الذكرى 27 لرحيل الرايس الكبير الحاج محمد البنسير حيث كان علامة فارقة في تاريخ فن الروايس بالمغرب لماذا؟

مهدي مالك في السبت 05 نوفمبر 2016


                

 

 

الذكرى 27 لرحيل الرايس الكبير الحاج محمد البنسير حيث كان علامة فارقة في تاريخ فن الروايس بالمغرب  لماذا؟                                                      

مقدمة متواضعة                                                     

ان فن الروايس في بلادنا له تاريخ عميق و اعلام كبار و تراث موسيقي ضخم حيث ولد هذا الفن بمنطقة سوس حيث ان مصطلح سوس كان يطلق على مجموع التراب الوطني اي سوس الادنى و سوس الاقصى بل اكثر من هذا توجد الان في تونس الحالية مدينة تحمل اسم سوسة حيث ان الانسان العادي لا يهتم بمثل هذه المسائل التاريخية الحاسمة لان المدرسة المغربية منذ سنة 1956 الى الان ظلت تعلم المغاربة التاريخ الرسمي للمخزن الذي لا يعطي اية قيمة او اهمية لانجازات الامازيغيين طيلة تاريخهم سواء قبل الاسلام و بعده بمعنى ان مصطلح سوس هو مصطلح تاريخي غير ان فن الروايس يشمل الجنوب المغربي من اقليم اكادير الى  اقليم ورزازات . ...

انني بدات افكر بشكل جدي في ان انطلق في  كتابة كتابا كبيرا حول فن الروايس في سنة 2017 لكنني احتاج الى باحث في المستوى العالي ليساعدني عبر البريد الالكتروني على انجاز هذا العمل الهام لان فن الروايس هو قمة الاصالة المغربية بابعادها الحضارية و الدينية و الوطنية  حيث ساهم هذا الفن الاصيل منذ قرون عديدة في تشكيل هوية فنية امازيغية في الجنوب المغربي لكن الاشكال الاول بالنسبة لي كباحث متواضع هو متى ظهر هذا الفن تاريخيا بالضبط لكن الثابت بالنسبة للاستاذ الصافي علي مؤمن الذي صرح في سنة 1991 بمناسبة تكريم المرحوم الرايس احمد امنتاك بما معناه ان فن الروايس قد ظهر قرونا ما قبل دخول الطرب الاندلسي الى المغرب  سنة 1492  اثر سقوط غرناطة و للتذكير فقط ان الاستاذ الصافي علي مؤمن هو من بين المناضلين الامازيغيين الاوائل الذين اسسوا الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي سنة 1967 ...

ان الاشكال الثاني بالنسبة لي هو كيف تعاملت الدول الامازيغية مع فن الروايس امام تعدد الروايات من قبيل كان المهدي بن تومرت المؤسس الروحي للدولة الموحدية يحرم الموسيقى بدعوة انها حرام الخ من هذه الروايات التي يصعب التأكيد مدى صحتها من عدمها ...

ان الاشكال الثالث بالنسبة  لي هو جمع قائمة اسماء الروايس الذين يتوفرون على القصائد الحجازية كفكرة راودتني منذ سنة 2010 حيث ان فن الروايس قد اهتم بالدين الاسلامي اكتر ربما من الطرب الاندلسي الذي اصبح يمثل الاصالة الاسلامية المغربية منذ سنة 1956 الى حدود هذه الساعة تحقيقا لسياسة ايديولوجية الظهير البربري المدبرة لحقلنا الديني الرسمي ...

انني  استغرب حقيقة من المعهد الملكي للثقافة الامازيغية الذي يقول في المحافل الدولية ان الامازيغية الان بخير حيث هل يستطيع هذا المعهد المسكين ان ينظم لقاءا واحدا او مناظرة واحدة تحت شعار الثقافة الامازيغية في خدمة الاسلام ببلادنا يحضرها وزير  الاوقاف و الشؤون الاسلامية و رئيس المجلس العلمي الاعلى الخ ...

ان خلاصة القول انني ارحب  باي باحث في المستوى العالي  في فن الروايس ليساعدني في انجاز هذا العمل الكبير عبر البريد الالكتروني الذي هو

mehdi1983k@gmail.com 

و لا ينسى الجميع انني معاق لا استطيع النطق على الاطلاق بل اتواصل عن طريق الكتابة عبر الايميل و الفايسبوك ..............

الى صلب الموضوع                                    

بحلول يوم  11 نونبر الحالي سنخلد الذكرى 27 لرحيل علامة فارقة في تاريخ فن الروايس ببلادنا الا و هو الرايس الحاج احجود محمد البنسير الذي اسس مدرسته الفنية على الواقعية و الالتزام التام بمقدسات المغرب الحقيقية من قبيل الملكية و الامازيغية و الاسلام حيث ولد هذا الاخير سنة 1939 في احدى قرى اقليم مراكش و دخل الى المسجد قصد تعلم كتاب الله العزيز مثل جميع اطفال بادية سوس وقتها..

و في سنة 1958 دخل رسميا الى الغناء بعد دعاء المرحوم الرايس احمد امنتاك له بالتوفيق في مساره الفني و بعد استفتاء احد علماء الدين بسوس جواز هذا العمل ام لا حيث هذا ظاهر من خلال قصائده الاولى في الاذاعة الامازيغية المركزية بالرباط  حيث لاحظت شخصيا من خلال استماعي لهذه القصائد  الاولى ان المرحوم كان يحاول ان يكون فقيه يتماشى مع فكر فقهاء اهل سوس السلفي بالطبع بحكم مجموعة من الامور التاريخية وقتها من قبيل ان احد علماء سوس كان وزير الاوقاف و الشؤون الاسلامية في اول الحكومة المغربية بعد سنة 1956 اي ان المرحوم البنسير لم يكن مدركا لمشكل الامازيغية كلغة  و كثقافة انذاك بحكم ان فن الروايس منذ بداية التسجيل على الاسطوانات الحجرية في اوائل القرن الماضي كان يقوم بعدة وظائف في المجتمع من قبيل الارشاد الديني و معاداة الاستعمار و محاربته بالشعر الامازيغي القوي كالرصاص ............

و كما قال الاستاذ محمد مستاوي في كتابه الصادر سنة 1993 حول حياة المرحوم ان البنسير قد هاجر في بدايات  الستينات الى ألمانيا على ما اذكره ثم رجع الى الوطن في اواخر الستينات ثم تعرض لحادثة السير الخطيرة حولته الى معاق مثلي الا انه يتكلم بلسانه حيث اعتقد و الله اعلم ان هذه الحادثة قد ساهمت في تغيير اتجاه البنسير  في الغناء  من تناول المواضيع العادية لفن الروايس وقتها من قبيل الدين و الغزل الرمزي و مدح السلطة الى مواضيع اكثر جراة من قبيل الثقافة الامازيغية و نقد الفساد السياسي الذي كان اكثر سوءا من اليوم  حيث ان ثمار الاستقلال الرمزية و الفعلية تم استغلالها من طرف اهل فاس بصريح العبارة بينما امازيغي المغرب وقتها اي  في عقد السبعينات و في عقد الثمانينات كانوا تحت الحصار بما يحمله هذا المصطلح من المعاني و الدلالات .

كان المرحوم  محمد البنسير شجاعا للغاية في تلك الظروف الصعبة حيث تطرق الى الثقافة الامازيغية بشكل صريح مستعملا مصطلحات من قبيل الشلوح و تشلحيت لان الحركة الثقافية الامازيغية كانت ممنوعة  من وسائل الاعلام العمومية كالاذاعة و التلفزة و كانت تعاني من حصار السلطة اي ان البنسير كان يلعب دور المناضل الامازيغي عبر قصائده  الغنائية الكثيرة او من سهراته  سواء داخل الوطن او خارجه  حيث تعرض للاعتقال حسب ما سمعته من ندوة على الانترنت حضرها  الاستاذ محمد وخزان و الاستاذ سعيد جليل الخ حيث أكدوا ان لا يوجد اي احد من الروايس الى حد الان قد تطرق الى الثقافة الامازيغية بشكل جيء بحكم ان قصيدته المسماة باكرن اي دقيق كانت قوية تجاه السلطة في سنة 1981 حيث كان موضوعها الاساسي هو انتقاد غلاء معيشة الفقراء ثم انتقل الى السؤال عن اصلنا الامازيغي حيث قالها صراحة ان ارضنا يعيش فيها الشلوح اي الامازيغيين الخ من هذه المعاني المزعجة بالنسبة للسلطة وقتها ....

كما  انتقد المرحوم البنسير النخبة الاقتصادية السوسية و المتواجدة في مدينة  الدار البيضاء و في مدينة فاس بسبب انها مشغولة في جمع الاموال دون الاهتمام بالثقافة الامازيغية .

ان المرحوم البنسير احترم الملكية باعتبارها الضامنة الوحيدة لوحدة المغرب الترابية و استقراره السياسي  حيث غنا اغاني وطنية حول المسيرة الخضراء الخ .

كما اهتم المرحوم البنسير  بالدين الاسلامي كثيرا كغيره من الروايس لاننا نعتبر مجتمع مسلم يحتاج الى الارشاد الديني بلغته الامازيغية ..

غير ان عهد المرحوم الحسن الثاني كانت لغة الخطاب الديني هي العربية الفصحى او الدارجة او الفرنسية في منتصف التسعينات عندما اصبحت التلفزة المغربية تبث برامجها في اوربا بمعنى ان  فن الروايس كان يقوم بوظيفة وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية في ايصال الخطاب الديني الى الامازيغيين بلغتهم الجميلة لكن الاشكال العويص بالنسبة لي هو متى تعترف  نخبتنا الدينية الحالية  بكون الامازيغية بشموليتها هي ثقافية اسلامية مغربية؟

ان الحديث عن الشعر الديني لدى المرحوم البنسير هو حديث طويل للغاية لكني ساعطي بعض الملامح باختصار شديد حيث دعا في سهراته في فرنسا على وجه الخصوص ابناء الجالية المغربية الى الالتزام بفرائض الدين الاسلامي كالصلاة الخ و كما دعاهم الى الاستثمار في وطنهم الام المغرب لان فرنسا تتوفر على ابناءها و غنا عن مدينة القدس باعتبارها تحتضن  على المسجد الاقصى الخ..........

مهما قلت عن هذا الرجل المناضل في عصره فلن استطيع ان اعطي حقه لان البنسير استطاع بالرغم من اعاقته الحركية ان يكون علامة فارقة في تاريخ فن الروايس ببلادنا لكن بعد مرور 27 سنة على رحيله لن نجد اسمه في احد شوارعنا او احدى مؤسساتنا الثقافية حيث  الا يستطيع معهدنا الملكي للثقافة الامازيغية ان يقترح مقترحا بهذا الشان ؟؟؟

توقيع المهدي مالك

 

اجمالي القراءات 4992

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 130
اجمالي القراءات : 551,771
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 24
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco