(القرآن الكريم وإهلاك آل سعود ): آل سعود والصّد عن المسجد الحرام

آحمد صبحي منصور في السبت 04 نوفمبر 2017


(القرآن الكريم وإهلاك آل سعود ): آل سعود والصّد عن المسجد الحرام

مقدمة :

1 ـ قلنا إن الاسلام ( السلوكى ) فى التعامل مع الناس هو السلام ، وكل انسان مسالم فهو مسلم بغض النظر عن دينه وإنتمائه ، وأن الايمان ( السلوكى ) فى التعامل مع الناس هو الأمن والأمان ، وأى إنسان يأمنه الناس هو ( مؤمن ) بغض النظر عن دينه وإنتمائه . وفى كل الأحوال فإن الاسلام القلبى هو التسليم والانقياد لرب العزة جل وعلا تقوى وإخلاصا فى الدين والعبادة ، وأن الايمان القلبى هو الايمان بالله وحده إلاها لا شريك له . وليس لبشر أن يحاكم غيره فى الدين القلبى من عقائد وشعائر ، فهذا مرجعه لرب العزة يوم الدين . أما من حيث السلوك فهو ظاهر يمكن الحكم عليه ، وهو حقوق البشر ، ومن يعتدى عليها فهناك شريعة تحفظ هذه الحقوق .

المزيد مثل هذا المقال :

2 ـ فى المقابل فإن الكفر والشرك مترادفان . وبالمعنى القلبى إتخاذ آلهة مع الله جل وعلا ، وبالمعنى السلوكى الاضطهاد الدينى والاعتداء الحربى هجوما بحجة دينية ، ترفع اسم الله جل وعلا زورا وبهتانا .

3 ـ من هذا الأصل فى معنى الايمان والاسلام ومعنى الكفر والشرك ندخل على الإجرام الدينى لآل سعود فى الصّدّ عن البيت الحرام ، مع قيامهم بالصّدّ عن سبيل الله جل وعلا .

أولا :

1 ـ فى هذه الكرة الأرضية جعل الله جل وعلا له فيها بيتا ، هو ( الحرم المكانى ) أو الكعبة البيت الحرام (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ  )  97 ) المائدة ) ، وجعل له جل وعلا حرما زمنيا هى الأشهر الحرام ، قال جل وعلا : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ   ) (36) إِ التوبة ) . تلاعب العرب الجاهليون بالأشهر الحرم بالتبديل والاحلال ، وهو ما يعرف بالنسى ء الذى إعتبره رب العزة جل وعلا زيادة فى الكفر : (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) التوبة ). الخلفاء الفاسقون ( ابو بكر وعمر وعثمان ) قاموا بأكبر ردة عن الاسلام بالفتوحات التى إعتدوا فيها على أُمم لم تعتد عليهم ، وفعلوا هذا بإسم الاسلام ، وفى الأشهر الحرم . وترتب عليه أن نسى (المحمديون ) الأشهر الحرم . ومن بدايات سورة التوبة نعلم أن الأشهر الأربعة الحُرُم هى ( ذو الحجة ، محرم ، صفر ، ربيع الأول ).

2 ـ أوجب الله جل وعلا على المستطيع أن يحج الى البيت الحرام فى أى وقت خلال هذه الأشهر الحرم (  الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ (197) البقرة ) . وعلى من يقوم بفريضة الحج أن يطهر قلبه وجوارحه فلا رفث ولا فسوق ولا جدال ، بل إن من يريد فيه ـ مجرد إرادة ـ بالحاد او ظلم يذقه الله جل وعلا  عذابا أليما ، قال رب العزة جل وعلا : (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) الحج ).

3 ـ  وبتقوى قلب من يحج  يكون الاحرام القلبى . وقد تحول الاحرام فى طقوس المحمديين الى لباس يكشف عورة الرجال . وبسبب هجوم البدو العرب على قوافل الحج تعودت دول الخلافة فى بغداد والقاهرة تسيير الحجاج فى حماية عسكرية وفى فى وقت محدد هو بداية موسم الحج ، الأسبوع الأول من ذى الحجة ( الحج الأكبر ) وبتوالى الزمان تعارف الناس على حصر الحج فى هذا الأسبوع فقط ونسوا أن الحج أشهر معلومات هن الأشهر الحرام . وليس هذا هو فقط الالحاد فى شريعة الحج .

4 ـ فالله جل وعلا جعل البيت أمنا لجميع البشر ومثابة لهم ، يفدون اليه من كل الكرة الأرضية ، قال جل وعلا : ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً )(125 ) البقرة )( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ (97) آل عمران ). والبشر معظمهم مشركون من حيث العقيدة ، كافرون بالقلب ، ولو أطاعهم النبى نفسه لأضلوه (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (116) الانعام ) . لذا ، فالايمان القلبى  ليس المعيار هنا . المعيار هو الايمان السلوكى بالأمن والأمان .و( الاسلام ) القلبى بمعنى التسليم القلبى لله جل وعلا وحده ليس المعيار هنا ، ولكن المعيار فى المجىء للحج هو الاسلام السلوكى بمعنى المسالمة والسلام والأمن والأمان بمعهى الايمان الظاهرى . ولنتذكر أن المعيار الظاهرى السلوكى فى دخول الاسلام هو الدخول فى السلام . وحين دخل العرب فى دين الله جل وعلا أفواجا فقد دخلوا فى السلام ونبذوا التقاتل فيما بينه . قال جل وعلا لخاتم النبيين عليهم جميعا السلام : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) النصر ). النبى محمد عليه السلام لم يكن يعلم غيب السرائر وما فى الصدور ، يكفى أنه لم يكن يعلم أشد الناس نفاقا من أهل المدينة من المحيطين به من أقرب أصحابه ، قال له ربه جل وعلا : (  وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) التوبة ) . بالتالى فهو عليه السلام رأى بعينيه دخول الناس أفواجا فى الاسلام السلوكى بمعنى السلام وفى الايمان السلوكى بمعنى الأمن والأمان . وجاءوا الى الحج آمنين مسالمين .

 

5 ـ  أى إن بيت الله الحرام مفتوح لكل البشر المسالمين المأمون جانبهم بلا تفرقة ، يأتون اليه واحة ومثابة يتمتعون فيه بالأمن والسلام والتعارف والتآلف . وفى نفس الوقت فإن الكافرين المعتدين يجب منعهم من الاقتراب من المسجد الحرام لأنهم ( نجس ) ، قال جل وعلا للمؤمنين بعد هزيمة قريش المعتدية : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) التوبة ).

6 ـ فى تعظيم حُرمة المسجد الحرام والأمن فيه وأمن من يحج اليه قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) المائدة ). فلا بد من أن يكون الحاج فى طريقه آمنا ، بل لا بد أن يشمل الأمن حيوانات الهدى ، بل والقلائد أى الأساور والعلامات التى تميزها عن بقية الحيوانات ، ثم من يدخل البيت لا بد من ضمان أمنه . وليست كراهية المعتدين وصدهم عن المسجد الحرام مبررا للإعتداء عليهم .

7 ـ أين هذا من غارات الأعراب على قوافل الحجاج وقتل القرامطة للحجاج فى الحرم ، ونرجو أن نتمكن من إستكمال كتاب عن إنتهاك فريضة الحج والحجاج فى العصور الوسطى ، هذا الانتهاك الذى بدأته قريش فى عصر النبى محمد ثم بعده ، ومعها الاعراب وأخيرا .. السعوديون .

ثانيا : قريش والصد عن البيت الحرام  

1 ـ قريش فى عهد النبى محمد عليه السلام بدأت هذا من قبل فى خصومتها للنبى محمد عليه السلام .تكسبت قريش من قيامها على البيت الحرام ، فعاشت فى أمن ورخاء ، تأتى اليها ثمرات كل شىء ، وتتمتع بالأمن بينما تتقاتل من حولها القبائل .  فلما جاءهم خاتم النبيين بالقرآن عرفوا أنه هدى ، ولكن كذبوا به حرصا على أوضاعهم الاقتصادية . قال جل وعلا عن هذا  الدافع الاقتصادى فى تكذيبهم  القرآن الكريم : (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) الواقعة )،عرفوا أنه هدى ولكن رفضوه خوفا على مكانتهم بين العرب: (وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ) وجاء الرد عليهم بأن الله جل وعلا هو الذى مكّن لهم حرما آمنا تأتيه ثمرات كل شىء:( أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (57) القصص ) ، وقال جل وعلا : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67) العنكبوت )، (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) قريش  ).

2 ـ تطرفت قريش فى عدوانها الى درجة إخراج النبى والمؤمنين من مكة ، ثم الهجوم عليهم وهم فى المدينة ، وحرمانهم من الحج الى البيت الحرام . وهنا ظهر التعبير القرآنى عن ( الًّصّدّ عن المسجد الحرام ) . يقول جل وعلا  عنهم فى سياق الحديث عن موقعة بدر : ( وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (34) الانفال ). ويقول جل وعلا عنهم بعدها بسنوات وقد صدوا النبى والمؤمنين ومنعوهم مد دخول مكة : ( هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ )  (25) الفتح )

ثالثا : السعودية بعد قريش فى الصد عن المسجد الحرام :.   

1 ـ أجلى عمر بن الخطاب أهل الكتاب من الجزيرة العربية ومنعهم الحج فتناسوا الحج ، أحد معالم ملة ابراهيم .ترتب على هذا شيوع فكرة أن الحج فريضة خاصة بالمحمديين وحدهم ، خصوصا مع قيامهم بالحج الى الوثن الرجسى المنسوب قبرا للنبى محمد فى المدينة أو ما أسموه بالمسجد النبوى . عمر بن الخطاب ( القرشى ) هو الذى بدأ هذا الصّد عن المسجد الحرام بمنع أهل الكتاب من الحج اليه. وسار من جاء بعده على نفس الطريق . وتمارس الأسرة السعودية هذا فى عصرنا ، خصوصا وأن دينها الوهابى هو أشد انواع الدين السنى تزمتا ودموية وإرهابا وصدا عن سبيل الله جل وعلا .

2 ـ وهناك إشارة ضمنية لاستمرار الصّد عن سبيل الله جل وعلا وبيته الحرام نتأملها فى قول الله جل وعلا :  (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي ) (25) الحج ): لم يقل جل وعلا ( إن قريش ) ولكن : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) تأكيدا على أن من يقوم بالصّد عن المسجد الحرام يكون كافرا . فالله جل وعلا جعل بيته الحرام سواء للناس جميعا ، للبشر جميعا على قدم المساواة ، سواء من كان مقيما فى مكة أو يقطع البوادى حاجا قاصدا اليها . وهنا إشارة الى أنه سيأتى كافرون آخرون بعد قريش يتحكمون فى البيت الحرام الذى جعله رب العزة للبشر كافة . وهذا ما تفعله الآن الأسرة السعودية .

3 ـ ونلاحظ أن الوصف بالذين كفروا يأتى سابقا للوصف بالصّد عن سبيل الله والمسجد الحرام : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) . هنا كفر + زائد الصّدُّ عن سبيل الله + زائد الصًّد عن المسجد الحرام . أى كفار بالسلوك بمعنى الاعتداء الحربى والإكراه فى الدين ، وبمعنى الكفر العقيدى القلبى ، ثم هم بظلمهم وكفرهم يتحكمون فى المسجد الحرام يصدُّون الناس عنه ، يمنعون من يخالفهم فى دينهم وعقيدتهم ، وهم فى نفس الوقت يصدون عن سبيل الله أى دين الله وكتبه الكريم . وهذا بالضبط ينطبق على الأسرة السعودية اليوم .

4 ـ وكانت قريش تتباهى بتعمير البيت الحرام بإقامة المنشئات حوله ، وبخدمة الحجاج ، هذا مع كفرهم وصدهم عن سبيل الله جل وعلا والمسجد الحرام ، فقال جل وعلا ردا عليهم :( مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ (18) أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) التوبة ). هذا بالضبط ينطبق على ( خادم الحرمين ) وأسرته السعودية اليوم .

رابعا : لمحة تاريخية  

1 ــ استولت الدولة السعودية الأولى على (مكة) بطريقة ماكرة . تقع مدينة ( الطائف ) فى الطريق الى مكة . إستولى عليها السعوديون فى ذي القعدة 1217هـ/1802م  ، وذبحوا أهلها بكل وحشية ، لإرهاب أهل مكة ، فارتعب اهل مكة ، وسلموا لهم مكة بلا حرب .  المؤرخ ابن بشر فى كتابه ( عنوان امجد فى تاريخ نجد ) تجاهل تفاصيل المذبحة ، وذكر الغنائم ، قال عن الشريف غالب حاكم الحجاز : (..وانهزم إلى مكة وترك الطائف،  فدخله عثمان ومن معه من الجموع ، وفتحه الله لهم عنوة بغير قتال . وقتلوا من اهله في الأسواق والبيوت نحو مائتين ، وأخذوا من الأموال من البلد أثمانا وامتاعاً وسلاحا وقماشا وشيئاً من الجواهر والسلع المثمنة مالا يحيط به الحصر ولا يدركه العد . وضبط عثمان البلد وسلمت له جميع نواحيه وبواديه. وجمعوا الأخماس وبعثوها لعبدالعزيز.  فقرر ولاية عثمان للطائف واستعمله أميراً عليها وعلى الحجاز .  )( .. وقد تحصن فيها وتأهب واستعد لحربهم فنازله تلك الجموع فيها فألقى الله في قلبه الرعب وانهزم إلى مكة وترك الطائف ، فدخله عثمان ومن معه من الجموع وفتحه الله لهم عنوة بغير قتال . ). والمفروض أن أهل الطائف إستسلموا بأمان ، ولكن إستباحهم الوهابيون قتلا . يقول ابن بشر : ( وقتلوا من اهله في الأسواق والبيوت نحو مائتين ..) ومصادر أخرى تذكر أضعاف هذا العدد .  بل تذكر  أنه إجتهد الجنود الوهابيون فى جمع المنهوبات من بيوت الطائف الى درجة حفر المراحيض بحثا عن كنوز مخبئة ، وقطع أيدى النساء لانتزاع الحُلى منها .  وصلت أنباء هذه الفظائع الى أهل مكة فأسرعوا بالاستسلام .

