الذكرى 14 لاحداث 16 ماي الارهابية اية حصيلة و اية افاق ؟

مهدي مالك في السبت 08 يوليو 2017


 

 

 

الذكرى 14 لاحداث 16 ماي الارهابية اية حصيلة و اية افاق ؟

مدخل متواضع الى صلب الموضوع                            

ان عنوان هذا المقال المطول الا و هو الذكرى 14 لاحداث 16 ماي الارهابية اية حصيلة و اية افاق ؟ هو يجسد مدى اهتمامي البالغ بحقلنا الديني الرسمي منذ سنوات من القراءة و كذا الكتابة حيث كما هو معروف في مواقفي و ارائي المعبرة عبر مقالاتي المنشورة في موقع اهل القران انني انتقد خطابنا الديني الرسمي تجاه الهوية الامازيغية بشموليتها و اعتبرته في مناسبات مختلفة انه خطابا متخلفا بامتياز لان القضية الامازيغية اصلا هي قضية لا تتعارض مع مبادئ الاسلام الحقيقية و لا تتعارض مع الوحدة الوطنية الصادقة ..

المزيد مثل هذا المقال :

 قد يتساءل البعض عن حسن النية او عن سوء النية خصوصا ذوي الفكر السلفي ما دخل المهدي مالك في هذا الموضوع العريض ؟ اي الحقل الديني الرسمي حيث سيقولون ان المهدي مالك ليس فقيه في الدين او استاذ في التربية الاسلامية بل هو مجرد كاتب لا اقل و لا اكثر حيث  يدافع عن امازيغية المغرب و يدافع عن تيار اهل القران الكافر حسب نظر تياراتنا الاسلامية عبر الوطن العربي  من المحيط الى الخليج و يعادي السلفية الدينية معاداة شديدة خصوصا رواد الحركة الوطنية بالمغرب و يدافع عن العلمانية الكافرة حسب راينا الشرعي بمعنى ان المهدي مالك يسلك طريق الظلال و الكفر بصفته  يناصر عبر مقالاته التافهة دعاة ما يسميه بالتنوير الاسلامي من قبيل الاستاذ عصيد الناشط العلماني  و الاستاذ صبحي منصور زعيم تيار اهل القران في الولايات المتحدة الامريكية الخ من كلام هؤلاء السلفيين و اتباعهم من العامة حيث وصلتني بعض الاصداء عبر طرق مختلفة ....

اقول لهؤلاء القوم المحترمين انني ابن هذه الارض الطاهرة بمعنى  انني امازيغي مسلم اصيب و أخطئ كايها الناس غير انني انسان حر حيث اتوفر على قناعاتي الشخصية التي لا تتناسب مع  التيارات المسماة بالاسلامية باعتبارها  تدور في فلك السلفية كفكر جامد حول تقاليد الاعراب السياسية و الاخلاقيىة بعد اسلامهم حيث عندما انتقل الرسول الاكرم الى جوار ربه رجع هؤلاء الاعراب الى جاهليتهم القرشية كفكرة اصبحت اؤمن بها الان من خلال قراءة مقالات الاستاذ احمد صبحي منصور التنويرية للعقول ..

صحيح انني  ادافع عن افكار الاستاذ عصيد التنويرية و اكن له فائق التقدير و الاحترام لا اقل و لا اكثر بمعنى انني لي افكاري الشخصية و الاستاذ عصيد له افكاره الشخصية  حيث ان هدفنا المشترك هو نشر التنوير الاسلامي كما اسميه و بالاضافة الى القضية الامازيغية لكن كل واحد منا له منظوره الشخصي تجاه هذه القضية...

اعتقد ان حقلنا الديني الرسمي منذ سنة 1956 ظل خاضع لاستراتيجيات السلطة تجاه الهوية الوطنية حيث تم ربطها بالمشرق العربي باعتباره الحضن الاول للاسلام و الحضن الاول للرسول الاكرم و اسرته الشريفة حيث ان السلطة المخزنية قد وضعت اسسا لتدبير هذا الحقل الحيوي في حياة المغاربة و من بين هذه الاسس ما اسميه الان بايديولوجية الظهير البربري اي الفصل النهائي بين الامازيغية و الاسلام كما شرحته مطولا في كتابي الذي لازال لم يطبع بعد..

 و من بين هذه الاسس هو الخطاب الديني ذو النزعة العروبية و النزعة السلفية معا اي العروبة و الاسلام لكي يجعل المغاربة يعتقدون ان العروبة هي الجزء الاصيل من الاسلام بينما الواقع التاريخي يقول  ان الدولة الاموية فرضت العروبة كتقاليد جاهلية لا علاقة لها بالاسلام نهائيا من قبيل الغزو او جهاد الطلب كما يسمى في كتب السلف و من قبيل السبي اي ملك اليمين كما يسمى لدى هؤلاء القوم...

غير ان هناك مجموعة من الحقائق مثل عندما استقل المغرب عن فرنسا شكليا سنة 1956 لم يطبق الشريعة الاسلامية كنظام الحكم الشمولي كما يقال بل طبق القوانين العلمانية الفرنسية مما يجعلنني اقول ان الحركة الوطنية عند تاسيسها في سنة 1930 قالت بان اجدادنا الامازيغيين اصبحوا مسيحيين بمجرد تطبيقهم لقوانينهم العلمانية الاصيلة عندهم منذ قرون خلت تحت ظلال الحضارة الامازيغية الاسلامية كما اسميها اي ان الحركة الوطنية المعروفة بنزعتها السلفية و العروبية لم تستطيع تحقيق اهدافها المعلنة مثل تطبيق الشريعة الاسلامية ...

و  هناك تحليل اخر مهم يقول ان هذه الاخيرة اي الحركة الوطنية لم تكن مؤمنة بالمشروع السياسي لدعاة السلفية اصلا بحكم ان السلفيين الحقيقيين لا يعترفون بمصطلح الوطن الواحد او بالعلم الوطني او بالديمقراطية الغربية عن طريق المشاركة في الانتخابات  الخ ....

ان تدبير الحقل الديني الرسمي وفق هذه الاسس قد استمر طيلة هذه العقود الى حدود اليوم حيث قد احدث العديد من المشاكل و العراقيل على كل المستويات  و الاصعدة فمنذ عقد السبعينات شجع الراحل الحسن الثاني المدارس القرانية ذات المد السلفي لمحاربة التيارات اليسارية  و لاقبار الهوية الامازيغية نهائيا وقتها حيث ان هذه المدارس القرانية كانت تربي تلاميذها على قيم المخزن الدينية اي العروبة و الاسلام و على تاريخ المخزن الرسمي من قبيل ان المغرب يعتبر ارض عربية خالصة و ان الامازيغيين جاءوا من اليمن الخ من هذه الخرافات التي كانت قوية في ذلك الزمان في الاعلام و في التعليم بشكل كبير...

ان من ثمار هذه المدارس القرانية او التعليم الديني العتيق عموما هو انشاء التنظيمات السلفية السرية في اواسط السبعينات من قبيل الشبيبة الاسلامية حيث كانت هذه التنظيمات تكفر النظام  الذي لم يطبق شريعة الاسلام و تكفر الديمقراطية و الاحزاب السياسية الخ من هذه المقدسات الوهابية الاصيلة اي ان السلفيين المغاربة ان صح التعبير كانوا ينظرون الى السعودية كنموذج سامي لتطبيق الاسلام بمعنى ان تيارات الاسلام السياسي ببلادنا جاءت كتعبير سامي لتقليد الوهابية في اواسط السبعينات حسب اعتقادي المتواضع اي انها ليس لها اي امتداد في المغرب كتاريخ و حضارة متطورة .

ان من ثمار هذه المدارس القرانية او التعليم الديني العتيق عموما حيث انني لا اتهم كل هذه المؤسسات خصوصا في منطقة سوس حيث حسب شهادة الاستاذ الحسين جهادي اباعمران فان هذه المدارس في منطقة سوس تدرس الدين للاطفال باللغة الامازيغية لكن مع نفس الاسس المخزنية التي وضعت لمنع اي وعي بان الامازيغية هي هوية اسلامية مغربية في كل تفاصيلها بمعنى ان هذا التعليم الديني العتيق قام بتخريج اجيالا من العلماء و خطباء الجمعة جهلاء باهمية الامازيغية بشموليتها و جهلاء باهمية سؤال التحديث .....

و هكذا فان تدبير الحقل الديني الرسمي منذ سنة 1956 الى سنة 2003 قد ساهم بشكل كبير في نشر التطرف و الارهاب بسبب ان هذا التدبير قد تجاهل الامازيغية كليا فكانت النتيجة الطبيعية هي احداث 16 ماي 2003 الارهابية التي وقعت في قلب المغرب الاقتصادي الا و هو الدار البيضاء حيث كانت صدمة قوية للمغاربة الذين لم يظنوا ان مثل هذه العمليات الارهابية ستقع في بلادنا المتميزة بتسامحها  الديني مع اصحاب الديانات السماوية ..........

لقد ظهرت مجموعة من التحليلات داخل مجتمعنا بعد تلك الاحداث المؤلمة تدور بعضها حول عامل الفقر الغير منطقي  بالنسبة لي لان الفقر المدقع كان موجودا بشكل عظيم في بوادينا المنسية  منذ سنة 1956 حيث لم نسمع قط بوقوع مثل هذا الارهاب الاعمى في هذا الوسط الفقير للغاية....

كما ذهبت تحليلات اخرى الى ان السلطة قامت بتدبير هذه المؤامرة الكبرى بهدف القضاء على ما يسمى بتيارات الاسلام السياسي المغربية ان صح التعبير حيث هذا لا يمكن نظريا لان هذه التيارات قامت بمراجعات فكرية منذ اواسط السبعينات فاصبحت تعترف بالنظام القائم و بمؤسساته و اصبحت تشارك في العملية الانتخابية منذ اواخر التسعينات الخ بمعنى ان هذه التيارات اصبحت اكثر قرب من المخزن بفضل خطابها المناسب مع خطاب المخزن الديني و السياسي  ...

سؤال الحصيلة ؟                                 

في سنة 2004 اي بعد سنة من تلك الاحداث الارهابية قرر الملك محمد السادس اعادة تاهيل حقلنا الديني لكي يصد كل التيارات الارهابية الدخيلة حيث من حسنات هذا التاهيل هو اشراك المراة كموعظة و كمحاضرة في الدروس الحسنية الرمضانية امام الملك و امام الوزراء و العلماء الخ بمعنى ان اشراك المراة في تدبير حقلنا الديني هو مفيد لان فكر السلف الصالح كما يسمى ظل يختزل دور المراة في مصطلح حريم السلطان بينما في تاريخنا الاجتماعي قبل الاسلام او بعده كانت للمراة الامازيغية مكانة كبيرة باعتبارها ملكة و عالمة و شاعرة الخ بشهادة مصادر تاريخنا الاجتماعي..

كما ان اعادة تاهيل حقلنا الديني قد احدث قنوات للاعلام الديني عبر اذاعة محمد السادس للقران الكريم و قناة السادسة بهدف اظهار خصوصيتنا الاسلامية المغربية كما يدعي اصحاب هذا القول الخاطئ للغاية كما سنرى بعد حين ...

ان هذا المشروع لاعادة تاهيل الحقل الديني لسنة 2004 قد احتفظ بما اسميه بايديولوجية الظهير البربري كاساس جوهري للتعامل مع الامازيغية بالرغم من خطاب اجدير لسنة 2001 و تاسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية الخ من ثمار السياسة الامازيغية الجديدة التي اعتمدت على ان الامازيغية هي شان بعيد عن الشان الديني و عن الشان  السياسي على الاطلاق....

و في هذا السياق اتذكر في صيف سنة 2006 كنت انشر مقالاتي المتواضعة للغاية في موقع الحوار المتمدن  حيث لاحظت ان قناة السادسة الدينية وقتها لا تعترف بوجود البعد الديني لدى الامازيغيين على الاطلاق عبر خريطة برامجها المتنوعة من قبيل الارشاد الديني و الامداح النبوية فكتبت عن هذا الموضوع باسهاب حتى ظهرت عدة برامج باللغة الامازيغية انطلاقا من دجنبر 2006 لكنني لم اكن ادرك انذاك ان خطابنا الديني الرسمي هو اصلا ذو نزعة عروبية سلفية اي معادي للهوية الامازيغية بشموليتها حيث كنت اتساءل في نفسي لماذا يتجاهل الاستاذ عصيد تقييم البرامج الدينية بالامازيغية في ذلك السياق...

غير انني اصبحت ادرك اليوم الجواب على سؤالي اعلاه حيث ان الاعلام الديني عبر اذاعة محمد السادس للقران الكريم و قناة السادسة الخ من هذه البرامج  الدينية في قنواتنا العمومية لن تخرج عن اسس تدبير حقلنا الديني التي وضعت ابان فجر الاستقلال الشكلي مثل ايديولوجية الظهير البربري  و اساس العروبة و الاسلام ...

اعتقد شخصيا ان تاهيل حقلنا الديني الذي حصل في سنة 2004 لم ياتي على الاطلاق بالمسائل الجوهرية الهادفة الى اظهار الخصوصية الاسلامية المغربية في حقيقتها حيث ان الاسلام المغربي قد بناه اجدادنا الامازيغيين منذ ما قبل الغزو الاموي  من خلال المعمار الامازيغي الاسلامي المنتشر في شمال افريقيا و جنوب الصحراء الافريقية و حتى اسبانيا الحالية و من خلال ثقافتهم الامازيغية الاسلامية و من خلال قوانينهم العلمانية الامازيغية التي اعتبرها السلفيين المغاربة و الاجانب بمثابة قوانين جاهلية ما انزل الله بها من سلطان و تحقيقا لاهداف الاستعمار الفرنسي في التقسيم و التفرقة....

و حين نسمع جل فقهاءنا المتخلفين اليوم و هم يتهمون الامازيغية و قيمها المثلى بالكفر و بالفتنة كما حدث في احد مساجد مدينة الحسيمة في الجمعة الاخيرة من شهر شعبان الماضي نشعر بالاهانة و الاسف الشديد على مستوى تخلف خطابنا الديني تجاه مجموعة من القضايا الاجتماعية و السياسية .

ان خطباء منابر الجمعة ظلوا يقولون ما يريده المخزن او بعض اطرافه المحافظة ابلاغه الى جموع المصلين حيث صحيح انني معاق لا استطيع الذهاب الى المسجد لاحضر صلاة الجمعة لكنني استمع الى خطب الجمعة عبر وسائل الاعلام العمومية احيانا كثيرة حيث كم من مرة نسمع عبر الانترنت عن خطباء يهاجمون الامازيغية بشموليتها و حركتها المدنية كأن حضارة العرب الصحراوية بعد انتقال الرسول الاكرم الى جوار ربه كانت احسن نموذج لتطبيق قيم الاسلام السامية حيث ان الكل يعرف ان الاعراب كمصطلح قراني وقعوا في الفتنة الكبرى التي أدت الى صعود بني امية لحكم المسلمين بالحديد و النار و بجاهليتهم المستمرة الى الان بفضل السلف الصالح كما يسمى و كتبهم الوضعية التي تتناسب مع زمانهم.....

اذن ان الذي اريد الوصول اليه هنا هو ان حقلنا الديني الرسمي بصورته الحالية لا يجسد الا المزيد من التخلف و الجمع بين العروبة و الاسلام ببعده المخزني و التجاهل التام لامازيغية المغرب بشموليتها..

 كان من المفروض  منذ ترسيم الامازيغية في دستور 2011 ان نسمع خطب الجمعة التي تشيد بفضائل الثقافة الامازيغية العظمى على حضارتنا الاسلامية المغربية..

كان من المفروض كذلك ان نلاحظ تغيير ملموس اتجاه خطابنا الديني الرسمي من التكفير و التحريم لكل ما هو امازيغي الى تقدير هذه الثقافة الاسلامية و احلالها المكانة المستحقة باعتبارها لغة رسمية للدولة المغربية عبر  الدعوة الى تدريسها داخل مدارس الدينية العتيقة و الاهتمام بتراثها الديني الضخم و التعريف به في اعلامنا الديني الرافض اصلا لفتح اي نقاش عمومي حول الامازيغية و الاسلام ببلادنا  ......

لكن هذا كله لم يحدث قط طيلة هذه السنوات من ترسيم الامازيغية  حيث شخصيا احمل المسؤولية لاحتقار الامازيغية داخل حقلنا الديني الرسمي الى الدولة المغربية عبر وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية التي لم تقوم باية  مبادرة معتبرة لصالح الاهتمام بالامازيغية كلغة و كثقافة و كقيم منذ خطاب اجدير التاريخي الى يومنا هذا لان هذه الوزارة تمثل خطاب المخزن الديني المعتمد على ايديولوجية الظهير البربري و اساس العروبة و الاسلام بمعنى ان الاسبقية دائما للعروبة كهوية دخيلة على حساب هوية هذه الارض الامازيغية الاصلية ............   

انني احيي بصوت عالي جهود الملك محمد السادس الناجحة لرجوع المغرب الى حضن اسرته الافريقية حيث اعتبر هذه الجهود بمثابة مؤشر مفيد على ان قيادتنا الرشيدة تريد التجدر في اعماقنا الافريقية كما فعل اجدادنا المرابطين و الموحديين و المرينيين و السعديين لكن حقلنا الديني الرسمي بصورته الحالية مازال يصر على ان  يحتقر الامازيغية كبعد تاريخي عبر جنوب الصحراء الافريقية كذلك حيث ساعطي مثال على هذا الاحتقار حيث سمعت مؤخرا برنامج على الاذاعة الوطنية من تقديم وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية حول فضل اللغة العربية  مع احد العلماء باحدى هذه الدول الافريقية الشقيقة كأن اللغة العربية هي الوحيدة التي لها الفضل و التكريم في هذه الوقعة الجغرافية و كأن اللغة الامازيغية ليس لها اي وجود تاريخي داخل هذه الوقعة الجغرافية بصفة نهائية اي ان وزارة الاستاذ احمد التوفيق مازالت تعيش في ظل دستور سنة 1996 و مازالت لا تعترف برسمية اللغة الامازيغية ....

 ان الخطير في الامر كله ان عميد المعهد الملكي للثقافة الامازيغية قد صرح في ابريل 2015 لموقع هسبريس ما معناه ان حقلنا الديني الرسمي بخير  بكل البساطة دون اي احترام او اية مراعاة لافكارنا الهادفة الى احلال الامازيغية بكل ابعادها المكانة المستحقة داخل حقلنا الديني ...

 لو افترضنا جدلا ان هذا الكلام هو صحيح فلماذا لم ينظم هذا المعهد الموقر طيلة عمره البالغ 15 سنة لقاء واحد او مناظرة واحدة حول موضوع الامازيغية و الاسلام  مع الوزارة الوصية على الشؤون الاسلامية؟

ان الجواب على سؤالي اعلاه هو ان هذه المؤسسة الموقرة لا تريد الاعتراف بوجود ايديولوجية الظهير البربري نهائيا لان هذه المؤسسة هي اصلا من ثمار السياسة الامازيغية الجديدة كما سماها الاستاذ محمد بوذهان المناضل الامازيغي الشجاع الذي خرج من هذه المؤسسة في سنة 2004 لايمانه العميق ان الامازيغية ليست شعار فلكلوري للضحك علينا من خلال دعم الجمعيات و المهرجانات ذات  هدف واحد الا و هو جعل الامازيغية شانا ثقافيا حقيرا لا علاقة له نهائيا بتدبير الحقل الديني الرسمي على الاطلاق  ..

ان العطاء الاكاديمي الايجابي لهذا المعهد من الدراسات و الابحاث في التاريخ و في الحضارة و في الفنون الخ ليس له اي تأثير ملموس على نخبتنا الدينية الرسمية منذ سنة 2001 الى الان اطلاقا كأن المعهد الملكي للثقافة الامازيغية يتواجد في كوكب اخر و وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية تتواجد في كوكب اخر لدرجة ان عندما تسال احد الفقهاء عن هذا المعهد فسيرد عليك بالقول انني سمعت عن هذه المؤسسة في وسائل الاعلام منذ سنوات حيث ان هذه المؤسسة حسب اعتقادي كفقيه سلفي هي من ثمار السياسة البربرية القديمة لفرنسا للتفرقة بين افراد الشعب الواحد في العروبة و الاسلام و فرنسة إخواننا البرابرة و تنصيرهم....

اي  بمعنى ان هذا الراي موجود بالقوة في صفوف فقهاءنا الذين يعملون تحت اشراف الوزارة الوصية على الشؤون الاسلامية ببلادنا حيث هذا ليس من المعقول على الاطلاق حيث اذا افترضنا جدلا ان المعهد الملكي للثقافة الامازيغية هو مؤسسة اكاديمية و استشارية فعليها ان تتفاعل مع وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية بهدف نشر الوعي باهمية الامازيغية كلغة و كثقافة و كقيم منذ سنة 2001 الى الان بكل البساطة لكن هذا لم يحدث قط خصوصا بعد ترسيم الامازيغية  ......

ان غياب الامازيغية بشموليتها عن تدبير حقلنا الديني الرسمي منذ عقود عموما و منذ سنة 2004 تاريخ قيام الدولة المغربية باعادة تاهيل الحقل الديني خصوصا قد ساهم في نشر التطرف و الارهاب الوهابيان بصريح العبارة  داخل  مجتمعنا المغربي حيث هجر الاف من المغاربة و المغربيات الى ارض الخلافة المزعومة بسوريا و العراق قصد قتال الكفار و الروافد اي الشيعة حسب تعبير السلفيين و اعتناق المئات من البسطاء  داخل مجتمعنا ايديولوجية جماعة الاخوان المسلمين التي خلقتها السعودية اصلا في اوائل القرن الماضي للقضاء على محاولات التنوير الاسلامي بمصر خصوصا و مجتمعاتنا الاسلامية عموما بعد سقوط ما يسمى بالخلافة الاسلامية سنة 1923 بفضل كمال اتاتورك الذي استطاع ان يبني العلمانية على اسس الغرب المسيحي بتركيا لكن مع الاحتفاظ بالاسلام كدين و كاخلاق و الاحتفاظ باللغة التركية و ثقافتها المحترمة....

لكن المغرب كان بامكانه عندما حصل على الاستقلال ان يؤسس علمانيته الاصيلة انطلاقا من هويته الامازيغية بمعنى ان المغرب اصبح اليوم ارض الاسلاميين دوي النزعة السلفية بمختلف توجهاتهم و تقاليدهم مع كامل الاسف لان السلطة همشت الامازيغية دينيا الى حدود الان باعتبارها حاملة لقيم المدنية و العلمانية الاصيلة و التسامح الدينية مع الاقليات الدينية حيث كان اجدادنا الامازيغيين يعيشون في سلام و وئام مع اليهود دون تفكير و فتاوى القتل الخ من عقائد الاسلام الاعرابي  ان صح التعبير ................

سؤال الافاق ؟           

امام هذه الحقائق التي استعرضتها طيلة هذا المقال المطول يظهر لي لقد حان الوقت لاعادة تاهيل حقلنا الديني الرسمي على اساس امازيغية هذه الارض بدلا عن العروبة و الاسلام المخزني حيث كتبت كتابا منذ سنة 2013 و قد اطلقت عليه عدة اسماء من قبيل الامازيغية و الاسلام من اجل تكذيب ايديولوجية الظهير البربري نهائيا الخ من هذه الاسماء و  ارسلته الى اساتذة الحركة الامازيغية طيلة هذه السنوات حيث وصلتي اصداء ايجابية منهم دون ذكر الاسماء....

 و ارسلته فعلا الى مؤسسة المعهد الملكي للثقافة الامازيغية في صيف 2014 حيث رحب عميد هذه المؤسسة بكتابي حيث وصف بانه يتضمن على الافكار الاصيلة  و كنت اعتقد انذاك ان المعهد سيطبع الكتاب بحكم كلام عميده..

 لكن وقتها قد ارسل لي الاستاذ العزيز من داخل المعهد بدون ذكر اسمه يخبرني ان كتابي هو ذو المضمون السياسي و الايديولوجي الخ  ......

 و في مارس 2015 ارسل المعهد رسالة لي يخبرني انه رفض طبع كتابي تحت ذرائع واهية بالنسبة لي حيث منذ ذلك الوقت الى الان انتقد المعهد عبر مقالاتي المتواضعة و تصريحاتي الفايسبوكية  ..........

ان كتابي بكل تواضع هو الاول من نوعه في تاريخ حركتنا الامازيغية ببلادنا حسب علمي  حيث نص صراحة على اعادة تاهيل حقلنا الديني الرسمي على امازيغية المغرب اي الامازيغية و الاسلام حيث راجعته عدة مرات و راجعه الاستاذ المعروف مشكورا منذ شهور لكن افكاري الجوهرية لم تمس على الاطلاق...

لقد قلت في اواخر كتابي بالحرف في هذا الموضوع اعلاه  

ان المغرب عرف تداعيات الربيع الديمقراطي الايجابية كظهور حركة 20 فبراير و ما  اعقبها من التصويت على دستور فاتح يوليوز 2011 ، بالرغم من طريقة تغيير بعض الصيغ في اللحظات الاخيرة من طرف حزبا الاستقلال و العدالة و التنمية كما هو معلوم لدى النخبة الامازيغية  و الحقوقية ببلادنا بغية حذف مبادئ من قبيل الدولة المدنية و حرية الاعتقاد و اضافة جمل لا معنى لها  في فصل ترسيم الامازيغية و غيرها من هذه الصياغة التي استهدفت حسب رايي المتواضع تاخير الانتقال الحقيقي نحو الدولة المدنية بمفهومها الاصيل و نحو دولة المؤسسات و دولة المواطنة الحقيقية،

غير اننا نعتبر ان دستور 2011 الحالي هو بداية للاعتراف الرسمي بامازيغية المغرب..

و من هذا المنطلق على الدولة اذا ارادت ان تكون نموذجا على صعيد المنطقة المغاربية و منطقة الشرق الاوسط في الديمقراطية بالفعل فعليها القيام باعادة تاهيل حقلنا الديني وفق دستور 2011 الحالي عموما و وفق خطاب 9 مارس التاريخي باعتباره يعترف لأول مرة في تاريخنا المعاصر بان الامازيغية هي صلب الهوية الوطنية بكل وضوح دون أي غموض او تاويل. لكن اعداء هويتنا الام لا يعترفون بهذا الاعتراف  الملكي بحكم ان بلادنا عاشت عقودا من الزمان تحت تعاقد خطير بين العروبة و الاسلام السياسي حتى اصبحت نخبتنا الدينية الرسمية  لا تتوفر على اية رغبة او استراتيجية اولية لادماج الامازيغية كهوية و كمشروع لتحديث الاسلام في مجال الشرعية الدينية، لان هذا الادماج الاولي سيحطم ايديولوجية "الظهير البربري" و شرعيتها المزعومة الان بالنسبة لنا كباحثين و كابناء هذه الثقافة الاسلامية لكن في طابعها المدني المغربي..

لكن ايديولوجية "الظهير البربري" بقيت قوية في حقلنا الديني لاسباب يمكن اختصرها في احتكار الشرعية الدينية من طرف السلطة و حركتها الوطنية المزعومة منذ الاستقلال عبر القول ان اول دولة اسست في المغرب هي دولة الادراسة بفاس منذ 12 قرن، مما يعني حسب هذه الاكذوبة الاخرى ان المغرب قبل هذا التاريخ ليس له أي ذكر او حضارة حتى مجيء احد الهاربين من الدولة العباسية بالمشرق ليؤسس اول دولة اسلامية لم تحقق أي شيء يذكر للاسلام كما حققت دولنا الامازيغية مثل الدولة البرغواطية و الدولة المرابطية و الدولة الموحدية و الدولة المرينية الخ.

و القول ان الاستعمار الفرنسي قد اصدر "ظهيرا بربريا" لتنصير الأمازيغ و جعلهم يتحاكمون الى اعراف جاهلية ما انزل الله من سلطان و بالتالي فالأمازيغ هم دعاة الجاهلية و التنصير، بينما عائلات المدن المعلومة هم دعاة الصلاح و التقوى و الوطنية الصادقة و فرضوا مظاهر ثقافتهم المحترمة من قبيل طربهم الاندلسي الذي يمثل في نظرهم الاصالة المغربية و الهوية الاسلامية المغربية منذ عقود من الزمان ( و يكفي من اسمه الاندلسي أن نعرف أصله) .

اننا نعيش في عصر حرية التعبير و الراي بفضل الارادة الملكية بينما في بعض الدول الاخرى يعتبر حرية التعبير حراما في الدين ...

 

مبادئ اعادة تاهيل الحقل الديني العامة

على الحركة الامازيغية ببعدها الثقافي و السياسي ان تدرك جوهرية و حتمية  اعادة تاهيل الحقل الديني كمشروع  له اهميته الكبرى بعد ترسيم الامازيغية حيث يجب على هويتنا الاسلامية ان تتصالح مع هوية الارض الامازيغية بحكم ان السلطة ابان الاستقلال قامت بتاطير نخبتنا الدينية و جعلها تعيش في جزيرة بعيدة للغاية عن مفهوم التقدم و عن مفهوم الحضارة الانسانية بعلومها المفيدة مثل علم التاريخ و علم الاجتماع و علم الفن الخ بمعنى ان نخبتنا الدينية لا تخرج عن اطارها السلفي الدخيل علينا.

ان النخبة الدينية لم تستطع استيعاب اهداف خطة اعادة تاهيل الحقل الديني التي حدثت بعد احداث 16 ماي 2003 مباشرة حيث انها لم تستطع ان تضيف التغيير المنشود  من طرف الحركة الامازيغية وغيرها من الحركات الحقوقية و النسائية .

ان هذا التغيير المنشود لا يهدف ابدا الى ابعاد الدين الاسلامي عن الحياة  العامة او الى إلغائه بصفة نهائية بحكم ان المغرب هو  بلد مسلم منذ 14 قرن من الاجتهاد و مراعاة الخصوصية الامازيغية بكل ابعادها الثقافية و العلمانية و المؤسساتية ، فهذا البلد يحكمه الملك باعتباره اميرا المؤمنين حسب الوثيقة الدستورية الحالية و هو الضامن لوحدتها الثرابية ...

 و انما يهدف هذا التغيير المنشود الى اعادة تاهيل الحقل الديني بشكل شمولي على ضوء خطاب 9 مارس التاريخي و على ضوء الوثيقة الدستورية الحالية، لان الفاعل الامازيغي لا يريد اطلاقا ان يسمع ان إماما او عالم دين او امين عام لحزب اسلامي مشرقي يعتبر ان الامازيغية  هي مشروع استعماري تنصيري او ان يمارس سياسة التحريم ضد كل ما هو امازيغي باسم الدين الحنيف.

اذن على الدولة الان اكثر من أي وقت مضى ان تعي مسؤوليتها التاريخية تجاه اعادة تاهيل الحقل الديني من خلال المقترحات التالية.

 اولا تكوين  جيل جديد و واعي من  العلماء و ائمة المساجد يعتز بحضارة بلاده العريقة لمئات  القرون و الاعتزاز بحضارته الاسلامية التي تركها اجدادنا الأفاضل لنا لنتركها بدورنا لابناءنا و احفادنا .

ان هذا التكوين حسب رايي المتواضع عليه ان ياخذ بعين الاعتبار ما وصلت اليه الانسانية جمعاء من التقدم و التطور عوض ان نبقى سجناء للقراءة السلفية للدين الاسلامي ...

ثانيا على هذا التاهيل ان ياخذ بعين الاعتبار ان الامازيغية اصبحت لغة رسمية بمعنى انها تدخل ضمن ثوابت الدولة المغربية و ضمن شرعيتها الدينية حيث من المفروض ان تدرج مادة اللغة الامازيغية في التعليم الاصيل بحروفها العريقة تيفيناغ ليعرف الجيل الجديد من الفقهاء و العلماء الامازيغية لغة و ثقافة و انتماء الى هذه الارض العزيزة ..

ثالثا ادماج موضوع العرف الامازيغي  ضمن مقرر التربية الاسلامية و ضمن سياسات وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية التكوينية و الاعلامية و الخارجية لتعلم الدول الاسلامية ان العرف الامازيغي لا يتعارض مع مقاصد الشريعة الاسلامية ..

رابعا اعطاء الاهمية للتراث الامازيغي الاسلامي المادي مثل المعمار الديني المنتشر في بلادنا طولا و عرضا  و حذف مصطلحات من قبيل الحضارة العربية الاسلامية او الحضارة الاندلسية الاسلامية و وضع في مكانها مصطلحات مثل الحضارة الامازيغية الاسلامية باعتبارها صلب الهوية الوطنية .

خامسا اعطاء الاهمية للفنون الامازيغية الاسلامية مثل فن احواش و فن الروايس الخ من هذه الفنون عبر ادماج شعرها الديني الغزير في مقرر التربية الاسلامية و التعريف بهذه الفنون عبر وسائل الاعلام السمعية و البصرية ...

سادسا  تجريم أي تداول لخرافة " الظهير البربري" في الفضاء الديني او العمومي..

سابعا تحديث الخطاب الديني ..

في الختام اشير انني سارسل هذا الموضوع المطول الى رئيس الحكومة الاستاذ سعد الدين العثماني المحترم الذي يقدر جميع الاراء و الافكار ....

توقيع المهدي مالك صاحب كتاب الامازيغية و الاسلام و اسطورة الظهير البربري..

mehdi1983k@gmail.com

اجمالي القراءات 3217

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 98
اجمالي القراءات : 363,937
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 20
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco