مقارنة بين المناخ الليبرالي و المناخ الكهنوتي :
الإرهاب سبّاح ماهر في الماء العكر !!

سعيد علي في السبت 29 ابريل 2017


الماء العكر هو سيادة التسلط و الإستبداد و قمع الحريات و لا بد لهذا التسلط و الإستبداد و قمع الحريات من كهنوت ديني يُشرع له كل تلك الأعمال و على ( الرعية ) طاعة ( ولي الأمر ) ! بل تجد في ( الفقه ) أبوابا مبوبة لطاعة ( ولي الأمر ) و عدم الخروج عليه !! رغم فساده و ظلمه !! .
كل تلك البيئة الإستبدادية محمية بكهنوت مبرمج بدء من المدرسة و المعهد و الكلية و الجامعة مرورا بالمسجد و أصبح مجرد الحديث على الحاكم و نقده من الأمور المحظورة !! .
في ظل هذه البيئة ظهر الإرهاب و لظهور الإرهاب أسباب متعددة – لا يسع هذا المقال القصير لذكرها – و لكن لنرجع لفترة الخمسينات و الستينات و بداية السبعينيات من القرن الماضي حيث كان لليبرالية إلى حد ما سيادة في الدول العربية أي أن تلك الفترة كانت للحرية مساحة كبيرة و واسعة يظهر ذلك في مناهج التعليم و السينما و الرياضة و المسرح و الحياة العامة بمختلف أنماطها فللمرأة حرية اللباس مثلا و لا توجد تلك النظرة السائدة القاتمة اليوم في لباس المرأة و لا وجود للحجاب أو النقاب كظاهرة تحدد ( تقوى ) المرأة !! و لا أحد يرفع دعوى إزدراء للأديان و لا يوجد تسلط كهنوتي سائد و لا يوجد صوت يعلو فوق صوت العلم الحقيقي و التقدم و نبذ الجهل و التخلف فمثلا وصلت مخرجات الجامعات المصرية أيام الأربعينات و الخمسينات و حتى بداية الستينات إلى مستوى معترف به دوليا – كجودة تعليم – و وصلت نسبة الأمية في العراق في بداية السبعينيات إلى الصفر و تمعن في الأفلام المصرية القديمة لترى نظافة البلد و رقي أهلها و طريقة الحديث و حسن الملبس و جودة الأعمال الهائلة من نشاط زراعي و صناعي و تقدم رائع في الطب و ما سوريا و لبنان و فلسطين قبل الإحتلال منها ببعيد و الأمر ينطبق على شمال أفريقيا تونس و المغرب تحديدا و ما الجزائر عنها ببعيد .
كل تلك البيئة الليبرالية العلمانية كانت طريقا للتفوق و الحرية و بالتالي ساد مناخ رائع للتقدم و بداية رائعة لمؤشر التقدم و التحضر و التسابق نحو تنمية جيدة و محاربة المرض و الجهل و التخلف فالقاهرة مثلا كانت هدفا حقيقيا ليس للعرب فقط بل و للغرب لوجود تعليم جيد و فرصا للعمل و الحياة و في ظل هذه الظروف قيل أن مصر تؤلف و لبنان تطبع و العراق يقرأ .
هل سمعتم كلمة الإرهاب تتردد في تلك الفترة ؟ و هل كان للكهنوت الديني صوت يسمع و منهج يدرس و قنوات تبث كل ذلك الكره و الحقد ؟ و هل كانت خطب الجمع في مساجد الدول العربية مليئة بهذا الكم الهائل من الدجل و الخبل أحيانا !!!
إن الإرهارب سباّح ماهر في المياه العكرة و لكنه يغرق في المياه الصافية .
 

اجمالي القراءات 4293

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   السبت 29 ابريل 2017
[85908]

مقال جميل و حقيقي


أود مشاركتكم في مقالكم بما أعلمه عن فلسطين قبل الاحتلال , كانت تنفرد بأقوى و أهم ميناء تجاري بحري في الشرق الأوسط , و كان فيها مصفاة للبترول حيث كانت خطوط النفط ممتدة من العراق إلى ميناء حيفا , كان فيها شبكة قطارات تربطها ببعضها البعض , كان فيها شبكة حافلات تنقل المسافرين من العواصم العربية المجاورة لقلب فلسطين و المدن الرئيسة فيها و بالعكس , أما اليوم فلا نستطيع التنقل من مدينة لأخرى ,



البناء المعماري الفريد و الطابع الحضاري الذي لا نزال نلامس بعضه اليوم , و فلسطين هي من أوائل الدول العربية التي أنشأت الموانئ الجوية ( المطارات ) فكان هناك مطار اللد و مطار قلنديا , كما كانت تصدر المنتجات الزراعية لأوروبا و خصوصا البرتقال , كما أود القول بأنه كان فيها مصنع نسيج يعتبر من أكبر مصانع النسيج في الشرق الأوسط في تلك الفترة و كان يملكه جدي رحمة الله عليه , ولكن هذا المصنع تم إحراقه في اليوم الأول على يد العصابات الصهيونية حين دخلت مدينة القدس ,



كما كانت مدينة رام الله التي أقطنها معلماً سياحياً و مصيفاً يقصدها العديد من دول الخليج العربي , و لازال حتى يومنا هذا بعض المنازل فيها تعود ملكيتها لخليجيين , كما تقع في الجهة المقابلة لمنزلي مستوطنة صهيونية و هي تقع على أراضي أملاك غائبين كويتيين .



أما بالنسبة للإرهاب فهو ينقسم إلى قسمين :



إرهاب محمود : لا ظلم و لا اعتداء فيه على الغير دون وجه حق , و نحن مطالبين به من الخالق جل وعلا ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ) .



و إرهاب مذموم : و هو المتمثل بالظلم و الاعتداء و الإجرام , و نحن منهيّون عنه من الخالق جل وعلا ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) .    



2   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   السبت 29 ابريل 2017
[85910]

احسنت أخي اسامة و لمحه عن واقع غبي !!


لم أجد كلمة أعبر عنها عن ما يقام من ( مؤتمرات مكافحة الإرهاب ) و ( معاهدات محاربة الإرهاب ) إلا بـ مؤتمرات الغباء و معاهدات الغباء !!!



قلت أن الإرهاب بمفهومه - الحاضر - و هو الإرهاب الذي يقوم به أشخاص أو أحزاب أو تنظيمات بقتل أبرياء لا شأن لهم بما تقدمه السياسه أو حتى الثقافة و طبعا هناك إرهاب أقوى و أشنع و هو ما تقوم به ( الدول ) و هذا ليس مجال مقالي و إن كان تحليليا لا يبعد عنه .



المياه الصافية في مقالي قصدت بها المناخ الليبرالي الحقيقي الحر حيث لا سيادة للكهنوت الذي مهما وصل ( إعتداله ) فهو لا يبعد عن تشجيع الإرهاب و وصفه ( بالجهاد أو تغيير المنكر باليد ) و عندما ساد هذا المناخ في مصر فكان من المضحك فعلا أن ترى اللباس ( الأفغاني ) يمشي على ساقين في شوارع القاهرة !! و كان من التخلف و التقزز حتى و أنت ترى امرأة بنقاب !! و في إيران قبل خروج بذور الخمينية في ثورة ظالمة قضت على الليبرالية و حرية الفكر و الممارسة المجتمعية هناك كان لإيران وجها آخر بعيدا تماما عن وجه السواد و اللحى و العمائم و السلاح النووي !! أما لبنان و ما أدراك بسويسرا العرب و كان لحياة الحرية مساوئ فهي أنظف و أشرف و أرقى من لبنان اليوم لبنان المسكين بين مطرقة حزب الجنوب و سندان التدحل الحريري بخلفية معروفة !! - أما العراق الجريح فقد كان بحق بلد العلم و الإقتصاد - اذكر أنني قرأت عن أول شركة عراقية جاءت للتنقيب عن النفط في سلطنة عمان - كانت عراقية صرفة 100 % عام 1948 تصور !! الحرية و المناخ الليبرالي هي المياه الصافية لغرق الإرهاب ... سيضحك علينا أحفادنا عندما يدرسون أن عمليات إجرامية تمت بسبب إختلافا في الفقه و المذهب و سيضحكون أكثر و أكثر عند دراستهم لماذا هذا العقل العربي لم يتقدم و ظل حبيس فكرة الردة و الفتنة الصغرى و المتوسطة و الكبرى !!! كم أنتم رائعون أهل القرآن ففكركم وحده فاق الليبرالية بمراحل ... شكرا أخي أسامه على اللمحة الرائعة عن تاريخ فلسطين المسكوت عنه و تاريخ رائع و جميل .



3   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأحد 30 ابريل 2017
[85914]

مقال مهم .


بارك الله فيك استاذ سعيد .مقال مُهم ومُركز ،وأحسنت حين شبهت مناخ الحُرية بالماء العذب ،والنبع الصافى ....وهذا يقودنا لسؤال يحتاج إلى التفكير فيه ..



هل على الإصلاحيين تركيز إرسال  رسائلهم فى الإصلاح للقادة من ملوك ورؤساء وامراء العرب ،ام للشعوب المظلومة التى لا تملك من أمرها شيئا؟؟



4   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الأحد 30 ابريل 2017
[85915]

تأسيس ثقافة الحرية هي البداية


لتأسيس الديموقراطية لا بد من تأسيس ثقافة الديموقراطية و الحرية هي مبدأ أساسي في الديموقراطية و عليه فتأسيس ثقافة الحرية أولا قبل تطبيق الحرية يُعد أمرا هاما للغاية و عطفا على سؤالك دكتور عثمان أقول : الكهنوت الديني هو الصخرة التي إذا ما أزيحت - سلميا - ستتدفق مياه الحرية الفكرية منسابة صافية رقراقة . و لمحاربة الكهنوت الديني لا بد من إعمار العقل و التدبر القرآني و هو ما بدأت ثماره تظهر بجهاد طويل و شاق بدأه الدكتور أحمد و ما الحراك الذي يحدث بين الفينة و الأخرى و ظهور أسماء كعبده ماهر و محمد عبد الله و إسلام بحيري و غيرهم لهو تطبيق و إصرار واضح على ( نقل ) إجتهاد الدكتور أحمد و هذه البداية لا بأس بها و الطريق طويل و كما يقول الدكتور أحمد فإن الجيل القادم هو جيل الإختيار و جيلنا الحالي هو جيل توضيح الحقائق القرانية و فضح الكهنوت الديني و بالقران الكريم فقط .. المعركة طويلة و لنا الشرف أن نكون جنود في جيش الحق إن شاء الله سلميا .. و الله جل و علا غالب على أمره .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-10-03
مقالات منشورة : 68
اجمالي القراءات : 315,009
تعليقات له : 790
تعليقات عليه : 123
بلد الميلاد : حيث الأمن والسلام
بلد الاقامة : حيث الأمن والسلام