الرسول الأُمَي لا تعني الجاهل للقراءة والكتابة:
الرسول الأُمَي لا تعني الجاهل للقراءة والكتابة

أنيس محمد صالح في الإثنين 07 مايو 2007


بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على أمور دنيانا والدين .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له... والصلاة والسلام على والدينا وعلى جميع الأنبياء والمُرسلين... وبعد

 

سيدنا محمد ... الرسول والنبي الأُمي (الاُُممى – رسول الأُمم)


فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) النحل
وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا (45) الإسراء


لقد بحثت في القرآن الكريم محاولا إيجاد ما تم تعليمه لنا منذ الصغر، من خلال شيوخنا الأفاضل من أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ... ما يبين أن رسولنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) كان جاهلا ولا يعلم القراءة والكتابة في تفسيرهم لمعنى كلمة (أُمي)... وعندما سألت البعض منهم عن كيفية أن يكون الرسول جاهلا لا يفقه القراءة والكتابة وهو يعلًم الناس رسالة توحيدية سماوية؟؟؟ أساس عقيدتها وفقهها يقوم على العلوم (علوم الله جل جلاله في السماوات والأرض, وفي خلق الإنسان)؟؟؟ والبحث والتفكر والبلاغة والحُجة والتعقُل والتذكر والتدبُر؟؟؟ وكل ذلك لا يتأتى أبدا إلا بالقلم وبالقراءة والكتابة؟؟؟ وفي نفسي سؤال:
(كيف يكون الجهل بالقراءة والكتابة مُعجزة؟؟؟)
لقوله تعالى:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ {2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ {3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ {4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ {5} العلق

وعند البحث والتقصي وجدت أن الجميع لم يستطع أن يأتي لي بآية واحدة تُعرف الرسول الأمي ومعناها يبيَن بأنه كان جاهلا لا يقرأ ولا يكتب !!! بل هو إجتهاد ترجمي تفسيري بشري !!! يفتقر إلى المصداقية ؟؟؟ ومن أبشع وأسفه الصفات أن يوصف إنسان بالجهل في القراءة والكتابة فما بال هذا الوصف البشع في حق رُسُل الله أولي العلم وأولي العزم من الرسُل ؟؟؟ وتيقنت بعد التقصي والبحث إنها كلها تصب في إطار محاربة الله جل جلاله ورسوله محمد (صلى الله عليه وسلم) وتحريف الكلم عن مواضعه في تفسير معنى كلمة (أُمي) من القرآن الكريم!!!

فإذا في البعض من المفسرين الجاهلين المدعين من أئمة أشد الكُفر والنفاق من يقول بأن هذه إحدى المعجزات !!! التي أنزلت على سيدنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) بأن يكونُ جاهلا للقراءة والكتابة , وأستمر يبلغها وبلسانه لثلاثة وعشرين عاما تقريبا يعلم الناس دين الإسلام والتوحيد من الكتاب (القرآن الكريم)!!! وهو جاهل للقراءة والكتابة!!! بأنها معجزة!!!

ووجدت أن هذا المبرر والتفسير الضعيفين ما هما إلا إساءة جديدة إلى الإسلام القائم على العلوم والمعارف والفكر والبلاغة والمنطق وإلإيمان والحكمة والتي لا تتأتى إلا بالقلم !!! وأوامر الله القائمة على الطاعات وإطاعة الرُسُل والأنبياء (صلوات الله عليهم) بالقناعات والأسباب... وهم أولو العلم وأولو العزم من الرُسُل والأنبياء، وأن يكونوا لنا قدوة واُسوة حسنة !!!
لقوله تعالى:
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا {21} الأحزاب
... فكيف يكون هذا؟؟؟ ونحن جهلة لا نقرأ ولا نكتب الكتاب.. بالقلم؟؟؟
وقوله تعالى:
من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا {80} النساء
ولقول الله تعالى واصفا في الآية الكريمة ومشيرا الى نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم):
قوله تعالى:
ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ {1} مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ {2} وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ {3} وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ {4} القلم
وقوله تعالى:
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ {28} فاطر


فالأخلاق الحميدة والعظيمة والتي وصف الله بها رسوله ونبيه الصادق الأمين محمد (صلى الله عليه وسلم).. هي دلالات على أنه كان متميزا عن غيره علما وأمانة وصدقا... وهذه من الصفات التي تجعل الإنسان ذا أخلاق عظيمة... ويؤكد الله جل جلاله في الآية الأخرى (فاطر 28) ما يفيد من إن العلماء هم من الذين يخافون ويخشون ربهم لما يتبين لهم من الحقائق العلمية والأسباب ما يؤكد لهم حقيقة عظمة الله وانه على كل شيء قدير، وبكل شئ مُحيط وهو بكل شئ عليم, وتفيد بالعلم ما لا يدع مجالا للشك إلى علم الخالق جل جلاله الذي وسع كل شيء علما... وهي علوم الله تعالى في السموات والأرض ليتفكر بها الإنسان ويتدبر.
لقوله تعالى:
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {53} فصلت
وقوله تعالى:
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {2} الجمعة

وهو ما يؤكد صراحة وبوضوح أن الرسول والنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) كان أفضل قومه علما وأدبا وأخلاقا وصدقا وأمانة.. حتى من قبل أن تتنزل عليه رسالة ربه الأعلى.. ومن يقول غير ذلك فهو مخطئ حتما...
وفي الآية أعلاه ( الجمعة 2 )، والله جل جلاله بعث في الأميين (أمم الإنس جميعهم) رسولا منهم يتلو عليهم آيات الله ذي الجلال والإكرام!!! ويزكيهم!!! ويعلمهم الكتاب والحكمة!!! وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين!!!
ولقوله تعالى:
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {43}
بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {44} النحل
وقوله تعالى:
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ {48} آل عمران
وقوله تعالى:
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ {151} البقرة

وقد يسر الله جل جلاله قبل نزول القرآن الكريم جميع أسباب التعلُم والفهم لعلوم البلاغة والشعر والأدب الرفيع، ليتمكن الناس من إستيعاب رسالته السماوية، والتي تتسم ببلاغة تفوق قدرة البشر جميعا، وقد عاصر سيدنا ورسولنا محمد (صلى الله عليه وسلم) تلكم المراحل.. والتي تتطلب إمكانات علمية وبلاغية ولغوية هائلة... ولإستيعاب ومواكبة كل التحديات التي تطلبها نشر وتبليغ تلك الرسالة السماوية (رسالة ربه الأعلى – كتاب الله جل جلاله)، بالإضافة إلى ذلك نزول الوحي إليه سيدنا جبريل (عليه السلام) حينا... وإنقطاعه عنه لأيام.. حينا آخر.

ويرجع بعض المفسرين والعالمين كما يدَعون... بأن هذه المعجزة التي نزلت على رسولنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) كونه جاهلا لا يعلم القراءة والكتابة !!! وأنه قد بلَغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة وجاهد بالله حق جهاده وهو جاهل لعلوم اللغة والقراءة والكتابة!!! كونها معجزة!!! وهذا التفسير هو بشري وإجتهاد شخصي لا يمت إلى كتاب الله جل جلاله بصلة!!!

إن كل تلك الإدعاءات والإفتراءات بأن رسول الأمم من الجن والإنس كان جاهلا للقرآءة والكتابة هي إدعاءات وإفتراءات باطلتين... وهي حتى لا ترتقي إلى مستوى المجادلة فيها!!!
لإننى لم أجد من خلال مصدر كل التشريعات والفقه والدساتير والعلوم (القرآن الكريم) الدليل أو الإثبات (ولو دليل أو إثبات واحد) ما يبرهن على صحة كل تلك الإفتراءات.. ما يؤكد بطلان هذا الإدعاء.

وبالنظر والتمعن بالسيرة النبوية ... وجدت الكثير والكثير ما يفوق كونه جاهلا لا يفقه القراءة والكتابة، فقد كان الرسول والنبي سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) معلما للصحابة ومبشرا ونذيرا وعالما بفنون الحرب وتكتيكات القتال... وكان في نفس الوقت طبيبا معالجا لجميع أنواع الأمراض والأسقام... وكان مطلعا بعلمه وما يوحى إليه بأسرار كثيرة ظلت معجزات له يتداولها الناس حتى يومنا هذا...
ومبدأ أن يكون جاهلا بعلوم القراءة والكتابة... بموجب ما تم تعليمنا إياه منذ الصغر من خلال بعض الجاهلين... هو في رأيي لا أساس له من الصحة... بل من الإساءة والبلادة والتجهيل... وتصب في إطار محاربة الله والرسول والذي لم يقتصر على تجهيله فقط، بل أدعوا كذلك باطلا ( أثناء تبليغه للرسالة السماوية- وهو حي يُرزق- ) أدعوا بإنه كان شاعرا وساحرا وكاهنا وكاذبا ومجنونا,!!! وهو الرسول والنبي المبعوث لكل الامم (أممي) وهو القدوة والأسوة الحسنة لنا... ليبلغ رسالة ربه، القائمة على العلم بالقلم والإضطلاع والأسباب والمعارف.. (علمه الله بالقلم.. علمه ما لم يعلم).
لقوله تعالى:
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً {30} الفرقان

إن المهمة في توصيل رسالة ربه التوحيدية السماوية، هي مهمة ليست هينة (كما يستهين بها البعض) فهي رسالة سماوية أساسها يقوم على الأسباب والعلم والحُجة مع علماء آخرين سبقوه برسالات توحيدية سماوية قبل نزول القرآن الكريم بقرون عديدة ( كالتوراة والزبور والإنجيل)، وهو يجادلهم الحُجة بالحُجة.. وبالأسباب العلمية والتي تدحض إفتراءات وأباطيل ممن قاوموا وأنكروا وكفروا بالرسالة المنزلة إليه من ربه (القرآن الكريم), بحيث يستحيل أن يحدث كل ذلك وهو جاهل للقراءة والكتابة... ويكون لنا قدوة وأسوة حسنة!!! وما لم يكن خير قومه علما ولغة وبلاغة وخلقا وصدقا وأمانة.. ولما وثق به كثيرٌ من الناس ومن أصحابه وصدقوه وجاهدوا في الله حق جهاده ولنصرة دينه...
لقوله تعالى:
وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً {49} الكهف

بحيث لا يمكن إغفال ان رسالة الإسلام التي اُنزلت على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) قد جاءت كآخر الرسالات التوحيدية السماوية!!! وقد سبقتها رسالات توحيدية سماوية (كالتوراة والإنجيل والزبور) ولهم علماؤهم (من الأحبار والقسيسين والرُهبان – علماء اليهود والنصارى) ليحاججوا بها، ومنهم من يؤمن بالغيب ورسالة الله التوحيدية السماوية (الراسخون بالعلم)، ومنهم من ينكر ويكفر ويكذب... كحال الرسالات السماوية القائمة على الإيمان والغيب!!!
لقوله تعالى:
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ {3} مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ {4} آل عمران

وواضح تماما بأن سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) قد أصطدم كثيرا بالمبطلين والمرتابين والذين كفروا من زُعماء وسادة وكُفار قُريش برسالة الله جل جلاله إليه، حينما جاء القرآن الكريم ليأمرهم لتوحيد وعبادة الله والإستعانة والتوكل على الله جل جلاله, وليتركوا عبادة الأصنام ولتقربهم إلى الله زُلفا !!! ولم يكن الله ليصطفيه على العالمين برسالة سماوية بهذه العلوم العظيمة الإعجازية وعلوم البلاغة... ما تؤكد عدم قدرة البشر ولو أجتمعوا ليأتوا بسورة من مثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا... ويكون سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) أسوة وعبرة حسنة لنا...
لقوله تعالى:
قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً {88} الإسراء

وتظهر المعجزه والتمَيز في كونه الرسول النبي الوحيد بين جميع الرُسُل والأنبياء الذي اُرسل اُميا (اُمميا) لجميع الأمم من الجن والإنس.. واُرسل كافة للناس بشيرا ونذيرا... (وهذه معجزة الله إليه).
لقوله تعالى:
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ {107} قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ {108} الأنبياء
(والعالمين .. هم جميع الأمم من الجن والإنس في السماوات والأرض) كما جاء في الآية أعلاه (107).

ومن يتدبر في السيرة النبوية الشريفة... فسيجد ان رسولنا ونبينا محمد (الأممي) قد علمنا وحثنا كثيرا على طلب العلوم والكتاب والحكمة... وكلها تفيد إلى إحترامه وتقديره وحثه للناس بقيمة العلم لدى رسول الأمم (الأممي).. سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) وليكون أسوة وعبرة حسنة لنا.

ولا تقوم الأمم من الشعوب والمجتمعات ولا ترقى ولا تتحضر ولا تنمو إلا بالعلم (بالقلم) وبالقراءة والكتابة، وهو المقياس لحضارة المجتمعات والشعوب، وبالضرورة فرسولنا ونبينا هو اُسوة وقدوة حسنة لنا بعلمه.
تأكيدا لقوله تعالى:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {1}
خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ {2}
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ {3}
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ {4}
عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ {5} العلق

فهل يُعقل هذا الإدعاء الباطل بأن الرسول والنبي المبعوث لكل الأمم ورحمة للعالمين وبشيرا ونذيرا، لا يفقه القراءة والكتابة؟؟؟ وقد علم الله جل جلاله بالقلم... علم الإنسان ما لم يعلم؟؟؟

والسؤال هنا هل يكون للامم قدوة وأسوة حسنة؟؟؟ كما يدعي المبطلون الجاهلون؟؟ بأن نكون جهلة لا نفقه القراءة والكتابة؟؟؟ والاُمم لا تقوم إلا بالعلم (بالقلم)؟؟؟

وهذا ما غلب (للأسف الشديد) على اُمة سيدنا محمد من أُمة الأعراب والمسلمين اليوم... (نتيجة للتفسيرات الخاطئة وتحريف الكلم عن مواضعه) والتي لا تخدم إلا الحكام أو الملوك المعنيين بتجهيل وتضليل الشعوب... وجعلهم يعيشون في حالة تخلُف وغيبوبة وليعبثوا بهم كما يشاؤون!!!
ولم يقتصر الأمر على ذلك.. كون كل الأمم المحيطة بجزيرة العرب أعتمدوا فى معتقداتهم.. على أُصول الفقه الإسلامي من اللغة العربية (وهي لغة القرآن الكريم) أعتمدوا على المفسرين والفقهاء المجتهدين العرب.. والذين تقع عليهم مسؤولية نشر وترجمة وتفسير القرآن الكريم بأمانة وصدق... ودونما مغالاة أو تحريف للكلم عن مواضعه... أو تزوير للحقائق إرضاءا للملك غير الشرعي الطاغية!!! أو أي نوع من أنواع التشدد أو التعسير والتنفير أو التكفير أو الإقصاء!!! لأن ديننا الحنيف قائم أساسا على الرحمة وعلى التبشير والتيسير والوسطية والأسباب والحقائق التي يجب أن يستوعبها الناس على إختلاف ألسنتهم وألوانهم وثقافاتهم...
وان الأمم والشعوب لا يمكن أن تنهض أو تتطوَر إلا بالقلم وبالعلم والتعليم والثقافة والإطلاع، وكل ذلك لا يتم إلا بالقراءة والكتابة والإطلاع في شتى مناحي الحياة وفي علوم الله جل جلاله في السماوات والأرض.
لقوله تعالى:
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً {97} مريم
وقوله تعالى:
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ {7} وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ {8} الشورى
وقوله تعالى:
إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً {98} طه
وقوله تعالى:
فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً {114} طه

لقد وجدت من خلال أصل كل التشريعات العلمية والفقهية والأحكام والأصول (القرآن الكريم) العديد من التصنيفات المبينة بوضوح لمعنى ومفهوم كلمة (اُميون) والأصل فيها من (الاُمة .. الميم فيها مدغمة من اُممة)، وبحكم ان رسولنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) اُرسل رحمة للعالمين ولكل الاُمم (أممي)، فقد تصنفت شرائح المجتمعات والشعوب من خلال القرآن الكريم إلى أُمم أهل الكتاب من اُمم اليهود والنصارى وأمم الأعراب ومن حولهم... بالإضافة إلى أمم الجن... والأميون الآخرون في الأرض ممن لم تنزل عليهم رسالة سماوية... وكلف الله جل جلاله رسولنا ونبينا الأممي محمد (صلى الله عليه وسلم) لتكون رسالته هي رحمة لكل الأمم... دونما إستثناء (وهذه هي معجزته) وهي مصدقة لرسالات سماوية (التوراة والإنجيل)، ورسالته كاملة شاملة لهم كتصديق، ولباقي الأمم في الأرض والتي لم تنزل لهم رسالات توحيدية سماوية.
لقوله تعالى:
فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ {20} آل عمران

أما باقى شعوب الأمم في الأرض (العالم) والتي لم تصلها الرسالات السماوية, ولم يصلهم رسل أو أنبياء، فهم قد عُرفوا بالأميين... وجاء ربط كلمة الأميين بالجهل نتيجة جهل هؤلاء الأميين (من الأمم) بالرسالات السماوية من الله جل جلاله والتي لم تصلهم من خلال رسل أو أنبياء، ولهذا جاء التبليغ الإسلامي إلى هؤلاء الذين جهلوا برسالة الإسلام والتوحيد لله جل جلاله حينما كانوا حينها يعبدون ملوكهم والأصنام والأوثان... والذين لا يعلمون الكتاب (كتب الله جل جلاله التوحيدية السماوية) إلا أماني وانهم إلا يظنون!!!
أما ما يخص الرسول والنبى الأمي (الأممي) فهو ليس من الجاهلين (بالرسالات التوحيدية السماوية) في شيء، لأنه رسول نبي جاء برسالة سماوية توحيدية رحمة لكل الأمم من الجن والإنس... فكيف جعلناه أُميا جاهلا؟؟؟ وهو جاء رسولا معلما؟؟؟
وهو الرسول وهو النبي الذي أوصانا بطلب العلم والمعارف في شتى المجالات والعلوم.. إمتثالا لإوامر ربه الأعلى.. وكان هو لنا اُسوةٌ وقدوةٌ حسنة!!!
لقوله تعالى:
أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ {9} الزمر

لقد وصف الله جل جلاله الرُسُل والأنبياء في كتابه العزيز بأولي العلم وأولي العزم... ويشهد الله بذلك... فكيف نحن جهلناهم بجهلنا؟؟؟ وأشد كُفرنا ونفاقنا؟؟؟
لقوله تعالى:
شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {18} آل عمران
أنظروا إلى صورة بلاغية أخرى توضح لنا معنى كلمة (أُمي)...
قوله تعالى:
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ {158} الأعراف
والآية هنا واضحة تماما من خلال أمر الله جل جلاله الى رسوله.. بأن ينادي في الناس بأنه رسول الله اليهم جميعا ... أي أنه بُعث رسولا للناس (للأمم من الإنس) جميعا دونما إستثناء... بما فيهم أمم اليهود والنصارى ... وكل من في الأرض جميعا.. هم من أُمة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، ليبلغ رسالة ربه الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو (رسالة الإسلام والتوحيد لله) والذي يحيي ويميت... ويدعونا الله في محكم آياته الى الإيمان بالله ورسوله النبي الذي اُرسل للناس جميعا (الأُممي).
وقوله تعالى:
الذين يتبعون الرسول النبى الاُمى الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه وأتبعوا النور الذى اُنزل معه أولئك هم المفلحون {157} الأعراف
وأنظروا للوضوح في بداية الآية.. الذين يتبعون من أمم (اليهود والنصارى) الرسول (للأمة) – النبي (للأمة) – الأمي (للأمة)، وهي ثلاث صور بلاغية لمفهوم أنه اُرسل نبيا للأُمم ( رحمة للعالمين وبشيرا ونذيرا )...

وهنا تأتى المعجزة

لقد وجدت من خلال القرآن الكريم ومعاجم اللغة ما يؤكد بأن كلمة (أمي) هى مشتقة من كلمة (اُمة) وهي تعني (اُممي بلغة اليوم – الميم فيها مدغمة) ووجدت في القرآن الكريم:
قوله تعالى:
وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً {106} الإسراء

وهنا يبين (الإسراء 106) ويؤكد الله جل جلاله بأن الرسول كان يقرأ للناس القرآن الكريم (تأكيدا من الله جل جلاله للرسول بالقراءة وليس بالتلاوة كما سيتم تبيينه في الآية التالية) في مختلف الأمكنة كلما نزلت إليه الآيات من ربه جل جلاله.
وقوله تعالى:
وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً {27} الكهف

وهنا يُظهر الله جل جلاله ببلاغة عظيمة... الفرق بين هذه الآية الكريمة، وبين الآية السابقة.. ففي هذه الآية الكريمة, يأمر الله جل جلاله رسوله سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) بتلاوة ما أوحي إليه من الكتاب (القرآن الكريم والفرقان الكريم) ولا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا، والتلاوة ممكن أن تكون إما بواسطة القراءة من الكتاب (القرآن الكريم)، أو قراءة القرآن الكريم عن طريق ترديده عن ظهر قلب دونما قراءته من الكتاب... أما أمر الله في الآية السابقة فهو واضح تماما.. وهو عن القراءة من الكتاب، وهذا ما يؤكد ان رسولنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) كان قارئا ممتازا... ويتلو القرآن ويرتله ترتيلا.
وقوله تعالى:
كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ {30} الرعد
وأمر الله جل جلاله واضحا تماما في الآية أعلاه (الرعد 30) لتتلو على الأمم ما أوحي إليك...

وتعالوا بعد أن تعرفنا من الكتاب (القرآن الكريم) على قدرة الرسول على القراءة، وسنتعرف على قدرة الرسول على الكتابة من خلال كتاب الله جل جلاله (القرآن الكريم):
بقوله تعالى:
وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً {5} قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً {6} الفرقان
وقوله تعالى:
وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ {48} بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ {49} العنكبوت
وتبيَن الآية أعلاه (الفرقان 5, 6) ان سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) كان يكتب آيات القرآن الكريم ما ينزل الله جل جلاله عليه من الآيات وهي تملى عليه بكرة وأصيلا، وكلما نزل عليه جبريل (عليه السلام)...
وتبيَن الآية التالية (العنكبوت 48, 49) ان رسولنا سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) من قبل أن يكون رسولا... لم يكن يتلو من كتاب ولا يخطه بيمينه، أما وقد أصطفاه الله رسولا فقد كان يتلو من الكتاب (القرآن الكريم) ويخطه بيمينه.

إن الإدعاء بأن سيدنا ورسولنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) كان أُميا جاهلا للقراءة والكتابة.. هي إدعاءات وإفتراءات باطلتين شكلا ومضمونا.. ومن يدعي ذلك فهو لا شك جاهلا مخطئا.
‏وقوله تعالى:
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {2} الجمعة
وقوله تعالى:
ومنهم اُميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانيَ وإن هم إلا يظنون {78} البقرة

وهذه الكلمة لا تعني (اُمي – جاهل للقراءة والكتابة)، ومعناها.. ومنهم ( أميون- من شعوب الأمم) من لا يعلمون كتاب الله (القرآن الكريم) إلا أمانيَ وأنهم إلا يظنون.. وهذا واضح ونراه بيَنا من خلال حياتنا اليومية.
ولا ينطبق ذلك على رسولنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وسلم).. وهي لا تعني انه كان جاهلا لا يفقه القراءة والكتابة!!! والتأكيد هنا على كونه.. رسولا للأُمة..
ولقوله تعالى:
فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ {20} آل عمران
وزيادة في التأكيد.. تأكيدا لقوله تعالى:
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين {107} الأنبياء
كرسول (للرحمة).. مرسل لكل الاُمم من الجن والانس..
والآية أعلاه تؤكد ما لا يدع مجالا للشك بأنه اُرسل على غير باقي الرسل والأنبياء جميعا (رضوان الله عليهم جميعا) والذين رسالاتهم كانت على لسان قومهم وللقرى المحيطة بهم... وهذا لا ينطبق مع رسولنا ونبينا محمد الرسول والنبي الذي اُرسل رسولا ونبيا لكل الأُمم من أمم الجن وأُمم الإنس جميعهم.
ولهذا فقد أكتسب صفة الأممية، وهنا تكمن معجزته، وهي صفة وإمتياز عظيمتين (ولا تعنى انه كان جاهلا لعلوم اللغة والقراءة والكتابة) وصفة الأممية هي التي تميزه عن باقي الرسل والأنبياء الآخرين جميعهم، الذين أرسلوا على أقوامهم.. وبلغة وعلى لسان أقوامهم فقط.
ولقوله تعالى:
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {4} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ {5} وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ {6} إبراهيم
وقوله تعالى:
وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن اكثر الناس لا يعلمون {28} سبأ
وقوله تعالى:
وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ {181} الأعراف
وقوله تعالى:
وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ {159} الأعراف

ووجدت ان كلمة أمي هي مشتقة من كلمة (اُمَة) وهي تعني.. أنه أرسل لكافة الناس ولكل الأمم.. رحمة للعالمين.. بشيرا ونذيرا وهي بلغة اليوم تعني الصورة البلاغية لكلمة (أممي) وهي تنطبق كما ذكر تماما في:
قوله تعالى:
(يا أيها المزمًًل) وتعني الصورة البلاغية المدغمة لكلمة المتزمل أو المززممل.. وسنجد بلاغة الإدغام على (الزاء) فبدلا من قراءتها مرتين فقد اُدغمت باللفظ... وتنطبق نفس الحالة على الميم (في المززممل) فقد اُدغمت باللفظ ونطقت ميما واحدة، وهي نفس الحالة بالنسبة لكلمة اُمي.. فهي بالأصل اُممي.. اُدغمت فيها ميم واحدة وقرئت اُمي.
وقوله تعالى (يا أيها المدًثر) وأصلها المتدثر... وأصلها المددثثر.. وهي حالتي إدغام لكل من حرف (الدال) وحرف (الثاء) وقرئت (يا أيها المدًثر).
وكلمة (أُمي) وأصلها أُممي... وكلمة أمي (اُرسل رسولا ونبيا ورحمة للأمم من الجن والإنس)، وهي صورة بلاغية عظيمة من خالق عظيم... والاجتهاد بما يتناقض أو يتعارض مع ما جاء في القرآن الكريم يعتبر اجتهادا باطلا.

