قصة خلق أدم من زاوية أخرى.:
أدم أول البشر ,,,هل أنت متأكد؟؟

أبو علي محمد علي في الإثنين 13 نوفمبر 2017


بسم الله الرحمن الرحيم

 

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ سورة ص 71

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28)  سورة الحجر

قصة خلق أدم ,من منا لم يقرأ قصته المخلدة في القرأن الكريم , هاته القصة على بساطتها تحمل تساؤلات عديدة لطالما راودتني تبحث عن اجابات .

من جملة هاته التساؤلات التي تحملها القصة الأتي :

1.لماذا حدد رب العالمين المادة التي سيخلق منها أدم في الأيات و أخبر بها الملائكة ؟

2.ما حكمة تعليم أدم الأسماء كلها ثم عرضها على الملائكة ؟

3.لماذا استغرب الملائكة من جعل أدم خليفة في الأرض؟ و من أين لهم أن يعلموا أن جنسنا سيفسد فيها و يسفك الدماء و كما نعلم كلنا .علم الغيب لربنا وحده جل جلاله ؟؟؟

لنحاول التأمل في كلام رب العالمين و نستنتج سويا :

1.تحديد مادة الخلق :

لو لاحظت أخي القارئ في الأيتين في أول المقال قال ربنا : "بشرا" ثم ذكر الطين ثم في الأية الثانية قال أيضا :"بشرا" لكن هذه المرة بتفصيل المادة حيث قال : "من صلصال من حمأ مسنون" , فيتبادر للذهن أن المعروف هو "البشر" و المادة هنا هي الفرق , ما أود قوله هو أن الملائكة يعلمون ماذا تعني بشر (و ليس هذا هو المستجد) انما المستجد هو المادة التي سيخلق منها هذا البشر , سأحاول تبسيط الفكرة بمثال من الحياة اليومية,مثلا :

لو قلت لك : سأصنع خزانة من الخشب ,أنت تعرف مفهوم الخزانة و تعرف مادة الخشب ,ثم أضيف فأقول :سأصنع خزانة من خشب أشجار القصب السكري ,ستفهم مباشرة الفرق بين الخزانة التي سأصنعها و باقي الخزائن...وصلت الفكرة ؟

فمفهوم "بشر" حسب فهمي للأيات ليس غريبا عن الملائكة و الذي استجد و اختلف الأمر عن سابقه هو خلقه من صلصال من حمأ مسنون . بعد أن وضحنا هاته الجزئية لننتقل للأجابة على السؤال الموالي :

2.استغراب الملائكة من جعل أدم و ذريته خلائف في الأرض و مصدر علمهم بأننا سنفسد و نسفك الدماء :

قال الله تعالى :

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)  سورة البقرة 

قرأت أراءا كثيرة حاولت فهم مصدر معرفة الملائكة بأفساد البشر , منها من قال : أن الملائكة اطلعوا على جزء من الغيب , و هذا رأي مجانب للصواب ببساطة لأن علم الغيب لله وحده (و قد ذكر هذا رب العزة في أخر الأية دون فاصل), فمن أين أت الملائكة بالمعلومة ؟؟؟

تأمل جيدا معي عزيزي القارئ :

عندما أخبر رب العزة الملائكة بأنه جاعل خليفة كانت أجابتهم مباشرة : البشر يفسدون و يسفكون الدماء , فتفهم مباشرة أنه لا يوجد جنس غير الملائكة و البشر و لو كان هناك جنس ثالث لكان أولى أن يسأل الملائكة : من الذي سيكون خليفة ؟ثم يعقبون أليس كذلك ؟, هذا من جهة , و من جهة أخرى قولهم ان البشر مفسدون نابع من معرفة مسبقة ,لأنه كان قبل أدم بشر مختلفون قليلا عنه (لهذا حدد رب العالمين المادة التي سيخلق منها أدم للملائكة) و لكن الملائكة لا يدركون الفرق بين أدم و البشر الذين قبله , و هذا ما سنحاول توضيحه في النقطة الموالية .

3.الحكمة من تعليم أدم الأسماء كلها ؟؟

يقول رب العالمين :

 وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)       سورة البقرة

 أظن أن الصورة أصبحت أوضح حتى دون شرح , لكن لا ضير . لكي يبين رب العالمين للملائكة الفرق بين أدم و غيره قام باستعراض صغير متمثل في قدرات التعلم التي جعلها سبحانه  في أدم , بعد ان أنبأ أدم الملائكة بالأسماء ذكر الملائكة بأنه يعلم غيب السماوات و الأرض و يعلم ما يبدون و ما كانوا يكتمون . هنا يأتي تساؤل أخر : لماذا ذكر لنا رب العزة أن الملائكة كانوا يكتمون شيئا ؟؟؟ الاجابة موجودة في الأيات تنتظر أن نفهمها حيث قال جل و علا :

  وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ

 من الذي خلف من ؟؟؟ الاجابة واضحة : أدم خلف الملائكة , و هذا هو مرد استغراب الملائكة و لو قرأت الأيات حسب ما توضح لنا مما سبق سيصبح المعنى كالأتي : اذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الأرض خليفة , قالوا : تستخلفنا نحن الذين نسبح بحمدك و نقدس لك بالذي يفسد فيها و يسفك الدماء ؟؟؟؟ هذا حسب فهمي للأيات و أعتقد أن انسان النيوندرتال هو البشر الذي أخذ منه الملائكة نظرة الافساد نحونا و أرجح أن أدم و زوجه هما أول كائنين من نوع جديد من البشر أكثر تطورا و يملك مكنونات أعظم من انسان النيوندرتال , أقول (و هذه فرضية ) أن أبناء أدم لم يتزاوجوا بينهم(أي بين أخوة و أخوات)  انما تزاوجوا مع أفراد من انسان النيوندرتال ثم بعد أن تكاثر بنو أدم انقرض البشر القديم لأنه أقل مقدرة على التطور و أرجح أن هذا هو المقصود من الأية الكريمة الاتية :

وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ

سورة الأنعام

    

و من الناحية العلمية فهذا الفهم يوضح مصدر الحجم الهائل من الجينات الزائدة أو الخاملة و أن الانسان الحالي هو مزيج من بني أدم و أنسان النيوندرتال.

 

هذا و الله تعالى أعلم.

اجمالي القراءات 1644

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2017-04-25
مقالات منشورة : 25
اجمالي القراءات : 70,203
تعليقات له : 32
تعليقات عليه : 27
بلد الميلاد : دزاير
بلد الاقامة : دزاير