القلب ومكانه الصدر:
فقه الكلمات (القلب)

حسام مصطفى في الأربعاء 25 ابريل 2007


بسم الله الرحمان الرحيم

لا أقول غوصوا في العلم حتى الغرق بل غوصوا في القرءان حتى النجاة.

إلي كل من يقرأ هاذا المقال:

أرجو بعد التعليق أن تمنح درجة ما بين 0 و 9 لتبيان مدي موافقتك.

لا شك عندي أن كلمة القلب كانت تستعمل قبل نزول القرءان لتدل على تلك العضلة التى في جسمنا وتضخ الدم. وأن العرب حملوها كل عشقهم وكرههم وإيمانهم وكفرهم. وقد شاع هاذا المعني وطغي علي غيره من المعاني، أما أن القلب بمعني العقل، فهاذا ما ذهب إليه القرءان، ونحن معه سائرون.



وانظر كيف يعلمنا الله في قوله:
"أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"

قال (قلوب يعقلون بها) فبماذا نعقل؟

وقال (تعمى القلوب التي في الصدور) وقد ترى شيئا ولكنك تعمى عن عقله، وفهمه. وسنعود لمعنى الصدور.


ونجد في (لسان العرب) إشارة لأن القلب هو العقل، وفيما يلي نصه:

وقد يعبر بالقَلْبِ عن العَقْل، قال الفراءُ في قوله تعالى: إِن في ذلك لَذِكْرى لمن كان له قَلْبٌ؛ أَي عَقْلٌ. قال الفراءُ: وجائزٌ في العربية أَن تقولَ: ما لَكَ قَلْبٌ، وما قَلْبُك معك؛ تقول: ما عَقْلُكَ معكَ، وأَين ذَهَبَ قَلْبُك؟ أَي أَين ذهب عَقْلُكَ؟ وقال غيره: لمن كان له قَلْبٌ أَي تَفَهُّمٌ وتَدَبُّرٌ. (إنتهي)


غير أن صاحب السان قال (قد، وجائز) مما يدل على أن المعنى الراسخ لديهم هو أن القلب إن إستعمل بمعنى العقل فإن ذالك يكون مجازا .

أما عندي فإن القلب هو العقل، وإذا قلنا العقل فإننا ندل عليه بإحدي وظائفه

ذالك أن القلب عندي هو العضو الموجود داخل الجمجمة وفي قلبها (وسطها) تماما، ووظيفته العليا أن يعقل (السببية) أما ءافته فهو متقلب، وهو يعقل بتقليب الأمور والنظر أي التفكير فيها والمقارنة والإستدلال. وتأتيه الصورة مقلوبة من العينين فيقلبها(بصريات) ليرى. وتأتيه الموجات الصوتية (سمعيات) فيقلبها إلى كلام.

وإذا تابعنا مادة (ق ل ب) سنجد أن القلب يستنفذها كلها

وهو الذي يفهم ويعي، ويفقه ويجهل، ويأخذ ويرد، ويقتنع ويشك، ويؤمن ويكفر. والقرءان يقول لنا هاذا كله

أما العضلة الضاخة للدم، فهي تحت سلطان ذالك المتحصن في الجمجمة، ذو التلافيف والعقد، المتحكم في كل الجسد.
وألو الألباب الواردة في القرءان تتحدث عن مكان القلب، فاللب هو الوسط كل شيء أو أصله، أي قلبه.

"قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين"

فهل نزل القرءان على العضلة الضاخة للدم أم على عقل الرسول (ص)

أما الصدر (الصدور) الوارد في الآية

"أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"
فهو الرأس المعلق فوق أعناقنا.

ذالك أن الصدر هو بداية كل شيئ كما تقول (صدر الشهر) أي غرته، وتقول في صدر كلامي. فماذا أول عن رؤوسنا.
كما أن الصدر يعني الأعظم والأهم فنقول فلان صدر القوم .ونقول العاصمة قلب البلد (حتى وإن كانت على أطرافها) وماذا أعظم وأهم من رؤوسنا .

ومن طرائف الإعتراضات التي قد ترد علينا هنا، قول البعض أن الإنسان يحس بانقباض أو إنفراج في حالات كالفرح والحزن، ورؤية الحبيب أو العدو، وحال الإطمئنان والفرح.

ولكن تفسير ذالك فهو في غاية البساطة، وهو أن الإنسان إذا ما انفعل تتغير حالة جسمه بما يتطلب إفراز مادة ما (هرمونات مثلا) لتناسب كل حال. ففي الخوف مثلا تتزايد نبضات المضخة (القلب سابقا) وتعمل الرئتان بسرعة أكبر وتتضخمان أكثر من المعتاد فيؤدي ذالك النشاط (المفاجئ أحيانا) إلي الضغط على الضلوع وعلى العضلة الضاخة مما يوهم بأنه يحس. وقس على ذالك ما تمر به من حالات.


ويعلمنا الله في القرءان أن الجلد يستجيب لتأثير القرءان

"الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد "
فانظر حكمة الله وعلمه، فعندما تفهم القرءان، وتمر بك ءاية عذاب بالنار، فتخاف ينصرف قلبك (عقلك، حيث يعقل أي يربط بين النار والجلد) لجلدك ويفرز المادة اللازمة لضم الجلد إلى بعضه فتشعر بالقشعريرة، ويحدث عكس ذالك عندما تمر بك ءاية نعيم الجنة أو المغفرة والرحمة. وأنظر إشارته لفاعل هاذه الحالات ,,,, القلب.

الإقتراحات:

1- القلب هو العضو الموجود داخل الجمجمة، وهو المسئول عن كل وظائف الجسم المادية، كما يفكر

ويعقل.

2- تسمية العضلة التى تضخ الدم: الـ (مِضَخُ الدم)

3-إستنكار تسمية (القفص الصدري) وتثبيت تسمية العظام التي تحيط بالرئتين ومضخ الدم: الضلوع

3- الموازنة: فهم جديد وحقيقي لما يلي :

وسوسة شياطين الإنس والجن، مرض القلب، ختم الله على القلوب، الإيمان والكفر، النفاثات في العقد.

العقل.

اجمالي القراءات 12982

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الأربعاء 25 ابريل 2007
[6115]

الأخ الكريم حسام

تحياتى لكم
أتمنى فعلاً أن أقرأ مقالاتك وأتابعها ولكننى لا أستطيع بسبب صغر حجم الخط . أرجو تعديل الخط ليصبح مقروءاً فليس كلنا نتمتع بنظر 6على 6 . اشكرك

2   تعليق بواسطة   حسام مصطفى     في   الأربعاء 25 ابريل 2007
[6118]

أهلا يا دكتور حسن

السلام عليكم
لقد زدت حجم الخط
أرجو أن تعلق لي، لأستفيد وأتعلم
مع شكري
حسام مصطفى

3   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الخميس 26 ابريل 2007
[6141]

ما أجمل فقه الكلمات

أخى الكريم الأستاذ حسام مصطفى
تحياتى لك وأشكرك على تكبير الخط , وأهنئك على عنوانك الدائم ( فقه الكلمات ) فهو عنوان خطير حبذا لو أضفت له كلمة القرآنية فيصير ( فقه الكلمات القرآنية ) .
بالنسبة لموضوع القلوب والصدور فقد ذهبت مذهبك هذا منذ فترة ليست قريبة ولكننى توقفت وسأذكر لك ما رأيته واجتهدت فيه على عجالة :
كلمة قلوب ( بدون ألف لام ) جاءت بالقرآن 15 مرة , وجاءت معرفة بأل ( القلوب ) 6 مرات , أما كلمة صدور بدون أل فقد جاءت 4 مرات , وجاءت كلمة الصدور معرفة بأل 16 مرة .
فى جميع الآيات التى جاءت فيها كلمة قلوب كانت ترتبط بالعقل والتدبر والتفكير مما يؤيد ما تذهب إليه من أن القلب هو العقل ولكن قوله تعالى فى سورة الأحزاب الآية 10: (( وبلغت القلوب الحناجر )) , ثم قوله تعالى فى سورة غافر الآية 18 (( إذ القلوب لدى الحاجر كاظمين )) .. نفهم من هاتين الآيتين أن القلب هو ذلك العضو الذى يسكن الصدر .ثم يؤيد ذلك قوله تعالى فى سورة النازعات الآية8 (( قلوب يومئذ واجفة )) .
أما كلمة الصدور فهى تسير مع منهجك أيضاً البحثى وتؤيد ما تذهب إليه من أن الصدر هو الرأس ولكنك عندما تقرأ قول الحق تعالى فى سورة هود الآية 5 (( ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه )) تفهم أن الصدر هو ذلك المكان الذى يوجد به الأضلاع والقفص الصدرى ..
وفى تكوين جيوش القدماء كان الجيش يتكون من المقدمة والصدر وهو والميمنة والميسرة والمؤخرة بما يشبه جسم الإنسان ..
وإننى أرى أن العقل هو ذلك العضو الموجود فى الرأس وأن القلب هو ذلك العضو الموجود فى الصدر , ولكن هناك إرتباط عصبى خطير وسريع بين كل إنفعالات العقل وبين القلب فتنعكس عليه لدرجة أن الحزن أو الصدمة العصبية أو الصدمة النفسية قد تتسبب فى توقف فجائى لعضلة القلب ووفاة الإنسان . فمن شدة إنعكاس أى إنفعل عقلى على القلب ربط الله تعالى بين العقل والقلب كأنهما نفس الشىء .
ولكن هذا لا يمنع من أن القلب هو العضلة التى تضخ الدم بالجسم وأن العقل هو ذلك المايسترو الموجود فى الدماغ والذى يتحكم فى كل شىء فى جسم وفكر الإنسان
شكرا لك

4   تعليق بواسطة   حسام مصطفى     في   الخميس 26 ابريل 2007
[6142]

فلنواصل يا د. حسن

السلام عليكم
أشكرك على مرورك ونقاشك الممتع.
ولكني أطمع في أن تواصل معي حتي نستجلي المعني
تماما. وقد فهمت أنك طبيب، ومن حظي أن تناقش معي
هاذا الموضوع.

وسأناقش معك ما جاء بردك:
الأحزاب الآية 10: (( وبلغت القلوب الحناجر )).
كلمتا (بلغت) و (الحناجر) لا تؤيدان ولا تنفيان معني مضخ الدم، أو القلب (العقل).

الحناجر هى مجرى الهواء كما تعلم فكلمة (بلغت) لا تدل على صعود لأعلى، ولا نزول لأسفل.
بل تعني الوصول إلى مكان ما من أي إتجاه.


غافر الآية 18 (( إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين )) ،
كلمة (لدى) هنا أيضا بمعني والوصول.

وعليه فالآيتان لا تؤيدان ولا تنفيان معني مضخ الدم، أو القلب (العقل).

هود الآية 5 (( ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ))
فالثني يعني التلفت والإنصراف ولي العنق كما نقول ثنى عنقه، وأثناه عن رأيه أى صرفه عنه. فإذا
إتفقنا على معنى أن الصدر هو
الرأس، كان معنى الأية أنهم يتلفتون ويحنون رؤوسهم
حتى يخفوا ما يفكرون فيه، وفعلا هاذا حال الكذاب إذ
يحرك رأسه وجسمه كثيرا من إضطرابه وليخفي كذبه.

وتقبل تقديري وشكري

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-03-14
مقالات منشورة : 18
اجمالي القراءات : 226,930
تعليقات له : 274
تعليقات عليه : 59
بلد الميلاد : Sudan
بلد الاقامة : Egypt