ما فرط الله في الكتاب من شيء من الأحكام:
نجد في القرآن عدد ركعات الصلوات وأوقاتها.

الشيخ احمد درامى في الجمعة 25 نوفمبر 2016


نجد في القرآن عدد ركعات الصلوات وأوقاتها.

 

أولا: أوقات الصلوات الخمس في القرآن

على الرقم من أن قريشا كانوا على علم بأوقات الصلوات، وعدد ركعاتها من ملة إبراهيم، (كما أشار إليها د. احمد صبحي) فإن الإشارة إليها وردت في القرآن.

 

قبل الشروع في الموضوع يجب تحديد بعض مفاهيم.

إن "الذكر" و"التسبيح" و"الدعاء"، في القرآن، من مرادفات الصلاة: قال جل وعلا:(يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله....) إي إلى الصلاة.

وقوله تعالى:(في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه. يسبح له فيها بالغدو والآصال.) أي يصلي.

(وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا. وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا.) أي يصلي

وقال كذلك. (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين.)

وقال جل جلاله:(هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين) أي فاعبدوه

 

لقد جات إشارة إلى أوقات الصلوات في آيات كثيرة من القرآن؛ وإليكم بعضها. قال جل وعلا:

 فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون. وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون.)[الروم: 18،17]

حين تمـــسـون= صلاة العصر

حين تصبحـون= صلاة الصبح

وعـــــشـــــــيا = صلاة العشاء

وحين تظهرون= صلاة الظهر

زلفا من الليل(وقت فريب من الليل) = صلاة المغرب. وقال عز وجل:

(وأقم الصلاة طرفي النهار(الظهروزلفا من الليل(وقت فريب من الليل)(المغرب)إن الحسنات يذهبن السـيئات ذلك ذكرى للذاكرين.)[هود 114]

 

وللنهار الطرفان يلتقيان عند نقطة نهاية الصبح وبداية الزوال. وعندها يبدأ وقت الظهر.

لأن اليوم الفلكي، حسب علماء الفلك ("بوتو ليمي" وغيره)، يبدأ من الظهر وينتهي إليه.

وعليه، فيوم الجمعة يبدأ مع وقت صلاة الجمعة، وينتهي ظهر السبت. (إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه. وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون)والسبت، عند اليهود، يبدأ مساء الجمعة.

 

(فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها. ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى.)

 

فربنا تكلم عن "طرفي النهار"؛ وهما الطرفان المعلومان؛ أي (الغدو والآصال).

ثم تكلم عن "أطراف النهار"بالجمع؛ فما هي؟ ما المقصود ب "أطراف النهار

لنهار اليوم الفلكي، أربع أطراف: طرف في الغدو، وطرف في الآصال، والطرفان عند الظهر. وهما طرف بداية اليوم وطرف نهايته. ويلتقيان في نقطة عند الظهر. لأن اليوم الفلكي يبدأ من وقت الظهر وينتهي إليه. فكان للنهار أربع أطراف. وهي المقصود ب "أطراف النهار" الأربعة التي فرض علينا الصلاة عندها. (ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار...).أي الغدو والآصال والظهر

 

ملاحظة فلكية

إننا، في الصباح، لا نرى قرص الشمس إلا بعد 8 دقائق من طلوعها. لكون ضوئها تستغرق 8 دقائق لتصل إلى الأرض. كما نظل نرى صورتها لمدة 8 دقائق وهي قد غربت. لكون صورتها تبقى بعد غروبها 8 دقائق قبل أن تنمحي تماما في الأفق.

 

و8 دقائق التي تكون فيها الشمس غاربة قبل غروبها العيان لنا، هو الطرف المسائي. فالشمس فحينها قد غربت فعلا، ولكننا نظل نرى صورتها لمدة 8 دقائق بعد غروبها. وتلك المدة (8 دقائق) هي طرف النهار الثاني (فثّم الوقت الأمثل، في نظري، للصلاة العصر) قبل غروب الشمس.

 

وبما أننا لا نحكم، شرعا، إلا بالظاهر، ولم نطالب إلا به، فالشمس قد طلعت عند ما نراها طالعة؛ وهي قد غربت عند ما نراها غاربة. فاختيار أوقات الصلوات ليس موكلا علينا. وما لنا إلا أن نسجد عند إشارات الرحمان في القرآن وتطبيقات المتواتر من النبي ص. وإنما أردت فقط أن أبرهن قوله سبحانه تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شيء) من الأحكام.

 

ف8 دقائق التي تبقى فيها الشمس طالعة (في الصباح) قبل طلوعها العيان لنا، هو الطـرف الصباحي. وحينها، قد طلعت الشمس فعلا. ولكنا لا نراها إلا بعد 8 دقائق من طلوعها. وتلك المدة (8 دقائق) هي طرف النهار الثالث(فثّم الوقت الأمثل، في نظري، للصلاة الصبح)قبل طلوع الشمس.

 

لما ورد هذا في الرسالات السابقة، أساء قوم فهمَ الاستدلال بالشمس في العبادة. فقرنوا بين الشمس والعبادة. فأدى بهم الأمر، في النهاية، إلى أن جعلوا العبادة للشمس. فظلوا يسجدون لطلوعها وغروبها.

وقال تعالى:(ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر. لا تسجدوا للشمس ولا للقمر. واسجدوا لله الذي خلقهن. إن كنتم إياه تعبدون.)[فصلت: 37]

 

 

فعبارة "فسبح بحمد ربك"، في مصطلحات القرآن، يقصد بها دائما التسبيح.

(فسبح بحمد ربك. وكن من الساجدين)أي ثم تصلي.

((فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب.)يّقصد بها تسبيح

(إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون.)سجود التلاوة

(وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين.)تسبيح

(الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت (كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم.)تسبيح

(فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار.)تسبيح

(تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم.)تسبيح

 

(واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم.)تسبيح

(فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا.)تسبيح

 

أما "فسبح" فقط أو "سبح"، أو "يسبح" دون "بحمد" يقصد بها الصلاة. كقوله تعالى:

(...ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى)أي فصل

(فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون. وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون.)[الروم: 18،17]أي الصلاة

(في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها - بالغدو والآصال-رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة...) أي يصلي له فيها.

(ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون. فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون.)يصلونله

 

 

ثانيا: عدد ركعات الصلوات في القرآن

فعدد ركعات الصلوات، التي يسأل عنها المعاجزون دائما ، قد وردت فعلا في القرآن. عند قوله تعالى: (قل إنما أعظكم بواحدة: أن تقوموا لله مثنى وفرادى؛ ثم تتفكروا. ما بصاحبكم من جنة! إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد.) [سبأ: 46]

(أن تقوموا لله مثنى وفرادى) قُصد به الصلاة. وليس مجرد قيام للتفكير. التفكير لا يحتاج إلى قيام، ولا ثنائية أو انفراد. بل يميل المفكر إلى الجلوس والانعزال أكثر مما يلجأ إلى القيام والازدواجية. وحتى لو قام فإنه لا يقوم لله؛ وإنما يقوم لنفسه. بينما الآية تقول:(أن تقوموا لله مثنى وفرادى....)والتفكير عُطف إلى القيام ب "ثم" أي أن تقوموا لله مثنى وفرادى أولا، ثم تفكروا.

فربنا يخاطب عقلاء، أولي الألباب!... ف(القيام لله) في مصطلح القرآن هي الصلاة. يا جماعة!! تدبروا معني كلمات القيام في الآيات التالية:

(وقوموا لله قانتين) يعني الصلاة

(واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم.) حين تصلي

(إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك.) يعني تصلي

(لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه.) يعني أن تصلي

 (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما.) يعني مصليا.

فالأمر في آية الوعظ: ("إنما أعظكم بواحدة") إلى "استفتاح الله" سبحانه وتعالى أشبه منه إلى مجرد التفكير. بمعنى أن تصلي أربع ركعات (مثنى: ركعتين مرتين) زائد ركعتين، (فرادى: ركعة، ركعة) ثم تستفتح الله، وتستهديه في الإقدام على أمر أو الإحجام عنه، أو في الاختيار بين "ب" أو "ج"؛ مثلا؛ ثم تشرع في تفكير فيه بجد، يوما، يومين، أو ثلاث. مع مشاورة أولي الحجي. ثم إذا عزمت على أمر بعد ذلك، فتوكل على الله. ولا تلتفت إلى الوراء وإن لاقيت فيه صعوبات. فاعلم أن الحياة كفاح، وأن الصعوبات طريق النجاح. 

ويبدو أن تلك الممارسةكانت معروفة عندهم؛ من بقايا ملة إبراهيم. (أن تصلي بضع ركعات ثم تتفكر في أمر تتردد فيه، كي يهديك الله فيه)

وعلى كل حال، نفهم من الآية أن الأصل في الصلاة ركعتان أو ركعة. فتكون:

صلاة الظهر: مثنى مثنى= أربع ركعات؛ (وهي عبارة عن زوج من الصلاة، دون تسليم بينهما.)

وصلاة العصر: مثنى مثنى= أربع ركعات؛ (وهي عبارة عن زوج من الصلاة، بلا تسليم بينهما.)

وصلاة المغرب: مثنى وفرادى= ثلاث ركعات؛ (وهي كذلك عن زوج من الصلاة، دون تسليم بينهما.)

وصلاة العشاء: مثنى مثنى= أربع ركعات؛ (وهي عبارة عن زوج من الصلاة، بلا تسليم بينهما.)

وصلاة الصبح: مثنى= ركعتان. وهي عبارة عن صلاة واحدة. لم تكرر.

وصلاة الجمعة: مثنى= ركعتان. وهي عبارة عن صلاة واحدة. لم تكرر

 

الصلوات الفرادى: هناك صلوات فرادى؛ في الفرائض والنوافل:

 

1-     في النوافل: وهي صلاة الوتر بعد الشفع؛ ركعة واحدة.

2-      في الفرائض: فهي صلاة الخوف في الجماعة، بالنسبة للمأمومين. حيث أن كل طائفة تصلي ركعة واحدة فقط. وقال جل وعلا: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طآئفة منهم معك، وليأخذوا أسلحتهم. فإذا سجدوا فليكونوا من ورآئكم. ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك، وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم...) [النساء: 102]

فصلاة الخوف ركعتان بالنسبة للإمام، وركعة واحدة لكل طائفة من المأمومين. فتأتي الطائفة الأولى تصلي مع الإمام، بينما تبقى الطائفة الثانية حارسين خارجين عن الصلاة. فإذا سجدت الطائفة الأولى ركعة مع الإمام رجعوا إلى الوراء للحراسة، وتأتي الطائفة الثانية التي لم يصلوا فيصلوا مع الإمام الركعة الثانية والأخيرة.

وربما يحتج واحد أن الطائفة الأولى لما غادرت الإمام إلى الحراسة ظلت متحفظة في الصلاة حتى يتم الإمام؛ لو كان ذلك ممكنا، فما منع الطائفة الثانية (التي قيل عنهم أنهم لم يضلوا) من أن تشرعوا في الصلاة من البداية، عند ما كانوا حراسا؟ لكنهم ما كانوا في الصلاة. بالدليل قوله تعالى (ولتأت الطائفة الأخرى لم يصلوافليصلوا معك) الركعة الثانية والأخيرة. ففترة الحراسة خارجة عن الصلاة.وإلا لشرع الحراس الأولون في الصلاة مع الطائفة الأولى. ولا يقال عنهم أنهم لم يصلوا؛ فليأتوا ليصلوا.

 

وعليه، فهناك صلوات:

 (مثنى / مثنى): الظهر، والعصر، والعشاء؛

(مثنى/ وفرادى): المغرب؛

(مثنى): الصبح والجمعة، وجميع النوافل

 ثم(فرادى): الوتر، وفي صلاة الخوف.

ويسمى مثنى أو فرادى باعتبار تكرارها كل يوم ككل.

والله س.ت. أعلم

اجمالي القراءات 15995

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2016-06-30
مقالات منشورة : 39
اجمالي القراءات : 180,326
تعليقات له : 105
تعليقات عليه : 41
بلد الميلاد : Senegal
بلد الاقامة : Senegal