خدعوك فقالوا : ( دخل الاسلام مصر ..)

آحمد صبحي منصور في الخميس 09 يونيو 2016


فى حوار قال لى:  عندما ( عندما دخل الاسلام مصر مع عمرو بن العاص..)

قاطعته بسرعة ( الاسلام لم يدخل مصر ، وعمرو بن العاص حين دخل مصر غازيا فاتحا فقد دخلها كافرا بالاسلام ) . إرتعب ، وشرحت له :

قلت : فى الاسلام : الله جل وعلا لا يحب المعتدين ، وهذا ما جاء فى تشريع القتال الدفاعى ، فى قوله جل وعلا : ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) البقرة ). وحيث أن المصريين لم يهاجموا العرب فى خلافة أبى بكر وعمر فإن غزو مصر هو إعتداء ، وحيث يقول رب العزة جل وعلا إنه لا يحب المعتدين فإنه جل وعلا لا يحب صحابة الفتوحات ،لا يحب ابا بكر وعمر وعثمان وعمرا وخالدا وسعدا والزبير وطلحة ..الخ .. وحيث أن من يوالى المعتدى ويأكل من الأموال السُّحت التى سلبها من الأمم المفتوحة فإن علي بن أبى طالب يدخل ضمن صحابة الفتوحات ، خصوصا وقد قاتل رفاقه حرصا على هذا المال السُّحت . وبالتالى فإن عمرو بن العاص حين دخل مصر غازيا معتديا فقد دخلها كافرا ، فمعنى انه جل وعلا لايحب المعتدين أنهم كفرة مشركون ، فالذى لا يحبه الله جل وعلا هو الكافر الظالم المعتدى ، وهذا هو معنى الكفر السلوكى ، فالله جل وعلا لا يحب الكافرين ، قال جل وعلا : ( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45) الروم )( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) البقرة ).ولأن الكفر السلوكى هو الاعتداء ظلما على الناس ، فإن الله جل وعلا لا يحب الظالمين : ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) ( 140 )آل عمران )( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) الشورى )، فكيف إذا  إستخدم الظالم إسم الله جل وعلا تشريعا لظلمه ؟ هو هنا يظلم رب العزة قبل أن يظلم الناس . أنت ظالم حين تظلم شخصا  فكيف إذا ظلمت شعبا ؟ بل كيف إذا ظلمت شعوبا ؟ وكيف إذا وصل الظلم الى قتل مئات الالوف وإسترقاق مئات الالوف وسبى مئات الالوف من النساء وإغتصابهن ، وسلب أكبر الكنوز فى العالم ما بين ايران ومصر وشمال أفريقيا ؟ ثم تزعم أن هذا هو الاسلام ؟ سبحانك ربى ..! هذا بهتان عظيم ، لا يقع فيه إلا أولياء الشياطين .!.

قال : ربما حاربوا لنشر الاسلام ؟

قلت : الحرب فى الاسلام هى للدفاع فقط فلا إكراه فى الدين ، وأفظع الإكراه أن تأتى بجيش لتٌجبر شعبا على إعتناق دينك . ثم إن النبى محمدا عليه السلام إكتفى بالدعوة الى الاسلام خارجيا بارسال الرسائل وإفتتاحها بالسلام تحية الاسلام ، اى لمجرد التبليغ ، وليس على الرسول إلا البلاغ . وإذا كانوا بزعمك يحاربون لنشر وتبليغ الاسلام فلماذا لم يعودوا الى صحرائهم بعد أن أوصلوا الاسلام الى تلك الأصقاع . هذا مع انه من الثابت تاريخيا أنهم إنشغلوا بالحروب والفتنة الكبرى ، ثم جاء الأمويون وكانوا يأخذون الجزية ممن اسلم ..كان دينهم السلب والنهب والثروة والسلطة .  

  قال : ربما تابوا بعد خطأ الفتوحات .!

قلت : الله جل وعلا عرض التوبة على الكافرين المعتدين فى عصر النبى محمد عليه السلام ، ووعدهم بالغفران إذا توقفوا عن الاعتداء،قال جل وعلا : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ )(38) الانفال  ) . والتوبة تعنى إرجاع الحقوق لأصحابها والاقلاع عن الذنوب . والذى حدث من الصحابة الكافرين كأبى بكر وعمر وعثمان هو العكس تماما ، إستمروا فى الفتوحات ، وما تعنيه من قتل وسلب ونهب واسترقاق وسبى ، بل تحاربوا فيما بعد حرصا على المال السُّحت المسلوب من الفتوحات .

قال : ولكن الشائع أن يقال ( دخل الاسلام مصر ، وشمال أفريقيا وفارس ..الخ ).

قلت :هذا الشائع خطأ علمى يصل الى حضيض الخطيئة الدينية ، لأنه طعن فى الاسلام وشريعته ورسوله الذى أرسله الله جل وعلا بالقرآن رحمة للعالمين ( الأنبياء 107 ) وليس لحرب العالمين .

قال :  كيف يكون قول ( الاسلام دخل مصر ..مثلا ) خطأ علميا ؟

قلت : لأن الاسلام ليس شخصا يسير على قدمين وبقدميه دخل مصر . هذا يجوز حين تتكلم عن شخص إسمه (إسلام )، فتقول ( دخل إسلام بحيرى مصر ) أو ( دخل إسلام فوزى مصر) ( دخل اسلام عبد العاطى مصر ) . الاسلام ليس شخصا بل هو دين إلاهى بأوامر ونواهى للبشر . وهؤلاء البشر أحرار فى الطاعة أو المعصية ، وهم مُساءلون عن هذا الدين يوم الدين . وليس هناك شخص معصوم من البشر ، حتى الأنبياء ، والله جل وعلا لو عاقب البشر بذنوبهم ما ترك على الأرض دابة تسعى ، وقد تكرر هذا المعنى مرتين فى القرآن الكريم (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (61) النحل) (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً (45) فاطر ) . من المسلمين من طبّق الاسلام بدرجة خمسين فى المائة ، ومنهم من عصى بدرجة مائة فى المائة ، ومنهم من هو بين هذا وذاك ، ومرجعنا جميعا أمام الواحد القهار يوم الحساب ، حيث الجنة أو النار .

قال : ربما كان لهم تأويل دينى يبيح لهم الغزو والاحتلال .

قلت : لقد عايشوا النبى محمدا عليه السلام ، ورأوا رفقه بالمنافقين الذين كانوا يؤذونه ويسامحهم بل كان يستغفر لهم ، وقال له ربه جل وعلا : (  سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) المنافقون ) (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80)  التوبة ) ، وهؤلاء الخلفاء الفاسقون رأوا النبى محمدا عليه السلام يطبق شريعة الاسلام فى الحرص التام على حق الحياة وحصانة النفس البشرية البريئة من القتل ، وتكرر هذا فى القرآن الكريم ، فى الوصايا العشر ، ومنها (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) الانعام ) وفى قوله جل وعلا : (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً (33) الاسراء ) وفى صفات عباد الرحمن : (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ )(68)الفرقان) بل إن القتل المتعمد لمؤمن برىء مسالم يعنى غضب رب العزة على القاتل ولعنه وعذابه عذابا عظيما ، يقول جل وعلا : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً (93)النساء ) بل إنه إذا إعتدى جيش على المؤمنين وفى أرض المعركة قام فرد من هذا الجيش المعتدى بإلقاء السلام فيجب حقن دمه لمجرد أنه قال السلام عليكم ، يقول جل وعلا :  ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (94) النساء)، وإذا إستجار هذا الجندى المحارب فى جيش يعتدى على المؤمنين المسالمين فعلى المؤمنين حمايته ، فقط يسمعونه القرآن الكريم ثم يبلغونه سالما الى المكان الآمن الذى يريده ، يقول جل وعلا : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (6) التوبة ). هذا كله والمسلمون فى وطنهم ودولتهم وهم يتعرضون لاعتداء يدق عليهم أبوابهم ويقتحم حدودهم . فما بالك بما فعله الخلفاء الفاسقون وهم يعتدون على شعوب ودول لا شأن لها اصلا بالجزيرة العربية وسكانها ؟!. كل ما فعله الخلفاء الفاسقون أنهم إعتبروا الشعوب الأخرى كافرة ، وإتخذوا من هذا مبررا للغزو والاحتلال والقتل والسلب والنهب والسبى والاغتصاب .

قال : ألا تجب مقاتلة الكافر المخالف فى الدين ؟

قلت : قال جل وعلا :( لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (9) الممتحنة ). يجب قتال المعتدى فقط ، أما الذى يخالفك فى الدين ولم يعتد عليك فيجب التعامل معه بالبر والقسط ، ثم سيأتى الجميع أمام رب العزة ليحكم بين الناس فيما هم فيه مختلفون . كلنا مختلفون فى العقائد الدينية ، والمرجعية فى الفصل فى هذا الاختلاف هو يوم الفصل يوم الدين . ولكن نرجع الى التذكير بشريعة الاسلام بتحريم الاعتداء والظلم والبغى بغير الحق ، وبالتالى فإن عمرو بن العاص هو الذى دخل مصر ــ وليس الاسلام ، وهو حين دخل مصر بجيش يعتدى على مصر التى لم تعتد عليه كان كافرا بالاسلام ، شأنه شأن من أصدر له الأوامر وهو عمر بن الخطاب .

6 ـ  قال : ولكن الشائع أن هؤلاء الصحابة ـ خصوصا الخلفاء الراشدين ـ يمثلون الاسلام ويجسدون الاسلام ؟

قلت : هم بالبغى والعدوان والظلم لا يمثلون سوى نقيض الاسلام وهو الكفر ، ثم لا يوجد بشر يُمثل الاسلام ، حتى النبى محمد عليه السلام . ومنشور لنا مقال بهذا العنوان ( النبى محمد لا يجسّد الاسلام ) ، هو مجرد بشر مثلنا يُوحى اليه ، وعليه التبليغ ، وقد قام بالتبليغ . ومن القرآن الذى قام بتبليغه آيات جاء فيه اللوم والتقريع والعتاب له ، وآيات فيها التأكيد على حسابه يوم القيامة شأن البشر جميعا ، ولو كان يُجسّد الاسلام  ما تعرض للتأنيب وما وقع فى خطأ ، وكيف يكون مجسّدا للإسلام وهو سيحاسبه الله جل وعلا يوم القيامة .

7 ـ قال : إذن ..ما الذى يجسّد الاسلام ؟

قلت : كلام الرحمن جل وعلا ، القرآن الكريم بأوامره ونواهيه ، والتى يجب على البشر جميعا ــ ومنهم خاتم النبيين ـ طاعتها .

قال : إذن فأى دين كان يجسده الخلفاء الراشدون ؟

قلت : دين الله جل وعلا يمثله كتاب الله جل وعلا لأنه جل وعلا هو صاحب الدين : ( وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) النحل ) . أما الأديان الأرضية فهى مملوكة لأصحابها ، وائمتها هم الذين يخترعونها بإفتراءات الوحى الشيطانى . وأئمتها هم الذين يجسدونها . لذا فإن أى إنتقاد لأولئك الأئمة يكون كفرا وخروجا على ملتهم ودينهم . ولهذا يستميت السنيون فى الدفاع عن البخارى لأنه يجسّد دينهم السنى ، ونفس الحال مع الشيعة والصوفية فى أئمتهم .

قال : ولكن هؤلاء الأئمة ظهروا بعد الخلفاء الراشدين بقرنين وأكثر .. وإذا كان هؤلاء الأئمة يجسدون أديانهم الأرضية ، فما الذى يجسّده الخلفاء الراشدون طالما أنهم لا يجسدون الاسلام ؟

قلت : الخلفاء الفاسقون وأئمة الأديان الأرضية هم جميها يمثلون دين الشيطان . أئمة الأديان الأرضية هم أصحاب الوحى الشيطانى ، وهم أعداء الأنبياء ، ولكل نبى عدو من شياطين الانس والجن يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً ) (114) الانعام  )، وهؤلاء الشياطين يوحون الى أوليائهم يحثونهم على جدال المؤمنين (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) الانعام ) . أما الخلفاء الفاسقون فقد جعلوا البغى والاعتداء دينا عمليا لهم ، وأعلنوا أن هذا البغى والاعتداء دين الاهى ، وهم بذلك كانوا لا يقاتلون فى سبيل الله ــ كما يزعمون ـ بل فى سبيل الثروة والسلطة ، أى كانوا يقاتلون فى سبيل الشيطان .

وقلت فى النهاية  :

1 ـ بأن الله جل وعلا خلق البشر جميعا  أخوة من أب واحد وأم واحدة ، وجعلهم شعوبا وقبائل كى يتعارفوا سلميا ، لا لكى يتقاتلوا ، يقول جل وعلا يخاطب البشر جميعا : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) الحجرات )

2 ـ إن الله جل وعلا أرسل رسوله بالقرآن الكريم رحمة للعالمين وليس لقتال العالمين ، يقول جل وعلا : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) الأنبياء )

3 ـ إن الله جل وعلا أمر المؤمنين بالدخول فى السلام كافة ، فقال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) البقرة ). وتشريعات القتال الدفاعية هى إستثناء يخدم السلام .  ولكن الصحابة إتبعوا خطوات الشيطان بالفتوحات ، وجعلوها دينا ، نتج عنه تقسيم العالم الى معسكرين متحاربين ـ حربا مستمرة ، لا يزال الوهابيون يواصلونها حتى اليوم

4 ـ القتال فى الاسلام هو لرد العدوان فقط ، وهذا معنى أن يكون فى سبيل الله جل وعلا . أما القتال المعتدى الذى فعله الصحابة فهو فى سبيل الشيطان ، وليس هناك توسط : إما قتال دفاعى فى سبيل الله جل وعلا ، وإما قتال باغ معتد ظالم يريد الثروة والسلطة ، أى فى سبيل الشيطان . يقول جل وعلا عن نوعى القتال : (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ)(76)النساء) .

اجمالي القراءات 9926

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (9)
1   تعليق بواسطة   Ben Levante     في   الجمعة 10 يونيو 2016
[81971]

هل نبني جسورا أم ننسفها


السلام عليكم



"القتال فى الاسلام هو لرد العدوان فقط" لا نختلف عليه. ولكن ما هو العدوان: من الناس من يعتبر أن العدوان هو القيام بالعمل العدواني، ومنهم من يتضمن اعتبارة التخطيط لهذا العمل العدواني. لقد كانت ثقافة الغزو والهجوم وحب السيطرة هي السائدة في تلك العصور. إذا كنت تريد السلام لك، يجب أن تضعف جيرانك وتغزوهم وتدمر قلاعهم. وفي اعتباري أنه من الخطأ تحليل الوقائع السابقة بمفهومنا الحالي. لقد وقع الناس حسب تصورنا بأخطاء في تلك العهود ، لكنها لم تكن كلها متعمدة، وانما كانت نتيجة الثقافة السائدة آنذاك. إذا اعتبرنا أن الاسلام انتهى مفعوله بعد موت الرسول، وأن كل ماحصل هو كفر سلوكي، فلماذا جاء الله بالاسلام. لقد خلق الله الانسان على هذه الصورة، وهو سيحاسبه على اساسها وليس على اسس ملائكية.



ليس معنى هذا انكار الاعمال المشينة التي وقع بها المسلمون (أو من ادعى الاسلام)، وانما رفض التعميم، وهو ما اشعر به عند قرائتي لمقالاتكم عن تاريخ المسلمين (وياليتي على خطأ). الاكثرية من المسلمين فهمت الاسلام خطأ، فهل نريد أن تبني جسورا بين المسلمين أو بين الناس، أم نريد أن تنسف هذه الجسور؟  



2   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الجمعة 10 يونيو 2016
[81972]

ما الفرق بين ما فعله ابو بكر الصديق ، وابوبكر البغدادى ؟؟؟


بدون تفاصيل  .سؤال مهم .



ما الفرق بين ما فعله ابو بكر بن ابى قحافة من 1400 سنه بأهل الشام ، وما يفعله ابو بكر البغدادى بالموصل ،والرمادى ،والفالوجا بالعراق الآن ؟؟



اليس المنهج واحد ،والزعم واحد ، إما الدخول فى الإسلام ،وإما الجزية ، وإما القتل والسبى والإسترقاق ؟؟؟



فهل هذا هو الإسلام  سواء كان فى العصور الوسطى أوفى العصر الحديث ؟؟



الإسلام  شىء ـ و وما قام به ابو بكر القحفى ------ البغدادى  شىء آخر .



3   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 10 يونيو 2016
[81973]

توضيح الحقيقة السلمية للاسلام هو نسف لزعم الارهابيين الانتماء الى الاسلام


1 ـ معنى الاعتداء . هو أن يهاجم جيش بلدا ويبدأ حربا . وفى مقالات سابقة أوضحنا كل ما يتعلق بقوانين التعامل فى هذا الشأن ، حتى مع الذى العدو الخائن الذى يخطط للحرب ووجوب أن يعلن المسلمون موقفهم مقدما فى رفض ما يحدث والاستعداد له مقدما بالدفاع . وليس بالهجوم . وما قامت به قريش أفظع نوع من الاعتداء . وسبق تحليل تاريخ (الراشدين ) فى كتاب ( المسكوت عنه من تاريخ الخلفاء الراشدين ) . 

2 ـ وقلنا فى مقال سابق أن العادة أن يغوى الشيطان أتباع النبى بعد موت النبى ، أغوى بعض الحواريين كما أغوى معظم الصحابة . وهو التاريخ المعروف فى قصص الأنبياء وتتابعهم . والأساس هو الحرية للبشر فى اختيار الهداية أو الضلالة .

3 ـ قلنا أيضا أن التاريخ ينام فى أحضان الطُّغاة وأصحاب الجاه  ، ولا يلتفت  الأتقياء الذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا .

4 ـ  الله جل وعلا ـ كما قلنا مرارا ـ قسم مجتمع المدينة فى أواخر حياة النبى محمد الى مستويات مختلفة ، وهو جل وعلا الأعلم بما فى القلوب ، منهم المنافقون الصرحاء والمنافقون الذين مردوا على النفاق ولم يعرفهم النبى ، ومنهم السابقون ومنهم من خلط عملا صالحا وآخر سيئا ومنهم المُرجأ أمرهم إما يعذبهم وإما يتوب عليهم . غير أن المتقين ـ الذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا ــ لا يلتفت اليهم التاريخ .

5 ـ فى عملنا الاصلاحى نقدم التاريخ المسكوت عنه لنتعلم منه ، وهو ما فعله الغرب حين تحرر من الكنيسة وبدأ حركة نقدية للتراث . 

4   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   الأحد 12 يونيو 2016
[82014]

وشهادة مني مرة تلو مرة ؟


 بعد ما تنزاح الغمة والغشاوة عن العقل والعين والقلب كل ذلك يحدث بعد أن نقرأ الدراسات التاريخية التحليلية الموثقة من كتب التراث والتاريخ الذي  سجله، كهنة المساجد وكاتبي التراث والسنة!



 والباحث والداعية د/ أحمد صبحي،  يقدم كل ذلك لنا في مقالات مركزة ومكثفة، ودسمة لكنها محزنة للنفوسة المؤمنة ،  فكيف وصل الحال بصحابة الرسول وهم الذين تربوا معه في طفولته ويفاعته وشبابه وكهولته، الخ ،  وعرفوا القرءان وتلاه هو عليهم و عمل هو بما جاء فيه أمامهم وأقام دولة العدل والتراحم في المدينة في حياته بعد الهجرة!



 كل ذلك لم يجعل قلوبهم تخشع لذكر   الله ولحب القرءان  وأن يعملوا بما علمهم النبي محمد من القرءان!



 إنهم لفاسقون غلاظ القلوب مدمني السلب والنهب والسطو المسلح والاغتصاب ! هم صحابة السلب والنهب والفسوق والعصيان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمرو وعكرمة وخالد وسعد وبن عوف وطلحة ومعاوية   الخ الخ الخ من الفاسقين، الذين لطخوا  وأهانوا الإسلام العظيم بانتسابهم اليه وبأفعالهم المشينة القذرة ،!



 أقولها ورزقي وحياتي وعمري بين يدي الله جل وعلا،  ولا لراد لقضاء الله تعالى، ولا حول لنا ولا قوة لنا إلا بالله تعالى فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.



5   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الأحد 12 يونيو 2016
[82016]

معارك النبي خارج المدينة !


أقتبس هذه الفقرة من توضيح الدكتور أحمد ( توضيح الحقيقة السلمية للإسلام ) حيث يقول الدكتور أحمد حفظة الله :  ( حتى مع  العدو الخائن الذى يخطط للحرب ووجوب أن يعلن المسلمون موقفهم مقدما فى رفض ما يحدث والاستعداد له مقدما بالدفاع . وليس بالهجوم .



هنا علينا البحث تاريخيا عن المعارك التي حاضها النبي عليه السلام خارج المدينة كمعركة تبوك و ( حنين ) علما أن حنين ذكرت في القران الكريم و كذلك مؤتة و غيرها من المعارك التي حدثت في حياتهعليه السلام و لكنها خارج المدينة .


6   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأحد 12 يونيو 2016
[82018]

شكرا أيها السعيد ، واقول :


سيرة ( ابن اسحاق ) وهى (أُمّ السير النبوية عندهم ) متخمة بالأكاذيب ، وخصوصا فى المواقع الحربية التى خاضها النبى محمد عليه السلام . يكفى أنهم جعلوها ( غزوات ) وهى قرآنيا معارك حربية دفاعية خاضها النبى عليه السلام مضطرا ، وبتحريض الاهى له أن يحرض المؤمنين على القتال الدفاعى . العجيب أن تسميها السيرة ( غزوات ) بينما تسمى غزو العرب وحروبهم المعتدية ( فتوحات ) . 

طبيعة الحرب الدفاعية فى الصحراء أن ( المدينة ) هدف ثابت وسط صحراء ، ويمكن أن يصحو أهلها على غارة من عدو يقتحم عليهم مدينتهم ، أى لا بد من جهاز مخابرات يقظ ( من المؤمنين بالاسلام ) داخل تلك القبائل ، وبه يعلم المؤمنون تحرك جيش للهجوم عليهم ، وكانت العادة أن يتحرك العدو ليلا ويكمن نهارا . ومن هنا فأفضل طريقة للدفاع هى الخروج من المدينة لمقاتلة العدو قبل دخوله المدينة. لذلك جاءت مصلحات ( أنفروا ) و ( الخروج ) فى موضوعات القتال الدفاعى . 

ومن اسف أن السيرة تجاهلت الكثير من الاشارات التى جاءت فى القرآن الكريم عن معارك النبى ، وزوت معارك لم تحدث مثل معركة بنى المصطلق ، وما اسموه بالسرايا ، وهو مصطلح إختلقوه .

وشكر للدكتور محمد شعلان .

7   تعليق بواسطة   مكتب حاسوب     في   الأحد 12 يونيو 2016
[82024]



كان الفرس و الروم "بيزنطة" تحكمان العالم حين ذاك، و كانت جزيرة العرب حالها كحال بقية المناطق تحت نفوذ هاتين الإمبراطوريتين. المواجهة و الصراع كان حتميا لا مناط منه، لو لم يتمكن العرب من غلبة القوى الكبرى حين ذاك لماتت هذه القوة الصاعدة و مات معها الدين الذي كانت تدعُ إليه.



أعتقد أنه لا بد من التفريق بين الفتح بحد ذاته "Conquest" و الذي كان على حساب القوى الكبرى حين ذاك و بين تبعات هذا الفتح إذا كان هناك تعدي أو تجاوز، إلخ في حق الشعوب و المستضعفين، لأن مواجة الروم في الأصل بدأت في عهد النبي عليه الصلاة و السلام و ليس في عهد الخلفاء. و إن كان لا بد من التذكير فكثير من علماء التاريخ "برنار لويس مثلا" يعتبرون الفتح العربي من أرحم الفتوحات إذا ما قارناه مع الفتوحات الأخرى بما فيها المتأخرة مثل الإستعمار.



و كما يقول المثل الروماني "إذا أردت السلم فتهيأ للحرب" و هو أمر صحيح في الماضي و الحاضر.



و شكرا.



8   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأحد 12 يونيو 2016
[82027]

الإسلام باق إلى يوم القيامه


الأخ  الكريم (صاحب مكتب حاسوب ) .اعتقد أخى الكريم أن الإسلام باق ببقاء القرآن الكريم بحفظ الله له إلى يوم القيامة ، حتى لوتخلى عنه ـو مات كُل أتباعه . وبالتالى فلم يكن هناك داع ولا خوف عليه من القوى المجاوزة للجزيرة العربية سواء قوى الفرس او الروم .ولم يك  هُناك أى مُبرر دينى يدعوهم إلى الإعتداء على تلك القوى بأى شكل من الأشكال بإسم الدين أو لنشر الدين ..وخاصة  أنهم باعوا الدين  وقايضوا عليه بالمال ولم ينشروه ، فقد جعلوا اهل تلك البلاد والقوى بين خيارات ثلاث . إما الدخول فى الإسلام كُرها (وهذا ممنوع ومرفوض إسلاميا ) ، وإما دفع اموال نظيرعدم دخولهم فى الإسلام (وهنا وقعت عملية البيع والشراء ) ،وإما  القتل ...فاين هم من الإسلام ؟؟.



اما عن حروب النبى فكلها كانت دفاعية ، وعندما اراد نشر الإسلام بعيدا عن الجزيرة العربية ارسل به رسل له بكُتب  للملوك والقياصرة والأكاسرة ، ولم يُرسل جيوشا ..



تحياتى



9   تعليق بواسطة   مكتب حاسوب     في   الأحد 12 يونيو 2016
[82029]



ليس عندي شك بأنه بدون فتح الأمصار لكان الإسلام في أفضل الحالات طائفة دينية منعزلة



و لا أرى الفتح كقضية دينية، أي بمعنى لو لم يهزم العرب الفرس و الروم لما كان لهذه الحضارة و لا لهذا الدين أثر يذكر



أما هل الحروب كانت دفاعية في أصلها؟ فالإجابة نعم، و لكن لما تصير عندك قوة فحتما تجد نفسك في حالة دفاعية هجومية أو ما تسمى بالحروب الوقائية، بمعنى اخر إذا أنشأت دولة لا تخضع للسلطة المتحكمة "في هذه الحالة الروم أو الفرس" فهي ستأتي إليك لإستئصالك، أتحدث عن الواقع و ليس عن الأماني و حينها تجد نفسك تهاجم حتى تحمي نفسك، و هذا بالضبط ما حدث، فالمواجهة مع الروم بدأت في عهد النبي عليه السلام و ليست في عهد الخلفاء. كما قلت لا بد من التفريق بين الفتح و الإعتداء، فهذا لا يعني ذاك و لا هو مبرر له.



هذا هو رأي في المسألة. مع تشكراتي لك يا أستاذ عثمان محمد علي.



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4379
اجمالي القراءات : 41,006,844
تعليقات له : 4,652
تعليقات عليه : 13,537
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي



فيديو مختار