الجزء الثاني ( السماوات و الأرض ):
الجزء الثاني ( السماوات و الأرض )

أسامة قفيشة في الثلاثاء 16 مايو 2017


الجزء الثاني ( السماوات و الأرض )

السماء التي نعرفها  

أخبرنا العليم بأن السماوات التي خلقها هي سبع سماوات و مثلهن من الأرض , أي أن هناك سبع سماوات و هناك سبع أراضين ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ) 12 الطلاق .

نحن نعيش في واقع الأمر على أرض ٍ واحدة معلومة و محسوسة , و هي لا تتداخل مع أي أرض أخرى , فهذه الأرض هي وحده كاملة بكل مكوناتها من النواة إلى السطح و ما تحتويه من أحياء على سطحها و في داخلها , و الله جل وعلا لم يذكر لنا بأننا نعيش على سبع أراضين , بل كل كلامه جل وعلا في كلامه المرسل إلينا يقول بأنها ( أرض ) , فنحن البشر نعيش على أرض ٍ واحده , و رسالة الله جل وعلا تخص أهل هذه الأرض دون الست أراضين الأخرى ,

أما السماء بحد ذاتها فهي غير ملموسة و غير محسوسة بالنسبة لنا كبشر بخصائصنا التي أوجدنا الله جل وعلا عليها , أي أنها برزخية بالنسبة لحواسنا البشرية في هذه الحياة الدنيوية , فنحن لا نراها و لا نلمسها , تماما كما الملائكة فهي برزخية لا نراها بعيوننا الدنيوية و لا نلمسها .

و بما أن السماء غير مرئية و غير ملموسة ( برزخية ) فإن السماوات الست الأخرى هي كذلك ( برزخية بسبب أن تلك السماوات السبع متطابقة أي متشابهه ( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ) 15 نوح , و بما أن الأرض مرئية و ملموسة فإن الأراضين الست الأخرى هي كذلك يتوجب بأن تكون ملموسة ( وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) أي ما ينطبق على السماوات السبع يتحتم بأن ينطبق على الأراضين السبع من ناحية التشابه فيما بينهم , و بناءاً على ذلك نقول بأن الله جل وعلا خلق سبع سماوات غير ملموسة و خلق سبع أراضين ملموسة .

لا يوجد لفظ لمصطلح ( الكون ) في كلام الله جل وعلا , و لكن يوجد مصطلح و لفظ ( الدنيا ) و هو اللفظ المساوي للكون , فحين يأتي الحديث عن الدنيا فالمقصود هو الكون بكل مكوناته التي نعلمها و نراها و كذلك الأمور التي لا نراها و لا نعلمها ,

هذه السماء هي عظيمة و واسعة , و لقد أشار إليها الخالق جل وعلا و بين لنا أبعادها :

فقال عن خط البداية المعلوم لنا و عن بداية السماء ( سماء كوننا ) أي سماء الدنيا التي نعيشها الآن , فهي تبدأ من النقطة الأولى التي تعلو الأرض التي نعيش عليها ( أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) 79 النحل ,

فكل تلك الأجواء التي تحيط بنا و هذا الفراغ الذي نعتبره فراغا فارغا هو جزءٌ من السماء الدنيا , ثم نصل إلى ارتفاعٍ أعلى لنصل إلى السحب و الغيوم , و قد قال عنها جل وعلا ,

( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ) 18 المؤمنون , و الآيات التي تتحدث عن نزول المطر كثيرة , و كلها تتحدث عن نزوله من السماء , فعليه نقول بأن هذه السحب و الغيوم موجودةٌ في السماء الدنيا و تقع ضمن حدودها ,

ثم نرتفع أكثر من ذلك لنصل إلى هذا الفضاء الشاسع الذي يحيط بنا و بأرضنا لنصل لكل تلك الكواكب و النجوم و هو ما نطلق عليه بالفضاء الكوني , فقال ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ) 6 الصافات ,

و قال أيضا ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ ) 5 الملك ,

و عليه تكون كل تلك الكواكب و النجوم  تقع في حدود السماء , سماء كوننا ( السماء الدنيا ) نسبةً للدنيا التي فيها معاشنا و حياتنا , و عن تلك المسافات الشاسعة و البعيدة جدا و حتى نقطع هذه السماء لنرى ما بعدها يقول سبحانه ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ) 5 السجدة ,  

هذه هي السماء التي نعرفها و هي السماء الدنيا سماء هذا الكون الذي نحن فيه .

و كل هذا يعبر عنه علميا ( بالمجرة ) فالمجرة التي نحن بها و تضم الأرض التي نحن عليها و السماء الدنيا و ما تحتويه بدايةً من السحاب إلى الكواكب و النجوم و الشمس و القمر ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) 33 الأنبياء , فهذا الفَلَكُ الذي يسبح فيه كل ما ذكرنا هو ما نطلق عليه بالمجرة فكل ما فيها يجري و يَسبَح ,

حين نخرج من هذه المجرة و هذا الفَلَكِ العظيم نلاحظ و جوداً لمجراتٍ أخرى تتطابق تماما مع مجرتنا و عالمنا , بها شمس و قمر و كواكب و نجوم و سماء و أرض , و ما اعتقد به بشكلٍ شخصي هو وجود ست مجرات من تلك المجرات تحوي في داخلها كوكباً أرضياً مشابها لكوكبنا الأرضي و لا نعلم من يعيش على ظهره ,

هذه المجرات جميعاً تتداخل سماواتها و تتطابق فيما بينها و تتشابك في تلك المساحات المفتوحة التي نعبر عنها بالفراغ ( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ) 15 نوح ,

و قال سبحانه ( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ ) 3 الملك .

يبقى السؤال هنا هل يستطيع البشر التمكن من اختراق تلك البوابات و النفاذ عبر أقطار تلك السماوات السبع للتواصل ما بين الأراضين الست الأخرى ؟

( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ) 33 الرحمن .

و هل هذه الأكوان السبع أو الأفلاك السبع هي الأكوان أو العوالم الموازية ؟

( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) 81 يس .

 

سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا

سبحانك إني كنت من الظالمين 

اجمالي القراءات 2655

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   مكتب حاسوب     في   الثلاثاء 16 مايو 2017
[86129]



ربما لا بد من الإشارة إلى أن الرقم سبعة في اللغة القديمة كانت تعني مما تعني الكثرة و الوفرة و ليس حتما العدد 7، و هو الحال كذلك مع  السبعين و السبع مائة إلخ

"وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ"

"مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ"

"اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ"

فهي تعني التعدد أكثر منه العدد

ما عدى هذا فالشمس نجم و عدد النجوم في مجرتنا "درب التبانة" يقدر بين 200-400 مليار، و إمكانية وجود شموس بينها جد عالية و كذلك الكواكب حولها بما فيها الأراضين "كواكب فيها الحياة"

كما تقدر عدد المجرات بين 100-200 مليار في الكون المعروف

هل هذا الكون الذي نحيا فيه وحيد أو هل توجد أكوان أخرى موازية له؟ هناك نظريات في الموضوع



2   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الأربعاء 17 مايو 2017
[86141]

تحياتي أستاذ مكتب


لا أعتقد بأن العدد 7 يفيد الوفرة و الكثرة , الرقم 7 و مضاعفاته له غاية إلآهية , و هذه الأرقام ليست عشوائية , بل لها أسرارها و ترتبط بشكل مباشر بالإعجاز القرآني و الميزان الحسابي له , و هذا الجانب له اختصاصه و هو علم قائم بذاته ,



و هناك إخوة مختصون بالبحث في هذا الجانب كالأستاذ مراد الخولي و غيره ممن يبحثون في هذا الباب للكشف عن نظامه .  



و دمت بكل خير .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 94
اجمالي القراءات : 277,312
تعليقات له : 87
تعليقات عليه : 269
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين