تكريم الاستاذ احمد عصيد باعتباره احد رموز التنوير الاسلامي ببلادنا

مهدي مالك في الإثنين 17 ابريل 2017


 

 

تكريم الاستاذ احمد عصيد باعتباره احد رموز التنوير الاسلامي ببلادنا

مقدمة                                                   

ان قرى اقليم تارودات انجبت العديد من العظماء في التاريخ المغربي منذ قرون طويلة مثل المؤسس الروحي للدولة الموحدية الامازيغية المهدي بن تومرت حيث من المعروف ان الدولة الموحدية هي دولة كبرى من ناحية المساحة و من ناحية المعمار الامازيغي الاسلامي الخ من هذه الخصوصيات التي ظلت في طي النسيان بحكم منطق المخزن الاختزالي للهوية الاسلامية الوطنية حتى الان .

 عندما نريد ان نذكر اسماء رموز النضال الامازيغي نجد بعضهم ينتمون الى هذا الاقليم العزيز و الكبير من قبيل المرحوم الاستاذ علي صدقي ازايكو و المرحوم الفنان عموري امبارك و الاستاذ محمد مستاوي الخ.

ان من الصعب ان نتحدث عن التنوير الاسلامي بالمغرب الان سواء على مستوى السلطة  او على مستوى مجتمعنا الغارق او بعضه ان جاز التعبير في خرافات السلف الصالح كما يسمى بحكم ان السلطة منذ سنة 1956 قامت بصياغة هوية اسلامية افتراضية على اساس العروبة و التاويل السلفي للاسلام حيث ان هذه الهوية هي بعيدة كل البعد عن الاسلام الامازيغي الذي وجده الاستعمار المسيحي حين دخوله الى بلادنا.

 ان اسلام الاجداد الامازيغيين يختلف اختلافا جوهريا عن اسلام المشرق و عن تياراته المسماة بالاسلام السياسي لان اجدادنا لم يطبقوا الشريعة الاسلامية طيلة تاريخهم الاسلامي بل طبقوا علمانيتهم الاصيلة التي لا تتعارض مع جوهر الاسلام كدين علماني في الاصل .......

انني محظوظ بانتمائي الى تيار اهل القران بالولايات المتحدة الامريكية منذ سنة 2015 عبر هذا الموقع المبارك  بحكم ان هذا التيار هو اسلامي اصيل حيث انه لا يعترف الا بالقران الكريم كمصدر وحيد للدين الاسلامي لان  السنة النبوية و صحيح البخاري و صحيح مسلم الخ من هذا التراث السلفي حسب راي تيارنا القراني تم تدوينه بعد 200 سنة من وفاة الرسول الاكرم اي في عز الدولة العباسية الاستبدادية حيث لا يمكن ان يخرج هذا التراث البشري عن السياق السياسي و عن السياق الاخلاقي لما اسميه بالخلافة القرشية لان الاسلام هو دين انساني يسعى الى سمو الاخلاق و القيم لكن ما اسميه بالخلافة القرشية هي بعيدة كل البعد عن قيم الاسلام الاصيلة كما قلته في احدى مقالاتي حيث قلت عندما كنت ابلغ من العمر 16 سنة اي في اوج مشاكلي العميقة مع ايديولوجية التخلف القروي كنت احب مشاهدة بعض الفضائيات السلفية حيث كنت انذاك مجرد معاق لا علم له و كنت اصدق كل ما يقال كاي انسان امازيغي مسلم حيث عندما اسمع انذاك شيخ سلفي يقول ان الغرب يريد نشر الانحلال و الفجور في عالمنا الاسلامي عبر الفضائيات الاباحية و دعوات لتحرير  المراة الخ.

 ثم يضيف هذا الشيخ السلفي ان الاسلام هو دين الاخلاق الفاضلة و العفاف حيث لا يوجد في ديننا شيئا يدعو الى استحلال الفجور او الى العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج على الاطلاق حيث كنت اصدقه حينها لان خطابنا الديني الرسمي بالمغرب منذ سنة 1956 الى اليوم لم يكن الا خطاب سلفي على طول الخط حيث لو سالت الان اي فقيه مغربي سؤال صغير لكن مضمونه عظيم الا و هو هل الخلافة الاسلامية هي واجبة في زمننا هذا حيث سيرد هذا الفقيه بجواب واحد لا ثاني له نعم ان الخلافة الاسلامية هي واجبة لان جل انظمة الغرب الديمقراطية هي كافرة  

 ان هذه القيم السلفية لن تساهم في تقدم الامم الاسلامية عموما و المراة المسلمة بصفة خاصة في سياقها الانساني المعاصر باعتبارها قيم لبست ملابس الاسلام منذ عهد دولة بني امية الى الان بمعنى انها قيم جاهلية بصريح العبارة حيث انها لا تستحق ان تسمى بالقيم الاسلامية على الاطلاق بصفتها تفرق بين المراة الحرة و الجارية او العبدة  حيث يحق لها او المفروض عليها حسب  فقهاء السلف الأفاضل كما يسمون عندنا التعري كاملا امام الرجال في عز النهار امام العامة دون اي حرج بمعنى ان التاويل السلفي للاسلام قد أجاز النظر الى جسد الجارية العاري ثم الاستمتاع به في الفراش بدون اي عقد الزواج كأن الاسلام لم ينزل قط على العرب نهائيا حيث هنا سؤال جوهري الا و هو ما فرق بين الجارية و العاشقة في زمننا هذا ؟

ان الذي اريد الوصول اليه هو ان فقهاء السلف الغير صالح اطلاقا قد شوهوا الاسلام و رسوله الاكرم قصد الإرضاء الكامل لشهوات الاعراب في السلطة و في الجنس حيث عندما غزا الاعراب بلادنا كان غرضهم هو الاستعمار و ارسال السبايا الى دمشق و ليس لنشر الاسلام كقيم سامية ترفض الظلم و جاهلية الاعراب و قيمها  من قبيل سبي النساء تحت غطاء تفسير السلف لايات ملك  اليمين الواردة في القران الكريم اذن ان فقهاء السلف الغير صالح وجدوا سياق غير مناسب لاظهار حقائق الاسلام بل فضلوا مسايرة ايديولوجية الخلافة العباسية الاستبدادية بمعنى ان تراثهم السلفي الضخم قد اعتبر السبي و حد الردة و الخلافة الاسلامية من صميم الاسلام..

الى صلب الموضوع                           

يحق لنا في المغرب الافتخار و الاعتزاز بوجود رمز من رموز الحركة الامازيغية و رمز من رموز التنوير الاسلامي ببلادنا  و هذا الرمز هو الاستاذ احمد عصيد المزداد في احدى قرى اقليم تارودانت سنة 1961 حيث عندما بلغ سن التدريس ذهب مع والده الى مدينة القنيطرة تاركا وراءه والدته في القرية حسب ما قاله في كتابه عن الادب الامازيغي .

قد بدا مساره في الصحافة المغربية منذ اواخر السبعينات عبر بعض الجرائد الحزبية حيث كان من الصعب للغاية التطرق الى الثقافة الامازيغية كموضوع محرم في ذلك السياق التاريخي .

قد انخرط في الحركة الامازيغية ببعدها الثقافي عبر الجمعية المغربية للبحت و التبادل الثقافي سنة 1982 بفضل لقاءه صدفة بصديقه الاستاذ محمد مستاوي في احد المستشفيات بمدينة الرباط حيث كان الاستاذ محمد مستاوي طريح الفراش بعد اجراء عملية جراحية و كان الاستاذ عصيد انذاك قد رافق والده لزيارة احد شيوخ التصوف  في قريتهم حيث يقول ان الصدفة هي خير من الف موعد .

و كان الاستاذ عصيد في الاصل استاذ الفلسفة كعلم انساني قد ساهم في تطوير المجتمعات الغربية فكريا و سياسيا الخ و كان و مازال باحث متميز في الثقافة الامازيغية حيث عاش سنوات الثمانينات و التسعينات داخل الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي سنوات الرصاص بالنسبة للقضية الامازيغية بوصفها قضية ثقافية وقتها حيث ان الراحل الحسن الثاني له موقف صارم و صريح من القضية الامازيغية لكن بفضل مشاركة مناضلي جمعية تيليلي في مظاهرة فاتح ماي سنة 1994 بمدينة كولميمة الواقعة في منطقة الجنوب الشرقي رافعين لافتات مكتوبة بحروف تيفيناغ تدعو الى ترسيم اللغة الامازيغية حيث اثر ذلك اعتقلوا من طرف المخزن بتهم المساس بالنظام العام حيث ان هذا الاعتقال التعسفي قد اصبح قضية راي العام الدولي الذي ضغط على المغرب حيث من ثمار هذا الضغط هو خطاب 20 غشت 1994 الشكلي بالنسبة لي..

ان بداية  مشاكل  الاستاذ عصيد مع الاسلاميين ذوي النزعة السلفية تعود الى طبيعة تكوين السلفية الوطنية في بدايات الثلاثينات من القرن الماضي بمدن فاس و سلا و الرباط او ما يصطلح عليه بالحركة الوطنية حيث تم تاسيسها سنة 1930 على اساس اكذوبة سياسية و دينية الا و هي اكذوبة الظهير البربري التي كتبت حولها كتابا كاملا لان كل تيارات الاسلام السياسي بالمغرب  تؤمن ان الاستعمار الفرنسي قد اصدر الظهير البربري في 16 ماي 1930 بغية  تنصير الامازيغيين و ابعادهم عن الدين الاسلامي الخ من هذه الاكاذيب لان الامازيغيين مازالوا مسلمين الى حد هذه الساعة لكن اغلب فقهاءنا الكرام يعتبرون ان ثقافتهم هي جاهلية قائمة الذات كأن حضارتنا الامازيغية الاسلامية  هي مجرد خيال او كأن حضارة الاعراب الاسلامية اذا كانت موجودة اصلا  هي خير تجسيد للاسلام و قيمه المثلى ....

 انني اختلف مع استاذي عصيد في عدة امور من قبيل المعهد الملكي للثقافة الامازيغية و من قبيل ضرورة انشاء حزب سياسي امازيغي من حيث المرجعية لكنني اتفق معه على طول الخط في تنويره الاسلامي  كما اسميه شخصيا لان الدين الاسلامي لا يمكنه اختزاله في فقيه بشري  يعود بنا الى 1200 سنة في عز خلافتهم المسماة زورا و بهتانا بالاسلامية حيث نحن نعيش في القرن 21 بمعنى اننا نحتاج الى فقيه بشري معاصر يتناسب مع الدولة المدنية المنشودة من طرفنا كمسلمين علمانيين منذ قرون عديدة في عز حضارتنا الامازيغية الاسلامية  حيث عندما طالب الاستاذ عصيد بتجديد مقرر التربية الاسلامية او ما يعرف بقضية اسلم تسلم في سنة 2013 قامت الدنيا عليه بسبب ان السلفيين و خطباء الجمعة اتهموه بالكفر و الالحاد علما ان هؤلاء القوم مازالوا الى حد هذا اليوم لا يعترفون بامازيغية هذه الارض و لا يعترفون بان الامازيغية هي ثقافة اسلامية باعتبارهم سجناء في سجن السلف غير صالح..

و عندما طالب الاستاذ عصيد في برنامج حواري على قناة فرانس 24 بحذف تفسير الاياتان الأخيرتان من سورة الفاتحة الكريمة اي غير المغضب عليهم و الضالين هاجم احد الائمة في مدينة الدار البيضاء يتهمه انه اراد حذف الاياتان اللتان فسرهما الرسول الاكرم باليهود و المسيحيين حسب راي فقهاء السلف علما ان القران الكريم حسب اعتقادي هو صالح لكل زمان و مكان عكس التراث السلفي بمعنى ان كتاب الله تعالى عليه ان يفسر على ضوء عصرنا الحالي ليس العكس حيث ان الله سيحاسبني في الاخرة على هذه الافكار.

لكن مجتمعنا او بعضه مازال غارقا في بحر السلف العميق حيث لن يفهم افكار الاستاذ عصيد  و افكاري الا بمرور سنوات و ربما عقود...

اختم هذا المقال بالقول ان الاستاذ عصيد هو رمز التنوير الاسلامي ببلادنا و رمز في نضالنا الامازيغي حيث ساهم من خلال برنامجه الاسبوعي على القناة الامازيغية منذ سنة 2012 بفتح ملفات حساسة من قبيل الامازيغية و السياسة مع الاستاذ احمد الدغرني و الامازيغية و الاسلام مع الاستاذ الحسين جهادي اباعمران و الامازيغية و الاعتقال السياسي مع الاستاذ مصطفى اوساي و القائمة مازالت طويلة ....

تحرير المهدي مالك  

                                        

 

 

 

 

 

 

 

اجمالي القراءات 611

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 79
اجمالي القراءات : 267,933
تعليقات له : 26
تعليقات عليه : 18
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco