ما هو الفرق بين اليم و البحر:
اليم و البحر

أبو علي محمد علي في الثلاثاء 29 اغسطس 2017


بسم الله الرحمن الرحيم


يقول ربنا جل و علا في سورة طه :

إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي (39)



ما هو اليم ؟

بحثت في القواميس و المعاجم عن معنى كلمة "يم" و في كل مرة أجد نفس الجواب يتكرر و هو أن الكلمة ليست عربية , و هذا الجواب خطأ لأن القرأن الكريم نزل بلسان عربي مبين و مع ذلك بحثت في اللغات الاخرى وليس حال معاجم اللغات الأخرى أحسن حالا من معاجم العربية.



اما مفسروا القرأن الكريم فاختلفوا أيما اختلاف منهم من قال أن اليم مرادف للبحر و منهم من قال أن اليم هو نهر النيل و كلا الرأيين لا يخدم فهمنا للأيات و لا يزيل الغموض و يجانب الصواب.


أين مكمن الخطأ؟ لماذا لا يوجد شرح لمعنى كلمة "يم" ؟
المشكل يوجد فينا نحن ,في طريقة تعاملنا مع النصوص القرأنية فالله سبحانه و تعالى يدعونا الى اعمال العقل و التفكير و طرح التساؤلات ,القرأن الكريم ليس كتابا موجها للحفظ و التجويد  ,ابحث فكر تأمل تمعن ,شغل دماغك مثلما يقول اخواننا المصريون.

بناءا على هذا غيرت طريقة بحثي عن معنى كلمة يم و عوض دراسة الكلمة لغويا بدأت البحث في العلوم المائية و الحمد لله في وقت قصير توصلت الى الاجابة.

ذكرت كلمة يم في القرأن الكريم 8 مرات و كلها في قصة سيدنا موسى عليه السلام ,و في هاته القصة نجد ربنا سبحانه يستخدم كلمة بحر و أحيانا كلمة يم .


من خلال استنتاجاتي فان اليم هو حالة للبحر ,و لكي أكون أكثر ايضاحا فان اليم هو حالة البحر عند المد و عند الجزر.

الصورتان المرفقتان ستشرح المعنى بشكل أدق(ملاحظة : الصورتان لنفس المكان عند وقتين مختلفين).Hebergeur d'image



 

Hebergeur d'image عندما أوحى ربنا سبحانه و تعالى الى أم سيدنا موسى عليه السلام بالقائه في اليم فالهدف هو أن تسحب تيارات الجزر التابوت الى داخل البحر ثم عند تحول البحر الى حالة المد يلقيه البحر الى الساحل فيلتقطه ال فرعون , كل هذا تحت أنظار أخت سيدنا موسى عليه السلام التي تراقب من الشاطئ كل الذي يحصل .



يقول رب العالمين جل جلاله :


فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴿٦٣﴾

 
هنا عندما ضرب سيدنا موسى عليه السلام البحر حصل انحصار متسارع عجيب لمياه البحر فأصبحت الارض مثل الصورة رقم 1 صالحة للسير و سار فيها بنو اسرائيل و عندما تبعهم جند فرعون كانوا يظنون ان البحر في حالة جزر و لا يعلمون أن حالة البحر ليست يما عاديا , و ليس مثلما تصور لنا كتب التراث جبلين عملاقين من المياه قائمين يتربصون مرور بني اسرائيل للانقضاض على جند فرعون , و لو كان الحال كذلك فأي أحمق سيرى مشهدا مثل الذي تصوره كتب التراث و يغامر بالعبور و ان كان فرعون احمقا بما فيه الكفاية للعبور فلن يعبر معه جنده ...
بمجرد وصول فرعون و جنوده الى مرحلة ما عند اجتياز اليم حصلت عملية عكسية للانفلاق اي حصلت عملية مد سريعة للغاية و أغرقوا و لم يكونوا يتوقعون هذا لأن عملية المد عادة بطيئة و تستمر لساعات فذهل فرعون لما يحصل و أعلن ايمانه لكن بعد ماذا و اغرق الجميع.
فحكمة ربنا جل و عزة  جعلت فرعون و جنده يسقطون في الفخ و يهلكون  يقول تعالى :وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)


و تدبير مهلك فرعون و جنده مذكور في سورة الدخان اذ يقول رب العالمين :
 فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ (24)

بالاضافة الى هذا فأن انفلاق البحر يجد تفسيرا علميا حيث أن عملية المد و الجزر تخضع لجاذبية الشمس و القمر فعندما ضرب سيدنا موسى عليه السلام البحر حدثت زيادة في قوى جاذبية الشمس و القمر مما أدى الى حدوث تسارع رهيب في عمليتي المد و الجزر و وقع ما وقع و الله تعالى أعلم.

كذلك يقول رب العالمين :
لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ﴿٩٧ طه﴾

هنا قال سيدنا موسى عليه السلام أنه سينسف العجل في البحر عند حالة الجزر و من ثمة تتكفل دورتا المد و الجزر بالقضاء على أي بقايا للعجل الذي عبده بنو اسرائيل.


اليم هو البحر في حالة المد و الجزر , أضافة جديدة يضيفها رب العالمين من خلال القرأن الكريم لمعاجم اللغة و الله ذو فضل على العالمين لكن أكثرنا لا يعلمون.



و الله تعالى أعلم

   
 
 

اجمالي القراءات 3998

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2017-04-25
مقالات منشورة : 25
اجمالي القراءات : 68,368
تعليقات له : 32
تعليقات عليه : 27
بلد الميلاد : دزاير
بلد الاقامة : دزاير