ونعود للتأكيد هنا قبل أن يتزوج سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) بأم المؤمنين خديجة بنت خويلد (رضى الله عنها) وهي أولى زوجاته.. لم يكن حينها قد بلغ الخامسة والعشرين من العمر, حينما اشتهر مع سائر العرب بعلمه.. وبالأمانة والصدق والنزاهة في سلوكاته وتعاملاته... وكانت أم المؤمنين (خديجة والتي تزوجها الرسول فيما بعد) من كبار تجار قريش... وعندما ذاع صيته.. فقد سلمته كل ما يتعلق بتجارتها وتجارة القوافل والبضائع التجارية والتي كانت تجول الأقطار وهو مسؤول مباشر عن جميع حساباتها ويقدم لها التقارير أولا بأول مع جميع الحسابات والتداولات والمعاملات التجارية التي كان فيها صادقا أمينا...
وعليه فقد تزوج سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) وعمره خمسة وعشرين عاما من اُم المؤمنين خديجة (عليها السلام) وكانت هي بالأربعين من العمر وقبل أن تأتيه الرسالة السماوية.. كرسول ونبي... بخمسة عشر عاما.

فلا يجوز بأي حال من الأحوال بأن نعلم أبناءنا التفسيرات الخاطئة !!! ونصف رسولنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) بأنه كان جاهلا لا يقرأ ولا يكتب... وأن يكون لهم أسوة وقدوة حسنة!!!...
وهذه المفاهيم والتفسيرات المغلوطة قد ساهمت وساعدت بقدر كبير في تخلف وجهل قوم سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) من الأعراب والأميين والقرى والمناطق المجاورة (ما تسمى بالدول العربية والإسلامية)!!! كون الجميع أصبح قدوته وأسوته الحسنة رسول جاهل لا يقرأ ولا يكتب!!! وهذه في الحقيقة إساءة كبيرة... حيث كان رسولنا الصادق الأمين حريصا دائم الحرص على العلم والتقدم والتطور في جميع مجالات وتخصصات العلوم المختلفة... وفي عهده وعلى كتاب الله (القرآن الكريم) كانت كل العلوم والبحوث والدراسات الإسلامية وفي علوم الفلك والطب وكل علوم الله في السماوات والأرض وفي الفلسفة وعلون الإنسانية.. وكان يحث المسلمين على العلم بترديده لقول الله تعالى:
قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب {9} الزمر

وهو الرسول النبي العالم بالخرائط والجغرافيا ومواقع البلدان.. وهو الرحالة المعلم.. والمتحدث اللبق.. ولم يكن معه الوحي ليلا ونهارا... وكان ينقطع عنه الوحى لأيام وليال..
فقد كان يعلم الناس ما ينفعهم وما يضرهم... ويعلم أحفاده القراءة والكتابة.. وكان مثقفا ومتعلما باهرا وكان يكتب ويصوغ كل الرسائل ذات البلاغة العظيمة... إلى كل الملوك والحكام حينها وفي أقصى الأرض..
وكُتب جميع القرآن الكريم وبكل تشكيلاته البلاغية العظيمة على يده (بيمينه)، ولم يكلف الله جل جلاله لغير رسُله وأنبيائه تلكم المسؤوليات الكبيرة ليخطَوا رسالاته التوحيدية السماوية.
لقوله تعالى:
وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ {47} وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ {48} بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ {49} العنكبوت
لقوله تعالى:
مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ {8} إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {9} الحجر
وقوله تعالى:
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً {23} الإنسان
وقوله تعالى:
لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ {16} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ {17} فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ {18} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ {19} القيامة
فلا يجوز أبدا أن نصف أو ننعت رسولنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) بالجهل وعدم قدرته على القراءة والكتابة أبدا.. لأن الدًين الحنيف.. جميع أساساته وقواعده وتشريعاته هي قائمة على علوم عظيمة من خالق عظيم... علم بالقلم... علم الإنسان ما لم يعلم.
لقوله تعالى:
إنما إلهكم الله الذى لا إله إلا هو وسع كل شيء علما {98} طه
وقوله تعالى:
تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً {1} الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً {2}‏ الفرقان

وما لم يكن رسولنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)، قادرا على استيعابها وتقييمها بما مكَن الله جل جلاله له من علم وفهم وأخلاق عظيمة وإدراك وامكانيات وقدرة على التمييز والإطلاع، لما بُعث رسولا... ولهذا تكون الرُسُل والأنبياء (صلى الله عليهم وسلم) قدوة وأسوة حسنة لنا... من أولي العلم والعزم.
وما تم تعليمنا منذ نعومة أظفارنا على عكس ذلك... فهذا تفسير باطل تماما..
والآيات هنا واضحة تماما وهي منهاج حياة وتشرح نفسها... وعلينا أن نعلم أبناءنا ما ينفعهم ولا يضرهم، ويتناسب.. ولا يتناقض مع ما جاء في رسالة السماء (القرآن الكريم) والذي أوضح الله جل جلاله فيه بأن الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)... أرسل إلى كافة الأمم وكافة الناس رحمة وشاهدا وبشيرا ونذيرا (اُمَيا).

اجمالي القراءات 22738

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (12)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الإثنين 07 مايو 2007
[6675]

الأستاذ أ انيس ـ هل حضرتك تذكر هذه الأحاديث للنقد أو للتدليل ..؟؟

الأخ الفاضل أنيس صالح ـ لقد ذكرت في هذه المقالة عدة امور ـ أولها ان النبي كان يقرأ ويكتب ، وهذا نتفق فيه ، وان الرسول كتب القرآن في حياته ، بيده ، وهذا نتفق فيه أيضا ، ولكن ما يجب ان أستفسر عنه ـ هو ـ هل ذكرك للأحاديث التي كتبتها في المقال تعتبر ادلة على كلامك أو كتبتها لتنقدها وتنفيها .؟
لأن موضع الأحاديث بين السطور لا يوضح هل هي مكتوبه للنقد او الاستدلال ..

لأنني لن أصدق في يوم من الأيام الحديث الذي يوضح الحوار الذي دار بين النبي عليه السلام والروح جبريل أثناء تبليغه الوحي ، وموضوع اقرأ ما انا بقاريء .. فهذا لا يمكن تصديقه مطلقا ..

فإذا كنت تستدل بهذه الرواية على ان النبي لم يستطع القراءة لخوفه أو فزعه من الموقف لا لجهله بالقراءة والكتابه ـ فهذا أولا عكس كلام الله ، وكان من الممكن أن تستدل من خلال آيات الله في تأهيل النبي لتحمل الرسالة ، وهذا التأهيل من المولى عز وجل ..

كما ان هذا ضد منهج اهل القرآن ، وضد شروط النشر في الموقع ، وانا هنا أريد أجابات لهذه الأسئلة ..
وارجو ألا تفهم كلامي خطأ..
سلام

2   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الإثنين 07 مايو 2007
[6678]

السيد الكاتب والمفكر أنيس صالح

بعد التحية
قرأت مقالك ولى سؤال واحد صغير :
أنت تقول عدة مرات ( وتعالوا نعيش قليلا مع أول نزول الوحي جبريل (عليه السلام) على فترات )) وقد كررت كلمة ( الوحى جبريل ) عدة مرات .. هل لك أن تشرح لنا معناها .. معنى كلمة ( الوحى جبريل ) ؟؟
ننتظر الإجابة بفارغ الصبر

3   تعليق بواسطة   ماجد فريد     في   الثلاثاء 08 مايو 2007
[6732]

الى الكاتب

اعتقد انك متأثر لترجمه معانى القران بالفرنسيه والتى كشفت ذلك الدكتوره زينب عبد العزيز - مترجمه معانى القران باللغه الفرنسيه -ان المستشرقين تعمدوا التحريف فى الترجمه حتى لايؤمن به الغرب وحسب تعليمات الكنيسه.وببساطه ان سيدنا محمد اشرف الخلق كان اميا وامينا ايضا والقرأن محفوظ فى الصدور يحفظه الله تعالى وتجد فى اول سوره البقره الم ذلك الكتاب لاريب فيه...ف (الم) ما معناها فى رايك ! انها دليل واثبات ان رسولنا كان اميا وامينا ايضا نقل ما اوحى اليه ربه ونقله للبشر وكان العرب فى ذلك الزمان يمتلكون قدره الحفظ وحتى جمعوه وكتبوه و الله يحفظه فى الصدور فلم يعدل واو يحرف فيه حرف الى يوم الدين.

4   تعليق بواسطة   فوزى فراج     في   الثلاثاء 08 مايو 2007
[6741]

رجاء أخير

برجاء قراءة رسالة ((هامة)) الى جميع الكتاب والمعلقون على الموقع, قبل ان تعلق على هذا المقال.
مع جزيل الشكر

5   تعليق بواسطة   اشرف بارومه     في   الخميس 10 مايو 2007
[6843]

قضى الأمر الذي فيه تستفتيان

فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) النحل
الاخ الاستاذ / انيس
كلامك منطقي جدا وواقعي تماما.
وحيث اننا لا نستند للأحاديث فما انا بقارئ ليس لها وجود وهذه الايه اعلاه واضحه تماما .

واعتقد بالنسبه للأخوه الكرام قضى الامر الذي فيه تستفتيان .
الكلام واضح والحق حق.
اشكرك كثير علي دراستك هذه وبحثك واتمنى لك التوفيق

اشرف بارومه

6   تعليق بواسطة   فوزى فراج     في   السبت 12 مايو 2007
[6919]

الى الأستاذ انيس محمد صالح, هام

الأستاذ الفاضل أنيس محمد صالح,
معذرة ان تكون مداخلتى الأولى معك بصفتى الرسميه على الموقع.
بعد ما حدث بينك وبين د. حسن من مناقشة احتدت وتجاوزت شروط النشر من كلاكما, كتبت مقالا بعنوان ( مقالة هامه الى جميع الكتاب والمعلقون على الموقع), لعلك تكون قد قرأتها, فإن لم تكن , فأطلب منك التكرم بقراءتها قبل ان ترد على تعليقى او اى تعليق اخر او كتابة مقال اخر.
سوف افترض ان سيادتك لم تقرأ تلك المقاله, ورغم ما رأيت فى تعليق سيادتك (شيزوفرانيا) على مقاله د. حسن من ( استفزاز وسخرية لايمكن لأحد ان يخطؤها) فأرجو بعد ان تقرأها ان تعيد النظر فى ذلك التعليق, سواء يإعادة كتابته او بتعديله. كذلك كان الأستاذ رضا قد توجه اليك بسؤال على مقالتك ( الرسول الأمى) والسؤال كان عن استخدامك لبعض ( الحديث ) , ولم يكن ذلك فى نطاق النقد او التدليل على عدم صحتها كما هو منهاج هذا الموقع, بل كان فى نطاق اثبات وجهة نظر سيادتك, وانا فى هذا التعليق اعيد عليك نفس السؤال, واحفزك على اعادة تقييم ذلك فى ضوء شروط النشر على هذا الموقع والتى تجدها على الصفحة الأولى.
لقد أرجأت تعليقى الى سيادتك حتى الأن, وكنت فى انتظار ردك على سؤال الاستاذ رضا آملا ان يكون به توضيح موقفكم, غير ان ما حفزنى للكتابه اليك هو عودتك الى الكتابه فى تعليقك على د. حسن.
أرجو ان تتخذ ماتراه من قرار خلال ال 24 ساعة القادمه, مع وافر الشكر على تفهمك.

7   تعليق بواسطة   أنيس محمد صالح     في   السبت 12 مايو 2007
[6924]

إلى الأستاذ فوزي فراج - هام -

بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الأستاذ الفاضل فوزي فراج

قرأت المقالة , وكنت قد عاهدت نفسي حينها ألا أدخل في حوارات دائما ما يساء فهمها , وعندما قرأت مقالة الدكتور حسن أحسست بأنه هناك مصالحة مع النفس في أن أوجه له شكل من أشكال المعاتبة ولا تخلو من السخرية, في بداية لأن نتصارح ونتصالح من خلال أنني بدأت الحديث معه أصلا , ولا أعلم على الرغم من إنتقاده من الآخرين إلا إنني لا أجده يتحسس !!! ومع هذا في حالة إذا اُسيء فهمي, فأرجو شطب تعليقي نهائيا وكأنني لم أكتب له تعليقا , كما قمتم بشطب تعليقه المُسيء لي في مقال الأستاذ رضا.

أما سؤال الأستاذ رضا , وتذكيري بشروط النشر في الموقع فدعني أبين التالي:
- هذه الدراسات والبحوث والمقالات هي أبواب من كتابي ( حوار الأديان والحضارات ) والذي رُفض نشره لدى جميع دور النشر العربية , ولنفس الحُجة المُكررة بأنني أنكر السُنة المحمدية , وأخاطب في جميع كتاباتي الملايين من البشر على إختلاف مستوياتهم الفكرية, ولأدحض جميع إدعاءات المبطلين وللعودة إلى القرآن الكريم.
- لو كانت هناك متابعات لمقالاتي السابقة المنشورة لديكم , لما وجه الأستاذ رضا سؤاله ليذكرني بشروط النشر في موقعكم الموقر ... والفارق كبير بين تقويل الرسول كتشريعات وفتاوى تتناقض مع الكتاب ( القرآن الكريم ) !!! وبين ماجاء في السيرة النبوية حول نزول الوحي إلى الرسول.
- لقد نشرت ولا زلت أنشر العديد من الدراسات والمقالات ليعود الناس إلى تشريع الله ( القرآن الكريم ) ومن قبل أن أكون عضوا في موقعكم الموقر .
- دائما فيما يخص الحوارات الشخصية من حق أي شخص متى ما يتبين له عدم جدوى الحوار ( إن وُجد ) أن يستخدم حقه في عدم الرد , وفي رأيي هي ليست إلزامية .


8   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 12 مايو 2007
[6927]

الأستاذ الفاضل ـ أنيس محمد صالح ـ أريد توضيح ـ بهدوء

الأستاذ الفاضل ـ أنيس محمد صالح ـ أريد توضيح ـ بهدوء ودون أي حساسية فيما بيننا ـ أرجو ان نتحاور وكاننا نفكر بصوت عال مع بعضنا البعض ، ولذلك أوجه لسيادتك بعض الأسئلة ..
1ـ أنا طرحت عليك سؤالى ـ لنفس السبب الذي وضحة الأستاذ ـ فوزي فراج ـ ولم أقصد من ورائه أي هدف آخر .. وأريد عليه إجابة أوضح .. هذا بالنسبة للماضي ..
2ـ أما بالنسبة للحاضر ـ فأعتقد انه طالما شارك احدنا برأيه مع أحد كتاب الموقع فلابد ان يظلا يتبادلا الأراء حتى يتفقاأو يضعا لحوارهما نهاية معا ، مع الهدوء في الحوار وعدم اللجوء للتعصب او غيره ، لكن لا يصح ان تقول أن الرد ليس إلزامي ـ واعذرني إذا قلت لحضرتك ـ انني لا أسمح لنفسي بالدخول في أي حوار او تعليق على احد الكتاب هنا او هناك إلا إذا كنت على استعداد تام لتحمل النقد قبل التأييد ، كما أكون مستعدا للتواصل إلى نهاية الحوار ، وإذا أردت الإنصراف لابد أن انوه عن ذلك ..
3ـ ثالثا وهو الأهم ـ في تعليقك الأخير أعلاه ـ فهمت منه شيئاأريد توضيحه لى إذا كنت لم أفهمه كما يجب ـ سيادتك تقول انك تحاول أن تدحض الروايات ، ومنعوا نشر كتابك لأنك تنكر السنة ، وأقول لحضرتك لا يمكن لأي إنسان مسلم قرآني ينكر السنة ، لأن السنة هي دين الله وتشريع الله وكتب الله التي أرسلها للرسل والأنبياء منذ خلق آدم إلى خاتم النبيين ـ فمن يجرؤ على إنكار السنة ـ كما تدعو الناس للرجوع إلى القرآن الكريم ، وهذا شيئا عظيما نحمد الله عليه ـ لكن ترجع وتقول في جزء آخر من نفس التعليق ـ والفارق كبير بين تقويل الرسول كتشريعات وفتاوى تتناقض مع الكتاب ( القرآن الكريم ) !!! وبين ماجاء في السيرة النبوية حول نزول الوحي إلى الرسول..
وهنا مربط الفرس ـ ولي سؤال :
هل سياتك يمكن ان تعتمد على السيرة النبوية في أي بحث يناقش قضية تشريعية ..؟؟ هل تعتبر السيرة النبوية جزءا من الدين ..؟؟ وهذا سؤال آخر ـ بالنسبة لما قيل عن النبي عليه السلام في روايات الوحي ـ يوجد العديد من الروايات تسيء للنبي عليه السلام ، ولكنها مكتوبة في كتب السيرة فهل ستظل تعتقد في هذه الكتب وتعتبرها جزءا من الدين ..؟؟ أو ستعتبرها تاريخ قابل للمناقشة ، وقابل للصواب والخطأ ..؟؟
أرجو أن اكون اخطات في كل ما فهمته هذا من تعليق حضرتك ، وأتمنى من الله العلي القدير أن ترد على تعليقي هذا لتضع لي النقاط على الحروف ..
وآسف على الإطالة ..
وتقبل خالص الشكر

9   تعليق بواسطة   فوزى فراج     في   السبت 12 مايو 2007
[6930]

الى الأستاذ انيس محمد صالح مرة أخرى

الأستاذ الفاضل أنيس محمد صالح,
أولا شكرا على تفضلك بالرد بسرعة على مداخلتى, اما بالنسبه لما قلته من شطب تعليقك, فبالطبع من الممكن ان نفعل ذلك, ولكنى كنت اود ان يكون الشطب من جانبك دليلا على اقتناعك بما جاء فى الحوار, ولازلت آمل ان تفعل ذلك بنفسك.

ثانيا, بالنسبه لما جاء فى تعليقك من الحق فى عدم الرد, فهذا الحق مكفول لك بالطبع كما هو مكفول للجميع, غير ان هناك ظروفا كثيرة مختلفة تحتم اللجوء الى ذلك, ونحن على موقعنا نآمل ان نوفر المناخ المناسب الذ ى يمنع من لجوء احدهم الى عدم الرد على الأخر واولها مراعاة شروط النشر.

ثالثا, تأكد من اننى اتفهم تماما وجهة نظرك وما قلت عن (الحديث) , وانك لا تكتب خصيصة لموقع اهل القرآن, بل لمواقع عدة , بعضها قد يشجع بل ويحث على اللجوء الى الحديث فى اثبات وجهات النظر, وانا احترم ذلك, غير ان موقعنا هنا له وجهة نظر اخرى فيما يتعلق بالحديث كدليل او اثبات لوجهة نظر ما, فأرجو ايضا من سيادتك ان تحترم رغبتنا بنفس المقياس. لذلك اعيد الطلب الى سيادتك بأن تعدل المقال على صفحتنا بحيث يخلو من مخالفة شروط النشر ولست شخصيا اعتقد ان ذلك سيغير كثيرا من مضمون المقال, اما ان كان ذلك سيخالف مبادئك او سيسبب لك ضيقا , فأرجو ان تقوم بحذفه بأكمله احتراما للموقع. مع جزيل الشكر مقدما بصرف النظر عما سوف تقرره.

10   تعليق بواسطة   أنيس محمد صالح     في   الأحد 13 مايو 2007
[6940]

أخوتي فوزي فراج ورضا علي

أخوتي وأحبتي فوزي فراج ورضا علي
حياكم الله

أرجو أن لا تأخذو كلامي على محمل شخصي , فأنا أمر بضروف خاصة تمنعني من الناحية النفسية الدخول في حوار حاليا, وبالنسبة لو حبيت أخي فوزي لتغيير ما تحبه من مقالي أو شيء آخر فلا مانع لدي وأرجو أن تتصرف وكأنك أنا من يقوم بالعمل ولك التفويض الكامل مني.
وأرجو المعذرة من أخي الأستاذ رضا علي وأخي الأستاذ فوزي
وتقبلو تقديري

11   تعليق بواسطة   رضا البطاوى البطاوى     في   السبت 23 اغسطس 2008
[26113]

الرسول الأمى

الأخ أنيس السلام عليكم  وبعد :


قمت بعمل بحث طويل عريض عن أن الرسول ليس أميا بمعنى ليس جاهلا بالقراءة والكتابة وقت بعثته وتحديت أن يأتى أحد بما يدل على جهله بالقراءة والكتابة من القرآن والأمر ليس تحديا وإنما هو العودة لآيات القرآن عند النزاع والقرآن يقر فى سورة العنكبوت بأنه لم يكن يتلو أى يقرأ ولو يكن يخط أى يكتب بيمينه وهو قوله تعالى "ما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون "فقد كان النبى إذا عند بعثته جاهلا بالقراءة والكتابة ولكنه تعلم القراءة والكتابة فيما بعد 


وأما معنى الأمى فهى مأخوذة من كونه مكيا من مكة التى هى أم القرى فهذا معنى كونه أميا أى مكيا أى من المكان أصل الأرض ومركزها الذى تكون كل البلاد حوله 


والسلام عليكم  


12   تعليق بواسطة   عبد الامير جاووش     في   الأحد 25 مارس 2012
[65374]

النبي الاميّ

س : هل كان النبي اميا ً بمعنى لا يقرأ ولا يكتب ؟

كلا ..

بل النبي امر المسلمين ان يتعلموا , وقال : (( العلم واجب على كل مسلم ومسلمة )) .

وأما قوله تعالى (( الذين يتبعون الرسول النبي لامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل )) الاعراف 157

نسبة الى ام القرى وذلك لقوله تعالى : (( هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم )) الجمعة 2 .

وقوله تعالى (( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في امها رسولا )) القصص 59 .



س : هل كان النبي يهوديا أو نصرانيا ؟

كلا ..

قال تعالى (( وكذلك انزلنا اليك الكتاب فالذين آتينهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا الا الكافرون . وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ٍ ولا تخطه بيمينك اذا لأرتاب المبطلون . بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا الا الظالمون )) العنكبوت 47-49 .

بمعنى يقول الله تعالى للنبي ص ماكنت تقرأ وتكتب التوراة والانجيل وغيرها .



س : هل اقتبس النبي من كتب قبله ؟

كلا ..

قال تعالى (( وكذلك نصرف الايات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون )) الانعام 105 .

ولاينفي ان النبي كان يعلم بالكتب كلها , ولكن اهل العلم يميزون القرآن المبين عن الكتاب المستبين .



س : هل قلد النبي اهل الكتاب ؟

كلا ..

قال تعالى (( ولقد نعلم انهم يقولون انما يعلّمه بشرٌ لسان الذي يلحدون اليه اعجمي وهذا لسان ٌ عربي مبين )) 103 النحل .

ان الاختلاف ليس في اللغة فقط ولكن في طريقة التفكير والافكار نفسها , خصوصا في مفهوم التوحيد .



س : هل النبوة ملكة نفسية ؟

كلا ..

هو طعن ملفق قاله الفارابي نقلا عن الشرك اليوناني .

أرسل بمعنى بعث واطلق ووجّه وسلّط , ومنه مرسل ورسّل في قراءته رتل وتأنى .

ومعنى النبأ هو الخبر , والنبوءة هي الاخبار عن المستقبل , والنبيء هو فعيل بمعنى فاعل , أما نبا بمعنى تجافى وتباعد , والنبو بمعنى العلو والارتفاع , والنبوة والنباوة ما ارتفع من الارض , ومنه النبيّ وهو لذي ارتفع وشرف على سائر الخلق , بلا همز وهو فعيل بمعنى فعول .

قال الطوسي في الاقتصاد :-

معنى النبي في اللغة يحتمل امرين : احدهما , المخبر واشتقاقه يكون من الانباء الذي هو من الاخبار , ويكون على هذا مهموزا ً . والثاني , ان يكون مفيدا ً للرفعة وعلو المنزلة , واشتقاقه يكون من النباوة التي هي الارتفاع . ومتى اريد بهذا اللفظ علو المنزلة فلا يجوز الا التشديد بلا همز , وعلى هذا يحمل ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم انه قال : (( لا تبرّوا باسمي )) اي لا تهمزوه , لأنه اراد علو المنزلة .

ولقد شطّ من قال ان النبوة ملكات نفسية وليست اصطفاء وتعليم وحكمة .

قال تعالى (( يريدون ان يفرقوا بين الله ورسله )) النساء 150 .

وقال تعالى ((واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة )) آل عمران 81 .

وقال تعالى ((وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته )) الحج 52 .

ومعنى التمني هو الظن بالنبوءة الذاتية .

قال تعالى ((وما كان لنبي ان َيُغلّ )) آل عمران 161 .

وقال تعالى (( هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق )) التوبة 33 .

وقال تعالى ((فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا )) التغابن 8 .

وقال تعالى (( انه لقول رسول كريم . ذي قوة عند ذي العرش مكين . مطاع ثم امين . وما صاحبكم بمجنون . ولقد رءاه بالافق المبين . وما هو على الغيب بضنين . وما هو بقول شيطان ٍ رجيم )) التكوير 19-25 .

وكان الاجدر بمن قال انها ملكات نفسية ان يفهم ( الادراك فوق الحسي ) قبل ان يخرف بما لا يعرف .

ان امكانية وصف وتحديد العبقريات الشاذة في علم النفس , لازال غير متيسر وربما غير ممكن , فكيف امكن لأصحاب الفلسفات الصقيعة ان يدركوا كنه الرسول الاعظم ص .

قال تعالى (( وما كان محمد ابا احد ٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين )) الاحزاب 40 .

وقال العالم ع ( انكم لن تدركوا كنه ما فينا ) . ولكن سياسة الامويين هي التقليل من شأن رسول الله ص حتى زعموا ان خليفة الله افضل من رسول الله ص .

قال تعالى (( كذلك جعلنا لكل نبي عدوا ً شياطين الانس والجن )) الانعام 112 .

وقال تعالى (( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين )) الفرقان 31 .



عبد الامير جاووش - العراق - بغداد


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-04-07
مقالات منشورة : 244
اجمالي القراءات : 2,426,665
تعليقات له : 649
تعليقات عليه : 985
بلد الميلاد : اليمن
بلد الاقامة : اليمن