الوجه الحقيقي للعالم الحر و العبودية الحديثة :
الوجه الحقيقي للعالم الحر و العبودية الحديثة

أسامة قفيشة في الأربعاء 08 نوفمبر 2017


الوجه الحقيقي للعالم الحر و العبودية الحديثة

الحياة ليست وردية و لن تكون ,

قال تعالى ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) 82-83 ص , فكان من المنظرين .

و قال سبحانه ( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) 39-40 الحجر , فكان أيضاً من المنظرين .

منذ أن خلق هذا الإنسان الضعيف العنيد , و هو يدور في دوامة الصراع , كل الحق كان و لا زال ماثلاً أما عيناه , و الأمثلة و الشواهد الحية بين يداه ,

فما الشيء الذي يجعله مجرما متكبرا طاغيا , يبطش و يقتل و يدمر !

و هو يعلم علم اليقين بأنه لن يلبث على هذه الأرض سوى القليل القليل !

إنها الغواية يا سادة ..

و تلك الغواية قد سيطرت على فطرته السليمة فجعلته لا يقنع ولا يشبع , فحرفته عن الصراط القويم إلا القليل القليل من المخلصين ,

هؤلاء المخلصين القلة في حقيقة الأمر لا وزن لهم مهما بلغوا من قوة أو تأثير , و هذا هو جوهر الاختبار لمن صبر , فالوزن في حياتنا الدنيوية القصيرة هو من نصيب الغاوين ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ) 42 الحجر , ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ) 175 الأعراف ,

هؤلاء الأغلبية الساحقة لن تكون لهم الغلبة في الآخرة في الحياة الأبدية الخالدة و لن يكون لهم أي وزن ( أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ) 105 الكهف ,

تلك الأغلبية الساحقة من البشر هم في حقيقة الأمر مستعبدين , فهم في عبودية تامة و هيمنة و استرقاق , يتم استعبادهم و السيطرة عليهم عن طريق الغواية باستغلال الرغبات , هذه العبودية لها عدة أوجه , فهي متغيرة حسب الظروف و الحالات , عبودية قديمة مباشرة بالذل و القهر و الإكراه , و عبودية جديدة غير مباشرة تلبي الرغبات .

العبودية المباشرة القديمة الساعية للهيمنة و السيطرة على الشعوب بطريقة القهر و الإجبار و الذل و الإكراه لا تزال حاضرة و بقوة في المجتمعات العربية و في مجتمعات العالم الثالث , يسيطر عليها و يترأسها الزعماء و الكهنوت الديني و الجنرالات العسكريين و أصحاب النفوذ المالي .

أما العبودية الحديثة فهي غير مباشرة يسيطر عليها و يترأسها نفس المقامات و نفس الجهات , و لكن ليس بالشكل المباشر , بل بشكلٍ خفي يتستر خلف ستار الحرية و المؤسساتية و حقوق الإنسان و المجتمع المدني و منظماته , و هي حاضرة في المجتمعات الغربية ( مجتمعات العالم المتقدم و المتوسط ) .

 

و لا تزال الشواهد و الأمثلة حاضرةً بين أيدينا

و سيبقى الجميع يدور في نفس الدائرة إلى اليوم الموعود

الكثير من الغاوين و القليل من المستخلصين ... 

اجمالي القراءات 2294

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (9)
1   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الأربعاء 08 نوفمبر 2017
[87447]

متلازمة الخُلد و المُلك أستاذ أسامة .


مقال رائع و مختصر حفظكم الله .. دائما أتسآل لماذا كل هذا الظلم و الأستبداد ! من أجل ماذا ؟ لو تأمل الإنسان زمن حياته فكم سيعيش ؟ يقضي حياته حتى العشرين - ربما - في اللهو - البرئ - ثم تبدا المسؤولية تسيطر عليه فهو مقبل على حياة يعتمد فيها على نفسه و يظل المال الوسيلة و الغاية التي يسعى إليها لتحقيق أهدافه لينعم بحياة أفضل !



لكن كم سيعيش بعد العشرين ؟ أربعين أخرى مثلا و مهما طال أمد عيشه فهو إلى الموت يمضي و إلى القبر يقترب و لكن المستقبل الحقيقي هو ما بعد الموت فهذه الحياة ( دنيا ) ( آجلة ) ( عاجلة ) المشكلة الكبيرة تتمثل فيمن أرسل الله جل و علا فيهم كتابا يوضح و يبين لهم الصراط المستقيم و أن الحياة الحقيقية هي الحياة الأبدية و الخلود و الحيوان لو كانوا يعقلون .



التأريخ القراني - إن جاز التعبير - يبين لنا أن الخلد و الملك هي مجرد أماني و غواية شيطانية و أسلوب حقير و بائس من إبليس لآدم و ذرية و نرى الآن كم هو ناجح هذا الأسلوب و لتحقيق تلك الأماني يظلم و يقسو و يستبد هذا الإنسان من أجل زيف الملك و أمنية الخلد !!



ما أعظم كتاب الله جل و علا ففيه طريق المستقبل فالإيمان و العمل الصالح هما الخُلد و هما الفلاح في الدنيا و الآخرة .



حفظكم الله جل و علا .



2   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الأربعاء 08 نوفمبر 2017
[87452]

مشكور أستاذ سعيد


مشكور أخي سعيد على مشاركتك , و مشاركاتك تشعرني بالمحبة و الإخوة , 



بارك الله فيك على إضافتك , و أقول : 



نعم أخي الكريم كل هذا بسبب أنانية النفس , كل نفسٍ تريد و تبحث عن ذاتها , و تفتش عن تلك الذات حتى في أتفه و أبسط التفاصيل و الشكليات , تريد لذاتها بأن تكون المسيطرة و المهيمنة في كل نواحي الحياة حتى و إن كانت لا تدري الهدف من شعورها هذا , 



و لا ندري ما هو سبب بحث الذات عن ذاتها في كل شيء !



3   تعليق بواسطة   أبو أيوب الكويتي     في   الأربعاء 08 نوفمبر 2017
[87453]

اكمل المقال رحمك الله !


"و لا تزال الشواهد و الأمثلة حاضرةً بين أيدينا"...... هل بالإمكان لو تكرمتم ان تدعمون مقالكم بتلكم الأمثلة "بالشرح"  فيما يختص بالعبودية الحديثة المتمثّلة والحاضرة "بالمجتمعات الغربية"  بالذات !! نطمع ان تتبحروا بشرح الأمثلة كي نفهم كيف تم استعباد المجتمعات الغربية !! ،،، شكرا ودمتم 



4   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الخميس 09 نوفمبر 2017
[87454]

وين هالغيبة يا ابا ايوب !


تحياتي لك و للجميع و بعد ,



كنت سأجيب بطرح بعضاً للأمثلة التي لا حصر لها لو كان السائل غيرك !



فمن مثلك لا يحتاج لها فهو يعرفها عين اليقين كمن يعرف النار من النور , و لكن أقول بإيجازٍ و اختصار :



العبودية الحديثة كما قلت في المقال هي غير مباشرة و تنحصر تحت بند ( تلبية الرغبات ) تبدأ بحرية الفرد الوهمية و تنتهي بالسيطرة عليه من خلال المغريات فتسوقه و ينساق خلفها دون أي شعور بالانزعاج أو الإكراه ,  



أي تعتمد على حرية الفرد و اختياره , باستغلال رغباته و متطلباته و حوائجه الشخصية و الحياتية , فتسيطر عليه و تتحكم به و تستعبده تلك الجهات و هي نفس الجهات في العبودية القديمة و المباشرة من ( زعماء , كهنوت ديني , جنرالات , نفوذ مالي ) و لكن يتفاوت تأثيرهم عن العبودية المباشرة فعلى سبيل المثال نرى ضعف تيار الكهنوت الديني لحساب قوة و تأثير النفوذ المالي .



الحرية الفردية هنا زائفة غير حقيقية لأن عبوديتهم و استعبادهم جاء بشكلٍ جديدٍ خفي و غير مباشر , و هذه العبودية هي أخطر بكثير لأنها اعتمدت على الغواية ( بما فيها من كذب و تجميل للأمنيات ) كي يعم الضلال بدون عنف ( استعباد ناعم و عبودية ناعمة ) .



و دمت بكل خير .  



5   تعليق بواسطة   أبو أيوب الكويتي     في   الخميس 09 نوفمبر 2017
[87455]

عزيزي مستر أسامة ,,, please give a specific example and deep explanation !


تحياتي أخي العزيز



كلامك مفهوم ولكنه عام



أرجو أن تتناول مثالا محددا وتعطي عليه شرح لكي نستفيد من وجهة نظركم



فمثلا لنأخذ منظمات حقوق الانسان أو منظمات حقوق المجتمع المدني كما أسلفتم في مقالكم



اشرح لنا بئى ازاااااااي ؟ ... نريد مثال مدعم بتجربة خاصة بك أو بتجربة عامة ليصل لنا المعنى أو حتى مثال أو حدث محدد من التاريخ الحديث !  



شكرا جزيلا وتحياتي وتعجبني كتاباتك لذلك أطمع أن انهل منها أكثر !



6   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الخميس 09 نوفمبر 2017
[87456]

حاضر يا ابا ايوب


سأكتب مقالاً استعرض فيه ذلك , و لو أن هذا سيقطع مقالي القادم . 


7   تعليق بواسطة   أبو أيوب الكويتي     في   الخميس 09 نوفمبر 2017
[87457]

شكرا جزيلا أستاذ أسامة وهذا هو العشم فيك


أولا أسمح لي أن أعتذر عن مقاطعة مقالك القادم ،،،،، ثانيا حين تكلمتم عن العبودية المباشرة القديمة الكلاسيكية التي نعلمها جيدا لانها حاضرة وبقوة في المجتمعات العربية لم نطلب توضيح لانها واقع نعايشه في الشرق الأوسط ودول العالم الثالث ،،،،  لكنكم حين تناولتم العبودية الحديثة فقد وجهتم تهمة خطيرة لمنظمات حقوق الانسان و المنظمات المنادية بحقوق المجتمع المدني لذلك كان لزاما علي ان اطلب منكم ذكر مثال محدد وتناوله بالشرح بإسهاب لننهل من تجربتكم الخاصة ونتعلم ! شكرا ودمتم وبانتظار مقالكم باذن الله تعالى ،،،، أطيب المنى 



8   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الخميس 09 نوفمبر 2017
[87459]

ناصر وصدام والقذافى والسيسى ووووو لم يقولوا بهذا .


اخى الكريم استاذ اسامه .. حقيقة إتهامك لمنظمات المجتمع المدنى عموما ومنظمات حقوق الإنسان الغربية بانها طريقة جديدة لإستعباد المواطنين والمُقيمين الغربيين إتهام غريب .وانا بوصفى (مواطن غربى الآن ) لم اجد هذا ولم أُعانى من هذا ، ولم اسمع شكوى بهذا من أى عربى او شرق اوسطى يعيش فى الغرب ،ولا من أى مواطن غربى ...بل استطيع أن اقول ولا حتى عُتاة المُستبدين الشرقيين قالوا بهذا ...



يا اخى كيف تكون مُنظمات الدفاع عن الحريات هى نفسها وسيلة الإستعباد ؟؟؟؟؟



هل منظمات المجتمع المدنى الغربية التى تُساعد الفلسطينيين فى التعليم والصحة ،والغذاء ، ووو تستعبدهم ؟؟؟؟



===



هناك إستعباد حديث فى الشرق والغرب ،ولكنه يتمثل فى طلب المزيد من الجهد (ربما يصل إلى فوق طاقة العامل ) من العامل فى شركات الإنتاج ، مثل  أنهم يجعلون عمل (5 افراد مثلا )) يقوم به (3) ..ومع ذلك فالعامل يحصل على كامل حقوقه المادية ،وكامل حريته فى ان يوافق او يرفض ، وكامل حقوق المدنية والسياسية الأخرى دون أن ينتقص منها احد .



9   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الخميس 09 نوفمبر 2017
[87460]

وقعت في نفس الخطأ د عثمان


انا لم اقل هذا و لم اتهم تلك المؤسسات و المنظمات , 



ارجو منك قراءة مقالي الجديد في توضيح الصورة , ما قلته بأن اركان الاستبداد تتستر خلف ستار الحرية و المؤسساتية و حقوق الانسان , و لم اقل بأن تلك المؤسسات و المنظمات هي الاستعباد بعينه .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 95
اجمالي القراءات : 280,756
تعليقات له : 88
تعليقات عليه : 269
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين