المُحرّمات من الرضاع

آحمد صبحي منصور في الإثنين 20 فبراير 2017


المُحرّمات من الرضاع

مقدمة :

1 ـ جاءنى هذا السؤال من أخ كريم . يقول : (السلام عليكم .   كيف حالك استاذ احمد ؟. والله اني احبك في الله واتمنى لك التوفيق والسداد وبارك الله في جهودك.اما بعد فاود ان اسالك عن المحرمات من الرضاع بعيدا عن الروايات البائسة ....؟؟. فالروايات تحرم على كل من/الابن ....الخالة من الرضاع-العمة من الرضاع-بنات الاخ من الرضاع-بنات الاخت-الجمع بين اختين من الرضاع. -حلائل الابناء من الرضاع البنت ...الاب من الرضاع - العم من الرضاع- الخال من الرضاع- ابناء الاخ من الرضاع - ابناء الاخت من الرضاع - ابناء الاب من الرضاع من غير المرضعة. اتمنى الرد على الرسالة لاني تعبت وانا ابحث فيها . ولكن ويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله.... والسلام عليكم ) .

المزيد مثل هذا المقال :

2 ـ سبق أن كتبت بحثا عن ( تشريعات المرأة فى القرآن الكريم ) فى منتصف التسعينيات ، حين حين منحتنى وزارة الثقافة المصرية منحة سنوية إستمرت ثلاث سنوات ، وفى كل عام كنت أقدم بحثا ، وكالعادة توضع البحوث على أرفف المجلس الأعلى للثقافة ، وكانت العادة ايضا أن تُعطى هذه المنح المالية للمثقفين المتقاعدين بحجة تقديمهم أبحاثا ( رمزية )، ولم  يكن يقدم احدهم بحثا لأن المعروف أنه برنامج لإعانة المثقفين من خزانة الدولة لاستقطابهم أو لرشوتهم . ولأن وزارة الثقافة المصرية كانت ولا تزال قلعة العلمانية فى مصر ، ولأننى وقتها كنت على حافة الجوع أواجه وحدى تيار الظلام الوهابى بمعدة خاوية فقد تعطّفوا على شخصى الضعيف وأعطونى منحة تجددت عامين فقط ثم قطعوها حين هاجمت وزير الثقافة وقتها ـ فاروق حسنى ـ فى روز اليوسف . كانت المنحة التى يعطوننيها أقل مبلغ مالى ، وكنت به سعيدا ، وكنت آخذ الموضوع جديا بأن أقدم بحثا حقيقيا مع علمى أنه سيجد طريقه آمنا للنوم فى أرفف المجلس الأعلى للثقافة . وكان ضمنها هذا البحث عن تشريعات المرأة فى القرآن الكريم . عثرت عليه مؤخرا بين أوراقى ، وأتمنى أن اجد وقتا لمراجعته وإعادة نشره هنا بعد تأليفه بأكثر من عشرين عاما .

3 ـ وفى ثناياه فصل عن ( عضل المرأة ) أى منعها من الزواج . ومنه ( العضل فى المحرمات من الرضاع ) . وفيه الاجابة عن سؤال السائل الكريم . أنقله هنا .

(  العضل في المحرمات في الرضاع :ــ

1 ــ يقول تعالى في المحرمات من الرضاع (وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ ) فالتحريم هنا انصبَّ فقط على حالتين : الأم من الرضاعة ، والأخت من الرضاعة . من حيث الكمّ ، اثنتان فقط ، هما الأم التي أرضعت والأخت التي أنجبتها هذه الأم بالرضاع وارتضعت منها . ومن حيث الكيف فلم يقل القرآن (والنساء اللاتي أرضعنكم) ، وإنما قال (وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ ) والفارق كبير بين الاثنين ، فإذا قال (النساء اللاتي أرضعنكم) فعليه تحرم كل امرأة أرضعت وليداً حتى لو كانت قد أرضعته رضعة أو رضعتين ، ولكنه تعالى مع انه ذكر في نفس الآية كلمة النساء مرتين ، وذكر الكلمة مرة في الآية التي قبلها ومرة في الآية التي بعدها وفي سياق المحرمات  ، إلا أنه تعالى حين تحدث عن تحريم المرضعة وصفها بالأم فقال (وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ ) ليحدد كيفية الرضاعة التي تحرم أو كمية الرضاعة التي يصير بها الرضيع ولداً ، وتصير بها المرضعة أُماً. والمعنى واضح ، ان الرضيع يلازم هذه المرضعة طيلة الرضاعة حتى إذا رآها سعى إليها طالبا أحضانها والرضاعة من ثديها ، أي اعتبرها أماً ، وبعد أن يكبر وينفصل عنها تظل محفورة في وجدانه على أنها امه من الرضاع ، لا ينساها ، لأنه قد تكوّن جسده ومخه من هذه المرضعة ، والمعلوم ان الطفل يولد ووزنه بضع كيلو جرامات ، ثم يزداد نمواً من خلال لبن الأن ، وهذه الرضعات التي يتلقاها من الأم او المرضعة التي تلازمه لا يسهم فقط في تكوين جسده ، وإنما في تكوين مخه ، الذي يتكون الجزء الأكبر من خلاياه بعد الولادة . هذا بالإضافة إلى ما يحويه لبن الأم من هرمونات تؤثر على الوليد جسدياً ونفسياً ، ولأجل ذلك فإن الخالق جل وعلا جعل هذه المرضعة حراماً على ذلك الابن ، وجعل ابنتها وبناتها حراماً عليه ، وإذا كانت الرضيعة بنتاً فإن أولاد المرضعة الذكور يحرمون عليها ، وذلك بشرط ان تكون الرضاعة كاملة ، من الولادة إلى الفطام ، او الانفصال ، انفصال الطفل عن أمه او مرضعته .

وتمام الرضاعة لمن أراد عامان ، والطفل يكفيه عام من الرضاعة لينمو نمواً طبيعياً سواء رضع من امه او من مرضعة ملازمة له خلال ذلك العام ، وبالتالى فإن الزيادة في وزن الطفل جاءت من هذه المرضعة ، أي أصبحت المرضعة شريكة للأم في جسد ذلك الطفل ، إذ نما منها ، أي أصبح ابناً لها ، وبهذا تحرم عليه ، وتحرم عليها بناتها ، هذا هو المقصود بتحريم الأم من الرضاع ..

وحين نزل هذا التشريع القرآني اعتاد العرب أن يرسلوا الابن والبنت بعد الولادة مباشرة إلى مرضعات بالأجرة ، حيث يظل الرضيع معها إلى أن يبلغ الفطام ، وبهذه الطريقة أرضعت حليمة السعدية محمداً بن عبد الله الذي صار نبياً فيما بعد ، وبهذه الطريقة أرسل النبي محمد ابنه الرضيع إبراهيم ، وبهذه الطريقة أخذ عمار بن ياسر ابنة أخته (زينب بنت ام سلمة) أخذها لترضع في قباء حين تزوج النبي بأم سلمة ، حسبما يوري ابن سعد في الطبقات . كانت المرضعة تربى الرضيع في حجرها طيلة فترة الرضاع . وهذا هو المقصود بتحريم الأم من الرضاع ، ليس الرضعة او الرضعات عرضاً التي انشغل بها الفقهاء ...

هذا من ناحية كمّ الرضاعة وكيفيتها . وتحريم الأم التي أرضعت الوليد حتى اعتبرها أمه بسبب طول مدة الرضاع والاحتضان ، وحتى اعتبر ابناءها وبناتها اخوة له في الرضاع .... وبذلك يكون التحريم واضحاً وخاليا من المشاكل .

2 ــ أما تشريع الفقهاء فقد اوقعهم في مشاكل مع الله تعالى ومع الناس ومع انفسهم .ولا تزال هذه المشاكل عبوات متفجرة حتى الآن في حياتنا الاجتماعية والدينية . ذلك ان تشريع الفقهاء خالف تشريع القرآن في الأساسيات والفرعيات ..   

فإذا كان الله تعالى قد حرّم من الرضاع حالتين فقط هما الأم من الرضاع والأخت من الرضاع ، فإن تشريع الفقهاء قد جعل التحريم عامّاً في الرضاع مثل النسب تماما ، ليس قاصراً على الأم والأخت فقط ، وإنما يضم إلى جانبها البنت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت وزوجة الابن ، وأرسوا قاعدة أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .

وبدأ مالك بهذه القاعدة ونسبها للنبي ، وسار على أثره الأئمة وأصحاب الحديث ، وتصدرت لديهم قضية "لبن الفحل" أو زوج المرضعة الذي أعطوه ما للأب في التحريم على البنت ، باعتباره السبب في جعل المرضعات تدر اللبن ، وفي هذه القضية وملابساتها نزوع واضح لتذويب الفوارق بين الإنسان والحيوان ، وعلى ذلك فإن اخ "الفحل" يكون عماً للبنت من الرضاع ، وأخت "الفحل" ... ويقاس "الفحل" على الأب في النسب في كل شئون التحريم. وإذن فما الداعي لن يحصر الله تعالى المحرمات في التشريع بهذا التفصيل ، ثم يحل للزواج من عداهن ..؟ وما فائدة ان يقول رب العزة بعد حصر المحرمات (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) ، طالما يضعون قواعد تتسع بها دائرة التحريم لتشمل أقارب المرضعة وأقارب زوجها (الفحل) ..؟  .

ثم تزداد المهزلة لتصل إلى درجة المأساة في قضية " رضاع الكبير " وتتلخص في إمكانية ان يمتد التحريم من الصبي الوليد إلى الشيخ صاحب اللحية إذا ارتشف لبن الرضاع من ثدي المرضعة فتكون امّه ، ويحرم عليه اخواتها وبناتها وعماتها وخالاتها ...

والقصة في أصلها نوعٌ من الخبل العقلي ــ ولست آسفا على هذا التعبير ــ وقد وقع في هذا الخبل بعض الفقهاء ، حين تناقشوا حول امتداد تحريم الرضاع للطفل إذا رضع بعد الحولين ، واختلفوا ، وحاول كل فريق ان يعضد وجهة نظره باختراع الأحاديث ، وبهذا وصلت لنا الأحاديث المخزية فيما يسمونه بكتب الصحاح ، وفيها ان فلانه من أمهات المؤمنين أرادت أن يدخل عليها فلان فجعلت قريبتها ترضعه حتى يكون من محارمها بالرضاع ويدخل عليها بهذه الصفة ..

وقد بدأت هذه الرواية بصورة مخففة في الموطأ إذ يذكر في الحديث رقم (623) أن السيدة عائشة أرسلت بسالم بن عبد الله بن عمر وهو رضيع على اختها ام كلثوم بنت أبي بكر حتى ترضعه ليكون ابن اختها من الرضاع فيدخل عليها حين يكبر ، ويذكر في الحديث التالي ان السيدة صفية أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد على فاطمة بنت عمر لترضعه ليدخل عليها ، فكان يدخل عليها بعدها ، ثم يذكر ابن سعد في الطبقات رواية عائشة وأرسالها سالما بن عبد الله ليرضع من أختها ام كلثوم ، وفي هذه الروايات كان الذي يرضع صغيراً في السن ، وإحدى السيدات تطمع في ان تعيش هي وان يعيش هو حتى إذا كبرا في السن أصبح مؤهلا لن يدخل عليها ..

و يا له من استخفاف بعقول الناس ... أصحاب العقول ...!!

ثم خطا مالك خطوة أخرى في الحديث رقم (627) الذي وضع فيه لغماً لا يزال ينفجر في وجه كل من يحب الله ورسوله ، فيقول مالك نقلاً عن ابن شهاب الزهري ــ أن أبا حذيفة كان قد تبنّى سالما الذي يقال له سلم مولى أبي حذيفة ، وقد قام بتزويجه ، وكان يدخل على أبي حذيفة وزوجته فجاءت الزوجة تشتكي للنبي قائلة ( كنا نرى سالما ولداً وكان يدخل عليّ وأنا فُضْل ، وليس لنا إلا بيت واحد ، فما ترى في شأنه ..؟ فقال لها النبي فيما يزعمون : أرضعيه خمس رضعات فتحرم بلبنك او بلبنها ، وكانت تراه ابنا من الرضاعة ) وهذا هو أسلوب الرواية ، كما يحكي مالك ، ونستمر مع مالك وهو يقول " فأخذت بذلك عائشة فيمن كانت تحب ان يدخل عليها ، وأبى سائر ازواج النبي (ص) ان يدخل عليهن احد بتلك الرضاعة ، وقلن لعائشة : ان ما امر به الرسول لزوجة أبي حذيفة رخصة لها في رضاع سالم وحده .."

واستشهد الشافعي بتلك الرواية عن مالك في تحديد عدد الرضعات وتجاهل ان الذي رضع كان رجلا متزوجاً ، وأهمل قضية رضاع الكبير ، ولكن إشارته للقصة وتصديقه إياها جعل الكثيرين يصدقونها ، ولذلك نقل مسلم هذه الرواية ، مع بعض التعديلات تحت عنوان فاضح اسمه ( باب رضاعة الكبير ) .. وتلك التعديلات التي أدخلها مسلم انقذت رواية مالك من بعض السقطات (الفنية) في تأليف القصص والروايات ، فزوجة أبي حذيفة تعلل ضيقها من دخول سالم بقولها : " إنى أرى في وجه أب حذيفة من دخول سالم " أي انه يغار من سالم ، وهي ادركت ذلك فجاءت تشكو للنبي ، وإذا كان أبو حذيفة يغار فلماذا لا يضع حداً لزيارة سالم ..؟ ولماذا تتدخل زوجة أبي حذيفة ..؟ ولماذا تتوجه هي السؤال للنبي في هذا الأمر الخاص بزوجها وابنه بالتبني ..؟

نعود إلى رواية مسلم وهو يزعم ان النبي قال لها : " أرضعيه : قالت : وكيف أرضعه وهو رجل كبير ، فتبسم رسول الله (ص) وقال : قد علمت انه رجل كبير " ورواية  أخرى تفيد بأنها بعد ان أرضعت سالم ذهبت الغيرة عن أبي حذيفة ... (شوف ازاي ؟؟ ..!! ) ولابد من طرح بعض أسئلة : كيف أرضعته ..؟ وهل كانت ترضع حينئذٍ فى عُمرها هذا ؟ واضح أنها فى شبابها كانت هي التي تربى سالم في بيتها حتى صار رجلا . فهل إستمرت شابة يمتلىء ثدياها باللبن حتى صار سالم رجلا .؟

وقد ذكر مالك روايات أخرى تنفي ان تكون الرضاعة بعد الحولين تؤثر في التحريم ، وانتقلت هذه المعركة إلى الأجيال اللاحقة وانتقلت الروايات التي تؤكد رضاعة الكبير ، وفي الحقيقة فقد احترم المحققون اللاحقون رواية مالك ومسلم عن إرضاع سالم من زوجة حذيفة ، ولم يحاول أحدهم أن يستعمل عقله ويناقش تلك الرواية ، وغاية ما هنالك انهم قالوا ان ما حدث هو خصوصية لسالم ، ولا يُقاس عليها .... وهكذا بقيت تلك الوصمة في التراث يتخذها أصحاب الهوى سلاحا للطعن في الإسلام ..

والمحصلة النهائية لهذه الرواية ان التحريم الكمّي في الرضاع وصل لأبعاد ومشاكل خطيرة لا يزال التراث يحمل بصماتها إلى الآن ..

ومن الناحية الكيفية فقد دخلوا في خلافات ومشاكل مختلفة انتهت بتوجيه اتهام للقرآن الكريم نفسه ، إذ انهم اعرضوا عن التدبر في مدلول " الأم " في الرضاعة  الذي كان يستمر من المهد إلى الفطام ، وانغمسوا في الاختلاف حول عدد الرضعات التي تحرم ، معتبرين ان الرضاعة التي تحرم هي كل رضاعة عرضية تحدث اتفاقاً ، مرة او عدة مرات ..

وكالعادة حاول كل فريق أن يعزز رأيه بالأحاديث ، ثم تطرف بعضهم فأجترأ على القرآن وادعى أنه كانت فيه آية تؤيد وجهة نظره ثم تعرضت للإزالة ، او على حد قولهم فيما يرويه مالك منسوباً فيما يزعم للسيدة عائشة ( كان فيما انزل من القرآن : عشر رضعات معلومات يحرّمن ، ثم نسخن " بخمس معلومات " : فتوفى رسول الله (ص) وهن مما يُقرأ من القرآن)...

وبكل هدوء نتساءل : هذه الجملة الركيكة : "عشر رضعات معلومات يحرّمن " في أي موضع كانت في القرآن ..؟ ثم حين أبدلت بجملة ثانية "خمس معلومات" وظلت في  القرآن ؟  وإذا كانت جزءاً من القرآن فمن المسئول عن ضياعها ..؟ أسئلة كثيرة وليست هناك إجابة عليها ، لأن تلك الرواية لا أصل لها ، وان كانت تعتبر فرصة ذهبية لكل من يريد ان يشكك في القرآن ..

والغريب ان مالك لا يشعر بالحرج وهو اول من روى هذه الرواية ، وأورد روايات أخرى تناقضها ، بالضبط كما فعل في موضوع رضاعة الكبير ، جاء بكل الروايات وتركنا نلتهب غيظا .. وهو هنا في عدد الرضعات يأتي برواية عن ابن عباس تجعل المصّة الواحدة في الرضاع تحرم وفي رواية أخرى لسعيد ابن المسيب أن قطرة واحدة تحرّم ، ثم يأتي بروايات أخرى ــ غير تلك الرواية الشنيعة ــ تؤكد انها عشر رضعات ، وفي رواية سالم الذي رضع ــ بزعمهن ــ من زوجة أبي حذيفة يقال لها : أرضعيه خمس رضعات ..

وعلى نفس النسق ينقل مسلم ذلك الخلاف في الروايات ، يذكر بعضها تحت باب " في المصة والمصّتين" وفيه احاديث تؤكد أن المصة والمصتين لا تحرّم في الرضاعة ، خلافا لحديث مالك ، ثم باب "التحريم بخمس رضعات" ينقل حديث مالك ذلك الحديث الشنيع " كان فيما انزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن .... إلخ .. " ويأتي له بروايات مختلفة (5) .. والمحصلة النهائية الكثير من الشقاق والنزاع الذي تتطاير شظاياه لتصل إلى النَـيْـل من القرآن الحكيم ..

وينعكس هذا الشقاق على الحياة الاجتماعية ، فمن السهل ان تدعي إحداهن أنها أرضعت فلانا لتعطل مشروع زواج ، وقد قال الفقهاء بأن شهادة المرضعة مقبولة ، ويجب العمل بها ، فقد روى البخاري تحت عنوان " شهادة المرضعة" أن النبي ــ فيما يزعم ــ قام بالتفريق بين زوجين لأن امرأة سوداء ادعت أنها أرضعتهما .! وتقول الرواية أن الزوجين اتهما المرضعة بالكذب واكدا ذلك للنبي،ولكن النبي ــ فيما يزعمون ــ أخذ بقولها وأمر بالتفريق بينهما. وإذن هي دعوة لكل امرأة (حيزبون) لكي تخرب البيوت السعيدة بدعوى انها ارضعت الزوجين ..

والشافعي أكد على قبول شهادة المرضعة واوجب ذلك على كل ذي عقل ، ومن الطبيعي ان يتنازع الفقهاء في تفصيلات هذا الموضوع ، وذلك لا يعنينا ، لأننا نهتم أساساً بالمقارنة بين تشريع القرآن وتشريع التراث ، وما يهمنا هو انهم حين ابتعدوا عن تشريع القرآن في تحريم "الأم من الرضاع" وجعلوه تحريم أي مرضعة ، فقد اضطروا إلى قبول شهادة أي مدعية تقول انها أرضعتهما في يوم ما خمس رضعات أو اكثر أو أقل ، ونجد من يصدقها ، وزرعوا بذلك بابا للفتنة والشقاق ، ليس فقط في إجهاض مشروع زواج بل في تقويض زواج قائم ..

وقد أرّقت هذه الآراء الشيخ شلتوت في الفتاوى حين تحدث عن الرضاع ، واقترب أحيانا مما نقول ، ولكنه تردد ..) 

اجمالي القراءات 7423

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   Ben Levante     في   الثلاثاء 21 فبراير 2017
[84963]

الرضاعة ومص الثدي


السلام عليكم



ماذا لو حاول رجل الرضاع من امرأة ليستطيع الدخول عليها، فأمسك بثديها يمص به، طبعا ليمتص الحليب منه نصف ساعة، وفي رواية اخرى ساعة، ولم يخرج منه حليب (ربما خرج شيء آخر)، فهل سيعتبر الفقهجية هذا رضاع أم زنى، أو زنى حلال... على فكرة: هل تُرضِع المرأة في هذه الحالة وهي تلبس اللباس الشرعي (النقاب)، أم أن اظهار النساء للثدي أمام الرجل (الذي لم يرضع، يمص، بعد) حلال. 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4043
اجمالي القراءات : 35,385,997
تعليقات له : 4,402
تعليقات عليه : 13,053
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي