الرجفة :
الرجفة

أسامة قفيشة في الأربعاء 04 يناير 2017


الرجفة

قد تحدثت في تعليق لي على ما تقدم به الدكتور منصور في ( القاموس القرآنى : الصيحة والصاعقة و نفخ الصور ) عن بعض ملاحظاتي في البحث الذي كنت أعمل عليه , و بعد أن تم نشر ذلك من قبل الدكتور شاملا لجميع الجوانب , توقفت عن نشر ذلك , كونه لا يحمل أي جديد على ما أورد باستثناء تلك الملاحظات التي أوردتها في التعقيب , و لكن الدكتور طلب من الاستمرار في هذا البحث , لذا سأتحدث في هذا المقال عن الرجفة و علاقتها بما سبقها من أنواع العذاب الذي لحق بالأمم السابقة  وما سيحدث من مثله يوم قيام الساعة ,

يقول جل وعلا جامعاً لنا هؤلاء موضحاً لنا تكذيبهم ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ *وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الأَحْزَابُ * إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَاب * وَمَا يَنظُرُ هَؤُلاء إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ ) 12-15 ص ,

هؤلاء الأقوام جميعاً اشتركوا بعذاب الصيحة , و لكن منهم من كان جزاؤه أكبر فترافق مع الصيحة عذاب آخر كالصعق أو الحاصب أو الرجفة أو الغرق أو الريح العقيم , و منهم من كان عذابه الصيحة فقط ,

أما في معرض الحديث و البيان عن أنواع العذاب الذي لحق بهم , فذلك في قوله جل وعلا ( فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) 40 العنكبوت ,

اذاً هناك أربع أصناف من العذاب الرئيسي ( الحاصب , الصيحة , الخسف , الغرق )

نلاحظ هنا بأن الخسف هو المرادف للرجفة , و الخسف أو الرجف هو الزلزال العنيف المدمر ,

فمن هم الذين كان من نصيبهم تلك الرجفة :

جاء الحديث عن قوم صالح عليه السلام (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) 78 الأعراف ,

و عن قوم شعيب عليه السلام (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) 91 الأعراف ,

و هناك ايضاً خسف أصاب أشخاصاً بمفردهم كقارون (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ ) 81 القصص ,  

و هناك تهديد بالخسف للذين يمكرون السيئات و للذين يعرضون و يكفرون بالله جل وعلا , و لمن يكفر بشكل عام ( أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ) 16 الملك ,

كما يبين لنا الله جل وعلا تلك الرجفة مع قوم موسى حين تركهم لميقات ربه مع سبعين رجلاً منهم , و حينها صنعوا العجل فقال (وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ) 155 الأعراف ,

و عن الرجفة يوم القيامة قال جل وعلا ( يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا ) 14 المزمل , و كذلك قوله (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ) 6 النازعات ,

كل هذا العذاب بسبب ظلم العباد فقال سبحانه (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) 70 التوبة , أي أن هذا العذاب ليس بظلم من الله جل وعلا بل هو من عند أنفسهم لأنهم هم الظالمون , فاستحقوا ذلك بما كسبته أيديهم ,

 

سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا

سبحانك اني كنت من الظالمين   

          

   

اجمالي القراءات 1546

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 83
اجمالي القراءات : 188,559
تعليقات له : 348
تعليقات عليه : 229
بلد الميلاد : palestine
بلد الاقامة : palestine