تحالف عبد العزيز آل سعود مع رشيد رضا : هل كان سببا فى إكتشاف البترول ؟

آحمد صبحي منصور في الأحد 28 مايو 2017


 لا بد لعبد العزيز أن يصدق رشيد رضا، وهو يقول أن نصرته لابن سعود لم تكن لناحية دنيوية، وإنما هي نصرة للسنة ومذهب السلف، وانه كان يدافع عن الوهَّابية قبل معرفته بعبد العزيز ، وأنه   صار للوهَّابية حزب كبير في مصر بإرشاد المنار، وأنه ينفق من جيبه لنشر الوهابية بدافع دينى . ولا بد  أن يجد حلا يعالج به العجز المالى . وتمخض الأمر عن إكتشاف البترول .

ثالثا : عبد العزيز يجد الحل فى ( البترول )

الوهابية وكراهية الاجانب المستثمرين

المزيد مثل هذا المقال :

1 ـ الصحفى المغمور الذى زار ( نجد والحجاز ) بعد ضم الحجاز وموقعة ( المحمل المصرى ) عكس فى كتاباته الثقافة النجدية الوهابية فى نظرتها للأجانب وكراهيتها لمن يأتى منهم بغرض الاستثمار . قال فى صفحة 20 ) تحت عنوان ( فشل محاولات استعمارية  ) : (

وقبل أن نغادر  "الجوف " قصّ علي الأمير أن جماعة من السواح الأمريكان والإنجليز طالما حاولوا ارتياد ما بعد الجوف بحجة الاستطلاعات العلمية والجغرافية فلم يأذن لهم الملك ابن السعود مخافة أن يكون لهم شان آخر كهاتيك الشئون الاستعمارية التي بدأها أمثال هؤلاء في غير بلاد العرب...بمثل تلك الأسباب ثم كانت النتيجة بلاء على أهلها ،مثال ذلك أن رجلا إنجليزياً يُدعى مستر "ابشر" ذهب  إلى "الجوف "على رأس قافلة من السيارت كلفته أموالاً طائلةً بحجة إقامة مصنع للفخارمن طينة معروفة بصلاحيتها لهذا النوع فلم يأذن له الملك ، وهكذا أصبح معروفاً في بلاد الغرب ان نجداً لن تصلح أرضها لوطء أقدام السياح والعلماء والخبراء والمهندسين الأوروبيين ، حتى إن أحدهم أكد أن في وسعه أن يفتح آباراً للبترول "بالرياض " عاصمة نجد ، فرُفض طلبه مع شدة حاجة اهلها إلى البترول وغلاء ثمنه . ) الواقع أن عبد العزيز لم يكن يرفض ، الرافضون كانوا الاخوان النجديين وعلماء الوهابية الذين كان لهم نفوذهم على الاخوان وعبد العزيز معا حتى هذا الوقت .

2 ـ ويؤكد الزركلى فى كتابه ( الوجيز ) ص 197 على معارضة العلماء لدخول الأمريكيين الكفرة الى بلاد الأحساء وشواطىء الخليج  ( لأنه سيجر معه دخول المفاسد من خمر وفوتوغراف وسواهما . ) . ومعروف وقتها معارضة الاخوان وعلمائهم للمخترعات الحديثة ومزايداتهم على عبد العزيز لأنه أرسل ابنه سعود الى مصر ( المشركة ) وأرسل ابنه فيصل الى انجلترة الكافرة .

إنهاء معرضة الاخوان وعلمائهم والسيطرة المطلقة لعبد العزيز:

كان رشيد رضا وحافظ وهبة بجوار عبد العزيز فى مواجهته للإخوان النجديين ، ولا نستبعد أنهما نصحا بتكوينإخوان مصريين فى مصر بديلا عن إخوان عبد العزيز المشاكسين . وقد تحولت معارضة الاخوان النجديين الى قتال ، إنتصر فيه عبد العزيز عليهم فى معركة السبلة وما بعدها عام 1929 . بعد الانتصار إلتفت الى علماء الوهابية الذين كانوا يحرضونهم ، وكانوا يرتعشون خوفا من عبد العزيز . عقد لهم مؤتمرا حاشدا حضره الشيخ العنقري وابن زاحم وابو حبيب الشتري والقادة ورؤساء القبائل ،وبلغ عددهم حوالي الفي شخص، وقد خطب فيهم عبد العزيز فأعلن لهم عدة مبادئ محددة :

1-ان القرآن والسنة يجب ان يكون الأساس الذي تبني عليه القرارات الخاصة بالدين وليس التفسير الشخصي .

2-يجب طاعة الملك طبقا لما جاء في الشرع.

3-منع الاجتماعات التي تتناقش في الدين او الدنيا بدون موافقة الملك .

4- يجب احترام المسلمين والذين يحميهم المسلمون. ( أى الأجانب ( الكفرة ) الذين يحميهم الملك ).

5 ــ ووجه عبد العزيز تهديدا مباشرا حاسما للعلماء الوهابي ، بأن الأخوان قد خرقوا هذه المبادئ ،وانهم يمكن ان يتعرضوا لنفس المعاملة التي عومل بها الأخوان اذا ما أخلوا بتلك المبادئ او خرجوا عنها .  ثم ذهب الملك الي فريضة الحج  وتركهم يرتعشون فرقا وخوفا.

 التنقيب على البترول :

1 ـ فى كتاب ( المـمـلـكـة )( تأليف: روبرت ليسي ) ( ترجمة: دهام العطاونة ) ، يقول المؤلف : ( كان عبد العزيز بحاجة ماسة للثروات المعدنية ـ أوثروات من أي نوع كان في بداية الثلاثينات. وقد توحي قصة ((الرجل والحصان)) بأن كرينجاء إلى جدة في شهر فبراير 1931 فقط نتيجة لكرم الشيخ فوزان العربي الحق. ولكنالحقيقة هي أن عبد العزيز كان بحاجة ملحة للمال لدرجة أنه كان سيجد شخصا مثل تشارلزكرين في أي مكان، ولو أن كرين لم يكن على قيد الحياة، لوجد شخصاً آخر لتوفير ما كانالأمريكي يعرضه. )

2 ـ المؤلف الانجليزى لم يكن يعلم بخطط عبد العزيز فى نشر الوهابية فى مصر وحاجته الى المال بسبب هذا . لذا قال آراء متناقضة : (وكان سبب المشكلة هو الركود الذي أصاب الاقتصاد العالمي منذ عام1929 وأدى إلى انخفاض كبير في عدد الحجاج. لقد اعتادت سلطات الحجاز ونجد فيالعشرينات اعتبار العدد 100.000 حاج بمثابة الحد السنوي الأدنى للحجاج إلا أن هذاالعدد انخفض إلى 50.000 عام 1930 ثم إلى 40.000 عام 1931، وقد ظهر هذا الانخفاض فيهبوط الطلب على صادرات نجد القليلة وخاصة التمور.  كان الحج هو المهم. فقدقدرت بريطانيا دخل عبد العزيز أثناء الحرب العالمية الأولى في نجد بأقل من 3000جنيه في الأسبوع بينما كانت الحجاز تصدر ما تزيد قيمته على مليون جنيه من الذهبسنويا ـ أرباح موسم الحج. إنه لا يمكن مقارنة هذه الأرقام على وجه الدقة إلا أنهاتعطي فكرة عن الفرق في حجم اقتصاديات الحجاز ونجد والتحول الذي طرأ على موارد عبدالعزيز المالية من جراء احتلال الحجاز. فقد أصبح عنده فجأة مال أكثر بكثير منالسابق ـ ملايين بلا مبالغة. ولعب ثراؤه الجديد دورا كبيراً في هزيمته للإخوان. فقدقام عبد العزيز بكسب تأييد القبائل بعائدات الحج. وكانت هذه العائدات هي أحدالأسباب لذهابه إلى مكة المكرمة بعد انتصاره في معركة السبلة في مارس 1929. لقدأراد أن يضمن ان دخله السنوي يتم جمعه كما يجب، إذ أن الحج أصبح مصدر قوت الجزيرةبكاملها.) هنا تناقض ، يتبعه قوله : ( لقد أدى انهيار عائدات الحج إلى انهيار موارد عبد العزيز المالية. فتهاوى دخله السنوي من ما يزيد على 5 ملايين جنيه استرليني إلى أقل من مليوني جنيه. ووجد نفسه فجأة مدينا بمبلغ 300.000 جنيه. وتحطمت عملته الجديدة ـ الريال ـ ، وبدأتجار جدة يشترون الذهب ويصدرونه إلى بنوكهم في القاهرة لصيانته تماما كما فعلوا فيأيام الشريف حسين العصيبة. وتعيّن على عبد العزيز أن يعلن تأجيل دفع ديونهالمستحقة. وكان الوقع العام للأزمة المالية أنها جعلته يشعر بالكدر الشديد. وكانيشعر أنه دون مستواه أن يلجأ إلى التجارة مثل شيوخ عمان وقطر. غير أنه شعر في وجههذه الأزمة أنه قادر على نسيان تحفظاته بخصوص منح امتيازات التنقيب عن المعادن فيبلده. قال ذات يوم لفيلبي بسأم وهو يقود سيارته في طريقه إلى الطائف:(لو أن أحداأعطاني مليون جنيه الآن فسيكون له كل الامتيازات التي يريدها في بلادي .). نقل ليسى هذا عن كتاب (فيلبى ) مستشار عبد العزيز الانجليزى ، وسمسار التنقيب عن البترول فى المملكة . وهذا القول هو الذى شجع فيلبى على التحرك . وهذا القول هو بيت القصيد فى موضوعنا . كان عبد العزيز فى حاجة ماسة للمال الذى يستقطب فيه ملايين المصريين ويجنّد فيه آلاف الدعاة للوهابية فى مصر .

3 ـ وتفجرت ينابيع البترول فى الأحساء ، يقول الزركلى فى كتابه : الوجيز فى تاريخ عبد العزيز : ص 148 : ( استعرض عبد العزيز منشئات النفط فى الظهران فى 18 ابريل عام 1939 ، وشهد بعدها أول حمولة بترول فى ميناء رأس تنورة . وحكى بعدها قصة البحث عنه . 

البترول ونشر الوهابية فى مصر :

1 ـ بدأت آثار البترول تظهر فى أقوال ومواقف المفكرين المصريين والنشطاء المصريين ، ونقلها جلال كشك فى ثنايا كتابه ( السعوديون والحل الاسلامى ) : (  ص 44 : محمد حسين هيكل زعيم الاحرار الدستوريين سمى عبد العزيز نابليون العرب ) (  العقاد الذى دخل السجن بتهمة العيب فى الذات المكلية حين هدد بتحطيم رأس الملك فؤاد قال شعرا يمدح عبد العزيز . ) ( ص 45 : أحمد حسين زعيم مصر الفتاة زار المملكة عام 1948، ألف كتابا فى مناقب عبد العزيز ، واتهموه بأنه بالتمويل السعودى أصدر جريدة الاشتراكية التى مهدت لحركة الضباط الاحرار التى كان من ورائها الاخوان المسلمون ، وقال أحمد حسين فى جريدة مصر الفتاة : (أُعجبت با بن سعود الى الحد الذى حديثى عنه يُتّهم خاصة بعد ان عرف العام والخاص انه يشملنى دائما بعطفه ورعايته ويحبونى بكرمه وبره  . ). 

2 ـ الزركلى فى كتابه ( الوجيز  ص 338 : 340 ) يذكر النشاط المصرى فى طبع ونشر المخطوطات : كتب السنة وكتب ابن تيمية وابن عبد الوهاب وابن القيم وابن حنبل . شراء كتب الحديث والتفسير وتوزيعها مجانا ، ومنها تفسير المنار لرشيد رضا ( 12 مجلدا ) تفسير سورة الاخلاص لابن تيمية ومسند الامام أحمد و ( عنوان المجد فى تاريخ نجد ) و ( حاضر العالم الاسلامى ) لشكيب ارسلان ، ومناقب الامام أحمد بن حنبل لابن الجوزى . )

3 ـ المفارقة تظهر فيما ذكره الزركلى فى ( الوجيز ) ص  127 :

بعد حادث المحمل ارسل عبد العزيز ابنه سعود الى مصر عام 1926 لتصفية الجو مع القصر الملكى فيها ، ولكن الجفوة استمرت . تغير الوضع بعد تفجر البترول وتجنيد آلاف المصريين عملاء للوهابية ، وبعد نجاح حسن البنا فى تأسيس الاخوان المسلمين ونشر فروعها خمسين ألف فرع فى العمران المصرى . يقول الزركلى ص 127 : ( دعا عبد العزيز الى تحكيم الشرع فى حديث صحفى ادلى به الى صحفى مصرى عام 1935 ، وقال فيه : لا خلاف بينى وبين مصر . وأمر المحمل متروك الى الدين والى احكام الشرع . فى مصر علماء علينا نستفتيهم ، وأنا معهم فيما يأتون به من الكتاب اوالسنة . أبلغ مصر عنى أن حكومتى على استعداد لكل تساهل تطلبه الحكومة المصرية يتفق مع الشرع . ) تغير الوضع خلال تسع سنوات فقط ( 1926 : 1935 ) . أصبح لعبد العزيز علماء وهابيون فى مصر يمثلون الشرع السنى ، ويتكلمون بالكتاب والسنة ( ولا يذكر الوهابية ) ، وهو يرفع  هذا ( الشرع ) سلاحا ضد الحكومة المصرية . وليس مستبعدا أن يكون حافظ وهبة هو الذى كتب هذا الحديث .. ففى النهاية هو ومعه رشيد رضا ومحب الخطيب ـ هم مهندسو هذا التحول الخطير ، ليس فقط فى نشر الوهابية فى مصر ولكن فى تشجيع عبد العزيز على التنقيب عن المعادن والبترول فى مملكته ليقوم بتمويل نشر الوهابية فى مصر . الثلاثة معا ( رشيد : حافظ / محب ) فقهاء سنيون وهابيون يفقهون الدين السُّنى ومبدأ المصلحة ، خلافا لتزمت فقهاء نجد .

4 ـ لكن جهودهم لم تكن وحدها سبب الانتشار الوهابى فى مصر وخارجها .

اجمالي القراءات 3876

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4253
اجمالي القراءات : 38,510,108
تعليقات له : 4,533
تعليقات عليه : 13,301
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي