مسجد الروضة:
عشر خطوات للقضاء على الإرهاب في مصر

محمد عبد المجيد في السبت 25 نوفمبر 2017


1- نزع الخوف من قلوب المصريين، فالخوف من السلطة يجعل المواطن سلبيا وغير متعاون، ويصنع رموزا سياسية ودينية وأمنية وعسكرية يقدّسها، ولا يرىَ عيوبَها وسلبياتها و.. الثغرات في أعمالها.

 

2- المسؤولية جماعية وفي الوقت الذي يقول المصري بأن هناك مسؤولا أمنيا أو سياسيا أو محافظا أو وزيرا أو رئيس وزراء أو رئيس الجمهورية لا يُحاسَب علىَ إهمال في عمل إرهابي أو ثغرة أو حريق أو سقوط طائرة أو تفجير في كنيسة أو مسجد أو سوق، فسيظل الإرهاب يضرب الوطنَ في مقتل.

حاسبوا الكبير قبل الصغير، والرئيسَ قبل الخفير، والقائدَ الأعلى للقوات المسلحة قبل الجندي.

 

3- قلنا عشرات .. مئات المرات بأن القنبلة محشورة في الدماغ، وعالم الفتاوىَ الدينية الفجّة هو العدو الأول لله وللمصريين وللدين وللسلام وللوطن، وإذا لم يتم تنظيف، وتطهير، وتصفية، وفرز، واستبعاد تسعة من كل عشر فتاوى دينية؛ فإن الإرهاب سيتضاعف.

 

4- مصدُر المعلومات الأول أصبح التلفزيون، وإعلاميو مصر في السنوات الأربع الماضية مرضى نفسيون، وأنصاف أميين، وجهلة، ومنافقون، وأفّاقون، وطبّالون، وقردة، وحشاشون، ومن ألسنتهم العفنة يتلقى المواطنُ معلوماته ويتعلم سلوكياتهم ويتأثر بجهلهم، وإذا لم يتم تنظيف الإعلام، العام والخاص، من مُلوثي الوعي المصري، فلن نستطيع القضاء على واحد بالمئة من الإرهابيين، فهم يتوالدون أمام النت والتلفزيون والمنبر، وكلما قضيت على واحد أتتك مصانعُ تفريخ الإرهاب بعشر أمثاله.

 

5- طالما كانت مصر في جانب والقادة السياسيون، وعلى رأسهم الرئيس، في الجانب المغرور، والمتغطرس، والمتكبّر، وغير القابل لسؤال الجماهير إياه عن أخطائه، والمعصوم من الحساب، فستظل قدراته الفكرية والعقلية والأمنية والعسكرية والإدارية والاستراتيجية والتخطيطية والعدلية هي التي تقود الوطنَ إلىَ أم الكوارث.

المصري الذي لايؤمن، نظريا وعمليا وسلوكيا، أن رئيس الدولة يعمل خادما لدى الشعب، سيظل يدفع الثمن في كل يوم و.. كل ساعة.

 

6- لقد أثبتت تجارب أربع سنوات أن الرئيس السيسي غير قادر على اختيار الناجحين والعباقرة والإداريين وغير الفاسدين، وقد لا ألومه لأن قدراته هكذا، فهو يظن أنَّ علي عبد العال عبقري، وأن واضعي الكمائن في سيناء استراتيجيون عسكريون من الطراز الأول، وأن قراراته السياسية والاقتصادية والدينية التجديدية بيان من التنزيل ووحي سماوي، لكن الشعوب التي تتلذذ بالهزائم تمنح ثقتها لزعمائها، وتبرر كل خطأ وجريمة وعبث ولهو وغرور، ولا تكتفي بهذا؛ بل تخاصم من أجله، وأكثر المصريين الآن منقسمون على أنفسهم، بين من يحب السيسي ويكاد يعبده، وبين من يراه غير معصوم من الحساب والخطأ.

 

7- التخبط في الفكر السياسي المصري جعل المسؤولين لا يعرفون الفوارق بين الجماعات الدينية من سلفيين ودواعش واخوان وغيرهم، لذا ينبغي أن يتصدى للتفسير والتحليل والشرح من كانت لديهم القدرة على بث الوعي للجماهير وللمسؤولين بعيدا عن ضيوف الفضائيات من الإعلاميين الذين يتنقلون من قناة إلى أخرى كأن مصر عقمت خبراء ومتخصصين وعلماء وأكاديميين.

 

8- أشعر بغثيان من الاحتقار والازدراء والاستكبار الذي يمارسه الرئيس السيسي نحو شعبه، فهو لا يذهب لمواساة ضحايا إلا نادرا، ولا يعاين مكان حادث، ولا يلتصق بهموم شعبه، ولا يشاركه الأحزان، وقد رأينا بعد حادث الواحات كيف انتفخ الرئيس وفضّل الاحتفال مع أحفاد مونتجمري في (العلمين) وهم الذين رفض آباؤهم الانسحاب من مصر بعدما وقفت معهم ضد الغزو النازي.

 

9- إن عملية الخلط بين الرئيس وبين مصر أضحت حالة من الهوس الشعبي، وجعلوا ( تحيا مصر ) توحي فورا بتأييد ودعم السيسي، وصغرت مصر، وكبر الرئيس على حساب وطن تقزم أبناؤه أمام خادمهم في القصر الذي فوّضوه ففاض عليهم، واستأمنوه على مياههم وجُزرهم وخيراتهم وجنيهاتهم القليلة في جيوبهم المثقوبة؛ فأفقرهم.

 

10- أليس هناك مبصر واحد حول الرئيس السيسي يصارحه بفشله في القضاء على الإرهاب؟ الإرهاب في الإعلام وفي القضاء وفي التعليم وفي الأزهر وعلى المنابر وفي النت وفي مواقع التواصل الاجتماعي.

 

انزعوا الرعب من قلوب المصريين، واجعلوا الرئيس السيسي خادما لديكم، يخطيء ويصيب، يفشل وينجح، لكن أن ترشّحوه لفترة رئاسية ثانية بعد الفشل المفزع والكارثي والزلزالي على كل المستويات، فاسمحوا لي أن أنعي إليكم أولادكم .. الجيل القادم الذين سيتسلمون منكم وطنا يحتاج إلى ولادة جديدة، تماما كما تسلم ملائكة يناير 2011 مصرنا الحبيبة مهلهلة، ممزقة، مسروقة، ضعيفة، فاسدة؛ فلما قاموا بثورة الأحرار ضد صمت آبائهم لثلاثين عاما، سرقها منهم العسكر فالاسلاميون فالقضاء ثم العسكر، وعادت روح مبارك تدنس سماء الوطن.

 

مسجد الروضة ليس الأخير، ولا الواحات، ولا الأديرة والكنائس، ولا جنود مصر ورجال أمنها الذين يقوم الأوغاد القتلة باصطيادهم في كل يوم وسط دهشة القائد الأعلى للقوات المسلحة.

عندما استولوا على بنك في العريش( 16 أكتوبر 2017) قضوا ساعة كاملة يقتلون، ويفرّغون البنك من ملايينه، ويدمرون السيارات، وعلى مبعدة أقل من مئتي متر في ثلاثة اتجاهات كانت كمائن الشرطة والجيش تقف كأنها تماثيل لا تسمع ولا تبصر، ثم لاذوا بالفرار دون أن يفقدوا إرهابيا واحدًا.

 

كل دول العالم تعرف أبسط قواعد محاربة الإرهاب وهي التعرف على القتيل وأهله وجماعته وتاريخه منذ أن كان في بطن أمه إلا في مصر، فاحتقار المعلومة حالة من الشذوذ النفسي، والجماهير وافقت عليها بحجة أن الرئيس يعرف، والجيش يعرف، والأمن يعرف.

 

الإرهاب صناعة محلية حولنا وتحتنا وفوقنا، ولن ينتهي قبل أن يقرر الشعب المصري أن المعرفة لا يحتكرها أحد لنفسه.

الزلزال الأخلاقي الذي هزّ مصر أصابنا بالعته عندما تخاصمنا، وتشاجرنا، وتمزقنا، وانقسمنا بين مؤيدين لرجل لا يخطيء و.. بين صامتين حتى يأتي أمر الله.

الهوس الديني لا علاقة له بالإيمان، فهو حالة تغييب وعي جماهيري يصنع عبيدًا في الشارع، وأسيادًا في القصر.

 

الفتنة الطائفية تطل علينا بين الحين والآخر، والرئيس لم يتنبه بعد أن أكثر مؤيديه من الإعلاميين والسلفيين والبرهاميين سيشعلون الوطن، لا قدر الله، بسبب جهل الرئيس بالفكر الديني التنويري.

خطاب الرئيس بعد فاجعة مسجد الروضة كارثة بكل المعايير.

 

إن وجود شباب يناير في السجون والمعتقلات وحرمان أهلهم منهم، وجامعاتهم وأعمالهم جريمة بكل المقاييس، وكل بريء خلف القضبان يتحمل مسؤوليته الرئيس السيسي وحده.. الرئيس السيسي فقط!

 

كلما خاف المصري تسللت الشجاعة إلى قلوب الإرهابيين، والمصريون الذين لا يحاسبون مسؤوليهم يرسلون رسائل تأييد ضمنية للإرهاب الأعمى، فيضرب من جديد.

 

وسائل الإعلام المصرية تستقي فبركاتها من حشاشين أمام الكمبيوتر في مواقع التواصل الاجتماعي، وتعيد إرسالها من خلال الشاشة الصغيرة فتُغيّب شعبا بكامله.

 

الشعب السيد الذي لا يُحاسب خادمَه الرئيسَ سيتلقى الصفعة مع انبلاج فجر كل يوم جديد.

هؤلاء رجالي، يقول الرئيس لنفسه، ولن أسمح بمحاسبة وزير الداخلية أو وزير الدفاع أو غيرهما من كبار الكبار، فالأسياد لا يقفون أمام الشعب أو العدالة لتقديم كشف حساب.

مع كل برنامج توك شو تبثه فضائية مصرية تصغر مصر شبرًا، وتتراجع خطوة، وتهبط في سلم الحضارة.

 

الحمقى فقط هم الذين يقولون بأن أي عملية إرهابية كانت مفاجأة، أما البلهاء فيؤكدون أنها الأخيرة لأن مصر في حماية الله، رغم أن الله لا يحمي قوما حتى يقوموا بحماية أنفسهم.

 

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

أوسلو في 25 نوفمبر 2017

اجمالي القراءات 2484

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-07-05
مقالات منشورة : 492
اجمالي القراءات : 3,444,479
تعليقات له : 513
تعليقات عليه : 1,260
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Norway