تكريم الاستاذ مصطفى اوساي و قراءة في كتابه الطريق الى تامزغا

مهدي مالك في الثلاثاء 25 ابريل 2017


                            

 

تكريم الاستاذ مصطفى  اوساي و قراءة في كتابه الطريق الى تامزغا

مقدمة                                           

اعتقد شخصيا ان عمق القضية الامازيغية عبر تاريخها اي منذ سنة 1967 الى الان هو تهميش المناطق المحافظة على امازيغيتها بحكم ان المغرب هو بلد امازيغي في الاصل كما يقول جل المؤرخين و الباحثين في الثقافة الامازيغية بمعنى ان المغرب في الاصل هو بلد امازيغي اي لا يجوز القول ان هناك مناطق عربية اصيلة في المغرب على الاطلاق لان سياسة التعريب هي سياسة شاملة في مختلف القطاعات المؤسسة لشخصية  المواطن المغربي من قبيل التعليم و الاعلام و الاوقاف و الشؤون الاسلامية مما سيعني ان سياسة التعريب استطاعت طيلة هذه العقود الماضية ان تعرب اجيال كثيرة من المغاربة المقيمين  في مدن المركز مثل فاس و الرباط و الدار البيضاء تعريب ذو البعد الايديولوجي و السياسي و الديني ..

ان العلاقة بين المركز و الهامش هي علاقة تطبعها الكثير من التوتر و المواجهات المعلنة و الخفية طيلة مراحل التاريخ بحكم ان المخزن عندما استقل المغرب عن فرنسا شكليا سنة 1956 اراد ان يقتل الامازيغية بمختلف ابعادها السياسية و الدينية و التنموية من خلال جعل المناطق المحافظة على امازيغيتها تعيش خارج برامج الدولة التنموية على الاطلاق طيلة عقود كثيرة من الزمان كانها ليست مغربية و لم  تقاوم الاستعمار نهائيا ..

ان من المؤكد ان المغاربة قد شاهدوا حلقات كثيرة من برنامج مبعوث خاص المتميز الذي يقدمه الاستاذ عبد الله بوشطارت على القناة الامازيغية و الخاصة بمشاكل التنمية الضخمة في تلك المناطق المسماة بمناطق المغرب الغير نافع منذ عهد الاستعمار الى الان  لان تلك المناطق الشاسعة لم تستفيد نهائيا من ثمار الاستقلال التنموية و السياسية بحكم ان رواد الحركة الوطنية السلفية كانوا لا يريدون صعود الامازيغيين كقوة سياسية اصيلة الى السلطة بعد الاستقلال فأبدعوا مسرحية الظهير البربري لتشويه الامازيغيين و ثقافتهم امام العالم الاسلامي بينما هؤلاء الرواد الوطنيين كما يسمون في مقرراتنا الدراسية كانوا             يرسلون ابناءهم  للتعليم في فرنسا الكافرة في ثلاثينات القرن الماضي بدون اي خوف من شبح التنصير و الفرنسة و بل اكثر من هذا قد صرح الراحل امحمد بوستة  في  برنامج تلفزيوني ان احد الفاسيين قد تنصر في سنة 1926 اي ان الحركة الوطنية لها حقد عميق تجاه  اجدادنا الامازيغيين الذين حاربوا الاستعمار المسيحي بالحديد و النار مؤمنين باسلامهم الاصيل و بثقافتهم الديمقراطية التي تعنت بالجاهلية في خطابنا الديني الرسمي يوميا ...

اذن ان العلاقة بين المركز و الهامش هي علاقة ذات جذور تاريخية حيث ان الملك محمد السادس حاول اقتراح بدائل من قبيل الجهوية الموسعة او المتقدمة و دعا الى تنمية الهوامش في خطاب العرش لسنة 2015 لكن نخب المخزن التقليدي مازالوا غارقين في التصورات التي لا تتناسب مع كل مكاسب المغرب المحققة الى حد الان و لا تتناسب حتى مع تاريخنا الاجتماعي لان هذه التصورات مازالت تعتبر مناطق الهامش بمثابة مناطق السيبة او الفوضى الخالقة بمعنى ان بوجود هذه التصورات التي اكل عليها الدهر و شرب لا يمكننا ان نتقدم في تنمية الهوامش التي لازالت تعاني من خصاص شديد في ميادين الصحة و التعليم و الطرق حيث من المؤسف وفاة طفلة ايديا في مدينة تنغير الواقعة في منطقة الجنوب الشرقي بسبب عدم توفر جهاز الفحص بالصدى هناك...

انني اتساءل سؤال وحيد الا و هو كيف لا نسعى الى تاسيس حزب امازيغي من ناحية الهوية و المرجعية السياسية امام هذه المشاكل المتراكمة منذ سنة 1956 الى الان ؟

الى صلب الموضوع                         

يشرفني عظيم الشرف ان اكرم اسما من اسماء النضال الامازيغي اليوم حيث ينحدر من نواحي اقليم الرشيدية او امتغرن  و من مواليد ماي سنة 1983  ....

قد دخل السجن مع صديقه حميد اعضوش بتهمة ارتكاب جريمة القتل المفبركة من طرف بعض الاطراف داخل المخزن لان هذا المناضل الامازيغي كان طالب جامعي في جامعة مكناس و ناشط امازيغي حيث كتب و هو داخل السجن كتابه الرائع الطريق الى تمازغا الذي هو عبارة عن مذكراته كمعتقل راي امازيغي و هذا لن يكون الا الاستاذ مصطفى اوساي الذي قضى في السجن تسع سنوات ظلما و عدوانا .

يشرفني ان اقدم بعض ملامح كتاب هذا الشاب المناضل حيث يقول لقد ولدت في بيئة فقيرة من حيث العيش البسيط و كان ابي هو معيل الاسرة الوحيد بينما كانت امي ترعى البيت و الاولاد و يقول كان ذلك يوم فاتح ماي 1983 بمدينة امتغرن المعروفة بعدما عرب اسمها بالرشيدية .

يقول الاستاذ اوساي مثل كل ابناء الهامش راجعت اولى دروسي على ضوء الشموع و طالعت اولى كتبي باذابة اجزاء كثيرة منها حيث مازال ذلك شان التلاميذ في بوادي مغرب قرن الواحد و العشرين و كان السؤال لماذا لا يوجد بدواويرنا الكهرباء حيث كانت اسئلة التنمية مطروحة بالقوة لدى الاستاذ اوساي منذ طفولته باعتباره ابن احدى قرى اقليم الرشيدية البعيدة عن مدن المركز من قبيل فاس و الرباط الخ.

يقول الاستاذ اوساي في كتابه الرائع في سنتي الاخيرة من التعليم الاعدادي كان استاذ التربية الاسلامية يراقبني و يشيد باجتهادي بمعية زملاء لي حيث كان الاستاذ ينتمي الى حركة التوحيد و الاصلاح فشيئا فشيئا تعززت علاقة مجموعتنا الصغيرة باستاذنا عبر مشاركته لنا في لعبة كرة القدم و  تلقينا هدايا رمزية منه و من قبيل المشاركة في الرحلات و الحضور في الاجتماعات في منزله مرة كل اسبوع قصد استقطابنا الى افكاره و توجهاته الاسلاموية كما سماها الاستاذ اوساي حيث حسب ما فهمت من كلامه فالحاجة الى بعض الهدايا و الحلوى و قصعات الكسكس هي السبب الوحيد الذي جعلهم يسايرون خرافات الاسلاميين ذوي النزعة السلفية حيث قال الاستاذ اوساي كنت احس نشازا في افكارهم المتشددة و تمنعني تربيتي الامازيغية الاصيلة من الاقتناع بالخطاب الديني المتزمت و اكثر من ذلك الايمان بشيء اسمه العروبة كجزء لا يتجزا من منظومة تلك الخطابات حيث كنت واعيا ان الدين مقدس لكن العربية هي لغة الشعب العربي الى حد تعبيره و لا تخص سواه من شعوب الارض و بل لا مبرر منطقي لتفرض باسم الدين على اي مسلم ..

اذن ان الاستاذ اوساي قد ادرك مبكرا اسس خطاب تيارات الاسلام السياسي ببلادنا و ادرك مدى تعارض خطابها السلفي مع تربيته الامازيغية الاصيلة كابن الهامش بما يحمله هذا المصطلح من ابعاد سياسية و تنموية و حتى دينية بحكم ان سكان تلك المناطق هم مسلمون اسلام امازيغي لكن خطابنا الديني الرسمي منذ الاستقلال الى الان يحتقر الامازيغية بشموليتها اي اللغة و الثقافية و التقاليد و القوانين العلمانية الخ بينما يقدس العروبة بشموليتها اي اللغة و الثقافة و التقاليد ما قبل الاسلام و بعده مثل السبي ...

ان قوله تمنعني تربيتي الامازيغية الاصيلة من الاقتناع بتوجهات التيارات الاسلاموية كما سماها هو قول صحيح الى ابعد الحدود حيث ان الاسلاميين ذوي النزعة السلفية ببلادنا ينطلقون دائما من المشرق كتاريخ و كقيم و كتصور لاحياء ما يسمى بالخلافة الاسلامية كنظام ملائكي بالنسبة اليهم بينما ينظرون الى الامازيغية و الى تقاليدها بمثابة جاهلية قائمة الذات كنتيجة طبيعية لتغييبها كثقافة اسلامية مغربية بمعنى ان الامازيغية بشموليتها تم فصلها عن الاسلام منذ سنة 1956 الى الان بفضل ايديولوجية الظهير البربري المدبرة لحقلنا  الديني الرسمي لكن العامة من مجتمعنا لا تدرك هذا المعطى الجوهري لان في نظرها كل ما  يقوله فقيه الدين السلفي هو عين الحق ...

يقول الاستاذ اوساي في مرحلة الجامعة كان فضاء الجامعة جديدا بالنسبة الي جئته حاملا لافكار تحريرية و معارضة لتوجهات معظم الفصائل المشكلة للقطاع الطلابي  حيث وجد الاستاذ اوساي نفسه في وسط الفصائل الطلابية لا تؤمن بالقضية الامازيغية حيث اذا تناولوا القضية الامازيغية من باب الجدل جاء معظم كلامهم على شكل شتائم و سباب في حق الطلبة الحاملين للهم الامازيغي حيث يقول الاستاذ اوساي فتحنا حلقات للنقاش و دعوناهم الى المقارعة الفكرية بلا طابوهات  و جادلناهم في ان تعريب الشعوب باسم الدين يعتبر جريمة لا يقرها الدين نفسه و حسب رايه  فان الدين لا يمكن ان يشكل اساس هوية شعب من الشعوب فنحن الامازيغيين قد تدينا عبر التاريخ بالديانات الابراهيمية الثلاث و ظلنا و سنظل امازيغ ....

في الحقيقة ان كتاب الطريق الى تمازغا يتضمن على اراء الاستاذ اوساي الشخصية و الداخلة في اطار حرية التعبير و الراي حيث ان اراءه تدور حول السلطة و حول تهميش المناطق المحافظة على امازيغيتها كما اسميها حيث يقول في هذا السياق نحن مع الانسان اينما كان ثم ذكر انفكو و املشيل و ازيلال حيث هي اسماء مناطق يعاني اهلها حين حلول فصل الشتاء من عزلة تامة بسبب الثلوج الخ من كلامه بمعنى ان الاستاذ اوساي يرسل الرسائل الجريئة عبر كتابه الرائع الى المخزن التقليدي و نخبه الحاملة لتصورات اكل عليها الدهر و شرب...

ان من الطبيعي ان يستعرض الاستاذ اوساي  عبر صفحات كتاب الطريق الى تمازغا تجربته المؤلمة مع الاعتقال ثم المحاكمة ثم السجن لمدة 9 سنوات حيث يقول في هذا السياق كان الليل حالكا حيث كنا معتكفين انا و زملائي في منزل اكتريناه بحي الزيتون بمكناس نراجع دروسنا في سياق التحضير للامتحانات  الجامعية التي لم اكن اعرف انني لن اتمكن من اجتيازها في المكان المخصص لها...

 يقول الاستاذ اوساي كانت عيون الاجهزة الامنية لا تنام و تراقب كل صغيرة و كبيرة في تحركاتنا و تترصد لنا لترمي بنا في السجون حسب قول الاستاذ اوساي  .

ففعلا اقتحم البوليس منزل هؤلاء الطلبة في ليلة يوم 22 ماي 2007 و اعتقلوا جميع من كان حاضرا هناك و تمت مصادرة ما له علاقة بالحركة الثقافية الامازيغية من اقراص مدمجة و كتب الخ من ارشيف الحركة الثقافية الامازيغية حيث يقول الاستاذ اوساي رموا بنا في السجن حيث تناوب الضباط على تعذيبنا من اجل انتزاع اعترافات واهية و الاقرار بجرم يعرفون اكثر من غيرهم انه ملفق و مطبوخ الخ من هذه التفاصيل المؤلمة بالنسبة لنا كمجتمع لا يريد الرجوع الى سنوات الرصاص نهائيا....

ان كتاب الطريق الى تمازغا في اعتقادي المتواضع هو يجسد يوميات معتقل راي امازيغي بكل الجراة لتقدم المغرب في مساره الحقوقي و التنموي و تعزيز اصلاح القضاء الخ من القطاعات الحيوية و الجوهرية حيث يقول الاستاذ اوساي مثل  شاب امازيغي كبر في وسط قروي يتميز بالظروف القاسية حيث كان حلم طفولتي ان اكون مثل أولئك الاطفال الذين اشاهدهم على شاشات التلفاز او في شوارع المدن بملابس انيقة الخ.

ان ذلك الحلم الطفولي البرئ هو بعيد المنال باعتباري ابن منطقة امازيغية صحراوية فقيرة و معزولة عن المغرب الاخضر حسب تعبيره و يقول كذلك كان هذا هو الواقع القاسي في بلدتي فزو حيث كنت تبعا لذلك المعطى الجغرافي و الهوياتي ذلك الشلح من المغرب غير النافع بتعبير من ينظرون الينا نظرة استعلاء .

يقول الاستاذ اوساي ان النضال الامازيغي قد تمكن بفعل مجهودات المناضلين الشرفاء من احتلال الصدارة في الحركات النضالية المعاصرة ذات الحساسيات المجتمعية و الثقافية و السياسية باعتراف المنتظم الدولي ..

يقول الاستاذ اوساي في ما يخص ما يتبجح المخزن  به حاليا من انه اعطى للامازيغية حقها في المدرسة و التلفزيون و جعلها رسمية في الدستور و انشاء المعهد الملكي للثقافة الامازيغية حيث اعتبر ان جوهر مشكل الامازيغية ليس في إحاطتها بالقوانين التي قد تظل للابد حبرا على ورق حيث اعتبر ان لا يمكن للامازيغية ان تنال مكانتها التي تستحقها الا في دولة تستمد شرعيتها و قيمها من الهوية الامازيغية الخ من افكاره المتميزة و الواقعية طبعا في نطاق الوحدة الوطنية و الاحترام الواجب للملكية .....

 اعتقد شخصيا ان الحركة الامازيغية لم تعد تلك الحركة الثقافية التي ظهرت في ستينات القرن الماضي بهدف ثقافي خالص حيث احترم الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي بشكل كبير لكن علينا الدفاع الان عن الامازيغية سياسيا و دينيا و تنمويا عبر تاسيس حزب سياسي امازيغي قوي بعيدا عن خطابات النعرات الجاهلية السخيفة و المتجاوزة اصلا في عصرنا هذا لان اعداء العمل السياسي الامازيغي لا يريدون الا ابقاء الامازيغيين في الهامش تحت شعار العروبة و الاسلام اي على الامازيغيين ان يظلوا خدام لهذه الايديولوجية مدى الحياة تحت ذريعة ان الامازيغية نعرة جاهلية ساهمت في ثلاثينات القرن الماضي في اصدار الظهير البربري الخ من هذه الاكاذيب التي اكل عليها الزمان و شرب............

ان الاستاذ مصطفى اوساي قد خرج من السجن بالشواهد العالية من قبيل اجازة في الفيزياء سنة 2009 و شهادة في التكوين المهني تخصص الاعلاميات سنة 2011 و اجازة القانون الخاص سنة 2012 الخ من هذه الشواهد الدالة ان الاستاذ اوساي ليس مجرما بل هو معتقل راي امازيغي دافع عن حقوق الهامش كفضاء كبر فيه و تعلم اولى دروسه تحت ضوء الشموع الخ   ............   

اختم هذا المقال بالقول ان الامازيغيين هم وطنيون حتى النخاع حيث لا يبحثون عن الانفصال عن المغرب كوطنهم الاصلي و لا يبحثون عن اثارة النعرات الجاهلية بل يبحثون عن حقوقهم المتعددة في اطار الوحدة الوطنية و الاحترام الواجب للملكية........

المهدي مالك عضو في اللجنة التحضيرية لحزب تامونت للحريات

اجمالي القراءات 4529

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 130
اجمالي القراءات : 551,783
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 24
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco