هذا الكتاب : ( الاسلام دين الصدق )

آحمد صبحي منصور في الأربعاء 22 نوفمبر 2017


    هذا الكتاب : ( الاسلام دين الصدق )

1 ـ جاءنى سؤال عن لماذا أقول ( ودائما : صدق الله العظيم ) ، ورددت بمقال جعلته ضمن باب ( القاموس القرآنى ) عن مصطلح ( صدق ) ومشتقاته فى القرآن الكريم . ثم إتسع البحث فى مادة ( صدق ) لتصبح مقالات متعددة ، رأيت أن أجمعها فى هذا الكتاب ( الاسلام دين الصدق ) .

2 ـ منهج هذا الكتاب هو نفس المنهج فى باب ( القاموس القرآنى ) الذى لا يتوقف مع كل آية بالتحليل والتدبر ولكن استعراض معنى المصطلح خلال القرآن كله ، وبهذا يكون ( القاموس القرآنى ) مجرد بداية وتمهيد لأبحاث لا حقة وتيسير على الباحثين القرآنيينوتحويل هذه المقالات الى كتاب لا يستلزم التغيير فى المنهج ، لأن معظم ما جاء فى هذه المقالات سبقت الاشارة اليه فى ابحاث لنا سابقة . الجديد هنا هو العنوان ( الاسلام دين الصدق ) .

3 ـ سبقت لنا أبحاث عن الاسلام دين السلام ودين العدل والشورى ( الديمقراطية ) ، وغيرها .. هذا الكتاب يضيف اليها : ( الاسلام دين الصدق ) . والمقالات هنا تتناول الموضوع من زوايا مختلفة تبعا لمشتقات مصطلح ( صدق ) والتناقضات بين الاسلام ( القرآن ) القائم على الصدق والأديان الأرضية الشيطانية المؤسسة على الكذب والتكذيب . والتناقضات بين المؤمن الحقيقى الملتزم بالصدق فى التعامل مع الناس وبتصديق الكتب الالهية وبين الكافر المدمن للكذب وتكذيب الحق ، حتى يوم القيامة .

4 ـ على أن هناك قضية أخرى تحتاج الى توضيح فى هذه المقدمة ، جاءن عنها إشارة فى إحدى المقالات ، ولكن تحتاج الى تفصيل : القرآن هو الصدق ، وهو إحتكار للحق فيما يخص دين الله جل وعلا . فهل الذى يدعو بالقرآن الكريم وحده له الحق فى أن يحتكر الحق والحقيقة طالما هو يستشهد فيما يقول بآيات القرآن الكريم ؟

5 ـ نقول : لا . لماذا ؟

5 / 1 : لأن الداعية القرآنى يقول رأيه ويكتب إسمه على ما يكتب وعلى ما ينشر ، فما يقوله هو منسوب اليه ، وهو رأيه الشخصى ، وقد يترجع عنه ، لأنه بشر قد يخطىء وقد يصيب . ومثلا فإن كتابى : ( القرآن وكفى مصدرا للتشريع ) يستشهد فى كل فقرة بآية قرآنية ، ولكن فى نهاية الأمر هو بحث مكتوب عليه إسم المؤلف ، وهو من تدبره وإجتهاده ، ومطلوب من القارىء  أن يستوثق مما يقرأ . أى إن الكاتب يستشهد بالقرآن وهو ( صدق مطلق ) ولكن إستشهاده قد يكون خاطئا ، أى إن الكاتب ليس له أن يحتكر (الصدق القرآنى ) أو ( الحق القرآنى ) لأن كتابه الذى قام بتأليفه ليس القرآن بل هو تدبر فى القرآن ، وهذا التدبر قد يخطىء وقد يصيب .

5 / 2 : لأن النبى محمدا عليه السلام لم يكن سوى مُبلّغ للصدق القرآنى أو الحق القرآنى . وبلّغه كما هو . ولم يكن له أن يتقول شيئا ليس فى القرآن ، ولو تقوّل شيئا ليس فى القرآن لعوقب أمام الجميع ، قال جل وعلا : (تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ (44) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)  الحاقة  ). بل كان مستحيلا على النبى أن يضمر فى قلبه مساسا بالقرآن المكتوب فى قلبه منذ أن إلتقى الروح جبريل ( النجم 1 : 12 ، البقرة 97 ) ، قال جل وعلا (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَأْ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) الشورى ) وهذا من ملامح حفظ الله جل وعلا للقرآن الكريم ، وهو الحق المطلق أو الصدق المطلق . عليه السلام لم يكن عليه سوى البلاغ وما يعنيه البلاغ من تبشير وإنذار وشهادة ونور وتعليم ، وكان يفعل كل ذلك بالقرآن بلا زيادة ولا نقصان . حتى حين كانوا يسألونه ، لم يكن يجيب من عنده بل كان ينتظر أن تنزل الاجابة قرآنا ، ( يسألونك عن ) كذا ( قل ) كذا . ومنشور لنا هنا كتاب عن كلمة (قُل ) فى القرآن تؤكد أن كل أقوال الرسول هى فى القرآن الكريم وليست خارج القرآن الكريم . أى إن للاسلام مصدرا وحيدا هو القرآن ، وهو وحده الصدق الذى يجب أن ( نُصدّق ) به وأن نؤمن به . وليس للنبى محمد كلام فى الاسلام . كلامه مع الناس ليس دينا ، وكلامه فيه الخطأ وفيه الصواب ، وقد تعرض الى العتاب واللوم بسبب بعض كلامه ، وتعرض للمدح أيضا بسبب بعضها . أى إنه كشخص لا يحتكر الحق . ولكنه كرسول يتكلم مبلغا الرسالة فهذه الرسالة التى يبلغها هى الحق كله والصدق كله .

5 / 3 ـ ثم إن زعم واحد من البشر إحتكار الحق والحقيقة يتنافى مع الحرية المطلقة فى الاسلام . النبى محمد نفسه أمره ربه جل وعلا أن يقول للكافرين من قومه : ( اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) الانعام ) (اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ (122) هود ) ( ِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40) إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنْ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) الزمر )، أى عليه أن يحترم حريتهم فيما يشاءون من عقيدة ومن عبادة ، وأن ينتظر حكم الله جل وعلا عليه وعليهم يوم القيامة . إذا كان هذا بالنسبة للنبى محمد عليه السلام فكيف بنا نحن ؟!!

6 ـ على أن هذا لا يتنافى مع التكفير ، فالداعية للحق القرآنى عليه أن يحكم بكفر الفعل والقول ، أى يقوم بتنزيل الحكم القرآن بالكفر على من يقول نفس كلام الكافرين ويفعل نفس فعلهم . ليس هذا إحتكارا للحقيقة أو الصدق ، وليس هذا ماسّا بالحرية الدينية المطلقة لسببين :

6 / 1 : إن للخصم نفس الحق فى التكفير . والتكفير ملمح أساس فى الأديان الأرضية كلها ، وملمح أساس فى الدين الالهى (الاسلام ) ، وأكثر الكلمات القرآنية شيوعا هى الكفر والشرك وما يقارنها من أجرام وظلم واسراف وفسوق ..الخ .

6 / 2 : التكفير فى معظم الأديان الأرضية يقع على الشخص وقد يعنى الحكم بقتله ، أما التكفير فى الاسلام فهو للوعظ ، وهو ينصب على ما يقوله الشخص وما يفعله ، وليس عليه هو لأن المقصود أن يتوب هذا الشخص وأن ينجو من الخلود فى النار . وهذا الشخص إذا تاب وأناب سقط عنه وصف الكفر . أى إن الشخص ليس محل التكفير بل ما يفعله وما يقوله .

7 ـ وهكذا ، فالقرآن الكريم هو وحده ( الصدق ) وكذلك الكتب التى أنزلها الله جل وعلا على من سبق من الأنبياء . ولأنها الصدق كله فمطلوب ( التصديق بها ) أو ( الايمان بها ) . وهذا ما كان عليه خاتم النبيين ، قال جل وعلا : (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)  البقرة ) 0 () يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (136) النساء ) (وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) الشورى ).

8 ـ إذن ، لا إيمان بكلام البشر ، لأن الايمان هو بالصدق المطلق أو الحق المطلق الذى قاله رب العالمين جل وعلا .

9 ـ ولذا نقول : ( ودائما ..صدق الله العظيم ).!

اجمالي القراءات 2725

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الأربعاء 22 نوفمبر 2017
[87555]

اثابك الله جل وعلا و زادك من علمه


كل ما تقدمه سيكون في ميزان حسناتك يوم الحساب , و لن يظلمك رب البشر , 



جزاك الله كل خير و جعلك من الشاهدين و الشهداء يوم يقوم الحساب .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3710
اجمالي القراءات : 30,380,710
تعليقات له : 4,116
تعليقات عليه : 12,453
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي