الخريطة العقائدية للمسلمين بين عصر النبوة وعصر الخلفاء (الراشدين )

آحمد صبحي منصور في الأربعاء 08 فبراير 2017


الخريطة العقائدية للمسلمين بين عصر النبوة وعصر الخلفاء (الراشدين )

 كتاب :   نشأة  وتطور أديان المسلمين الأرضية

الباب الأول : الأرضية التاريخية لنشأة وتطور أديان المحمديين الأرضية

الفصل الثانى : تأسيس التناقض بين الاسلام والمسلمين في عهد الخلفاء ( الراشدين ) (11-40هـ)(632-661م):

  الخريطة العقائدية للمسلمين بين عصر النبوة وعصر الخلفاء الراشدين

المزيد مثل هذا المقال :

مقدمة :

1 ـ بموت النبى محمد عليه السلام برزت فجأة القوى الكامنة المتمثلة فى  زعامات قريش التى أحنت رأسها مؤقتا فى أواخر حياة النبى بعد هزيمتهم فى حركة الاسترداد لمكة والتى نفهم حدوثها من سورة التوبة ، ورضيت مدة قصيرة بأن تكون من ( الطلقاء ) ، وبموته عليه السلام تحالفوا مع زعماء القرشيين المهاجرين من قبل، وأعادوا سطوة قريش بإسم الاسلام ، وهمّشوا الأنصار فى المدينة ، وتصارعوا مع الأعراب فيما يعرف بحرب الردة ، ثم أعقبتها الفتوحات ثم الحروب الأهلية أو لقبها المهذب : (الفتنة الكبرى ) والتى أدت فى النهاية الى تأسيس المُلك الأموى الاستبدادى الوراثى ، والذى أدى الى فتنة كبرى ثانية بموت يزيد بن معاوية .

2 ــ التحول للكفر بعد موت النبى ليس غريبا فى تاريخ الأنبياء . فى نبوة عيسى عليه السلام كانت المواجهة قاسية بينه وبين الكهنوت اليهودى القائم فى فلسطين، وحاولوا قتله وما قتلوه وما صلبوه ، ولكن يعتقد المسيحيون بقتله وصلبه . والمهم لدينا أن المعارضة لآخر نبى قبل خاتم النبيين كانت بهذه القسوة ، وفى التراث المسيحى أن بعض الحواريين خان المسيح وبعضهم أنكره وتبرأ منه . ثم أعقب ذلك تأليه المسيح على يد بولس . خصوم المسيح لم يكونوا قوة حربية بل كانوا خاضعين للوالى الرومى . إختلف الحال فى الصحراء العربية حيث التقاتل هو لغة التعامل بين القبائل وحيث تحترف قريش الثروة والسيطرة على الحياة الدينية للقبائل العربية . وبسيطرتها إضطهدت النبى وأصحابه وتآمروا عليه ليقتلوه ، ونجا منهم فتابعوه وأصحابه بالحروب ، وانتهى الأمر بإنتشار المعرفة بالقرآن الكريم وإقتناع القبائل العربية بعبثية عبادة الأصنام وعبثية خضوعهم لقريش التى ما أغنت عنها آلهتها شيئا ، واصبحت تجارة الشتاء والصيف القرشية فى خطر فأسرعت قريش تلحق بقطار الاسلام ، ثم نقضت العهد وانهزمت ، فركنت الى السلام ، وبذلك دخل العرب فى دين الله جل وعلا أفواجا ، أى دخلوا فى الاسلام السلوكى بمعنى السلام . ولكن هذا الاسلام أو السلام الظاهرى كان يخفى تيارات داخلية تنتظر فرصة الوثوب ، وبموت النبى محمد وثبت على السطح ، فتبدد السلام ، وإشتعلت الحروب بين قريش والأعراب ، ثم كانت الفتوحات العربية القرشية .

3 ــ وهذا هو الفارق بين التحول العقيدى دون قتال الذى حدث بعد موت المسيح والتحول العنيف الذى حدث بعد موت النبى محمد . هو الفارق بين العرب المسلحين الذين يتعيشون من الغارات والسلب والنهب والسبى ثم جعلوه جهادا إسلاميا وبين بنى إسرائيل فى فلسطين الذين خضعوا لقوة حربية بيزنطية ، وإستسلموا لها ، وبموت المسيح كان التحول فى العقيدة بتأليه المسيح مع المسالمة . ثم ما لبث أن خضعوا للعرب الفاتحين .  

نعطى لمحة عن جذور هذا التحول فى حياة الصحابة الذين لا يزالون آلهة فى عقيدة معظم ( المسلمين ) .

 فكرة سريعة عن الخلفاء ( الراشدين )

1 ـ تكون مجتمع المدينة من الأنصار ـ وهم أهل المدينة الحقيقيون من قبيلتى الأوس والخزرج ـ والمهاجرون  من مكة وغيرها. وفى أول عهده آخى النبى محمد بين المهاجرين والأنصار. مات النبى محمد فاجتمع الأنصار فى سقيفة بنى ساعدة وبحثوا فى إختيار من يخلف النبى محمدا، وكان زعيم الأنصار سعد بن عبادة هو المتحدث فى الاجتماع والمرشح باسم الأنصار لخلافة النبى. أسرع الى الاجتماع أبوبكر وعمروأبو عبيدة بن الجراح، بينما إنشغل (على) بتجهيز دفن جثمان النبى محمد. إستغل أبوبكر وعمر وأبو عبيدة التنافس القديم بين الأوس والخزرج وأعلنوا أن العرب لا يمكن أن تخضع إلا لقريش ، وانتهى الاجتماع بانتخاب أبى بكر خليفة لأنه أقدم الناس صحبة للنبى محمد.

2 ــ فى خلافة أبى بكر (11 ـ 13 هجرية ) ( 632 ـ 534 ) هزمت قريش أعراب حركة الردة المتمردة على عودة السطوة القرشية ، وبعد إخضاعهم إستغلوهم جنودا فى الفتوحات ، وهجموا على أكبر قوتين فى العالم وقتها ـ الفرس والروم ـ يفتحون أملاكهما فى العراق والشام.ومات أبو بكر أثناء الفتوحات.

3 ــ قبل موته عهد أبوبكر بالخلافة بعده الى عمر بن الخطاب الذى حكم فيما بين (634 ـ 644 ) فى عهده توطد الفتح فى الشرق الأوسط . وتميز حكمه بالحزم والعدل ( مع العرب ) وظلم أهل البلاد المفتوحة ونهب أموالهم بالجزية والخراج وسبى ذراريهم ونسائهم ، وإغتاله أبو لؤلؤة المجوسى. وقبيل موته أوصى ستة من أقدم المسلمين القرشيين المهاجرين بأن يختاروا من بينهم حاكما يخلفه ، وهم على بن أبى طالب ، وعثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبى وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف، وجعل معهم إبنه عبد الله ليقوم بالانتخاب والترجيح دون أن يكون له حق الترشيح. إجتمع الستة ولم يصلوا الى نتيجة ، أخيرا رضوا باقتراح عبد الرحمن بن عوف ، وهو أن يتولى الخلافة مؤقتا مدة أيام معدودة يستطلع فيها رأى الناس فيمن يرونه الخليفة بعد عمر فيقوم باختياره. ووضح إنقسام الرأى العام بين إختيار على أو عثمان. وفى الوقت المحدد وبتدبير من الأمويين تم إختيار عثمان ( الأموى ) بدلا من على ( الهاشمى ) .

4 ـ تولى عثمان بن عفان وحكم فيما بين ( 644 ـ 656 ) . وقد أكمل بعض الفتوحات فى الشرق ، وبسبب ضعف شخصيته سيطر عليه أهله الأمويون كما سيطرت على ثروات البلاد المفتوحة التى فتحتها قريش بسيوف أولئك الأعراب وبدمائهم ، فقامت عليه ثورة الأعراب فحاصروه فى بيته وقتلوه، وقام الثوار بتعيين (على ) خليفة.

5 ـ وحكم على بن أبى طالب خمس سنوات ( 656 ـ 661 ) كانت كلها حروبا أهلية ، انتهت بانفضاض أنصاره عنه وخروج بعضهم عليه وقتله.وكان كل ذلك لصالح معاوية بن أبى سفيان الأموى .

6 ـ وبويع الحسن خليفة بعد أبيه على بن أبى طالب ، ولكنه أدرك عجزه عن مواجهة معاوية فتنازل له عن السلطة فيما عرف بعام الجماعة ، وتولى معاوية الخلافة فحولها الى ملك قائم على القهر والتوارث العائلى.

7 ــ كيف إنتهى الأمر بالمسلمين الى أن يحكمهم الأمويون الذين كانوا أشد الناس عداوة للذين آمنوا؟ هذا ما نحاول توضيحه بايجاز هنا.

  الخريطة العقائدية للمسلمين بين عصر النبوة وعصر الخلفاء الراشدين .

1 ــ أسّس عصر الخلفاء ( الراشدين ) التناقض مبكرا بين الاسلام والمسلمين فى العقيدة والشريعة ، ثم تم تأليف أديان أرضية فيما بعد تزعم الوحى الالهى لتستر عورة هذا التناقض . وهذا يستلزم تفسيرا قرآنيا تاريخيا للصحابة ، أو القوى السياسية والاجتماعية التى أحاطت بالنبى معه ، ثم استمرت فاعلة بعده. لم يكن الصحابة ملائكة وانما هم بشر ، واذا كان النبى محمد بشرا يخطىء ويصيب ويأتيه اللوم والعتاب فكيف بأصحابه؟

2 ــ نزلت سورة التوبة ( من أواخر ما نزل من القرآن ) تحوى خريطة عقيدية لأهل المدينة فى أواخر حياة النبى ، نزلت وفى مقدمتها اعلان الاهى بالبراءة أو التبرؤ من المشركين المعتدين القرشيين الذين لا يرقبون فى مؤمن عهدا ولا عقدا ، والذين أدمنوا الاعتداء ونقض العهود ، والذين أخرجوا النبى والمسلمين من قبل من مكة وألجأوهم للهجرة الى المدينة ، فلما دارت الأيام وانتصر عليهم المسلمون وفتحوا مكة وعفوا عنهم وعقدوا معهم عهودا ومواثيق فقاموا بنقض تلك العهود واستمروا فى الاعتداء. لذلك نزلت سورة التوبة أو براءة تعلن تبرؤ الله تعالى منهم ، وتعطيهم مهلة أربعة أشهرـ هى الأشهر الحرم ـ  حتى يتوبوا ويرجعوا الى المسالمة وعدم العدوان ، فإن تابوا وأصبحوا مسالمين فهم أخوة فى الدين وإلا فلا مناص من قتالهم ، ولا مناص من منعهم الدخول للبيت الحرام الذى جعله الله تعالى مثابة للناس وأمنا ، وجعل أمانا لكل من دخله، ولا بد فى استتباب الأمن من ردع أولئك المعتدين الذين استمروا فى الاعتداء على المسلمين فى البيت الحرام وغيره . هذا ما جاء فى الجزء الأول من سورة التوبة ( 1 : 28 ) التى لم تبدأ ببسملة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) بسبب شدتها فى الانكار على أولئك المعتدين ، ودعوة المسلمين الى التصدى لهم.

3 ــ بالتدبر فى تلك الآيات نجدها تتحدث عن زعماء مكة القرشيين فقط .  فالتوصيف القرآنى لا ينطبق الا عليهم ، فهم أئمة الكفر، والذين بدءوا العدوان أول مرة ،وهم الذين زعموا التميز بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، وهم الذين لهم مصلحة فى إفساد أمور الحج بعد أن سيطر المسلمون على مكة وتبعيتها للمدينة ودولة النبى فيها ، لذا قام أولئك القرشيون بقتال الحجاج وبقية المسلمين المسالمين فى مكة وما حولها.

4 ـ ولأن لهم قرابة داخل المؤمنين الذين هاجروا من قبل مع النبى فقد تحالف معهم بعض المؤمنين بينما تكاسل البعض الآخر عن رد عدوانهم ، ولذلك وجّه الله تعالى لوما قاسيا لأولئك المؤمنين الذين ألهاهم فرحهم بعودة العلاقات مع القرشيين من قومهم ، وانتصر داخلهم تعصبهم القبلى لقريش على انتمائهم للاسلام ، فنزل الوحى يؤنبهم ويهددهم بأن يكونوا مثلهم فى الكفر والعدوان إذا استمروا فى ممالأتهم وموالاتهم فى اعتدائهم على بقية المسلمين فى الحرم ــ بعد أن صارت على النبى مسئولية الحفاظ على الحرم وتأمين الحجيج .  ما نقوله هنا ليس سوى قراءة منهجية لمضمون الآيات الكريمة من سورة التوبة ( 1 : 28 ) وفهمها ضمن السياق القرآنى السابق عن مشركى قريش واعتداءاتهم. .

5 ـ لم يقم الرواة القدامى واللاحقون بتغطية تلك الأحداث الهائلة التى استوجبت نزول سورة التوبة بهذا الخطاب العنيف.  ومن المنتظر أن يتحرج الرواة الأوائل فى العصر العباسى الأول من أهل مكة والمدينة من ذكر ما حدث لأنه يفضح آباءهم وأجدادهم. فظلت عشرات الآيات القرآنية التى تتحدث عن المنافقين وغيرهم من أهل مكة والمدينة بدون روايات تاريخية توضح من هم بالضبط أئمة الكفر وماذا فعلوا ومتى وكيف ، ومن هم المنافقون ومن هم المروجون للاشاعات و من هم المعوقون ومن هم بطانة السوء ، ومن هم الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم إزدادوا كفرا ، ومن هم الذين كانوا يسارعون فى الكفر.. الى آخر ما حفل به القصص القرآنى عن الصحابة فى عصر النبى محمد ، وتحرج أحفادهم الرواة من التعليق عليها تاريخيا. وفى النهاية فهذا منتظر ومفهوم إنسانيا ، فمن منّا يستسيغ أن ينشر العار عن آبائه وأجداده الذين يحمل نسبهم وينتمى لهم ؟  وهذا أيضا منتظر ومفهوم عربيا ، حيث تميز العرب بحفظ الأنساب والفخر بالحسب والنسب ، ومن الطبيعى أن تتلون روايتهم للتاريخ بهذا التعصب للقبيلة والأسرة والسلف . وهذا ما حدث ، وما لبث أن تغلف بالتدين الفاسد فتحول الذين لعنهم الله تعالى ولامهم وأنّبهم وعاب عليهم الى صحابة عدول معصومين من الخطأ ، أو أنصاف آلهة. وتحول أبناؤهم التابعون لهم على نفس الطريق سلفا صالحا له حظ ونصيب من التقديس. وبالتالى ظلت آيات القرآن الكريم التى تتحدث عن المنافقين والكافرين من الصحابة  ـ تتحدث فى فراغ ، لا يعرفها معظم المسلمين. والدليل فزع المسلم العادى حين يقرأ هذا الكتاب ، مع أننا لا نقوم إلا بعرض الآيات القرآنية فقط فى سياقها الموضوعى وبمفاهيمها .

6 ــ إن منهج القصص القرآنى هو التركيز على العبرة دون اهتمام بذكر أسماء الأشخاص ، ودون تحديد الزمان والمكان ، ليظل الحدث دائرا فى مجال الوعظ فوق الزمان والمكان. ومهمة التأريخ ان يملأ تلك الفراغات بتوضيح أركان الحدث بالأسماء والمكان والزمان... و بتجاهل الرواة لما حدث بعد فتح مكة من اعتداءات قام بها زعماء قريش فإنه لا يبقى معنا الا ما جاء فى سورة التوبة ، وهو ما يجب الايمان به على كل حال ، سواء ذكر الرواة تفاصيله أم تجاهلوه.

7 ـ طبقا للقرآن الكريم فان زعماء القرشيين دخلوا الاسلام بعد عداء استمر طيلة البعثة، ثم ثاروا على النبى والمسلمين بعد فتح مكة ونقضوا العهد والميثاق مما استلزم نزول سورة براءة أو التوبة. ثم مات النبى محمد وانقطع القرآن الكريم نزولا. فهل أصبحوا بعد موت النبى محمد ملائكة أطهارا ؟ وهل نسوا حياتهم السابقة وثاراتهم ضد الاسلام والمسلمين ؟

8 ــ نحن هنا نتحدث بالتحديد عن بنى أمية الذين ما لبثوا ان دخلوا فى الاسلام مؤخرا بعد طول عداء وقتال ليحولوا دفته الى نحو ما اعتادوه من قبل من عدوان واعتداءات ، خرجت عن نطاق الجزيرة العربية لتغزو تحت راية الاسلام أمما وبلادا لم يسبق لها ان إعتدت على المسلمين . بهذا الغزو (الاستعمارى  الاستيطانى ) تأسست امبراطورية قرشية عربية ، واستوطنت قبائل العرب ما بين حدود الصين الى جنوب فرنسا ، وحكمها فيما بعد أحفاد آخر من دخل فى الاسلام، وهم ابناء الأمويين وأبناء العباسيين . 

9 ـ وفى النصف الأخير من سورة التوبة  وقبلها سور المائدة والنساءوالمنافقون والحشر والأحزاب والمجادلة  نجد حديثا مركزا عن مكائد المنافقين واتهاما لهم بالكفر ، ثم نفاجأ بأن هذا الحديث لا يشمل الا المنافقين الظاهرين الذين فضحوا أنفسهم بالتآمر. ولكن هناك صنفا من المنافقين مرد على النفاق ، كتموا كفرهم خداعا فلم يعرفهم النبى محمد لأنه لا يعرف غيب القلوب، وقد تحدث عنهم رب العزة مؤخرا فى أواخر ما نزل فى سورة التوبة متوعدا اياهم بعذاب شديد مرتين فى الدنيا ثم العذاب العظيم فى الآخرة، ومعنى ذلك انهم سيموتون على نفاقهم بدون توبة، وبينما عرض الله تعالى التوبة على المنافقين الذين فضحوا أنفسهم بأقوالهم وأعمالهم ( 4 / 145 ـ 155 ) (9 /74 ) الا ان أولئك الذين مردوا على النفاق أنبأ رب العزة باستمرارهم فى الكفر دون توبة الى حين موتهم فيما بعد. كما أخبر أن الله تعالى لن يقبل توبة فريق آخرمنهم مهما استغفر لهم النبى لأنهم لن يتوبوا و لا فائدة فيهم ( 9 / 80 ) ( 63 / 1 : 6 ). كلها اشارات ربانية الى أنهم بعد موت النبى وبعد انتهاء القرآن نزولا سيفسدون فى الأرض وهم آمنون من نزول القرآن يكشف مكائدهم كما كان يحدث من قبل .

10 ــ الى جانب المنافقين الظاهرين والسريّين كان من الصحابة فى المدينة من تآمر وخان النبى ( 4 / 80 ـ & 105 ـ ) وكان منهم المعوقون والمرجفون فى المدينة والذين فى قلوبهم مرض والذين يؤذون الله تعالى ورسوله (33 / 18 ـ ، 53 ،57 ، 60 ـ ) ( 9 / 61)،  ومنهم مؤمنون خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، ومنهم من تأرجح موقفه وأمره مؤجل الى الله تعالى هل سيكون من أهل الجنة أم من أهل النار . ولكن كان منهم أيضا من كان سابقا بايمانه وسلوكه . وهؤلاء السابقون بتقواهم هم الذين لا يريدون عُلوّا فى الأرض ولا فسادا ( 28 / 83  ) وبذلك لم يسجلهم التاريخ الذى يحلو له أن ينام فى أحضان الطُّغاة سفّاكى الدماء من الخلفاء والسلاطين .  

11 ــ فاذا خرجنا الى المنطقة المحيطة بالمدينة وما حولها من صحراء وجدنا الأعراب ، منهم من كان أشد الناس كفرا ونفاقا ، ومنهم مؤمنون صادقو الايمان ( 9 / 97ـ )، وبعض الأعراب كان أشد عداء للمؤمنين من غيرهم ، وكانوا يتربصون بالمدينة ينتهزون فرصة للاغارة السريعة عليها فأنزل الله تعالى كيفية التعامل مع من يزعم منهم الاسلام ويأتى الى المدينة نهارا يتعرف على مواطن الضعف ويتصل بالمنافقين  ثم يهاجم المسلمين ليلا ، ففرض الله جل وعلا عليهم الهجرة والاستقرار فى المدينة وأن ينعموا بحريتهم الدينية والسياسية بدون رفع السلاح شأن بقية المنافقين ( 4 / 88 : 91 ) . وقبيل موت النبى كان هناك أعراب على حواف المدينة يتحينون فرص الإارة عليها فأمر الله جل وعلا رسوله والمؤمنين أن يكونوا على استعداد لمواجهتهم بكل حزم اذا أغاروا على المدينة ( 9 /123 ).

12 ــ مكائد المنافقين المقيمين فى المدينة كانت تحت السيطرة حيث يعيشون فى ظل شريعة القرآن التى كفلت لهم الحرية المطلقة فى القول والفعل طالما لا تحمل السلاح. واكتفى منافقو المدينة بتلك الحرية القولية والفعلية،وخافوا من الحركة الحربية ضد دولة النبى محمد عليه السلام لأنهم أقلية لا تستغنى عن الأهل والوطن، ثم أن من طبيعة النفاق الحذر والتوجس وعدم الثقة فى بعضهم البعض وفى غيرهم من المشركين. لذلك لم يكونوا حلفاء صادقين مع أحد من المشركين المعتدين خارج المدينة ، كما لم يستطيعوا تكوين حزب متماسك . وقد وصف القرآن الكريم هلعهم وخوفهم من المؤمنين ولجوءهم للحلف كذبا بعد كل مكيدة يقومون بها أو بعد كل تخلف عن واجب يتعين عليهم فعله. ( 9 / 56 : 57 ،62 ، 74 ، 94 : 96 ) ( 63 / 2 )

13 ــ خطورة الأعراب الصحراويين المنافقين تتجلى فى أنهم لم يكونوا تحت السيطرة ، كانوا يدخلون المدينة جهارا على أنهم مسلمون ، وهم فى حقيقتهم أشد الناس كفرا ونفاقا ، ومكّنهم هذا من التعرف على خفايا المسلمين والتجسس عليهم لصالح الكفار المعتدين ، أو كانوا يتحالفون معهم للهجوم على المؤمنين . لذلك نزل تشريع بتخييرهم بين المواجهة الحربية اذا استمروا على عدوانهم، أو أن يهاجروا الى المدينة ويعيشوا فيها إذا كانوا مسلمين فعلا أو ظاهريا ليتمتعوا بالأمن وليضمن المسلمون تمسكهم بالسلم ( 9 /73) ( 66 /  9) ( 4 / 88 : 91 ).وفعلا فإنه بعد موت النبى محمد كان أسرع الناس بالردة هم أولئك الأعراب المنافقون المحيطون بالمدينة والذين بادروا بالهجوم عليها.

14 ــ بالتعبير الأصولى فى الدين السّنى فكلهم صحابة ، لأن الصحابى هو كل من أدرك النبى محمدا ولقيه وأسلم بغض النظر عن مواقفه من الاسلام والمسلمين.وهكذا يتنوع الصحابة وفق مواقفهم التى تنطلق من عقيدتهم مع أو ضد الاسلام.منهم مثلا من رضى الله تعالى عنهم من أصحاب البيعة عند الشجرة ومنهم الانتهازيون طالبو المغانم فقط ( 48 / 18 ـ ، 10 ـ ).

وفى النهاية فالصحابة المؤمنون الذين أحاطوا بالنبى محمد، من حيث المظهر تراهم ركعا سجدا سيماهم فى وجوههم من أثر السجود، ولكن من حيث القلوب فقد وعد الله تعالى المؤمنين منهم فقط بالجنة( 48 / 29 ).أى ليسوا كلهم من أهل الجنة .ـ

كانت هذه ملامح الخريطة الاعتقادية القلبية للصحابة فى عهد النبى وقت نزول القرآن الكريم.

أخطر  طوائف الصحابة :

*القرشيون المكيون ( الطلقاء ) وزعماؤهم الأمويون:

1 ــ كل منهم أمضى معظم حياته فى العداء للاسلام ثم دخل فيه متأخرا ليحقق استفادة منه فى الوقت المناسب ، وجاءه الوقت المناسب بعد موت محمد عليه السلام . هم فى حقيقة الأمر لم يعايشوا النبى محمدا أو الاسلام سوى فترة قصيرة من الزمن لا تصمد أمام عداء مستحكم ساروا فيه قبل اسلامهم ، وبالطبع لن يتخلوا عنه بعد اسلامهم الظاهرى فى عهد النبى ، ولا بد أن يؤثر فى سلوكياتهم بعد موت النبى محمد ، خصوصا وان قلوبهم كانت لا تزال تحمل الثأر للنبى محمد وآله الهاشميين لما قتلوه من شيوخهم فى بدر، ولما ألحقه بهم الاسلام عموما حين سوّى بينهم وبين عبيدهم السابقين الذين سبقوهم فى الاسلام ، وصارت لهم بالسبق فى الاسلام مكانة عالية تنغص قلوب السادة السابقين لقريش.

2 ــ الدليل على هذا أن أولئك القرشيين اضطهدوا عمار بن ياسر و ابن مسعود وغيرهم مرتين ، الأولى حين كانوا فى مكة مستضعفين فى بداية البعثة النبوية ، والثانية فى خلافة عثمان الأموى الذى سيطر عليه آله الأمويون ، فاعترض عمار وابن مسعود وغيرهما فتعرضوا لاضطهاد عثمان ، بضغط من آله الأمويين ، الذين لم ينسوا ثأرهم وحقدهم على الأوضاع الجديدة التى جاء بها الاسلام ، وعزموا على تغييرها ، أو إعادة الأمور الى نصابها وفق عقليتهم ، وهذا ما تحقق لهم أولا فى خلافة عثمان ، ثم حين صاروا ملوكا يحكمون معظم العالم المعروف فى العصر الأموى.

* أعراب منافقون انتهازيون

وهؤلاء لا يمكنهم العيش بدون سلب ونهب وإغارة على الآخرين ، ولا يمكن إخضاعهم لدولة مركزية إلا بالشدة والحزم .

 *مجموعات معروفة من منافقى أهل المدينة

فضحهم القرآن الكريم، ثم تنفسوا الصعداء بانتهاء القرآن نزولا وموت النبى محمد ، وكانوا ـ حسب وصف القرآن ـ يكرهونه ويكرهون المسلمين أشد الكراهية ( 3 / 118 : 121 ) ومنهم من كان يدخلون عليه يقدمون له فروض الطاعة والولاء ثم يخرجون من عنده يكذبون عليه ويتآمرون عليه( 4 / 81) أو يتندرون به ( 47 / 16 ، 26 ـ)

 * مجموعات من ضعاف الايمان وصفهم الله تعالى بأنهم خونة وآكلو ربا هددهم الله تعالى باعلان الحرب عليهم ،ومنهم المتقاعسون عن الجهاد وعن الهجرة والمعوقون عن الدفاع عن المدينة والمرجفون بالاشاعات فى المدينة ومن كان فى قلبه مرض ويتطفل على بيوت النبى ويتحرش جنسيا بنساء المسلمين ، ومنهم الذين سارعوا فى الكفر أو الى طاعة أهل الكفر ، والذين كانوا سماعين للمنافقين وأتباعا لهم ، وأولئك الذين يحبون المنافقين بينما يبادلهم المنافقون كراهية وبغضا وغيظا.( 2 / 278 ـ ) (3 / 100 ـ 118 ـ ، 130  ، 176 ، 179 ـ ) (4 /77 ـ ، 88 ،95 :97 ، 105 ـ ،140 ، 144 ) ( 8 / 20: 27 ، 45 ـ ) ( 9 /13ـ ، 23ـ ،38 ـ ،47 ،) (33 / 18 ـ ،32، 53 ـ ، 59 ، 60ـ 69 ـ ) وهى مجرد أمثلة.

* ثم هناك أخطر عدو للاسلام والمسلمين :

وهم تلك الطائفة المجهولة التى مردت على النفاق ، أى جماعات سرية لم يصفها الله تعالى بأنهم أنصار أو مهاجرون ، وانما كانوا فقط من أهل المدينة  ليشمل الوصف المهاجرين والأنصار معا. وتمعن قوله تعالى (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) 9 /101 ) أى عاشوا فى المدينة أو وفدوا اليها ولم يفارقوها حتى بعد انتهاء القرآن نزولا وموت النبى محمد عليه السلام. كانوا معه عليه السلام ولم يعرف نفاقهم ، واستمروا بعده فى المدينة آمنين من نزول القرآن يكشف عداءهم. وبالتالى لا بد أن يتحركوا ضد الاسلام والمسلمين فى أمن من انكشاف مكائدهم ، بل قد كان لديهم رصيد من الثقة حيث عاشوا الى جانب النبى وهو آمن لهم  مطمئن لتقواهم حيث لم يكشفهم الوحى ، ولم تكشفهم أحقادهم وأعمالهم. ولذلك استمروا فى نفاقهم وطوروه الى تأسيس هذا التناقض بين الاسلام و ( المسلمين ) فيما يعرف بالفتوحات القرشية والتى آلت ثمارها الى بنى أمية فى النهاية .وليس لدينا سوى التاريخ المعروف نتعرف عليهم ، فهم كانوا الأقرب للنبى فى حياته ، وهم الذين حكموا بعد وفاته . عن كبار الصحابة المهاجرين نتكلم خصوصا أبا بكر وعمر وعثمان . أو صحابة الفتوحات . هؤلاء هم الذين مردوا على النفاق وخدعوا النبى طيلة حياته ، ثم كانوا مطية لأبى سفيان زعيم الأمويين .  

اجمالي القراءات 6855

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   رضا عامر     في   الخميس 09 فبراير 2017
[84789]

صفتهم فى القرآن الكريم


لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11). اليس هذا هو وصف رب العزة للقوم..؟؟



تحياتى وتقديرى



2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 09 فبراير 2017
[84790]

نعم ..وبارك الله جل وعلا فيك ، وأكثر من أمثالك


ويا لروعة القرآن المجيد .. 

وما أروع قوله جل وعلا لخاتم المرسلين ينبىء مقدما بالحروب الأهلية لقريش والأعراب فى عصر الخلفاء ( الفاسقين ) : (  قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) الانعام ). كان هذا فى مكة . وأصبح واقعا بعد موته عليه السلام ، ولا يزال واقعا حيا فى حياة المحمديين الذين لا يزالون يقدسون الخلفاء الملاعين .

العادة أن الشعوب التى تعرضت للإحتلال والقهر أن تبغض من إحتلها وقهرها . ولكن شعوب المحمديين فى الشرق الأتعس يقدسون من إحتل ارضهم وسلب أموالهم وسبى نساءهم وذراريهم . 

حاجة تكسف ..إخص على كده .!!

3   تعليق بواسطة   Ben Levante     في   الخميس 09 فبراير 2017
[84791]

الاسلام والمسالمة مرة اخرى


السلام عليكم



ما أفهم من دين الله هو التالي: الاسلام هو التسليم  والانصياع لأوامر الله، أي  اطاعته واطاعة الرسول (رسالته). وهذه الاوامر منها ما يحدد العلاقة بين البشر والخالق، وهي علاقة شخصية لا دخل لثالث فيها، واخرى تبين السلوك الفردي (مثل تحريم الخمر أو لحم الخنزير)، وهذه تخص الفرد وحده أيضا، ومن الاوامر ما ينظم العلاقة بين الناس ولبعض هذه الاوامر أحكام. التسليم والانصياع يكون على درجات، وهذا شيء طبيعي، ولا يعني بالضرورة الايمان (يعني الفرد يسلّم بوجود الله دون أي اثباتات أو قناعات، وينصاع بذلك للاوامر، وأغلب المسلمين كذلك)، وهذا ما تفيد به الآية: "قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَـٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿الحجرات: ١٤﴾". الايمان هو عملية (process) الاقتناع والاطمئنان، وهو بدوره على مراحل أعلاها هو اطمئنان القلب: "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي...﴿البقرة: ٢٦٠﴾". يمكن أن نعطي لكل هذه المراحل الثلاثة (اسلام، ايمان، اطمئنان القلب) العنوان "الاسلام أو دين الله". المفردات: سلم، اسلم، سلام، اسلام، مسالم، مسلم... كلها جاءت من أصل واحد، لكن المشتقات تأخذ معاني متغيرة ولو أنها تتفق مع بعضها في بعض الخصائص. فالمسالم مثلا ليس بالضرورة أن يكون مسلما، لأن المسلم هو من أسلم أمره إلى انسان آخر أو إلى الله، وعندما تأتي الكلمة معرفة بـ أل تعني اسلام الامر لله، وبهذا اقرار بوجود الله (بيقين أو بدون يقين).



لهذا فأفراد المجتمع في المدينة وبعد ذلك في الجزيرة العربية كانوا في علاقتهم بدين الله على درجات: منهم من اعتنق الدين خداعا ونفاقا، أو خوفا من البشر، أو طمعا، ومنهم من كان يتأرجح بين الشك واليقين (واليقين كان على درجات، وهذا حال أكثر المسلمين كما ذكرت سابقا)، ومنهم طبعا من لم يعتنق الدين، وبالرغم من أن الرسول كان في المدينة يمثل رأس الدولة، لم يخل حكمه من مشاكل في مجتمع المدينة. بكلمة اخرى، ما يسمى "المدينة الفاضلة" ليس لها في حقيقة الامر وجود، فالانسان لم يُخلق ملاكا. ما حصل بعد وفاة الرسول من خلافات هو شيء طبيعي. ما ليس  طبيعيا هو ما كتب عن هذا التاريخ.



بالنسبة لسورة التوبة، فانا شبة متأكد أن هذه السورة نزلت بعد فتح مكة، وهذا أيضا ما أفهمه من مقالكم. هذا يعني أن هؤلاء المشركين كانوا قد دخلوا في دين الله عند الفتح. لكن ما يلفت النظر أن هذه السورة وحسب ترتيب النزول جاءت قبل سورة النصر ذات الترتيب 114. لكن بغض النظر عن هذا، لم يكن الطلب من هؤلاء القوم أن يتوبوا وأن يكونوا مسالمين فقط (كما ذكرتم)، وانما أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، وإقامة الصلاة، حسب رأيكم، هي خصلة اسلامية قلبية وليست سلوكية فقط. المشركون كانوا يؤدون الصلاة ولا يقيمونها: " فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿التوبة: ١١﴾". لقد أثرت هذا الموضوع عدة مرات ومع الاسف كانت الاجوبة دائما تشبة اجوبة السياسيين... عندي مشكلة حول هذه السورة مع كثير من الناس هنا.



4   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 09 فبراير 2017
[84792]

إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لها معنيان طبقا للاسلام


فى الاسلام السلوكى  الظاهرى فى التعامل مع الناس بمعنى السلام فإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة تعنى السلام وكف العدوان . بالنسبة للاسلام القلبى الاعتقادى الذى لا يعلم حقيقته إلا الله جل وعلا فهو التقوى الباطنية بإقامة صلة حقيقية برب العزة فى تأدية الصلاة خشوعا وفى التعامل مع الناس بإحسان وبهذا تكون إقامة الزكاة بتزكية النفس وتطهيرها .

نجح عليه السلام فى إحلال السلام فى الجزيرة العربية فترة محدودة قبيل وفاته ، ورأى بعينيه دخول الناس فى دين الله ( السلام ) أفواجا . أما الاسلام القلبى  ــ بمعنى الهداية ـ فهو مسئولية شخصية . وقد قال جل وعلا لخاتم النبيين عليهم السلام ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103)  يوسف  ). هذا فوق طاقته . كان عليه البلاغ ، وقام به ومات . وليس مسئولا عن أصحاب الجحيم ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119)  البقرة).

5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 09 فبراير 2017
[84797]

شكرا أحبتى ، وندعو الله جل وعلا أن يعيننا على الاستمرار


أكرمكم الله جل وعلا .

هذا كتاب تمهيدى ، إنبثقت منه كتب أخرى أكثر تفصيلا ، عن المسكوت عنه من تاريخ الخلفاء الراشدين، والفتنة الكبرى الثانية ،ووعظ السلاطين ،والحنبلية وتدمير العراق ..،ومسلسل الدماء فى تاريخ الخلفاء الذى لم يكتمل بعد .

فى كتاب المسكوت عنه من الخلفاء الراشدين تفصيلات عن حرب الردة لم ترد هنا فى هذا الكتاب الموجز الذى يعنى فى الباب الأول بإعطاء الأرضية التاريخية لنشأة الأديان الأرضية ، ثم يأتى الباب التالى بأسس التناقض بين دين الاسلام وأديان المسلمين الأرضية والتى أرستها قريش عمليا ثم جرى فيما بعد تأطيرها وتنظيرها فى شرائع المحمديين خصوصا السنيين منهم . 

أرجو الرجوع الى الكتب المشار اليها لمزيد من التفصيلات .

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4380
اجمالي القراءات : 41,053,336
تعليقات له : 4,657
تعليقات عليه : 13,546
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي