تحالف الغورى المملوكى مع اسماعيل الصفوى وأثره فى انهيار الدولة المملوكية

آحمد صبحي منصور في الخميس 16 مارس 2017


أثر الصراع الشيعى السنى فى إسقاط الدولة المملوكية وإحتلال العثمانيين مكانتها :

كتاب : نشأة  وتطور أديان المسلمين الأرضية

الباب الأول : الأرضية التاريخية عن نشأة وتطور أديان المحمديين الأرضية

الفصل السادس :صراع أديان المسلمين الأرضية فى الدولة العثمانية وتسيد دين التصوف السنى

أثر الصراع الشيعى السنى فى إسقاط الدولة المملوكية وإحتلال العثمانيين مكانتها

 

المرحلة الثانية : تحالف الغورى المملوكى مع اسماعيل الصفوى الصوفى وأثر ذلك فى انهيار الدولة المملوكية

  فشل سياسة الصفوى مع الغورى   

1 ــ عن الشاه اسماعيل الصفوى وأتباعه ( القزلباش ) يقول السلطان العثمانى بايزيد فى رسالة للغورى ( واما قصة غلبة الفرقة الضالة القزلباشية فى البلاد الشرقية فإنها بلية عامة ظهرت فى تلك النواحى ، فدفعهم لازم، بل واجب على الأدانى والأقاصى..لأنهم أهل البدع والضلالة وأصحاب الشر والشقاوة، كلهم روافض( أى شيعة ) ..).

وقد ارسل الغورى إلى بايزيد الثانى رسالة يحث فيها على محاربة القزلباش وعرض عليه المساعدة وقال بوجوب محو ( فئة الصوفية والملاحدة القزلباش ) وأنه اصدر أوامره إلى أمراء الحدود للاستعداد بجنودهم ، كما ارسل إلى ولايات الحدود لجمع الجنود ،وأن الامير جلال الدين قانصوه سيشترك فى الحرب بجنوده مع العثمانيين ضد القزلباش.  واضح هنا وصفهم بالشيعة الروافض وبالصوفية أيضا . أى هو تصوف شيعى فارسى فى مواجهة تصوف سُنّى مملوكى عثمانى .

2 ــ واخفق الشاه اسماعيل فى سياسته فى تخويف الغورى ولم يجن منها إلا مزيد التقارب بين الغورى والعثمانيين .

الصفوى يغيّر سياسته ويستميل الغورى ضد سليم العثمانى

1 ـ ويبدو أن الشاه إسماعيل الصفوى / الصوفى قد أدرك فشل سياسته مع الغورى ، وأنها أدت الى مزيد من التقارب بين الغورى والسلطان سليم العثمانى ، وفى تحالفهما ضده خطورة محققة عليه ، خصوصا وهما ينتميان الى دين واحد ( التصوف السُنّى ) . ولا بد أنه شعر بخطورة السلطان سليم بعد والده المسالم ، وشعر باقتراب اللحظة الحاسمة للصراع بينه وبين السلطان الجديد المتحمس للقضاء على الخطر الشيعى ، وعليه فلا بد من تغيير سياسته مع الغورى ليقطع طريق التحالف بينهما ضده.

2 ـ فعل الشاه أكثر من هذا . لم يكتف بازالة الخلاف بينه وبين الغورى ، بل وعقد تحالفا معه ضد سليم العثمانى . وتم هذا التحالف بينهما فى جو من السرية التى اتقنها دعاة الشيعة.

3 ـ كان للشاه اسماعيل عملاؤه فى الدولة المملوكية التى كتنت تمتد من ليبيا غربا الى العراق شرقا ، ومن جنوب آسيا الصغرى شمالا الى شمال السودان جنوبا ، بما فى ذلك الحجاز . هذا الاتساع أتاح للشاه اسماعيل زرع خلايا شيعية تعمل له ، حيث يوجب التشيع على معتنقيه الولاء للدين الشيعى  قبل الولاء للوطن وللدولة . وقد كانت جماعات التشيع تأتى الى القاهرة بالذات تحمل راية التصوف السنى ، ويحمل أربابها لقب ( الشريف ) يزعمون الانتساب الى (آل البيت ) ، وبهذا الطريق يحظون بالولاية والنفوذ فى مصر . وكانت مصر المملوكية سوقا رائجة لهذا الإفك . وبهذا توافد لمصر جواسيس للشاه اسماعيل ، وتوصل احدهم عن طريق أعوانه إلى ان يصل الى داخل القلعة بل أن يكون نديم السلطان الغورى، إنّه ( الشريف العجمى الشنقجى ) الذى قام بدور هام فى عقد التحالف السرى بين الغورى واسماعيل الصفوى ضد العثمانيين .

4 ـ يقول ابن اياس ( حضر إلى الابواب الشريفة العجمى الشنقجى نديم السلطان الذى كان توجه بأفيال إلى نائب الشام ونائب حلب ( للاستعانة بها فى حرب العثمانيين ). وقد أبطأ مدة طويلة حتى أشاعوا موته غير مرة، ( أى أكثر من مرة ) فظهر أن السلطان كان أرسله إلى شاه اسماعيل الصوفى فى الخفية فى خبر سرّ للسلطان بينه وبين الصوفى ( اسماعيل الصفوى ) كما أشيع بين الناس ذلك .. فلما كان يوم السبت خامس عشر ربيع الآخر خرج السلطان ... قاصد نحو البلاد الشامية والحلبية ).

5 ــ ابن إياس كان يؤرخ من الشارع بعيدا عن مكائد القصور ، ولا يعرف ما يدور فى القلعة مركز الحكم المملوكى . كان يرصد ما يُشاع فى الشارع . وقد شاع بين القاهريين هذا الخبر الذى سجله ابن اياس فى تاريخه . ومنه نفهم وجود إتفاق سرى بين بين الغورى واسماعيل الصفوى عقده ذلك الجاسوس المسمى بالشريف العجمى الشنقجى ، وأنه تنفيذا لهذا الاتفاق فقد خرج الغورى بجيشه الى مرج دابق لمؤازرة الصفوى ضد سليم ، فلم يرجع الغورى ، إذ مات تحت سنابك الخيل ، وانهزم جيشه ، وسقطت دولة المماليك العتيقة. وسببها هو ذلك الجاسوس الشيعى الذى تملّك عقل الغورى وجعله يخرج من مأمنه الى مهلكه .!!  

6 ــ وفى كتابه ( الكواكب السائرة فى أخبار المائة العاشرة ) يقول المؤرخ الغزى المعاصر لهذه الفترة ( قبل معركة مرج دابق قرّب الغورى إليه أعجميا ، كان ينسج المودة فى الباطن بينه وبين  شاه اسماعيل ، حتى أخرجه من مصر لقتال سليم ، بحجة الاصلاح بينه وبين الصوفى ).أى وصلت أنباء هذا التحالف السرى بين الغورى والصفوى الى (غزّة ) وسجله المؤرخ الغزى ، ومع ذلك لا نعلم شيئا عن بنود هذا الاتفاق ، سوى أن هذا الجاسوس  السرى الصوفى الشيعى كان قوى التأثير على الغورى بحيث إستطاع أن يخرج الغورى ( الطاعن فى السّن )  من مأمنه الى مقتله . بوسائل لا نعرف عنها شيئا ..

ولكن ما أثر ذلك التحول الجديد على العلاقات العثمانية المملوكية ؟

1ـ قبل سلطنة الغورى استمرت العلاقات العثمانية المملوكية طيبة طالما لم يقع تدخل من جانب احدهما فى شئون الامارات الواقعة بينهما، والتى كان بعضها مشمولا بحماية المماليك والآخر تحت حماية العثمانيين شأن الامارات الصغيرة على حدود الدول الكبرى .ومع ما كان يحدث بين الجانبين من شقاق مبعثه التنافس إلا أنه سرعان ما  يعود الصفاء بينهما كما حدث من تنازع بين محمد الفاتح والظاهر خشقدم حول امارتى زى الغادر وفرغان ، وذلك التنازع بين قايتباى وبايزيد الثانى بسبب الأمير على دولات . ولكن الحال اختلف بظهور الشاه إسماعيل الصفوى / الصوفى الشيعى ، ظهر مناوئا للفريقين المماليك والعثمانيين معا، فتسبب فى قضاء العثمانيين على دولة المماليك العتيدة .

2 ـ  ولم تكن هناك نزاعات حدودية بين المماليك والشاه اسماعيل الصفوى على عكس الحال بين المماليك والعثمانيين . وحتى لا نظلم الغورى نقول إنه ربما أحسّ بالخطر من تحول موازين القوى الى جانب العثمانيين بعد أن إنتصر سليم العثمانى على غريمه الشاه اسماعيل الصفوى فى موقعة جالديران سنة 920 هجرية ، وخشى أن يطمع سليم العثمانى ويضم اليه بعض الامارات الخاضعة للدولة المملوكية والتى تجاور الدولة العثمانية . يؤيد هذا تحرك الغورى لنجدة الصفوى فى جالديران . يذكر ابن اياس أن الغورى قام بتحريك بعض قواته إلى حلب بالقرب من المنطقة التى دارت فيها الحرب بين سليم العثمانى واسماعيل الصفوى ( جالديران ) ، وكانت حُجّة الغورى :( حتى نرى ما يكون من أمر الصوفى وابن عثمان ) . وعرف سليم اثناء تحركه إلى جالديران بأن الصفوى طلب مساعدة الغورى ضد العثمانيين وأكد ذلك له تحرك بعض فرق الجيش المملوكى إلى حلب .  

3ـ ـ أثناء معركة جالديران لم يحدث تصادم مباشر بين القوات المملوكية والعثمانية اثناء حربها مع الصفوى، وان قام أمير مرعش التابع للمماليك باعاقة الامدات العثمانية اثناء القتال مما أثار سليم فقتل أمير مرعش وبعث برأسه إلى الغورى، فغضب الغورى وقال(  ايش ارسلى هذه الرءوس .؟!. أهى رءوس ملوك الفرنج انتصر عليهم ؟) واضطرب الأمر فى القاهرة خاصة وقد ضم سليم إليه إمارة مرعش.

4ـ ويذكر أن الغورى حزن حين علم بانتصار سليم على حليفه الصفوى فى جالديران . قال ابن اياس : ( لم يرسم السلطان بدق الكوسات (أى الطبول )، لهذا الخبر، وكذلك الأمراء اخذوا حذرهم من ابن عثمان ) . والطريف أن الغورى أرغم نائبه فى الشام على أن يصهر إليه ليضمن ولاءه فى الحرب المقبلة بينه وبين سليم.

5 ــ أى ظهرت بوادر التحالف السّرى الذى عقده الجاسوس الشيعى ( الشريف العجمى ) بين الغورى والصفوى ، فأرسل الغورى جيشا يتابع الموقف ، وقام أمير مرعش بتحركات ضد سليم مما جعل سليم يقتله ويضم إمارته الى الدولة العثمانية ، ثم يرسل برأس هذا الأمير الى الغورى ، دليلا على توتر العلاقة بينهما . وتطور هذا التوتر الى حرب .

قبل الحرب بين الغورى وسليم

1 ــ بعد أن إنتصر سليم على الصفوى فى جالديران عزم على الاجهاز عليه نهائيا فتجهّز لذلك حربيا ينوى مطاردة الصفوى فى عقر داره فارس . خاف الغورى أن يقضى سليم على اسماعيل الصفوى ثم يستدير اليه لينتقم منه . فى نفس الوقت حاول الصفوى إنقاذ نفسه من حرب لا يتحملها بعد هزيمته مع العثمانيين، فعمل الصفوى على أن يضرب سليم بالغورى ريثما يعيد تنظيم قواته ليجهز على المنتصر منهما، فجعل الغورى يأتى ليصطدم بالعثمانيين المتجهين نحو فارس فكانت نهاية الغورى .

2 ــ استعد الغورى وجهز عسكره ( وحلّف امراءه ( أى جعلهم يقسمون على المصحف )على أن يكونوا يدا واحدة، واشاعوا عزم سليم على حرب مصر ). أى أنهم تجهزوا لحرب العثمانيين واشاعوا العكس أن سليم هو الذى ينوى الحرب.

3 ــ وتحرك الغورى بجيوشه نحو حلب فأحس سليم بالخطرالصفوى المملوكى ، فأرسل رسولين للغورى محاولا تحييده ، ويقول فى رسالته يعلل للغورى حربه للصفوى وشيعته:( ... إن الطائفة الباغية التى اجتمعت فى البلاد الشرقية حصلت منها أذية للعباد وتخريب للبلاد وسفك للدماء ... فلا جرم تضاعفت الاجور فى غزوهم وجهادهم ). وفى نهاية الرسالة يلتمس من الغورى ومن الصالحين ( الدعوات الصالحات لاعلاء كلمة الله وتنفيذ احكام الشريعة ).

ظروف قرار السلطان سليم بحرب الغورى

1 ــ أخبر جاسوس صوفى شيعى العثمانيين بأن القزلباش ( جيش الصفوى ) سيعاونون الغورى، مما أكد شكوك العثمانيين فى تحالف الغورى مع الصفوى .

2 ـ وأرسل الغورى لسليم يعلل مجيئه بالجنود للشام بالصلح بينه وبين الصفوى لدفع الضرر عن أهل المنطقة، ويتحدث على لسان الشاه اسماعيل قائلا عنه إنه قرر ألا يحارب العثمانيين بعد هربه الاخير منهم.  واثناء مقام سليم فى قونية اخبرته الجواسيس بقدوم الغورى فلم يغيّر السلطان سليم إتجاهه لمواجهة الغورى ، بل استمر فى طريقه ليحارب الصفوى ، ولكن وصول الغورى بنفسه على رأس جيشه الى حلب قلب الموازين.  بوصول الغورى الى حلب أدرك سليم دقة موقفه العسكرى، فجيش المماليك خلفه و قريب جدا منه، وهو الجيش الذى هزم قوات ابيه فى الماضى، فإذا إنضم الى جيش الصفوى فستكون كارثة عليه.

3 ــ وقع فى يد سليم كتاب بعثه الغورى إلى اسماعيل الصوفى يتضمن ( أننى معك عليه وممسك قطرى حذرا من أن يفر إليه .. ) وافاد الجواسيس أن الغورى طلب المساعدة من الصفوى فى حرب سليم..

4 ـ ودارت مراسلات بينهما . وفيها استنفد سليم كل الوسائل السلمية من شرح اهدافه للغورى، حتى أنه خاطبه فى رسالة بقوله ( أنت والدى اسألك الدعاء ) ويطلب فيها اعادة الود والصداقة وأنه مستعد لاعادة امارة مرعش.إلا أن الغورى اصر على حجته، وان هدفه الصلح بين الصفوى وسليم وطلب من سليم فى نفس الوقت جميع الاراضى التى كانت سابقا لأمير مرعش ليحكمها ابن  سليم الذى الذى فر إليه، واشترط على سليم ان يمتنع عن محاربة الصفوى . ولأن البعثة العثمانية التى ارسلها سليم وخولها عقد الصلح تعرف أن سليم لن يوافق على الشرط الاخير ( أن يحكم ابن سليم الخائن لأبيه إمارة مرعش ) فقد ترددت فى موقفها أمام الغورى،فما كان من الغورى إلا أن اعتقلهم، معلنا لسليم العداء. ثم أرسل من طرفه بعثة عسكرية إلى سليم بحجة عقد الصلح، وفهم سليم أن غرضه هو التهديد فأمر بقتلهم ، لولا توسط وزيره يونس باشا.

5 ــ وقد اعلن سليم فى 30 جمادى الآخر 922  أن المماليك إنما خرجوا متجهين نحوه ، فقرر مجلس حربه فى 5 رجب 922 (أن  الحرب مع الغورى لا يمكن تفاديها وأن على السلطان( سليم ) أن يصرف نظره مؤقتا عن متابعة حربه مع فارس ) . حدث هذا بعد أن  تأكد العثمانيون من هدف الغورى من المجئ بنفسه وجنوده.   

8 ــ تلك هى الظروف التى اكتنفت قرار الحرب فى المجلس العثمانى الذى أعلن بعده سليم الحرب على الغورى وبعث يقول له:( ولما كانت همتنا العالية وعزيمتنا القوية منصرفة إلى الديار الشرقية (أى مملكة الصفويين الشيعية فى فارس) لإحياء الشريعة الغراء ( أى التصوف السنى ) اتضحت لنا بعض تصرفاتك التى لا تليق والتى قصدت بها تقوية ذلك الملحد المفسد ذى العادات السيئة الذى لا يدين بدين ، فقصدت اليك ذاتنا الهيمايونية لأنك أسوأ منه .!). أى انه حتى حين أعلن سليم الحرب على الغورى فإن اسماعيل الصفوى استحوذ على ذهنه ورسالته.

 ولكن هل كان سليم يطمع فى الاستيلاء على الشام ومصر ؟

1 ــ إن إستقراء الحوادث التاريخية ينفى ذلك، فليست لسليم اطماع حتى فى ممتلكات غريمه اسماعيل الصفوى الذى بدأ بالاعتداء على سليم فى عقر داره، والذى كان ظهوره قلبا فى استراتيجية الدولة العثمانية السنية المتجهة فى فتوحها نحو أوربا المسيحية.

2 ــ وقد صرح سليم فى رسالته  للغورى فى محرم 922 بأن غرضه من تأديب القزلباش ( كان لمجرد اظهار النواميس الآلهية والشرائع النبوية .. ولم يخطر ببالنا الشريف حقيقة طمع فى المملكة أو استيلاء على الديار واكتفينا بتفريق شملهم وكسر أنوفهم ... ويعلم الله ـ وكفى به شهيدا ـ أنه لم يخطر على البال قط طمع فى أحد من سلاطين المسلمين أو فى مملكته أو رغبة فى الحاق الضرر به، لم يحدث ذلك لأن الشرع الشريف ينهى عنه ) وإذا كان هذا هو الحال مع الصفوى فكيف يطمع سليم فى حين سابق ـ فى الدولة المملوكية ؟

3 ــ لقد تساقطت أمام سليم بلاد الشام التابعة للغورى بعد مقتل الغورى وهزيمة جيشه، وزين له عملاؤه ـ ومنهم بعض المماليك الذين إنضموا اليه ـ أن يستولى علي الشام .وبعث سليم يستميل طومان باى يطلب طاعته ، وكان طومان باى هو الذى خلف الغورى فى السلطنة المملوكية فى مصر . وكرر سليم هذه الدعوة لطومان بعد هزيمة طومان وفراره للصعيد.

وقد رضى طومان بأن يحكم مصر باسم العثمانيين ولكن قتل بعض المماليك رسل العثمانيين ففشلت الوساطة.

4 ــ والواقع أن سليم كان متخوفا من توغله فى الشام ومصر لأن ذلك لم يكن فى تخطيطه سلفا، وحين أصيب ببعض الخسائر صاح فى  خاير بك ـ  الأمير المملوكى الخائن الذى إنضم اليه ضد سيده الغورى : ( أنت اغررتنى وطمعتنى فى أخذ هذا الأقليم فأنظر كيف وحين تصنع وتدبر نفسك كيف تتصرف وإلا فهى براسك ). وحين أسر طومان باى قال له سليم : ( والله ما كان قصدى أذيتك ونويت الرجوع من حلب، ولو أطعتنى من الأول وجعلت السكة ( أى العملة النقدية ) والخطبة( أى خطبة صلاة الجمعة ) باسمى ما جيت لك و لا دست أرضك ) .أى لو أعلن رسميا دخوله فى طاعة سليم ما حاربه سليم ولا اقتحم مصر.

تآمر اسماعيل الصفوى على السلطان سليم العثمانى بعد وفاة الغورى    

1 ــ ولا بد أن الصفوى قد فوجىء بالإنهيار السريع للدولة المملوكية غنيمة سهلة أمام خصمه اللدود. وهذا الأتساع الجديد للدولة العثمانية ـ علاوة على ما فيه من مكاسب لسليم ـ فقد سد الطريق امام اسماعيل الصفوى للتوسع غربا، ولم يعد أمام الصفوى إلا مواصلة ما برع فيه من دسائس، اعتمادا على أعوانه من الشيعة فى سوريا ومصر، ولم ينقطع عن نشاطه حتى مات  بعد عمر قصير لم يتجاوز ثمانية وثلاثين عاما سنة 930 .

2 ـ ولقد أرسل الصفوى رسالة إلى سليم بعد عودته من القاهرة إلى دمشق يقول له فيها : ( ملكت كثيرا من البلاد،استوليت على مصر خاصة وأصبحت خادم الحرميين الشريفين، والآن أرضك أرض الأسكندر.لقد زال ما كان بيننا ولن يعود مرة أخرى.عد إلى مملكتك وأعود أنا إلى مملكتى. لنصُن دماء المسلمين سويا . اننى سأحقق رغبتك ومُنيتك أيا كانت ). ولم يطمئن سليم إلى هذه الرسالة المعسولة ورفض عقد الصلح مع الشاه اسماعيل، وأرسل الصدر الأعظم بيرى محمد باشا على رأس ألفى جندى إلى ديار بكر لمراقبة تحركات الشاه .

3 ــ هذا ، بينما واصل اسماعيل الصفوى تآمره على العثمانيين فى الشام اعتمادا على ما فيها من شيعة دار بعضهم فى أسواق دمشق يندبون الحسين بعد سقوط الدولة المملوكية .

4 ــ وراهن اسماعيل الصفوى على أطماع الأمراء المحليين فى الشام .

وبدأ بابن حنش الأمير العربى الشيعى المقيم فى صيدا، وفى تاريخ ابن طولون رائحة علاقات خفية بين ابن حنش والشاه اسماعيل الصفوى ، وثار ابن حنش على الحكم العثمانى الجديد وانضم لثورته أمير شيعى آخر هو ابن حرفوش فى سهل البقاع وابن فخر الدين المعنى الدرزى. واستفحل أمر الثورة بعد مغادرة سليم دمشق إلى حلب، وانتهت الثورة بمقتل ابن حنش وابن حرفوش وهزيمتهما على يد جان بردى الغزالى وكان سليم لايزال فى حلب.

ولم ييأس اسماعيل الصفوى فجرب حظه مع الأمير جان بردى الغزالى الذى عينه سليم نائب الشام ، فثار جان بردى الغزالى على أسياده الجدد العثمانيين وفشل أيضا. 

5 ــ وامتد نشاط الصفوى إلى مصر بعد وقوعها تحت سيطرة سليم .

أثناء قتال سليم مع اسماعيل فى تبريز تسلل الشيخ الصوفى ظهير الدين الأردبيلى ووصل الى أن يكون من حاشية السلطان  سليم. وكان ذلك الشيخ من كبار دعاة الشيعة السريين التابعين لإسماعيل الصفوى،وقد خدع السلطان سليم بتصوفه السُّنّى فأخذه سليم معه إلى عاصمة الدولة العثمانية ، وعيّن له كل يوم ثمانين درهما. واستغل الأردبيلى وضعه الجديد لصالح سيده اسماعيل الصفوى فاستمال أحمد باشا مملوك سليم ووالى مصر وجعله يعتنق التشيع ، ويثور على الدولة العثمانية، وانتهى الأمر بمقتله بعد فشل ثورته.

6 ــ وهكذا انتصرت الدولة العثمانية على الدولة الصفوية ، وانتصر مع الدولة العثمانية دينها الأرضى ( التصوف السنى) بينما ضاعت فرصة التشيع فى الانتشار متخفيا بالتصوف.

7 ــ بل أتيح للتصوف أن يتحكم فى العصر العثمانى على حساب العناصر السنية التى تقلص دورها فى تأدية الفرائض شكليا فى مساجد تمتلىء بأضرحة الأولياء الصوفية وتستخدمها لعبادتهم أصلا ، وتحمل أسماءهم. هى صلاة ولكن للأولياء المقدسين باسم التصوف .

( المعلومات التاريخية عن الصراع بين الغورى وسليم والصفوى مستقاة من مصادر تاريخية كانت معاصرة للأحداث وقتها، وبعضها لا يزال مخطوطا والبعض الآخر تم نشره ، وهى كالآتى:

مخطوطات فى دار الكتب المصرية:

 اخبار القرن العاشر. مخطوط 41 ،

تاريخ سليم والغورى . مخطوط 13 ، 14 رقم 376 ، تاريخ تيمور ،

تاريخ المقدسى . مخطوط 67 ، 68 رقم 2026

تاريخ مرعى الحنبلى . مخطوط 133 :134 ،

البكرى: ولاة مصر. مخطوط 22 رقم 2407 تاريخ تيمور

عيون الأخبار. مخطوط 2/ 533

تاريخ القدس.  مخطوط 67

 

مصادر أصيلة منشورة:

تاريخ ابن اياس 4/ 39 ، 118 . 4/ 39 ، 118 ـ 118 : 123 ـ118 : 123ـ4/ 191 ، 205 ـ4/ 191 ، 205 ـ4/   219 : 221 ، 57 ، 260 ، 265 ، 271 ـ 4/ 152 :167 ، 186 : 187 ـ4/ 196 ، 285 ـ4/ 196 ، 285 ـ4 / 289 ، 324 ـ 5 / 35 ، 38 ـ5/22 ـ

4/ 462 : 463 ـ 4/ 398 . 399 ، 402 : 404 ـ4 / 471 : 475 ، 483 .

 تاريخ ابن حجر : انباء الغمر 3/ 499: 500

تاريخ ابن طولون : 2/ 78 : 79 ، 74 : 75 ـ، 2 /23 ، 2/ 78 : 79 ، 74 : 75

تاريخ الغزى ( الكواكب السائرة ) 1/ 297 ،216 ، 159، 216 ، 159 ،

 تاريخ ابن زنبل الرمال: واقعة الغورى وسليم  ط 62 70، 133 : 136 )

اجمالي القراءات 3797

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3741
اجمالي القراءات : 30,844,105
تعليقات له : 4,141
تعليقات عليه : 12,506
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي