كلنا بهائيون:
الحرية للبهائيين

عبدالوهاب سنان النواري في السبت 20 اغسطس 2016


المقدمة:

منظمة العفو الدولية تدعو جماعة الحوثيين لإطلاق 27 بهائيا يحتجزونهم في اليمن.

 

أولا:

قولنا: (كلنا بهائيون) لا يعني أننا فعلا بهائيين، وإنما هو شعار لحملة تضامن إنسانية، فرضتها علينا أخوة الجنس البشري، والوطن اليمني، ناهيك عن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.

إننا نجد أنفسنا ملزمين بالدفاع عنهم ومناصرتهم، باعتبار أنهم أقلية مظلومة مضطهده، فوالله ما ترك لنا القرآن مجالا لنسكت، ونحن نری كل هذا التعسف والظلم في حقهم، وللأسف الشديد باسم الإسلام.

وهذه الحملة كما قلنا سابقا، ليست للدفاع عنهم فقط، بل هي لرفع الظلم عن الإسلام أولا، الإسلام الذي يتم تشويهه بمثل هذه التصرفات الهمجية الصحراوية التي لا صلة لها بالإسلام مطلاقا.

وكيف تكون تلك الانتهاكات من الإسلام، والقرآن يقول: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتی يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون (التوبة 6) .

كيف تكون تلك التعسفات من الإسلام، ورب العزة يقول: ومن ينقلب علی عقبيه فلن يضر الله شيئا (آل عمران 144) ، لم يقل: ومن ينقلب علی عقبيه فاقطعوا رأسه.

الخوف والتكهن بأن الطائفة البهائية ربما لو تقوت فإنها ستتجه إلی الهيمنة والعداء والسيطرة علی الآخرين، هو خوف وتكهن غير مبرر، وغير منطقي.

علينا أن لا نستبق الأحداث، ونتدخل في علم الله جل وعلا، فهو وحده علام الغيوب.

ثم أنه لا يصح أن نعاقب شخص أو جماعه علی ذنب لم تقترفه بعد، بحجة أنها ربما ترتكبه مستقبلا، والحق تبارك وتعالی يقول: والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا (الأحزاب 58) .

نعم الدين عند الله جل وعلا هو الإسلام، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل الله منه، والقرآن الكريم هو المهيمن علی كل الكتب السماوية الأخری، هذه عقيدتنا نعم، ولكن هذا لا يعني أن نضطهد الآخر أو أن ننصب أنفسنا آلهة في الأرض، نحاسب هذا، ونعاقب ذاك، ونجازي أولئك.

هذا يعني فقط: أن نلتزم نحن بتعاليم الإسلام، وأن نتمسك بها ولا نبدلها بغيرها، وتعاليم الإسلام تقول: وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (الكهف 29) .

وتعاليم الإسلام تقول: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصاری والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (البقرة 63) .

وتعاليم الإسلام تقول: إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصاری والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله علی كل شيء شهيد (الحج 17) .

الله جل وعلا يصف من شاء بما يشاء، ويدخل من يشاء الجنة، ويدخل من يشاء النار، يتقبل عمل من يشاء، ويحبط عمل من يشاء، يرزق من يشاء، ويقدر الرزق علی من يشاء، وليس لنا من ذلك كله شيء، فلا تجعل من نفسك ندا وشريكا لله جل وعلا، وأنت لا تدري.

 

ثانيا:

قبل الحديث عن البهائيين دعوني أحدثكم عن المطرفية، والحديث عن المطرفية حديث ذو شجون.

المطرفية تيار فكري زيدي هادوي (رسي) تعرض للابادة بشكل ممنهج خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين في اليمن، إذ اعتبر من قبل أئمة الرسية فرقة مارقة ومرتدة وكافرة.

إجازة الإمامة في غير أبناء يحيی بن الحسين الرسي هو ما أغاظ أبناء الرسي بشكل خاص، ما جعلهم يصنفون كغرماء أساسيين للإماميين، هذا مع أن المطرفية يتبعون الإمام الرسي في آرائه واجتهاداته الفقهية.

مشكلتهم الوحيده مع أبناء الرسي هي أنهم وقفوا ضد حصر الإمامة في سلالة بعينها.

وعلی يد الإمام الرسي الداعشي عبدالله بن حمزة، تم إرهابهم واجتثاثهم، حيث تمت ملاحقة أعلامها أينما كانوا، وفي أي منطقة حلوا، فضلا عن أنه أتلف تراثهم العلمي، وهدم مساجدهم، وصادر ممتلكاتهم، وسبی نساءهم وأطفالهم.

يقول المفكر الإسلامي زيد بن علي الوزير: أن الإمام عبدالله بن حمزة، أباد المطرفية بالسيف بعدما عجز عن التغلب عليهم بالقلم، ولعمري أن الاحتكام إلی السيف هي حجة المفلس.

جرائم ومجازر وانتهاكات الرسيين في حق مخالفيهم في الولاية لا تعد، ليس في حق المطرفية، والإسماعيلية، والشوافع فحسب، بل وفي حق أنفسهم، فمن حين إلی آخر يظهر أكثر من إمام، وتدور علی جماجم اليمنيين رحی حروب مرعبة.

يتفاخر الهادويون ويستبشر المغفلون بأن الرسية هي أقرب الفرق الشيعية إلی مذاهب أهل السنة، وهم لا يعلمون أن هذه هي الكارثة، فهذا معناه أن الرسية أقرب الفرق الشيعية إلی داعش، وهذا ما أثبته الرسيون في تاريخهم الوسيط والحديث والمعاصر.

واليوم ورغم الحصار ورغم التحالف العربي ضدهم، تقوم الرسية بأبشع أنواع الانتهاكات في حق خصومها السياسيين، بل وفي حق نفسها.

عشرات البهائيين المسالمين الخيرين يقبعون في سجون الأمن القومي دون ذنب اقترفوه.

لم يشتركوا في الحروب الست الغاشمة، ولم يؤيدوا عاصفة الحزم، ولا ينتمون لحزب الإصلاح، هكذا وبدون مبرر يتم اعتقال أبناء هذه الطائفة رجالا ونساء وأطفال.

الجميع يشجب، الجميع يندد، الجميع يتضامن، ولكن دون جدوی، ودون تجاوب، فنحن للأسف الشديد أمام مسيرة حجرية، الغباء لها عادة، وكرامتها من الله البلادة، وهيهات منها الفطنة.

أنا شخصيا لا أجد مبررا منطقيا لاعتقالهم سوی أنهم لا يؤمنون بأحقية أبناء الرسي في امتلاك وحكم اليمن.

وعليه أقترح علی البهائيين اليمنيين: أن يدخلوا تعديلا بسيطا في عقيدتهم مفاده أن الولاية لا تكون إلا في أبناء الرسي دون غيرهم ولا سيما في أبنائه القاطنين في صعدة، هذا إذا أراد البهائيون أن يسلوا من الابادة.

 

ثالثا:

يستغرب الكثير من اليمنيين وجود بهائيين في الجمهورية اليمنية، لم يدركوا بعد أنهم في القرن الواحد والعشرين، وأن العالم أصبح قرية واحدة، وأنه بفضل الفضائيات والنت والغربه يتعارف الناس وتتلاقح الإيديولوجيات، ويترك الناس معتقدات ويعتنقون أخری.

لا تندهش يا عزيزي عندما تعرف أن في بلادك بهائيين أو أحمديين أو ملحدين أو مسيحيين، لا تندهش علی الاطلاق، فقط عليك أن تحترم إرادة الناس، وأن تتعامل معهم بإحسان، فحسابهم علی خالقهم وليس عليك، هذا هو المفروض وما يجب عليك.

غير أن الناس وللأسف الشديد أعداء ما جهلوا، وللعداوه تبعاتها السيئة.

والحقيقة أنه لا تسلم جماعة، ولا يسلم فكر من التشويه به، والتشويش والتقول عليه، خاصة في وجود خصوم مفلسين فكريا، وتلك مصيبة، أما إذا تولت الأجهزة الاستخبارية هذه المهمة فالمصيبة أعظم.

لا يكتفي الأمن القومي اليمني بإرهاب ضحاياه ماديا، بالاقصاء من وظائف الدولة والاعتقال والتعذيب فحسب، بل يتعدی ذلك إلی الإرهاب المعنوي والفكري عن طريق أدواته القذرة .. وما أكثرها في بلادنا، وهذا هو معنی كلمة (قومي) .

يمتلك الأمن القومي عناصر مدربة وماهرة وعديمة ضمير من الصحفيين والكتاب في الصحف والمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، وهي ما يمكن تسميتها بعناصر القمع الفكري.

وهي عناصر نشيطة وعلی أهبة الاستعداد علی مدار الساعة، ويوم بعد يوم، وأسبوع بعد أسبوع من التشويه كفيلة بالاطاحة بأعتی فكر في الساحة، فما بالك بفكر صغير لم يبلغ الحلم بعد كالبهائية.

الأقذر من هذه العناصر الصحفية والإعلامية، هي تلك العناصر الدينية التابعة لدائرة النشاط الديني للأمن القومي.

تظهر تلك العناصر الاستخبارية بزي رجال الدين السلفي، الغيورين علی العقيدة الصحيحة، تظهر بشكل فرسان المعبد، وجنود الله، وأسود الدين، وفهود الشريعة المفترسه، وهي للأسف أكثر العناصر فاعلية رغم انكشاف أمرها.

اليوم تسكت تلك العناصر السلفية عن التحريض ضد الشيعة المجوس الروافض أبناء المتعة حسب وصفهم لهم قبل أن يصبح جهاز الأمن القومي بيد الشيعة.

تتحرك هذه العناصر في الآونه الأخيرة لتشويه البهائيين، كجزء من عمل جهاز الأمن القومي، فهيهات أن يكتفي الجهاز بحبس وتعذيب البهائيين.

هنا يفرغ الكاهن كل ما في جعبته من الألفاظ النارية في جسد الضحية المسكينة، من عبارات كفرة ومرتدين وزنادقة، إلی عبارات مارقين وخونة وجواسيس .. الخ.

وطبعا لا تنسی هذه العناصر القومية الحقيرة استغلال الغريزة الجنسية، فيشيعون أن البهائيين يحلون نكاح المحارم والأولاد والمتعة والذكور، بهدف استثارة حمية المجتمع ليسارع اليمنيون إلی مباركة اجراءات الجهاز، بل والبطش بالبهائيين إن أمكن للمجتمع ذلك.

أنا لا أقول أن العقيدة البهائية هي العقيدة الصحيحة وإلا لسارعت إلی اعتناقها لو تبين لي ذلك، أنا فقط أقول: أن البهائيين بشر ومواطنون يمنيون مثلنا، ويجب أن يتمتعوا مثلنا بالحرية الدينية والفكرية، هذا هو العدل الإسلامي الذي نؤمن به، وهذه هي حقوق المواطنة التي نسعی إلی تطبيقها.

وإذا لم نكن عادلين ومنصفين في تعاملنا وتعايشنا مع الآخر، فلنكن عادلين ومنصفين في تناول عقيدتهم بالبحث والدراسة، علی الأقل من باب الأمانة العلمية والدراسة الموضوعية.

فعلينا إذا أردنا معرفة عقيدة البهائيين أن ندرسها من خلال كتب ومصادر البهائيين أنفسهم، لا من خلال ما كتبه أعدائهم، فماذا سيكتب الأعداء غير السب والشتم والافتراءات.

 

أخيرا:

هناك من يزعم أن حملة اعتقال البهائيين تأتي في سياق عمل منظم هدفه اشهار ودعم وتقوية الأقليات في اليمن، وأنا استبعد هذا كون سلطة الأمر الواقع في بلادنا مثخنة بالغباء، ولا يمكن أن تصل إلی هذه الدرجة من الذكاء.

 

اجمالي القراءات 3692

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   salah elnagar     في   الخميس 25 اغسطس 2016
[82951]

ياعزيزي كلنا مضطهدون


ياعزيزي كلنا مضطهدون

سمعت عن البهائيين عندما كنت في قاهرة المعز ، كنت اعرف انهم مجموعة دينية صغيرة بمصر مضطهدة، والدولة المصرية لاتعترف بدينهم ولايذكروا في خانة البطاقة .

عرفت عنهم القليل من خلال مقالات د. منصور ولم اتعمق في القراءة عنهم ، وبعد الهجرة لانجترا تعرفت علي عدد كبير منهم ولدي عدد كبير من الاصدقاء لابأس به منهم ، وواحد منهم ساعدني في تسجيل حلقات برنامج تجويد البخاري ، وأنا في انتظاره بعد عودته من كندا لتجيل حلقات أخري بمشيته تعالي . 

عرفت انهم جماعه دينية مسالمة جدا ، التقيت بهم في مؤتمرات ولدي معهم مؤتمر آخر 26 /08 ونعمل معا في كتيب اسبوعيا .

عرفت هنا في انجلترا أديان عدة وأشكال وألوان لكني لم أجد أشد غلظة وقسوة من أديان المحمديين ( الوهابيين ) أديان الصحراء الفاشية الدموية . ولم يسلم أحد من بطشهم وجبروتهم في كل أنواع الأديان !!

عندما أقرا عن الوهابيين وتاريخهم الدموي والسلفيين والاخوان والاخوات !! افهم جدا دعاء نوح عليه السلام علي الكفار في القرآن الكريم وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ﴿26﴾ إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴿27﴾ 

ودائما وأبدا صدق الله العظيم 

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-11-03
مقالات منشورة : 84
اجمالي القراءات : 591,078
تعليقات له : 60
تعليقات عليه : 66
بلد الميلاد : Yemen
بلد الاقامة : Yemen