2 ـ ترتب على غزو الحجاز وإحتلاله تكلبف السلطان العثمانى والى مصر محمد على باشا بالقضاء على الدولة السعودية . وتمكن من القضاء عليها بحروب استمرت حتى تم تدمير الدرعية وأسر أميرها ، وإعدامه فى الآستانة .

3 ـ كرر عبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية الراهنة نفس التخطيط . جعل جنوده المتوحشين :( الإخوان ) يستبيحون الطائف ذبحا وتدميرا ، فأرعب أهل مكة فاستسلموا له بلا قتال . حاصر الأخوان الطائف ثم اقتحموها يوم الجمعة 7 صفر /7 سبتمبر 1924 ،وحدثت مذبحة الطائف المشهورة حيث كانت الدماء تغطى الشوارع والآبار . وبهذا استولى عبد العزيز على مكة بدون طلقة رصاص واحدة ، ودخل عبد العزيز مكة في 18/10/1924 . وعندما نشرت الصحف المصرية والسورية والإيرانية أنباء عن قتل الأخوان للنساء والأطفال في الطائف أرسل عبد العزيز لتلك الصحف يستنكر نشر هذه الأخبار وكانت البرقية موقعة باسم ابنه الأمير فيصل . وكانت فرصته للتخلص من الاخوان بعد أن إستغلهم فى توسيع مُلكه .  وساعده على التخلص منهم شهرتهم بالوحشية ، إذ كانوا يهجمون علي الهدف بشكل خليط همجي من الرجال والخيول والابل والمشاة يدمرون معسكر العدو ويقتلون كل من يجدونه من البشر دون رحمة ،فاذا كان الهدف مدينة او قرية اضيف الاطفال والنساء والشيوخ الي قائمة الضحايا .ففي هجومهم علي الكويت في معركة الجهرة قتلوا النساء سنة 1920 ،ونفس الحال في هجومهم علي ثريب في شرق الاردن سنة 1924 ،وقتلوا النساء والاطفال والشيوخ عندما افتتحوا الطائف في 7/9/1921 وسجل المراقبون الاجانب ان الاخوان لايحتفظون بالاسري وانما يذبحون كل من يقع في ايديهم.

خامسا : الأسرة السعودية اليوم والصد عن المسجد الحرام و ( تسييس الحج )

1 ـ هؤلاء السعوديون هم كافرون ليس فقط برفع راية الاسلام فى إعتداءاتهم وإحتلالهم بلاد غيرهم ، ولكن أيضا فى إكراههم فى الدين وفى الصد عن سبيل الله والصد عن المسجد الحرام .

2 ـ مستحيل أن يسمحوا لأهل الكتاب بالحج . لو أسلم كانوا يقيمون له محكمة تفتيش تسائله عن معتقداته .

3 ـ إستخدموا سيطرتهم هذه فى تصفية حساباتهم السياسية ، وقد منعوا المصريين والعراقيين والشوام من الحج فى الدولة السعودية الأولى . ومنعوا خصومهم من المحمديين فى دولتهم السعودية الثالثة الراهنة . واصبح مشهورا أنهم يخضعون الحج لأهوائهم السياسية ، أو ما يعرف بتسييس الحج . منعوا  الحجاج المصريين فى وقت خلافهم مع عبد الناصر ، ومنعوا الحجاج الايرانيين ، فلم يحجوا أيضا على مدى 3 سنوات متتالية 1987-1990، نتيجة ارتكاب القوات السعودية والأجهزة الأمنية السعودية مجزرة ضدهم راح ضحيتها أكثر من 400 حاج ايراني في موسم العام الهجري 1407.

4 ـ ومؤخرا اتسع المنع ليشمل قطر واليمن وشيعة لبنان وسوريا . لم يحج السوريون 6 مرات ، ولم يحج اليمنيون 3 مواسم .

5 ـ فى أزمة السعودية مع قطر قامت السعودية بصدّ القطريين عن البيت الحرام. وقد حذرت «المنظمة العربية لحقوق الإنسان»، في بريطانيا، من أن تصبح الشعائر المقدسة ملك حكومة أو عائلة معينة لها حق التصرف بها كيفما تشاء، وقالت إن «السلطات السعودية رفضت التجاوب مع المطالبات من أجل تسهيل وصول الحجاج القطريين للأماكن المقدسة، موضحة أنها التفت عليها بسلسلة من التصريحات الإعلامية».وأضافت المنظمة، في بيان لها أن «منع السعودية الحجاج القطريين من أداء فريضة الحج هذا العام ستكون له تداعيات خطيرة، وسيفتح نقاشا موسعا حول أهلية السلطات السعودية لرعاية الأماكن المقدسة وحجاج بيت الله الحرام»، معتبرة ذلك «تجاوزا لكل الخطوط الحمر منذ إن وضعت الكعبة كأول بيت للناس». وأشار البيان إلى أن السعودية قامت منذ إعلان الحصار على قطر في 5 يونيو/حزيران الماضي بطرد المعتمرين القطريين قبل أن يتموا عمرتهم، وهو «مسلك يدل على أن هذه السلطات لا تعظم هذه الشعائر ولا تدرك حقوق هؤلاء المعتمرين المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي». وأوضحت أن السلطات السعودية المعنية رفضت التنسيق مع نظيرتها في قطر لتسهيل إجراءات تسجيل الحجاج، وقالت إن «الإجراءات التي اتخذتها السلطات السعودية كانت معرقلة وهي في حكم المانعة من أداء مناسك الحج».وتابعت المنظمة أن الخطأ الفادح الذي ارتكبته السلطات السعودية في هذا الموسم هو تسييس الحج بشكل واضح، فقد هددت دولا في موضوع الحج إن لم تشارك في الحصار على قطر، ومنحت تسهيلات لاستمالة دول أخرى.

6 ـ هذا بينما جاءت أنباء عن سعى إسرائيل لإقناع المملكة العربية السعودية بالسماح لها بإرسال رحلات حج جوية خاصة إلى مكة لنقل المسلمين، بحسب شبكة أخبار بلومبرج البريطانية. وأشارت الشبكة إلى أن هذه الخطوة تأتي بناء على توصيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقوية علاقات التعاون بين البلدين، لافتة إلى أن ترامب غير من حظراً طويل الأمد، بالسفر مباشرةً بين إسرائيل والسعودية اللتين لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية أو خطوط طيران، لكن حدث تقارب بينهما خلال السنوات الأخيرة بسبب إيران.  

أخيرا :

بسبب الصد عن المسجد الحرام عوقب عمر بن الخطاب بالاغتيال ، ثم أغتيل عثمان ، ووقع الصحابة فى الفتنة الكبرى وإغتيل ( على بن أبى طالب ) . وبسبب الصد عن المسجد الحرام تم تدمير الدولة السعودية الأولى . وبسبب الصد عن المسجد الحرام والصد عن سبيل الله ستسقط الأسرة السعودية ومملكتها إن لم تبادر بإصلاح حقيقى ينقذها من حمامات دم قد لا تُبقى ولا تذر .!

اجمالي القراءات 2711

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأحد 05 نوفمبر 2017
[87433]

شكرا استاذ سعيد على ، وأقول


بمرور الزمن تصبح الخرافات مقدسة ، ويزداد تقديسها طالما لا يناقشها أحد . وتصبح من ( الثوابت ) . بمجرد مناقشتها تهوى وتسقط . هذا ما فعلناه مع خرافات المحمديين . نحن فقراء فى المال أثرياء فى العالم ونحن نقول ما نعتقده حقا ، ونحن منتصرون بحمد الله جل وعلا . هم على الباطل ومعهم الثروة والسلطة ، ولكنهم عاجزون عن الدفاع عن باطلهم ، لذا هم أمامنا ينهزمون ويتراجعون . وقد أكّد رب العزة أنه جل وعلا لينصرنّ من ينصره . 

2   تعليق بواسطة   ابراهيم احمد     في   الأربعاء 10 يناير 2018
[87806]

حسبنا الله ونعم الوكيل على كل ظالم


ونتوعد فيهم قول ربنا سبحانه {۞ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (24) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ ۖ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } ودئماً ابداً صدق الله العظيم وندعوه سبحانه ان لا نكون من القوم الظالمين 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3420
اجمالي القراءات : 27,252,186
تعليقات له : 3,931
تعليقات عليه : 11,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي