فيه إبليس . المؤمن يطيع الأمر ولا يجادل ، لا يقول مثلا : لماذا كان الطواف سبعا ؟ لماذا أمر الله جل وعلا فقال ( وكلوا واشربوا ) ثم يأمر بالصيام .

2 : الكعبة هى مجرد بناء مصنوع من حجر ومواد بناء يسير عليها البشر بأقدامهم . ليست وثنا مقدسا لأنه لا تقديس لبشر أو حجر فى الاسلام . هى بناء تمت إقامته وتم هدمه عدة مرات . هو بناء يحدد بقعة معينة فى هذه الكرة الأرضية ، أشار اليه رب العزة جل وعلا بقوله : (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ) (26) الحج ). والى هذا المكان والذى يحدده مبنى الكعبة يتجه المؤمنون فى الحج  ويستقبلونه ( قبلة ) فى الصلاة .

3 :  موضوع تغيير القبلة من البيت الحرام الى قبلة أخرى كان إختبارا للمؤمنين المهاجرين فى أول عهد النبى محمد عليه السلام فى المدينة ، حيث كانوا يعانون الحنين الى الوطن مكة ، وكان هذا الحنين الى البيت الحرام قد إنصبّ على الكعبة ، وأشعل فيهم تقديس بنائها  وهم فى صلاتهم اليها . من هنا كان الاختبار بتحويل إتجاههم عن القبلة ( الكعبة ) الى مكان آخر ، لم يذكره رب العزة ، لأنه بعد هذا الاختبار أمرهم بالعودة الى قبلتهم الأولى المسجد الحرام .

4 : لم يذكر رب العزة ذلك المكان الآخر ، بينما إنصب الاهتمام على ردود الفعل . قال  جل وعلا : (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) البقرة ). القبلة التى كانوا عليها هى الكعبة ، وجاء الأمر بالاتجاه الى قبلة أخرى لم نعرفها وليس مهما أن نعرفها لأنه حادث انتهى فى وقته . أى إن القبلة الأولى هى الكعبة وهى (قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ) أما القبلة الثانية فمجهولة لأن القبلة الثالثة هى نفسها القبلة الأولى  التى عادوا اليها .

 5 : والهدف من هذا التغيير أو الاختبار هو طاعة الآمر جل وعلا ، وتقديس أمره ، هو الذى أمر بالاتجاه الى الكعبة وهو الذى يملك الأمر بالتغيير ، وعلى المؤمنين الطاعة دون جدال وإلا كانوا من السفهاء الذين تساءلوا : ( مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ) والرد عليهم بأن الله جل وعلا هو صاحب الأمر الذى يملك المشرق والمغرب : ( قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ) ومن يشاء الهداية يهده الله جل وعلا الى صراط مستقيم : ( يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).

6  : ثم قال جل وعلا  عن تلك القبلة ( المجهولة التى جاء الأمر بالتحول اليها ) أنها كانت إختبارا لمعرفة المؤمن الذى يتبع أمر الله وذلك الذى ينقلب على عقبيه متمسكا بتقديس مبنى الكعبة :  (  وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) البقرة )

7 : التحول عن القبلة الأولى ( الكعبة ـ البيت الحرام ) كان مُحزنا للنبى محمد عليه السلام ، فهو ابن مكة ، وهو الذى تفتحت عيناه على الكعبة والمسجد الحرام . ولكنه لا يملك إلا الطاعة. فأطاع ربه وتحول عن الكعبة يستقبل قبلة أخرى ( نعيد التأكيد أننا لا نعرفها وليس لنا أن نتكلم فى الغيب ) . ظل عليه السلام يدعو ربه فإستجاب له ربه جل وعلا ، وأمره ان يعود ليستقبل الكعبة فى صلاته . قال جل وعلا فى خطاب مباشر له عليه السلام : ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) وجاء نفس الخطاب المباشر للمؤمنين  : ( وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) . وزيادة فى التاكيد قال جل وعلا :  ( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) البقرة ) .

  8 : نعيد التأكيد من القرآن أن البيت الحرام هو أول قبلة ، وهو ( آخر قبلة ) وما بينهما قبلة مجهولة لا نعرفها. وبالتالى فإنه جهل فاضح  قول أئمة الدين السنى عن مسجدهم الأقصى أنه (أولى القبلتين)

9 ـ قولهم أيضا أن هذا الأقصى هو (ثالث الحرمين ) يعكس ـ وبصدق ـ تأثرهم بعقيدة ( التثليث ) النصرانية . فهم جعلوا البيت الحرام ( الحرم الأول ) وجعلوا قبر النبى الحرم الثانى ، ثم جعلوا مسجدهم الأقصى الحرم الثالث . أى جعلوا ثلاثة مساجد حُرُم . بينما فى الاسلام مسجد حرام واحد .

10 ـ المضحك هو هذا التناقض ، فهم يجعلون البيت الحرام هو رقم واحد والأقصى هو رقم  ( 3 ) ، ثم ناقضوا أنفسهم فجعلوا الأقصى رقم ( 1 ) فى القبلتين .

أخيرا : لا يمكن أن ينصر الله جل وعلا من يقدس الأقصى :

1 ـ يقول جل وعلا:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) محمد ) أى إن نصر الله جل وعلا للمؤمنين مرتبط بأن ينصر المؤمنون رب العزة جل وعلا ، ونصرتهم له جل وعلا تكون بمواجهة الافتراءات التى يلصقها أعداء الله جل وعلا ويجعلونها بالتزوير إسلاما . كل أديان السنة والتشيع والتصوف عداء لله جل وعلا ويجب على من ينصر الله جل وعلا أن يتبرأ منها وأن يحتكم الى القرآن الكريم فى دحضها ، وهذا ما نفعله نحن أهل القرآن ، لا يهمنا إن أعجب كلامنا الناس أو رفضوه . لا تأخذنا فى نُصرة رب العزة لومة لائم .

2 ـ لا يمكن للفلسطينيين والعرب وسائر المحمديين أن ينتصروا وهم يقدسون الأقصى والقبر المنسوب للنبى وسائر القبور المقدسة . لا يمكن أن ينصرهم الله وهم يقدسون الرجس من الأوثان والرجس من الأحاديث والرجس من الكتب والرجس من البشر ، وسائر أئمة المحمديين منافقون  يجب إجتنابهم والإعراض عنهم لأن المنافقين رجس (التوبة 95 ) 3 ـ لقد جعلها رب العزة جل وعلا قاعدة بوعد مؤكد بالتأكيد الثقيل، قال جل وعلا :( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ ) (40) الحج ). فهل ينصر الفلسطينيون رب العزة أم ينصرون وينتصرون لهذا الوثن الرجسى المسمى ( المسجد الأقصى )؟

4 ـ ويقول جل وعلا عن نصرته للمؤمنين فى الدنيا والآخرة ـ وباسلوب التأكيد الثقيل ـ : (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) غافر ) . نرجو من كل مؤمن أن يسائل نفسه ـ وهو على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ـ هل يمكن أن ينصره الله جل وعلا فى الدنيا والآخرة وهو يقدس البشر والحجر ؟ . الفلسطينيون ـ فى معاناتهم اليومية ـ ألا يسائل أحدهم نفسه : هل يمكن أن ينصره الله جل وعلا فى الدنيا قبل الآخرة وهو يعادى ربه جل وعلا بتقديسه هذا الرجس المسمى بالأقصى .؟

4 ـ لسنا فى حديث السياسة . بل فى حديث إصلاح ( المحمديين ) بالاسلام . وكلامنا عن هذا الرجس ( الأقصى ) يوجعهم بما ينهض دليلا على حضيض الضلالة والجهالة التى هم فيها يعمهون .

5 ـ هل أوجعك هذا المقال ؟

 

المقال الثالث :

  صخرة الأقصى : الصنم الذهبى للمحمديين

أولا : وصف الصخرة

قالوا عنها:

1 ـ ( قبة الصخرة:قبة الصخرة هو الهيكل ذي القبة الذهبية المذهلة في وسط الحرم القدسي الشريف . )

2 ـ أن بناء القبة على الصخرة يرجع إلى عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ، حيث أمر سنة 66 هـ ببناء القبة على صخرة بيت المقدس ... وكان في الصخرة من الفصوص والجواهر والفسيفساء وغير ذلك شيء كثير .. وبالجملة فإن صخرة بيت المقدس لما فُرغ من بنائها لم يكن لها نظير على وجه الأرض بهجة ومنظراً . وقد قيل: إن عبد الملك بن مروان حين فكر في بناء قبة عالية تغطي الصخرة رصد لبنائها خراج مصر لسبع سنين وحين أنفقت هذه الأموال على البناء بقي منها مائة ألف دينار فأمر عبد الملك بن مراون بها جائزة للرجلين المشرفين على البناء وهما رجاء بن الكندي من بيسان ويزيد سلام من القدس فرفضا قائلين: نحن أولى أن نزيد من حلي نسائنا فضلاً عن أموالنا فاصرفه في أحب الأشياء إليك فأمر عبد الملك بأن يصنع منها صفائح ذهبية تكسى بها القبة من الخارج)

3 ـ ( وقد تم تجديد بناء قبة الصخرة في سنة 216هـ أيام الخليفة العباسي هارون الرشيد ثم سقطت القبة في سنة 407 هـ وأعيد تجديدها سنة 413هـ ثم توالت عليها التجديدات زمن الظاهر بيبرس سنة 669هـ والملك زين الدين كتبغا 694هـ وأيام الناصر محمد بن قلاوون سنة 718هـ والأشرف قايتباي 873هـ والسلطان العثماني سليمان سنة 945هـ ثم تواصل الاهتمام بها بعد ذلك) .

4 ـ هذه نقول من بعض ما قيل عن صخرتهم المقدسة .!

ثانيا : الخرافات المقدسة عن صنم الصخرة  ( عبادة صريحة للصخور ):

اشاعوا أنها :

1 ـ  طائرة في الهواء ،  صخرة معلّقة من كل الجهات، أنها طارت خلف النبي عليه السلام.

2 ـ إن لها ضوءاً . وكان عليها ياقوته تضيء بالليل كضوء الشمس، ولا تزل كذلك حتى خرّبها بختنصر.

3 ـ أنها من صخور الجنّة ، وتحولت صخرة بيت المقدس الى مرجانه بيضاء.

4 ـ إليها المحضر ومنها المنشر يوم القيامة .

5 ـ  سيد الصخور صخرة بيت المقدس .

6 ـ المياه العذبة والرياح اللواقح من تحت صخرة ببيت المقدس.

7 ـ عليها موضع قدم النبي محمد.

8 ـ عليها أثر أصابع الملائكة .

9 ـ أنها على نهر من أنهار الجنّة .

10 ـ هى عرش الله الأدنى.

11 ـ من تحتها بسطت الأرض ، الصخرة وسط الدنيا، وأوسط الأرض كلها.

12 ـ عُرج بالنبي صلى الله عليه وسلم منها إلى السماء ، وارتفعت وراءه ، وأشار لها جبريل أن اثبتي .

13 ـ  لها مكانة كالحجر الأسود في الكعبة .

14 ـ الدعاء عند الصخرة مقطوع بإجابته.

15 ـ ينصب الصراط ببيت المقدس ويؤتي بجهنم  إلى البيت المقدس وتزف الجنة يوم القيامة مثل العروس إلى بيت المقدس ، وتزف الكعبة بحجاجها إلى بيت المقدس ، ويقال مرحباً بالزائرة والمزورة ، ويزف الحجر الأسود إلى بيت المقدس ، وهو يومئذ أعظم من جبل أبي قبيس. ويغلب المسيح الدجال على الأرض كلها إلا البيت المقدس ، وحرم الله على يأجوج ومأجوج أن يدخلوا بيت المقدس.  وأوصى آدم وموسى ويوسف وجميع أنبياء بني إسرائيل صلوات الله عليهم أن يدفنوا بيت المقدس. .!!

ثالثا : أصل الخرافات هو اسطورة المعراج
1 ـ قالوا : ( عرج بالنبي منها إلى السماء، وارتفعت وراءه، وأشار لها جبريل أن أثبتي.وأنه لما أراد العروج صَعَدَ على صخرة بيت المقدس، وركب البراق، فمالت الصخرة وارتفعت لتلحقه، فأمسكتها الملائكة، ففي طرف منها أثر قدمه الشريف، وفي الطرف الآخر أثر أصابع الملائكة عليهم السلام، فهي واقفة في الهواء، قد انقطعت من كل جهة، لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض سبحانه وتعالى .

2 ـ  وصنعوا أحاديث فى هذا الهجص ، منها :

2 / 1 : ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ...) رواه مسلم. )

2 / 2 : ، ( وعن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ جِبْرِيلُ بِإِصْبَعِهِ فَخَرَقَ بِهِ الْحَجَرَ وَشَدَّ بِهِ الْبُرَاقَ) رواه الترمذي والبزار وابن حبان. وإسناده صحيح. وقال الترمذي: حسن غريب.).

2 / 3 : وقالوا عن صخرة بيت المقدس: ( يقدسها المسلمون ، لأنهم يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج منها إلى السماء ، وروى ابن عباس : صخرة بيت المقدس من صخور الجنة . وعن علي رضي الله عنه : سيد البقاع بيت المقدس وسيدة الصخور صخرة بيت المقدس . وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صليت ليلة أسري بي إلى بيت المقدس على يمين الصخرة" وعلى هذه الصخرة وضع الرسول قدمه عندما عرج إلى السماء . ومن الأقوال المأثورة : أحب الشام إلى الله بيت المقدس ،وأحب جبالها إليه الصخرة . قال كعب : قرأت في " التوراة" أن الله عز وجل يقول للصخرة : أنت عرشي الأدنى ، منك ارتفعت السماء ، ومن تحتك بسطت الأرض ، ومن أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني ، ومن مات فيها فكأنما مات في السماء).

رابعا : رد سريع على هجص المعراج أساس تقديسهم لصنم الصخرة :

1 ـ تحدث رب العزة جل وعلا عن الإسراء صراحة في أول سورة الاسراء : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) )  . وحين نزلت هذه الآية المكية لم تكن للإسلام دولة ، ولم يقم المسلمون ببناء المسجد الأقصى بالقدس الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك ، إذن فالمقصود بالمسجد الأقصي في الآية الكريمة هو أقصي مسجد ، أي أبعد مسجد. وتحدث رب العزة جل وعلا عن الإسراء ضمنا في قوله تعالي عن النبي ورؤيته جبريل حين تم طبع القرآن الكريم كتابا مرة واحدة فى ليلة الاسراء التى هى ليلة القدر : (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) النجم )   

2 ـ وفي الموضعين يتحدث رب العزة جل وعلا  عن رؤية رآها النبي محمد عليه السلام : (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ) (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) )  فالنبي محمد وحده هو الذي رأي رؤيا لا يستطيع البشر تخيلها لأنها خصوصية للنبي وليست إعجازا لتحدي البشر، وهى تختص بأول وحى تم فيه تنزيل القرآن كتابا فى على قلب النبى ، ثم بعدها كان يتنزل قرآنا مقروءا حسب الأحداث ، على نحو ما فصّلناه فى كتاب ( ليلة القدر هى ليلة الاسراء). هذا عن الاسراء كما جاء فى القرآن الكريم .

3 ـ أما معراج النبى محمد الى السماوات فهو خرافة ينفيها القرآن الكريم .

3 / 1 : لقد وردت كلمة المعراج أو مشتقاتها في القرآن الكريم فيما يخص الملائكة التى تحمل الأمر الإلهي وتعرج أى تصعد به الى رب العزة جل وعلا ، كقوله جل وعلا : (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنْ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) المعارج  ) ، وعن تدبير الأمر الالهى بين الأرض وعروجه الى السماوات ، قال جل وعلا : (يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) السجدة )، وعن علمه جل وعلا بما يحدث فى الأرض وما يعرج فى  السماء ، قال جل وعلا : ( يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) سبأ ) (  هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) الحديد ) .

3 / 2 : وجاء فى القرآن استعمال الكلمة بمفهوم الصعود في السماء فى الرد على طلب المشركين معجزة حسية منها الصعود فى السماء ، قال جل وعلا : (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) الحجر ).

3 / 3 : ولكن لم يرد في القرآن مطلقا استعمال تلك الكلمة فيما يخص النبي عليه السلام . ولو كان للنبى معراج الى السماوات لكان أولى من الاسراء بالذكر والإشادة .

4 ـ بل علي العكس فإن القرآن الكريم ينفي أن النبي صعد إلي السماء.

4 / 1 : وسورة النجم نفسها أول دليل ينفي المعراج المزعوم . تبدأ السورة بالحديث عن الوحي القرآني الذي يكفر به المشركون فيقسم رب العزة بالنجم إذا هوي أن محمدا الذي صحبه أهل مكة وعلموا صدقه وأمانته ما ضل وما غوي حين نطق بالقرآن ، وهو ينطق بالقرآن ولا يتكلم من عنده وإنما يتكلم بالوحي القرآني الذي تعلمه من جبريل الذي لم يصعد ، أي في القرآن يثبت العكس لما يؤمن به الناس . قال جل وعلا  فى هذه السورة عن جبريل : (  وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8)) أى إن جبريل هو الذى دنا من محمد ثم تدلى ونزل اليه . أى إن محمد لم يصعد ولم يعرج بل جبريل هو الذى دنا وتدلى ونزل . وفى الرؤية الثانية ، قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13)) أى هو نزول لجبريل وليس صعودا ومعراجا للنبى محمد .

4 / 2 : ثم هى فى كل الأحوال ( رؤية ) ، والرؤية لا تستلزم الصعود . هى مجرد رؤية رآها خاتم النبيين جبريل الذى نزل على فؤاده بالقرآن مكتوبا . هى رؤية بالفؤاد وليس بالعين . وهى رؤية موصوفة بأنها من آيات الله الكبرى ( لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)النجم ). يكفى أنها كانت فى المسجد الأقصى الحقيقى فى جبل الطور فى سيناء حيث خاطب الله جل وعلا موسى من قبل فى المرة الأولى عندما أرسله الى فرعون ، وفى المرة الثانية عند ميقات ربه وأعطاه الألواح ، وأخبره عن عن النبى محمد خاتم النبيين ، وهو نفس جبل الطور الذى رفعه فوق السبعين رجلا من بنى اسرائيل وأخذ عليهم الميثاق .

4 / 3 :  ولقد طلب المشركون من النبي أن يعرج إلي السماء ورد القرآن عليهم فى نفس سورة الاسراء ينفي ذلك . قالوا للنبي يسألونه معجزة المعراج : ( أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُه ) وجاء الرد بالرفض والنفى : ( قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً (93) الاسراء ).

4 / 4 :  كان المشركون العرب يلحُّون فى طلب آية أو ( معجزة  ) حسية غير القرآن مثل آيات موسى وعيسى عليهما السلام . وكان الرفض الالهى مستمرا لإنزال أى آية حسية إكتفاءا بالقرآن . وكان  النبي محمد يحزن متمنيا آية حسية لعلهم يؤمنون ، فقال له ربه  جل وعلا : ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) الانعام ) أي أنهم لا يكذبونك ولكنهم يعرفون إنك علي الحق ويجحدون الحق إستكبارا ويطلبون المعجزات الحسية عنادا. ثم بعدها قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) الانعام ) أى لا مبدل لقرار رب العزة بعدم إنزال معجزة حسية مادية . بعدها قال له ربه جل وعلا : ( وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ )(35) الانعام )، أي قال له ربه إذا استطعت أن تأتي بسلم وتصعد للسماء لتأتيهم بآية فافعل ذلك. يقول له ربه جل وعلا " فإن استطعت " أي من عندك وبقوتك ، والمفهوم أن الله تعالي يمنع ذلك والنبي بقوته البشرية لا يستطيع أيضا ذلك . ولو كان هناك معراج لما قال جل وعلا للنبي ذلك القول .

5 ـ لا يوجد معراج ، وبالتالى لا وجود لتلك الصخرة فى شعائر الاسلام . هى مجرد صنم ذهبى يماثل العجل الذهبى الذى تعرضنا له من قبل .

أخيرا : المضحك هو جهل صناع تلك الأحاديث

  1 : أوقعهم جهلهم فى روايات متناقضة ومضحكة عن الاسراء وعن اسطورة المعراج ، منها أن النبى رأى النيل والفرات ينبعان فى السماء رقم كذا ، وأن النبى صلى بالأنبياء فى بيت المقدس قبل بناء بيت المقدس أو المسجد الأقصى ، وبعدها قالوا إنه تم فرض الصلاة عليه فى المعراج ، إذن فكيف صلى بالأنبياء إماما وهو أصلا لن يتم فرض الصلاة عليه ، ثم إن الصلاة متوارثة من ملة ابراهيم ـ وكان العرب يؤدونها كما شرحنا فى كتابنا عن الصلاة . ويكفى أن من أوائل ما نزل فى سورة العلق قوله جل وعلا للنبى  محمد عليه السلام : ( كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ  (19)) وكان هذا ردا على كافر منع النبى من الصلاة .

   2  ـ المضحك أيضا من جهلهم أنهم صنعوا أحاديث ونسبوها الى صحابة لم يعرفوا النبى فى مكة ، وقد حدث الاسراء والنبى فى مكة . وأشهر رواتهم أبو هريرة وقد كان وقت حدوث الاسراء كافرا ، ومثله صحابة من الأنصار اسلموا بعد الإسراء وبعد الهجرة مثل حذيفة بن اليمان وأنس وبريدة بن الخصيب وأبي هريرة وابن عباس الذي ولد بعد الإسراء وأسلم عند فتح مكة في العاشرة من عمره .

3 ـ ولكن هل هذه الروايات المضحكة يهون أمرها ، ولكن الذى لا يهون هو ما قالوه وما أعتقدوه عن صخرة الأقصى . هى فعلا كوميديا يضحك منها الحزين .!. وإذا كنت تؤمن بالله جل وعلا وحده إلاها لا شريك له فإقرأها وإضحك من كفر المحمديين ، إضحك ضحكا يبلغ بك الى البكاء .

4 ـ هو بكاء على حال المحمديين الذين أصبحوا بتقديس هذه الأصنام شرّ أُمّة أُخرجت للناس ، ثم يحسبون أنهم مهتدون .!!

 

الخاتمة

أئمة سنيون يعترفون أن الأقصى مبنى على أطلال الهيكل الاسرائيلى

أولا : الأصل الاسرائيلى للمسجد الأقصى .

1 ـ  "الهيكل" في اللغة العبرية يعني : " بيت الإله" . وقد ورد فى سفر الملوك ( إصحاح 5:6 ) أن سليمان أتم ما بدأه أبوه ( الملك داود ) ، وكان داود  هو الذي نقل تابوت العهد والألواح المنقوش عليها شريعة موسى ( الميثاق ) الى مدينة اورشليم ( القدس ) . أما سليمان فبنى الهيكل في أورشليم ووضع فيه التابوت والأحجار وجعل المكان معبدا لله. ويذكر سفر الملوك الأول (الأصحاح 6-9) أن بناء الهيكل استمر 16 عاما (من السنة الرابعة بعد توليه العرش وحتى السنة العشرين) وأنه تم بالاستعانة بحيرام ملك صور الفينيقي الذي باعه الأخشاب وأرسل إليه كبار صناعه.

2 ـ وطبقاً لما ذكرته المصادر التاريخية، فقد تم بناء الهيكل وهدمه ثلاث مرات، فقد تم تدمير مدينة القدس والهيكل عام 587 ق.م على يد نبوخذ نصر ملك بابل وسُبى أكثر سكانها، وأعيد بناء الهيكل حوالي 520-515 ق.م وهُدم الهيكل للمرة الثانية خلال حكم المكدونيين على يد الملك أنطيوخوس الرابع بعد قمع الفتنة التي قام بها اليهود عام 170 ق.م، وأعيد بناء  الهيكل مرة ثالثة على يد هيرودوس الذي أصبح ملكاً على اليهود عام 40 ق.م بمساعدة الرومان. وهدم الهيكل للمرة الثالثة على يد الرومان عام 70 م ودمروا القدس بأسرها.وحملت مدينة القدس إسم ( بيت همقدش) بالعبرية ، وتحول فى اللسان العربى الى بيت المقدس .

3 ـ خلال تاريخها الطويل، تعرضت القدس للتدمير مرتين، وحوصرت 23 مرة، وهوجمت 52 مرة، وتمّ غزوها وفقدانها مجددًا 44 مرةاستوطن البشر الموقع الذي شُيدت به المدينة منذ الألفية الرابعة ق.م، الأمر الذي يجعل من القدس إحدى أقدم المدن المأهولة في العالم. إلا إن موقعها الدينى بدأ بفتح الملك داود لها وجعلها عاصمة لمملكة اسرائيل حوالى الف عام قبل الميلاد . ثم إكتسبت طابعا مسيحيا طبقا للمعتقد النصرانى بأن المسيح صلبوه على أحد تلالها حوالى 30 ميلادية حسبما يزعمون .

4 ـ إلا إن التغيير الأكبر للقدس ( بيت المقدس ) قد حدث بالفتح العربى ، إذ وقعت فى ايديهم ضمن فتوحاتهم التى توسعت شرقا وغربا فى المرحلة الأولى من الفتوحات فى عصر أبى بكر وعمر وعثمان . بهذه الفتوحات توطدت تبعيتها للعرب و ( المسلمين ) حوالى 14 قرنا ، فهى تقع فى نقطة المنتصف تقريبا لفتوحاتهم التى إمتدت من أواسط آسيا الى جنوب فرنسا ، وبالتالى فى منتصف ما يعرف بالعالم الاسلامى .وخلال قرون طويلة تم صبغها بالصبغة العربية واصبحت معلما مقدسا من معالم الأديان الأرضية للمسلمين. بل واصبح الفاتحون العرب من الخلفاء الأوائل كائنات مقدسة .

5 ـ كان هيكل سليمان الأول قد تم تدميره ، ثم أعيد بناء الهيكل الثانى فى نفس الموقع عام 516 قب الميلاد ، ثم دمره الرومان عام 70 ميلادية . وظلت قواعده باقية ، ومنها الصخرة الاسرائيلية والحائط ، الى أن أسس علي هذه القواعد الخليفة عبد الملك بن مروان  المسجد الذى سماه (الأقصى  ) وجعل عليه قبة الصخرة حوالى عام 691 . وبهذا أصبح ( هيكل سليمان ) شبحا فى طيات المسجد الأقصى ، وسلب منه المسجد الأقصى هالات التقديس ، وصار له أتباع جدد يقدسونه يخترعون له الأحاديث ويضعون التشريعات والطقوس فى عبادته والحج اليه .، وتعاظم هذا التقديس بمرور القرون حتى أصبح لدى المحمديين من الثوابت أو من المعلوم من الدين بالضرورة ، مع أنه مبنى على خرافات وأكاذيب شأن كل ملامح الديانات الأرضية التى تقدس البشر والحجر .

6 ـ الجديد هنا هو السرقة ، فقد سرق المسجد الأقصى الهيكل الاسرائيلى وحتى الحائط المقدس الباقى من أطلال الهيكل والذى إعتاد الاسرائيليون البكاء عنده ( حائط المبكى ) جعله المحمديون حائط البراق ، تأسيسا على اسطورة المعراج والتى يزعمون فيها أن النبى محمدا صعد الى السماوات من هذه النقطة يركب البراق ، وقالوا انه دابة اصغر من الفرس وأكبر من الحمار .!  يعنى ( سيسى .! )

ثانيا : لا وجود مطلقا  للمسجد الأقصى فى تاريخ الطبرى فى الحديث عن فتح بيت المقدس

1 ـ تاريخ الطبرى ـ وهو عمدة المصادر التاريخية ـ لم يذكر مطلقا مسمى المسجد الأقصى فى سنوات الفتح العربى للشام . أى  إنه لم يكن موجودا عندما زار عمر بن الخطاب مدينة القدس وتسلمها عام 16 هجرية . يعنى لو كان الاسراء الى ما يسمى بالمسجد الأقصى فى القدس لكان الهتاف عاليا مدويا لفتح القدس وصولا الى المسجد الأقصى المذكور فى القرآن . ولكان ذلك المسجد أول مكان يبادر عمر بن الخطاب بالتوجه اليه. لكنه لم يكن موجودا  أصلا .

2 ـ يروى الطبرى فى ظروف فتح بيت المقدس ( القدس ) عام 636 / 637 أن الخليفة عمر سافر بنفسه الى القدس ( ايلياء كما كان يطلق عليها الرومان ) ليتسلم مفاتيحها . وذكر إن عمر صلى فى مسجد ومحراب داود ، أو ما تبقى من هيكل سليمان . يقول الطبرى:( افتتحت إيلياء ( القدس ) وأرضها على يدي عمر في ربيع الآخر سنة ست عشرة . وعن أبي مريم مولى سلامة قال : " شهدت فتح إيلياء ( القدس ) مع عمر رحمه الله فسار من الجابية فاصلا حتى يقدم إيلياء ثم مضى حتى يدخل المسجد ثم مضى نحو محراب داود ونحن معه فدخله ثم قرأ سجدة داود فسجد وسجدنا معه .). لو كان هناك المسجد الأقصى لصلّى فيه ، لكن كان هناك محراب داود من بقايا الهيكل فصلى فيه .أى إحتاج عمر الى مكان يصلى فيه أو الى مسجد ، فصلى فى محراب داود ( الاسرائيلى ) . يقول الطبرى ثانيا : ( ثم قصد المحراب محراب داود عليه السلام وذلك ليلا ، فصلى فيه . ).

وأراد عمر بناء مصلى فى المكان فاستشار كعب الأحبار الحبر الاسرائيلى الذى أسلم ـ اين يبنى هذه المصلى فأشار عليه كعب أن يبنيها على الصخرة الاسرائيلية الباقية من الهيكل ، فرفض عمر وأتهمه بميوله اليهودية . قال الطبرى عن عمر  : ( فقال : " علي بكعب. "  فأتي به فقال : أين ترى أن نجعل المصلى ؟  فقال : " إلى الصخرة. "  فقال : " ضاهيت والله اليهودية يا كعب. " . ).

ثالثا : إنتقاد ابن تيمية وابن القيم لتقديس صخرة الأقصى

1 ـ تسيد التصوف العصر المملوكى ، وانتشر تقديس الأحجار من قبور ومشاهد ، ونالت صخرة الأقصى الكثير من التقديس تجلى فى أحاديث كثيرة و طقوس . وأفزع هذا ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، إذ رأوا فى هذا نوعا من تقديس لأشياء إسرائيلية الأصل .

2 ـ قال ابن تيمية فى ( مجموع الفتاوى : كتاب الزيارة ): ( أما أهل العلم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فلم يكونوا يعظّمون الصخرة، وما يذكره بعض الجهال فيها من أن هناك أثر قدم النبي Mohamed peace be upon him.svg، وأثر عمامته، وغير ذلك، فكله كذب، وأكذب منه من يظن أنه موضع قدم الرب، وكذلك المكان الذي يذكر أنه مهد عيسى  كذب، وإنما كان موضع معمودية النصارى، وكذا من زعم أن هناك الصراط والميزان، أو أن السور الذي يضرب بين الجنة والنار هو ذلك الحائط المبني شرقي المسجد، وكذلك تعظيم السلسلة أو موضعها ليس مشروعاً . ) وقال ابن تيمية عن هذه الصخرة الاسرائيلية : (كانت قبلة، ثم نُسخت، وهي قبلة اليهود، فلم يبق في شريعتنا ما يوجب تخصيصها بحكم، كما ليس في شريعتنا ما يوجب تخصيص يوم السبت). هنا إعتراف من ابن تيمية بأنها قبلة اليهود .

 3 ـ وإنكر ابن القيم الجوزية أحاديث التقديس  لهذه الصخرة الاسرائيلية فى كتاب ( المنار المنيف فى الصحيح والضعيف ). قال : ( وكل حديث في الصخرة فهو كذب مفترى، والقدم الذي فيها كذب موضوع مما عملته أيدي المزورين، الذين يروجون لها ليكثر سواد الزائرين، وأرفع شيء في الصخرة أنها كانت قبلة اليهود، وهي في المكان كيوم السبت في الزمان، أبدل الله بها هذه الأمة المحمدية الكعبة البيت الحرام. ). هنا إعتراف من ابن القيم بأنها قبلة اليهود .  

4 ـ وصرح ابن تيمية أن تعظيم الصخرة ، وروايات فضلها ، إنما ظهرت بعد بناء عبد الملك ابن مروان القبة عليها . قال : حتى صار بعضها الناس ينقل الإسرائيليات في تعظيمها . وعن ان تسميته بالأقصى جاءت مستحدثة من عصر عبد الملك بن مروان وليس لها أصل سابق قال ابن تيمية في مجموعة الرسائل الكبرى 2/61 ( فالمسجد الأقصى اسم لجميع المسجد الذي بناه سليمان عليه السلام ) أى يعترف بأصله الاسرائيلى .!. وقال عن الصلاة فى المسجد الصغير الذى بناه عمر بن الخطاب ولم يكن اسمه المسجد الأقصى : ( ولهذا كان أئمة الأمة إذا دخلوا المسجد قصدوا الصلاة في المصلى الذي بناه عمر، وأما الصخرة فلم يصل عندها عمر ولا الصحابة ولا كان على عهد الخلفاء الراشدين عليها قبة ، بل كانت مكشوفة في خلافة عمر وعثمان وعلي ومعاوية ويزيد ومروان ...) مروان هذا هو الحليفة والد عبد الملك بن مروان . أى الى عهد مروان لم يكن المسجد الأقصى معروفا . كان المعروف فقط هو المسجد الصغير أو المصلاة التى بناها عمر . وكانت الصخرة الاسرائيلية موجودة ، ولم يكن يلتفت اليها أحد . قال ابن تيمية : (  وأما أهل العلم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فلم يكونوا يعظمون الصخرة فإنها قبلة منسوخة ... وإنما يعظمها اليهود وبعض النصارى) . وقال أيضا : ( كانت الصخرة مكشوفة ، ولم يكن أحد من الصحابة ، ولا ولاتهم ولا علماؤهم يخصها بعبادة..

وقد حذر ابن تيمية من تقديس الصخرة الاسرائيلية ومن الطواف بها ومن سوق الهدى قربانا لها وحكم بقتل من يفعل ذلك .

اجمالي القراءات 4813

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3609
اجمالي القراءات : 28,871,557
تعليقات له : 4,050
تعليقات عليه : 12,294
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي