من محطة خطاب اجدير الى محطة حراك الريف ماذا تغير في الحركة الامازيغية ؟

مهدي مالك في السبت 14 اكتوبر 2017


 

من محطة خطاب اجدير الى محطة حراك الريف ماذا تغير في الحركة الامازيغية ؟

مقدمة  مطولة                                         

كان من عادتي عندما تحل ذكرى خطاب اجدير التاريخي في يوم 17 اكتوبر ان اكتب مقالا بهذه المناسبة حسب السياق فمثلا في 17 اكتوبر 2015 نشرت النسخة القديمة  من كتابي حول الامازيغية و الاسلام و اسطورة الظهير البربري في موقع اهل القران في رسالة واضحة للمعهد الملكي للثقافة الامازيغية مفادها ان الامازيغية ليست مسالة ثقافية ضيقة كما يتصوره بعض رموز هذه المؤسسة الموقرة بل هي مسالة سياسة شاملة تم تغييبها منذ سنة 1956 الى حدود سنة 2005 تاريخ تاسيس الحزب الديمقراطي الامازيغي المغربي..

ان معظم المغاربة الان يختزلون الامازيغية في مسالة ثقافية لغوية فقط بفعل السياسة الامازيغية الجديدة كما سماها الاستاذ محمد بودهان بمعنى ان الحركة الثقافية الامازيغية منذ تاسيسها سنة 1967 الى حدود 2001 لم تستطيع تاسيس خطابا سياسيا بصريح العبارة او التاصيل بين  الامازيغية و الاسلام بل استطاعت طيلة هذه المدة الحساسة بالنسبة للقضية الامازيغية تاسيس خطاب ثقافي لكن بقيود عهد الراحل الحسن الثاني حيث قلت في مقال اخر ان المخزن ابان الاستقلال الشكلي قد احتفظ بكل ما تركته فرنسا لكن بالمقابل اقبر الامازيغية بشموليتها اي بمعنى اللغة و الثقافة و الاسلام الامازيغي و العلمانية الاصيلة و حتى تنمية المناطق المحافظة على امازيغيتها مما جعل امازيغي المغرب ذوي المستوى العالي من الثقافة و الوعي يفكرون في خلق جمعيات للدفاع عن الثقافة الامازيغية منذ اواخر ستينات القرن الماضي حيث حققت هذه الاخيرة مكاسب جوهرية بالنظر الى طبيعة نظام الراحل الحسن الثاني القاسي تجاه الامازيغية و الامازيغيين على حد السواء.

 ان بيان الاستاذ محمد شفيق حول امازيغية المغرب بتاريخ فاتح مارس 2000 كان بيان تاريخي باعتباره نص على نقط جوهرية من قبيل اعادة كتابة تاريخ المغرب و تنمية المناطق المحافظة على امازيغيتها كما اسميها و اخراج معهد الدراسات الامازيغية الخ حيث جاء هذا البيان في بداية عهد الملك محمد السادس لان الحركة الثقافية الامازيغية طالبت منذ اواخر السبعينات باخراج معهد خاص بالدراسات الامازيغية ثم جاء ميثاق اكادير لسنة 1991 من اجل تاكيد هذا المطلب الثقافي الصريح بمعنى ان الحركة الامازيغية وقتها لم تهتم نهائيا ببعض المسائل الجوهرية من قبيل ايديولوجية الظهير البربري و من قبيل العلمانية الاصيلة و بالتالي فمرحلة خطاب اجدير كان من المفروض على النخبة الامازيغية ان تطرح هذه النقط على السلطة حسب رايي المتواضع ........

لكن النخبة الامازيغية وقتها كانت ذات خطاب ثقافي مقيد بشروط عهد الراحل الحسن الثاني اي يمنع اي حديث عن العلاقة بين الامازيغية و الاسلام او السياسة او التنمية بمفهومها الشمولي حيث هكذا انطلقت السياسة الامازيغية الجديدة بتاسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية الذي قدم مكاسب كبرى للثقافة الامازيغية في التعليم و في الاعلام و في البحث العلمي فقط بينما في مجالات اخرى من قبيل الشان الديني كمثال صراخ على هذه السياسة تتبنى ايديولوجية الظهير البربري بشكل صريح بدون ادنى شك حيث سيقول ان المعهد الملكي للثقافة الامازيغية هو مجرد مؤسسة استشارية لها مهام محددة في تنمية الثقافة الامازيغية في مختلف مناحي الحياة العامة لكنني اتساءل هنا هل الحقل الديني هو خارج مناحي الحياة العامة؟؟؟؟

الى صلب الموضوع                                         

انني اعتبر ان محطة خطاب اجدير شكلت بداية تعامل السلطة مع القضية الامازيغية كشان  ثقافي مقيد بشروط عهد الراحل الحسن الثاني حسب ادبيات الحركة الامازيغية  منذ ميثاق اكادير لسنة 1991 الى حدود سنة 2001 حيث علينا الاعتراف ان الحركة الامازيغية استطاعت منذ ذلك الوقت التحرير من هذه الشروط باستثناء الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي باعتبارها تدور فلك المعهد الملكي للثقافة الامازيغية مع كامل احترامي لرموزها امثال الاستاذ ابراهيم اخياط و الاستاذ الصافي علي مؤمن الخ حيث علينا ان نسمي الاشياء باسماءها و ان نقول الحقائق كما هي .

 لقد عرفت الحركة الامازيغية طيلة عمر المعهد الملكي للثقافة الامازيغية تغييرا جوهريا على كل المستويات و الاصعدة حيث لا يمكن لنا ان نبقى سجناء للخطاب الثقافي المقيد مدى الحياة لان مجتمعنا المغربي نفسه قد تغير من ناحية التطلعات و القناعات فجيل الثمانينات يختلف عن جيلنا الحالي حيث ان الحركة الامازيغية طيلة هذه المدة قد تحررت من قيود عهد الحسن الثاني عبر المطالبة بالعلمانية الاصيلة ابان احداث  16 ماي 2003 الارهابية في رسالة صريحة لما يسمى بتيارات الاسلام السياسي مفادها ان النشطاء الامازيغيين ليسوا ضد الدين الاسلامي المتجذر في عمق مجتمعنا الاسلامي اصلا بل هم ضد اسلام المخزن القائم على اساس العروبة و التاويل السلفي للاسلام كأن اجدادنا الامازيغيين كانوا يطبقون الشريعة الاسلامية و حدودها اصلا ..

و بينما ان الواقع التاريخي يفيد ان اجدادنا كانوا يطبقون علمانيتهم الاصيلة عبر الاعراف الامازيغية او القوانين الوضعية الامازيغية كما شرحت مرارا و تكرارا في مقالاتي و في كتابي علما ان المغرب منذ سنة 1956 لم يطبق الشريعة الاسلامية اطلاقا بل طبق القانون الوضعي الفرنسي اي اننا دولة علمانية بمفهومها الغربي اصلا...

 لكن العامة من مجتمعنا عندما يسمعون مصطلح العلمانية يعتقدون انها تساوي الكفر و الانحلال الاخلاقي كما يروج دعاة السلفية في فضائياتهم المعروفة داخل المغرب او خارجه بينما ان الواقع التاريخي يفيد ان السلفية هي اكثر دعارة حيث لو رجعنا الى زمن الخلافة الاسلامية كما تسمى لوجدنا الدعارة تحت عنوان ملك اليمين اي كان للرجال الحق الشرعي ان يشتروا الجواري من اسواق النخاسة قصد ممارسة الجنس خارج اطار الزواج بمعنى ان السلفية هي اكثر دعارة و استلالا للفروج بالقوة من العلمانية بانواعها حسب رايي الشخصي ...

ان محطة حراك الريف المبارك كما نسميه هي محطة  بارزة في تاريخ المغرب الحديث عموما و في تاريخ الحركة الامازيغية خصوصا حيث قلت في مقال سابق  ان الملاحظ لمحطات احداث الحسيمة الاخيرة اي منذ الحادث المهين الذي تعرض له المرحوم محسن فكري الى اعتقال رموز حراك الريف سيسجل العديد من الملاحظات حول تاريخ الريف و تعامل المخزن مع هذه المنطقة طيلة هذه العقود من الزمان بمنطق الاحتقار و سياسة الانتقام الخ بمعنى ان احداث الحسيمة الاخيرة لا يمكن باي حال من الاحوال فصلها عن الملاحظات التالية

اولا ينبغي القول ان منطقة الريف المغربي لها تاريخ عظيم من المقاومة المسلحة ضد الاستعمار الاسباني ابتداء من عشرينات القرن الماضي بقيادة امير الريف عبد الكريم الخطابي الذي انتصر في معركة انوال الخالدة في يوم 21 يوليوز 1921 ثم اسس جمهورية الريف الاسلامية شتنبر سنة 1921 حيث ارسل الرسائل الى دول العالم بغية الاعتراف بهذه الجمهورية و كما احدث المجلس التاسيسي و وضع دستور  الخ من الاسس الدالة على ان جمهورية الريف الاسلامية كما تسمى كانت حقيقة تاريخية لا غبار عليها على الاطلاق ...

ثانيا ينبغي القول في هذا السياق ان جمهورية الريف تم إجهاضها من طرف المخزن و الاستعماران الفرنسي و الاسباني سنة 1926 بكل الصراحة بحكم ان المغرب قبل سنة 1912 كان بلدا امازيغيا حيث كانت اغلب مناطق الامازيغيين تمتع بالحكم الذاتي عن السلطة المركزية بمعنى ان اجدادنا الكرام يدبرون شؤونهم وفق انظمتهم الديمقراطية لكن بعد دخول الاستعمار الفرنسي تم تقوية نفوذ المخزن تدريجا حتى سطر هذا الاخير على كامل التراب الوطني بعد سنة 1956 اي ان جمهورية الريف الاسلامية كانت نوعا من الحكم الذاتي حسب اعتقادي المتواضع بدليل ان الراحل محمد الخامس زار عبد الكريم الخطابي في القاهرة سنة 1960 و اتفق معه على عودته الى ارض الوطن حسب بعض الاراء ...

ثالثا ينبغي القول ان اهل فاس كانوا في عشرينات القرن الماضي يكرهون المقاومة المسلحة و يحبون الاستعمار الفرنسي لدرجة ان المقيم العام ليوطي قد زار ضريح مولاي ادريس الاول حسب قول الاستاذ عصيد في احدى الفيديوهات الاخيرة و يضيف ما معناه ان فقهاء اهل فاس كانوا يعادون الخطابي اشد العداء الخ من هذه الحقائق الصادمة التي تم تغييبها بغية جعل المغاربة بعد الاستقلال الشكلي يعتقدون ان ما يسمى برموز الوطنية امثال علال الفاسي و المكي الناصري الخ هي من حررت  المغرب من اغلال الاستعمار الاجنبي بينما رموز المقاومة الحقيقية ظلت في طي النسيان .........

رابعا ينبغي القول ان منطقة الريف المغربي منذ سنة 1956 تعرضت لانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان حيث قام ولي العهد انذاك الحسن الثاني بقمع انتفاضة الريف سنتي 1958 و 1959 بشكل وحشي للغاية حيث يشير الاستاذ علي الادرسي المتخصص في تاريخ الريف في  مقال له منشور سنة 2010 قد عمد موظفو الدولة و عناصر حزب الاستقلال الى التنكيل بالناس و حرمان سكان الريف من ابسط حقوقهم و من الحياة الكريمة  في دولتهم المستقلة حين حولوا فرحتهم بالاستقلال الى كآبة الاحتقلال و خططوا لتعويض  الاستعمار بالاستعمار على حد  قوله و يقول نحن المغاربة لا نعرف اشياء كثيرة حدثت في بلادنا حيث لا يتعلق بما حدث من مجازر بالريف في تلك المرحلة بل بكثير من المجازر و التجاوزات غير المبررة قانونيا و اخلاقيا على طول المغرب و عرضه  و ذلك منذ السنوات الاولى من الاستقلال الذي أمسى احتقلالا الى حد تعبير الخطابي...........

اذن ان هذه الملاحظات التي اعتمدت عليها في هذا المقال المتواضع هي كفيلة لفهم لماذا خرج اهل الريف للاحتجاج  طيلة هذه الشهور بغية تحقيق مجموعة من المطالب الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و بالاضافة الى إلغاء ظهير عسكرة منطقة الريف الصادر في اواخر عقد الخمسينات و المانع لاية مبادرات للاستثمار حسب كلام اصحاب حراك الريف الوطني حيث يمكن القول ان الحكومة الحالية تعاملت مع هذه الاحتجاجات المشروعة بنوع من عدم المسؤولية التاريخية خصوصا بعد تصريحات احزابها التي اتهمت حراك الريف بالانفصال ثم جاءت المسيرة الكبرى التي نظمت في الحسيمة بتاريخ 20 ماي الماضي تعبيرا لغضب اهل الريف من هذه التصريحات الخطيرة حيث رفعت هذه المسيرة الحاشدة اعلام جمهورية الريف كتراث سياسي وطني اي ان جمهورية الريف هي او بالاحرى كانت نوعا من الحكم الذاتي او الفدرالية كنظام تدبير جهوي متطور حسب رايي المتواضع  ....

اذن ان الحركة الامازيغية قد طالبت منذ سنة 2006 اذا صحت ذاكرتي بتطبيق نظام الحكم الذاتي على المناطق المحافظة على امازيغيتها تماشيا مع تاريخنا الاجتماعي و تماشيا مع الانظمة الديمقراطية في العالم مثل النظام الفدرالي الامريكي حيث ان الفدرالية هي تدبير متقدم للجهوية حيث كل جهة تتوفر على حكومتها المحلية  و على برلمانها الخ من هذه الصلاحيات و الاختصاصات حيث ان نموذجنا التنموي اصبح متجاوز حسب الخطاب الملكي بمناسبة  افتتاح البرلمان امس الجمعة 13 اكتوبر ....

اختم بالقول ان الحركة الامازيغية اصبحت الان حركة سياسية بفضل لجتنا التحضيرية لحزب تامونت للحريات  حيث صحيح انني معاق  لا استطيع المشي و النطق لكن افكاري المساندة لتاسيس حزبنا  هي كفيلة في بناء حزبنا الفكري و الايديولوجي........  

توقيع المهدي مالك                                                     

 

 

   

اجمالي القراءات 4986

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 134
اجمالي القراءات : 578,070
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 24
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco