(الجهات السيادية ) ومجتمع السادة والعبيد

آحمد صبحي منصور في الثلاثاء 01 نوفمبر 2016


(الجهات السيادية ) ومجتمع السادة والعبيد   

أولا :

1 ـ النظرة الأفقية لبلاد المحمديين نجد فيها أقلية بالغة الضآلة ( أقل من 1% ) هم السادة ، وبالتعبير القرآنى ( الملأ ) وأغلبية ساحقة ( حوالى 99% ) هم العبيد بالمعنى الحرفى ، وبينهما هامش ضئيل من الطبقة المتوسطة تجاهد حتى لا تقع فى مستنقع الفقر مع العبيد .

2 ـ مجتمع السادة يتربع فوقه المستبد ( الملك / الأمير / الرئيس ) ومعه كبار ملائه من رجال الجيش ورجال الأمن والقضاء ورجال الدين ورجال الأعمال ورجال الإعلام والوزراء وكبار الحكومة وهيئاتها ، ويطلق عليهم بلا حياء أو إستحياء ( الجهات السيادية ) أى ( السادة ). ومعنى وجود ( السادة ) أن يوجد عبيد  .

3 ـ  مجتمع العبيد الذين يكدحون لكى يبقوا على قيد الحياة . الأقلية منهم هم جنود الجيش وعساكر الشرطة الذى تحكمهم السُّخرة ، أى يسخرهم ( السادة ) المرفهون فى مقاعدهم الوثيرة ، يُصدرون الأوامر ، وهم فى ظل حماية قصوى ، ويقوم العبيد من الجنود فى الجيش والشرطة بتنفيذ الأوامر ، ويقتلون إخوانهم من العبيد الآخرين الثائرين من شعب العبيد، وايضا يتعرضون للقتل ، دون أن يأبه السادة المترفون بالضحايا ، هم مجرد أرقام ، لا يستحقون سوى بعض التصريحات التى تكون فرصة للمستبد أن يظهر فى وسائل الاعلام متحدثا عن ( الوطن ) بإعتباره ( هو ) الوطن ، لأنه فى عقيدته يملك الوطن . الأكثرية من   العبيد هم من العاطلين والعمال والفلاحين وصغار الموظفين وأرباب المعاشات .

4 ــ  أى إن المستبد ( مجتمع السادة / الملأ / الجهات السيادية ) يقسم العبيد قسمين : عبيد يتخذهم جنودا له ، يستعين بهم فى قهر الشعب ، ثم الشعب . هذا الشعب لو ثار واجهه جنود من داخل الشعب المقهور ومن أبنائه ــ ومن نفس دوامة القهروالفقر ـ يطلقون الرصاص على إخوانهم المتظاهرين ويقومون بسحلهم وتعذيبهم لصالح السادة . الشعب لو نجح فى ثورته وعزل المستبد يُسارع أعوان المستبد السابق ومن كان حوله بإختطاف الثورة ، ليجلسوا مكان المستبد ولتستمر مسيرة الاستبداد والفساد ومجتمع السادة والعبيد والجهات السيادية فى الدولة العميقة المتعمقة بالاستبداد.

5 ـ جيش المستبد من العسكر والبوليس لا يستطيع الانتصار فى معركة حربية ضد عدو خارجى ، أو حتى ضد عصابات مسلحة منظمة . ينتصر فقط على المدنيين المُسالمين العُزّل من السلاح ، يعتقلهم ويعذبهم ويسحلهم مستخدما اقصى ما لديه من عُنف وتجبر .

 إذا وُوجه بمن يحمل السلاح ولّى منهزما وسقط جنوده قتلى وأسرى ـ لأنهم ليسوا مؤهلين إلا للإنتصار على الغلابة ، ثم إن عقيدتهم العسكرية هى حماية نظام الحكم ، أى المستبد ، أى السادة وجهاتهم السيادية ، وطالما أن المستبد لا يأتيه خطر خارجى فكل قواته المسلحة عسكريا وأمنيا يوجهها فى تدعيم سلطانه فى ( الجبهة الداخلية ) أى الشعب المسكين ، يُجرّب فيه طغيانه وسلاحه ويُحرز إنتصارات عاتية بكل سهولة . وفى أى مشكلة خارجية يُسارع المستبد الى تفادى الصدام وفى مفاوضات يتنازل هن حقوق الوطن وكرامة الشعب حتى لا يضطر للدخول الى حرب يعرف انه ليس مستعدا لها ، وأن جنوده ليسوا مؤهلين لخوضها .

6 ــ هذه هى التجربة المصرية بعد حكم للعسكر الذى بدأ من عام 1952 ، وقد انهزموا أمام إسرائيل هزائم مروعة عامى 1956 ، 1967 ، هرب فيه الجيش حافيا من سيناء الى الوادى تاركا سيناء تحتلها اسرائيل . وأنهزموا حقيقة عام 1973 بدليل حصول اسرائيل  على سيناء منزوعة السلاح حتى الآن ، ولو تعادلوا مع اسرائيل لأرجعوا سيناء المصرية كاملة السيادة .

7 ـ بعد عام 1973 برز تعبير ( الجهات السيادية ) مرتبطا بكون حرب اكتوبر 73 آخر الحروب ، وإكتفى العسكر المصرى بإحراز إنتصارات كاسحة على الشعب المصرى فى الأوقات العادية ، بالاعتقال والتعذيب والقتل وأحكام الاعدام التى ينطق بها ( السادة ) ( القضاة ) على عبيدهم من الشعب . وأحرز العسكر المصرى إنتصارات هائلة على الثوار المصريين المسالمين فى ثورة 25 يناير ، بقتل المتظاهرين واعتقالهم وتعذيبهم وحكم ( السادة ) القضاة عليهم بالسجن . وأعظم إنتصار يفخر به الجيش المصرى الهمام هو هتك أعراض بنات مصر وتعريتهن علنا أمام أعين العالم فى ميدان التحرير ، وهتك مواضع العفة منهن فيما عُرف بكشف العذرية ..وهو إنتصار ـ لو تعلمون ـ عظيم ، وهو سبق فى إذلال العدو المقهور لم يعرفه النازى ولا هولاكو .!.

8 ــ وبنفس سهولة الانتصار على الشعب المصرى الأعزل كانت سهولة إنهزام الجيش المصرى أمام عصابات الارهاب . مبلغ العلم أنه لا يوجد جيش فى العالم ينضرب على قفاه عدة مرات سوى الجيش المصرى فى ظل حكم العسكر . موشى ديان هزمه مرتين بنفس الاسلوب : ضرب الطيران ثم الهجوم بعده واحتلال سيناء . فعل هذا عام 1956 ، وعاد فكرّر نفس الخطة عام 1967 قائلا كلمته المشهورة إن المصريين لا يتعلمون .  ويتكرر نفس الخطأ الآن ، نفس المواقع تتعرض للقصف وقتل من فيها بصورة دورية كما لو كانت مزرعة دواجن . جندى مصرى مسكين يتحدث عن توقعه الهجوم ، ولو كانت القيادة تعرف وسكتت فهى مصيبة ، ولو كان الجندى يعرف والقيادة لا تعرف فهى مصيبة أفظع .

9 ــ تحليل هذا ليس عسيرا . الجندى ينتمى الى العبيد وليست لديه عقيدة عسكرية وطنية تدفعه لمواجهة عدو مسلح . المستبد ( الجهات السيادية ) لا يأبه بالجنود العبيد ، لأنهم ( فداء مصر ) وسيادته  هو ( مصر ) . الأسياد ( الجهات السيادية )   من اللواءات فى الجيش والشرطة ووكلاء النياية والوزراء والقضاة يسيرون فى حراسة مسلحة ، وقصورهم ثكنات عسكرية ، يحميهم ويحرسهم الجنود العبيد لأن الأسياد على مختلف المنازل هم ( مصر ) هم ( الوطن ) أما العبيد فلا وطن لهم ولا ( مصر ) لهم .!. الجنود العبيد ( فى الجيش وفى الأمن المركزى ) يتعرضون للتعذيب إن عصوا الأوامر ، وهم فى سُخرة يومية بأوامر السادة الضباط .

10 ــ إحتقار السادة للجنود المصريين العبيد رأيته بنفسى فى رحلة لسيناء بعد تحريرها. رأيت ثكنة عسكرية مصرية صغيرة فيها بعض الجنود فى أطراف الصحراء ، يجلسون جوعى يتسولون من اتوبيسات السياحة التى تمر بهم لأن ( التعيين ) من الطعام والشراب يأتى لهم اسبوعيا وفاسدا . أعرف شابا كان مجندا فى سيناء فى موقع اسمه الماسورة فى أطراف الصحراء ، وعليه وحده حراسة ماسورة تتبع الجيش ، وكان يعيش وحيدا ، تأتى سيارة كل اسبوع بنفايات الأكل اليه ، تلقيه بعيدا عنه بحوالى 12 كيلو لأن الطريق اليه مرهق للسيارة . فى المقابل رأينا ما تبقى من ثكنات الجيش الاسرائيلى فى سيناء ، وهى مثل غرف  فندق مزودة بكل ما يلزم من ترفيه . هنا الفارق بين دولة ديمقراطية تحترم بل تبجّل جنودها حتى لو لم يكونوا يهودا ( جزء هام من الجيش الاسرائيلى من الدروز العرب الشيعة ) وبين دولة المستبد الذى ينظر باستكبار وإحتقار الى شعبه من العبيد ، ويخدعهم بمعسول القول ليهتفوا له بالروح بالدم نفديك يا عباس . لذا إذا سقط عباس بإنفجار داخلى ( شاه ايران / السادات / مبارك / بن على )( أو بغزو خارجى : صدام )  إنفض عنه الناس .

11 ــ الدول الديمقراطية ليس فيها جهات سيادية وليس فيها أسياد وعبيد . الدول الديمقراطية لا يعلو فيها أحد على القانون ، والقانون يصدره الشعب من خلال جهازه التشريعى ، والبرلمان فيه هو الذى يحاسب المسئولين و يحافظ على مالية الشعب . والرئيس الديمقراطى ليس رئيسا للشعب بل هو رئيس للسلطة التنفيذية التى يراقبها البرلمان والاعلام ، والسلطة التنفيذية وغيرها من السلطات هم ( خدم الشعب ) (  Public service  )، ورجل البوليس يخاطب رجل الشارع فيقول له : ياسيدى ( Sir) ، حتى لو كان مجرما متلبسا بجريمة ، ويتلو عليه حقوقه أثناء القبض عليه ، ويحظى بمحاكمة عادلة ، ولا يتم تشويهه وتجريحه فى الاعلام ، بل تحرص أجهزة الاعلام على وصف الجريمة بأنها ( المُدّعاة ) لأن المتهم برىء حتى تثبت إدانته . عكس ما هو معروف فى بلاد ( الجهات السيادية ) من أن البرىء متهم حتى لو ثبتت براءته .

12 ــ من أجل هذا يتفانى المواطن فى البلاد الديمقراطية فى خدم وطنه لسبب بسيط : إنه وطنه .!! أما فى بلاد المحمديين فالمستبد الفرعونى يقول مقالة فرعون فى مؤتمره : (  أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (51)  ) الزخرف ) .

13 ــ ما يجرى فى مصر ليس بعيدا عما يجرى فى المملكة السعودية التى تملكها الأسرة السعودية . الأسرة السعودية تملك عتادا عسكريا لا مثيل له فى دول العالم الثالث جميعا . ولكن عندما لاح خطر صدام إستغاثت بأمريكا خوفا وهلعا . السلاح لا يحارب وحده ، يحتاج الى يد تمسك به بلا إرتعاش ولا خوف . الأسرة السعودة لا تثق فيمن تحكمهم من أبناء الجزيرة العربية لذا جنّدت مرتزقة من اليمن وباكستان وبنجلاديش . وعند الخطر تستغيث بأمريكا . وكما قال جل وعلا فى المنافقين (  يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ )(4) المنافقون ) فإن الأسرة السعودية تتحسّب لأى خطر وترتعش من أى بادرة على حدودها. خافت من ظهور الحوثيين فأعلنت حربا عليهم واستعانت بحلفاء كثيرين ، وانهزمت ، وستنتقل المعركة الى داخل مملكتها التى سلبها مؤسسها عبد العزيز آل سعود من الممالك الأخرى ومنها اليمن . ومعروف أن حدود اليمن تمتد شمالا الى الحجاز قبل تكوين الدولة السعودية الراهنة . هلع الأسرة السعودية التى قامت على أنقاض ممالك أخرى يرجع الى هلع السارق من عاقبة سرقته ، ورُعب الظالم من عاقبة ظلمه . والأسرة السعودية ( إستعبدت ) ــ حرفيا ـــ شعب الجزيرة العربية وجعلتهم ( سعوديين ) عبيدا لها بالولاء والتبعية ، وتتحكم فيه بأقسى نظام بوليسى فى العالم ، لاتكتفى بحصارهم أمنيا وسياسيا بل ودينيا وإجتماعيا ، وعقوبة قطع الرقبة يتم تنفيذها علنا لارهاب الجميع . الأسرة السعودية تنتصر بنجاح ساحق باسلحتها الهائلة على الشعب العربى الأعزل فى الجزيرة العربية  الواقع تحت هيمنتها وجبروتها . ولكن الأسرة السعودية بكل عتادها لا تتستطيع الدفاع عن حدودها أمام عدو مسلح .

أخيرا :

1 ـ هل يرضى واحد من الهيئات السيادية فى مصر ( أو واحد من الأسرة السعودية ) أن يتم تجنيد إبنه وتتم معاملته بنفس مُعاملة الجنود العاديين ؟ هل يرضى أن يتم إعتقال ابنه عشوائيا وتعذيبه ؟ هل يرضى أن يعيش ابنه تحت خط الفقر وفى أحياء عشوائية ؟

2 ــ ألا لعنة الله جل وعلا على الظالمين .!!

اجمالي القراءات 4979

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3910
اجمالي القراءات : 33,293,102
تعليقات له : 4,294
تعليقات عليه : 12,862
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي