جلالة دكتاتور مصر..

سامح عسكر في الجمعة 17 يونيو 2016


مر الآن عامين بالتمام والكمال على فترة حكم السيسي لمصر وبدون الخوض في طبيعة ونتائج هذه الفترة التي قد يختلف حولها البعض ولكن في هذه السطور أطرح رأي شخصي ..وشخصي جدا عن تقييم الرجل على المستوى الفردي..

وبحكم معرفتي به.. البعض يعلم أنني أعرفه شخصيا وكتبت مذكراتي معه، وبحكم هذه المعرفة أقول الآتي:

أولا: الرجل شخصية عسكرية حازمة جدا..لكن مع عسكريته (متملق ووصولي) يعني يمكنه الصعود بأقل زمن وأقل مجهود..

ثانيا: متدين ومحافظ ، وتدينه أعطاني فكرة عنه في السابق أنه إخوان، لكن بعد ثورة يونيو اكتشفت أن تدينه نسخة (سلفية اجتماعية محافظة) ليس لها شأن بالإسلام السياسي..

ثالثا: مجتهد جدا ونشيط ومرتب في تنظيم أعماله

رابعا: لديه موقف طائفي من الشيعة ويربطه بنسخة ولاية الفقيه الإيرانية، وهذا الموقف وضح بجلاء في كراهيته للإسلام السياسي من ناحية، وتقديسه للصحابة من ناحية أخرى (راجع حواره مع صحيفة المصري اليوم في أكتوبر 2013) والعارف بالمذاهب أن تقديس الصحابة أو آل البيت هو توجه طائفي بالأساس..ويدفع أصحابه للتشدد والتحرك بناءً على أفكار تراثية..

خامسا: ليس عصاميا..هو من أسرة غنية، وربما ذلك سبب في عدم شعوره بالفقراء الذين يموتون وينتحرون في مصر هذه الأيام..

سادسا: عروبي جدا ومحب لشخصية الزعيم جمال عبدالناصر ويصفه بالخالد ويحلم أن يكون مثله

في السابق قلت أنه يصلح لإدارة الدولة في مرحلة ما بعد الإخوان لحاجة مصر إلى قائد بهذه المواصفات يجمع الدولة ويفرض الأمن في زمن قصير..وقد حدث..لكن بعد تأجيره الجيش المصري في حرب اليمن ظهر الجانب الآخر من شخصيته (الوصولية والمنفعة اندمجت مع موقفه الطائفي) وبعد بيعه للجزر المصرية تمكن منه هذا الجانب الذي يشعر عن طريقه بقداسة المملكة حكومةً وشعبا بوصفهم أصحاب الحرمين (وأحفاد الصحابة)..!

مخطئ من يظن أن تصريحات شيخ الأزهر ضد الجيش العراقي والحشد الشعبي ليس للسيسي شأن بها..الرجل جلس مع السيسي لساعات وتحدثوا أكيد في هذه الأمور ..ورأي شيخ الأزهر ينسجم تماما مع موقف السيسي..لكن لحساسية منصبه لا يصرح ويفضل السكوت..

مخطئ كذلك من يظن أن دعم وزير الثقافة .."حلمي النمنم"..للأزهر ضد إسلام بحيري ليس للسيسي شأن به، هذا موقف الرئيس والنمنم جلس مع السيسي لساعات وتحدثوا أكيد في هذه الأمور، ورأي حلمي النمنم ينسجم تماما مع موقف السيسي، لكن لحساسية منصبه لا يُصرح ويفضل السكوت..

شخصيته الدينية المحافظة أجبرت من تحته على اكتساب نفس الصفات.. ورئيس مجلس النواب علي عبدالعال نموذج، بالأمس هنأه عبدالعال بذكرى غزوة بدر..ولا أعلم ما موقع غزوة بدر في السياسة المصرية؟!

أجبرت كذلك الحكومة المصرية على رفض إلغاء قانون ازدراء الأديان، وهو الذي وعد بإلغاء هذا القانون في جلسته مع المثقفين..وقتها حذرت أنه خدع المثقفين بذلك الوعد..فالرجل محافظ واتجاهه النفسي نحو مزيد من سد الذرائع..

هذه الشخصية لا يمكنها التناغم مع آراء أخرى أو حتى تقبل بتقاسم سلطة أو شراكة أو أي وجه من أوجه الديمقراطية، لذلك وصفته بالدكتاتور ..وإدارته لمصر الآن بهذه السياسة الدكتاتورية التي تُهمّش كل مؤسسات وهيئات وأحزاب الدولة لصالح شخصه وليس للجيش..فهناك فارق..لأن لو الجيش نفسه تحكم لكان للسياسة الخارجية شأن آخر بمزيد من التحفظ والوعي وعدم التورط في مشكلة مع أي شعب..وحرب اليمن نموذج على هذا التفرد الدكتاتوري الذي أصبح سمة للسياسة المصرية..

كذلك هذه الشخصية ليست بارعة في الاقتصاد، وأرى أن سقوطها سيكون من هذا الجانب لعدم امتلاكها المشروع أو البرنامج الاقتصادي الذي امتلكه على الأقل نظيره في الستينات، وأزمة مصر الاقتصادية وارتفاع الأسعار والديون المفجعة الآن مقدمة لما قد يحدث من أزمات اجتماعية واقتصادية في مصر يصعب السيطرة عليها لا قدر الله...

اجمالي القراءات 2139

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 17 يونيو 2016
[82137]

تحليل رائع ، وهناك سؤال :


السيسى وصل الى الحكم بتأييد شعبى جارف . لماذا هذا الاصرار على إحتقار المصريين وتعذيبهم ؟ لقد أعلن بلا خجل أن معايير حقوق الانسان لا تناسب المصريين ، والتعذيب فى عهده فاق الحدود ، وليس متعاطفا مع الفقراء ، وهو خاضع مهين للأسرة السعودية ..وكل هذا يجعله على النقيض من عبد الناصر . يشتركان معا فى الاستبداد ، ولكن عبد الناصر كان اسطورة ومتسقا مع ثقافة عصره الاستبدادية السائدة وقتها فى معظم دول العالم ( الشيوعية والعالم الثالث ) ، وكانت مصر فى عهده قائدة للعرب والمسلمين ودول الحياد الايجابى وعدم الانحياز والتحرر الأفريقى. أما هذا السيسى فهو اسطورة مناقضة فى التفريط فى أرض الوطن والخضوع للسعودية ، وبه هبطت مكانة مصر الى الحضيض . ننتظر من الاستاذ سامح عسكر تحليلا آخر عن كيف يكون عبد الناصر مُلهما للسيسى ( على الأقل فى المشروعات القومية الفاشلة والاستبداد ) ثم يكون السيسى مناقضا لعبد الناصر فى بقية سياساته .؟

2   تعليق بواسطة   سامح عسكر     في   الإثنين 20 يونيو 2016
[82201]

التغير بدأ في حربي الخليج الأولى والثانية


أستاذنا أحمد صبحي منصور



منذ أشهر- في لقاء مصور لي مع قناة العقل الحر- قلت أن حرب الخليج الأولى والثانية كانت محطة لتغيير (العقلية المصرية) وبالطبع أثرت على الجيش، قبل هذه الحروب كان الجيش في عقله الباطن (يساري) ويرى في الإمبريالية الغربية عدو، أما بعد هذه الحروب –وبفضل سياسة مبارك الانبطاحية- تحولت العقيدة العسكرية المصرية إلى (مزيج متناقض) يرى في إسرائيل وداعميها أعداء..لكن في نفس الوقت متعاطف مع حلفائهم وأدواتهم في الخليج والسبب في صعود إيران بوصفها تيار إسلام سياسي..وليس بوصفها شيعة جعفرية، لذلك تم ربطها بالإخوان رغم أن موقف الإخوان من إيران كان طائفي وقتها وبدأت مع كتابات إخوان سوريا ومؤسسهم مصطفى السباعي



السيسي مكتسب عقيدة الجيش التي ترى في الخليج حليف من نواح عدة (عسكرية منذ حربي الخليج الأولى والثانية) ( واقتصادية بشأن العمالة المصرية والمنح) ( وسياسية للموقف المتوحد ضد إسلام سياسي إيران) (ودينية للمذهب السني الواحد الذي نشره الأزهر وتيارات السلفية)



مبارك استطاع إحداث توازن في هذه العلاقة إلى حد لم يجعل مصر رهينة لدول الخليج لكان حافظ على تحالفه معهم، والسبب أن مبارك لم يكن متدينا ولم يتدين في حياته..وطوال فترة حكمه كان (تقدميا) لم يتحدث في الدين أبدا..لذلك لم يؤثر عليه الجانب الديني الذي يربط مصر بالخليج..



 أما السيسي وبحكم نشأته الدينية فهو نسخة من السادات(القروية) التي نقلت الوهابية للمدن المصرية، يعني السيسي وهابي قروي في الحقيقة ولا شأن له بالتنوير، وموقفه الانبطاحي من دول الخليج ناتج بالأساس عن تدينه إضافه لاكتسابه عقيدة موقف الجيش من دول الخليج وخصوصا داعمي مصر السعودية والإمارات..



والفرق بينه وبين عبدالناصر أن الثاني مع استبداده لم يكن متدينا-وإن استعمل بعض الألفاظ الدينية في خطاباته-أما السيسي فمتدين تدين العوام وهي النسخة السلفية الاجتماعية التي نشرها الأزهر والشعراوي وتيار الإخوان في الثمانينات..يعني علاقته بالسعودية هي علاقة دينية قبل أن تكون سياسية..لذلك حذرت من هذا التحالف لأنه سيجر مصر إلى حروب دينية حتما..وقد بدأها هذا الأرعن بحرب اليمن..والله أعلم بماذا سيتمها ليكمل الخراب..



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 491
اجمالي القراءات : 2,015,349
تعليقات له : 65
تعليقات عليه : 268
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt