(ومن يرتدد منكم عن دينهفيمُـتْ وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ي الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون). البقرة 217. أ:
كم من مرسوم أرضي، حقير هزيل تطاول على قانون إلهي بين ومبين *

يحي فوزي نشاشبي في الجمعة 17 فبراير 2017


بسم الله الرحمن الرحيم

****

·     كم  من  مرسوم  أرضي، حقير  هزيل تطاول  على  قانون إلهي  بين  ومبين  *

 

لعلهم  كثيرون، أولئك  الذين  وعوا  وقدروا حق  قدرها تلك الظاهرة  المدهشة  التي  عرفها  الربع الأخير  من  القرن المنصرم ؟ ظاهرة  الإعلاميات !

وأعلم من بين الأصدقاء من  وصل بهم الإنبهار، إلى درجة التفاؤل، حيث أنه أصبحوا مستبشرين الخير الكثير من وراء هذه الثورة  الإعلامية  التي  مــنّ  الله  الرحمن الرحيم على عباده في هذا العصر، ويقول  أحد  المتفائلين:  لولاها  لما أتيـح  للإنسان، لاسيما  ذلك المؤمن  المعتنق الدين الإسلامي  الذي بلغته الرسالة، لولا هذه الأدوات وهذه الأسباب  الإلكترونية الخارقة،  لما تمكن  من جني ثمارها : سرعة  البحث والتنقيب،  سواء  في  الحديث  الصحيح  المنزل  ليلة  القدر، أو في فضح كل ما تزخر به الكتب، تلك المعبر عنها بالأمهات،  أي تلك  الأمهات  التي  افتضح  أمر الكثير منها، تلك التي ولدن وخلفن تلك الفضائح وتلك الوحوش  والأشباح  الملوحة  بظلالها  القاتمة.

نعم، إن المتفائل يفسـّـر هذه  الظاهرة الباهرة  بمشيئة الله التي كرمت بني ءادم  وجعلته  يحيط  بهذا  الجزء  من العلم.

 وأن هذه النعمة  أتاحت  لنا الفرصة  في هذه  الأيام  للمشاهدة والإستماع إلى شتى المقابلات في شتى  المواضيع، ومنها : تلك المتعلقة  بموضوع "الــردّة، والمرتد، أو ازدراء الدين" وما إلى ذلك من الأوصاف والإتهامات،  والأحكام، لاســيما الحكم ال‘ــذي يستقى حتما مــــن بـــطون -  الأمهات -  الذي مفاده : من ارتد عن  دينه  يقتل .

وإن المحير بحق هو: ماذا عسى أن يفعل  ذلك  الداعي  إلى قتل من  حكم  عليه –  ذلك الشجاع  الذي نصب نفسه  متهما عبدا مثله، وحاكما عليه  بالقتل -  ماذا عساه  أن  يفعل بتعليمة الله العلي القدير، الودود، الرحمن، الرحيم، الذي  جاء  فيها:

1-           (ومن يرتدد  منكم  عن دينهفيمُـتْ وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ي الدنيا والآخرة  وأولئك  أصحاب  النار هم فيها  خالدون). البقرة 217.

أو التعليمة  الأخرى - وهي بيت القصيد  في  موضوعنا -  

2-           ( إن الذينآمنــوا ثم كفــروا  ثم  آمنــوا  ثم  كفــروا   ثم  ازدادوا  كفــرا   لم  يكن  الله  ليغفر  لهم  ولا  ليهديهم  سبيلا ). النساء 137.

إن الملفت في هذه الآية - النساء 137 -  هو  حجم  ووزن  ورحابه  وحكمة  مشيئة  الله  التي فسحت كل هذا  المجال  الرحب  ووفرت  كل  الحرية  لمشيئة  الإنسان  ليتجاوز  هذه  المراحل  بكل  حرية  مــن :

·      إيمـــان.

·     ثم  كفر، إن شاء ذلك  ولم  يطمئن  قلبه.

·     ثم  إيمــان،  إن  اعتراه  الندم  ورأى  العودة.

·     ثم  السقوط  مرة  أخرى  فريسة  الفجور والإلتجاء  إلى  الكفر.

·     ثم  الإصــرار  والإنغماس  أكثر  فأكثر  في  الكفر.

وبالتالي، ألا يمكن  أن نفسر كل هذا،  حرية  ونعتبر  مداها  ونقدره  حق  قدره ؟  وأن  نفهم  ونعي  أن  الحكم: ( لم  يكن  الله  ليغفر لهم ولا ليهديهم  سبيلا )، لا يحلّ على  هذا الصنف - الجاهل الضال المتهور- إلا بعد استيفاء هذه  المراحل  الخمسة  من : إيمان -  ثم  كفر -  ثم  إيمان -  ثم كفر -  وأخيرا  تحدّ  وإصرار  وتماد  في الكفر.

ثم، ومن جهة أخرى، الآية التي تؤكد أن للعبد المخلوق كامل الحرية  وكل الحرية  والتصرف  أمام  الحق  الساطع  من لدن  الخالق العلي  العظيم ،  وأن  لهذا  العبد المخلوق كل الــحرية  وكــامل المشيئة  فــي  أن  يـؤمن،  أو  في  أن  يــكفر، ( قـل الحق  من ربكم  فمن  شاء  فليؤمن ومن شاء  فليكفر ). سورة  الكهف 29.

وإن المرء المخلص، الآخذ الأمر بكل جدية، والأمر  المقصود  هو  الحديث  المنزل - لا غير-  ووحده، لا شريك له، عندما  يفاجأ  المرء من  تلك  الشخصيات  المحترمة،  تلك التي تبدو عليها  سمات  الحزم  والجد  والجدية والوقار والتروّي  والثقة  والإطمئنان،  وهي  تصرّح  وتصيح  في  كل  واد  وفي  كل  مناسبة :  ( أن  من  بدل  دينه ،  أو ارتد عنه  يقتلهكذا  بكل  بساطة ،  ويبدو  أنها  معتمدة  في حكمها ذلك بكل  ما  تشاء، إلا  من  تعليمات  الله  العزيز  القدير في حديثه المنزل فلا ، لاسيما  تلك  التعليمة  الواردة  في  سورة المائدة  رقم 32 :  (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ).وإن كانت تلك الشخصيات المرشدة  المفتية  في قرارة نفسها معترفة  ومعتبرة أن التعليمات  التي نزّلها الخالق هي: مواد  قانونية ربانية  - وما أدراك ما هي –  لا تقبل أية مراجعة أو  طعن  أو  استنئناف ، إلا  أنها أي تلك المواد القانونية الربانية، مع كل ذلك ورغم كل ذلك، لا  تصمد أمام تلك - المراسيم الإرتجالية  البشرية  التي  استقاها  ذلك المفتي من  تلك  الأمهات  وما  وضعت .

بل، وحتى لو فرضنا جدلا أن الآية  الإلهية  جاءت  كما  يلي ( إن الذين آمنوا  ثم  كفروا  ثم  آمنوا  ثم كفروا  ثم  ازدادوا  كفرا  اقتلوهم  ولا تأخذكم  فيهم  رأفة  وعلى الله  أجركم)، نعم، حتى في هذا الإفتراض، فمن هو هذا الإنسان الضعيف  المخلوق الذي يظفر بحق إهدار وقته في التجسس على  غيره، وملاحقة وتتبع عوراته، ومراقبته  ومحاسبته  واتهامه  ثم الحكم عليه بأنه بلغ  درجة  الإيمان  أولا،  ثم  انسلخ  منه  إلى الكفر ثم من الكفر إلى الإيمان، إلى غير ذلك من  المراحل، إلى  تلك المرحلة  الأخيرة ، أي  الضربة القاضية  ليتمادى حقا في  الكفر ؟  علما أن مدة استيفاء  تلك  المدة  قد تستغرق أسابيع أو شهورا أو أعواما أو عمرا  كاملا !

وحتى في هذه الحالة  المفترضة  التي  لا  يقبلها  العقل،  إن  هذا المحكوم عليه  بالإرتداد سوف  لا  يقتل  حتى  يستوفي  تلك المراحل الخمس من  التأرجح  بين الإيمان والكفر،  وأما في حالة ما  إذا  نفذ عليه  القتل في أية مرحلة من تلك المراحل، وقبل المرحلة  الخامسة الأخيرة -  وقبل  استيفائها  جميعها -  فعندها  يكون  هذا القاتل  متدخلا  في علم  الله، ويكون زج بنفسه  في  متاهات  لا قـِـبَلَ  له  بها .

وهناك وجه  آخر للغرابة والحيرة  أمام  هذا  المنطق !وهو كيف يحدث  لهؤلاء  المفتين  وكيف  يحلو  لهم أن يسمحوا  لأنفسهم بأن يشيعوا ثقافة القتل والموت، هكذا بكل  استخفاف   بتلك  التعليمات  الربانية ؟  وكأنّ  لسان  حالهم ، ولسان فتاويهم  وقراراتهم  تلمح  بقوة  إلى أن لديهم  أحكاما أحكم  من مشيئة الله تعالى ؟  ومن بين الآيات القرآنية  المستخف  بها ما يلي:

(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) سورة  الإسراء70 .

فكيف يعقل أن أولئك المقررين بقتل من حكموا عليه بالإرتداد، ينصرفون مطمئي البال وهم يحفظون مثل هذه الآيات  القرآنية ، كيف  يحلو  لهم  دوسها  وتجاهلها ؟

ألا يخطر ببالهم أن لأولئك المستمعين عقولا وألبابا وأنهم  سيقفون مشدوهين حائرين أمام  الآية  رقم  18  في  سورة  الزمر ؟ : ( الذين يستمعون  القول  فيتبعون أحسنه  أولئك  الذين هداهم  الله  وأولئك  هم  أولو  الألباب ).

 

 

اجمالي القراءات 2858

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   السبت 18 فبراير 2017
[84890]

وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله


الهدف النهائي للقتال في الإسلام أو في سبيل الله هو منع الفتنة في الدين , والفتنة هي الاضطهاد الديني أو إكراه الناس على تغيير عقائدهم , فالمقصد التشريعي من القتال في سبيل الله أن تختفي الفتنة والإكراه , وأن يكون الناس أحرارا في اعتناق ما يريدون حسبما شاء الله تعالى حين خلقهم أحرارا , وجعل مرجعهم إليه يوم القيامة يحاسبهم على ما اختاروه بمحض إرادتهم , وذلك معنى قوله تعالى في الأمر بقتال المشركين العرب الذين يضطهدون مخالفيهم في الدين 

 


الإكراه في الدين ، وعندما ينتهي هذا الإكراه ينتهي القتال !! إذن الهدف الأساس هو الحرية التي أرادها رب العزة لعباده حتى يتم اختبارهم واختيارهم الحر للجنة او النار يقول رب العزة : 



وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فأن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين . البقرة 93 1) 



وأقرا أيضا أية (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) الأنفال 39 



 شكرا لك أستاذ يحي على طرح هذا الموضوع المهم ،  ودمتم بكل الخير 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-10-28
مقالات منشورة : 246
اجمالي القراءات : 1,714,346
تعليقات له : 225
تعليقات عليه : 333
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco