" كثيرون وجهوا لي الدعوة للتخلي عن معتقدي اليهودي:
وهل يا ترى ؟ تكون محقة في تساؤلاتها وحيرتها، تلك الكاتبة اليهودية اليمنية ( نجاة النهاري ) ؟؟؟

يحي فوزي نشاشبي في الأربعاء 01 يونيو 2016


وهل  يا  ترى ؟  تكون  محقة  في  تساؤلاتها  وحيرتها،  تلك  الكاتبة  اليهودية  اليمنية، نجاة  النهاري ؟  عندما  تساءلت قائلة :


ــ " كثيرون وجهوا لي الدعوة للتخلي عن معتقدي اليهودي ودخول الاسلام، وكثيرون أيضاً يلعنونني كل يوم ويصفوني بالكافرة ويقولون ان غير المسلمين مصيرهم إلى نار الله.

بعث لي أحد الأصدقاء قصة جميلة عن النبي محمد ويهودي كان يسكن جواره ويلحق به الأذى والنبي يصبر عليه، وعندما مرض اليهودي زاره النبي فخجل اليهودي من اخلاقه ودخل الاسلام... عندما قرأتها فهمت أن تصرفات واخلاق النبي محمد كانت هي مقياس اليهودي للاعجاب بالاسلام واعتناقه قبل حتى أن يقرأ مافي القرآن.. ولحظتها تساءلت مع نفسي: يا ترى المسلمون اليوم بماذا سيغرون اليهودي لدخول الاسلام..!؟

أرجو أن لا تغضبكم صراحتي، فأنا أحاول أن أفهم الاسلام على طريقة اليهودي الذي أسلم بسبب تصرفات النبي قبل كلام القرآن.. وسأناقش الموضوع بثلاثة نقاط:

((أولاً))- المسلمون اليوم مذاهب متعددة وكل مذهب يعتبر الآخر "كافر" ويحلل قتله.. فلو أردت - كيهودية- دخول الاسلام فهل أدخله من باب "السنة" أم "الشيعة" أم المذاهب الأخرى؟ وأي منها أعيش فيه بسلام ولا يحلل قتلي أنصار مذاهب الاسلام الأخرى!؟

تحدثت لصديقتي المسلمة في بيروت عن دعوات الأصدقاء لدخول الاسلام، وأثناء النقاش فوجئت أن المسلمين يرددون كلام مقدس للنبي محمد بأن المسلمين سيتفرقون الى (70) فرقة كلها سيعذبهم الله في النار باستثناء فرقة واحدة ستدخل الجنة. فسألت صديقتي عن اسم هذه الفرقة فقالت أنها لا تعرفها ولا يوجد مسلم يعرفها لكن كل فرقة تدعي أنها هي المقصودة...!!

تساءلت مع نفسي: يا ترى إذا أراد يهودي دخول الاسلام فعند أي فرقة يذهب ليتحول الى مسلم؟ ومن من علماء المسلمين يعطيه ضمان أكيد بأنه سينضم للفرقة الصحيحة التي لايعذبها الله!؟ فهذه مغامرة كبيرة وخطيرة جداً.

((ثانياً))- المسلمون اليوم يتقاتلون بينهم البين في كل مكان، ويذبحون بعضهم البعض بطرق بشعة جداً.. فكيف يقتنع اليهودي بدخول الاسلام إذا وجد المسلم يقتل أخيه بسبب الدين نفسه، بينما لايمكن أن يسمع أحدكم بأن اليهود يقتلون بعضهم البعض بسبب الدين، بل على العكس اسرائيل اقامت دولتها بسبب الدين.

قبل يومين قرأت تقرير تم تقديمه للأمم المتحدة من دول عربية مسلمة يتحدث عن (80) ألف مسلم تم قتلهم في سوريا خلال سنتين فقط بأيدي المسلمين سواء من النظام أم المعارضة. ورأيت مقطع فيديو لأحد مقاتلي المعارضة وهو يخرج قلب جندي ويأكله- أي مسلم يأكل قلب أخيه المسلم..!!!

كما كنت قرأت إحصائيات عن عدد القتلى في العراق خلال الحرب الأهلية (المذهبية) تقدرهم بأكثر من 280 ألف عراقي غالبيتهم العظمى مسلمون وقليل جداً بينهم مسيحيون.

سأكتفي بهذين المثلين، وأترك لكم التفكير والتأمل والتساؤل كيف يمكن لليهودي أو المسيحي أن يقتنع ويطمئن قلبة لدخول الاسلام إذا كان هذا حال دول المسلمين؟ مع إني واثقة كل الثقة أن ما يحدث ليس من تعاليم الاسلام لأن جميع الأديان السماوية تدعو للسلام.

((ثالثاً))- عندما النبي محمد دعى الناس للاسلام فإنه أغراهم بالحرية والعدل والخلاص من الظلم والجهل والفقر لذلك تبعوه الناس. لكن اليوم عندما المسلمون يدعون اليهود لدخول الاسلام بماذا يغرونهم؟

لنكون صريحين وصادقين: فمعظم دولنا العربية الاسلامية يعمها الفقر والجهل والظلم وانتهاكات حقوق الانسان وتفتقر للتنمية والقوة الاقتصادية، ولولا ذلك لما قامت ثورات الربيع العربي. بينما الدول التي يديرها مسيحيون ويهود ممن يعتبرهم البعض (كفار) أصبحت هي من تغري المسلمين للهجرة اليها والعمل او العيش فيها.. بل هي من تصنع للمسلمين حتى ملابسهم الداخلية.. وأرجو المعذرة لذلك فليس القصد السخرية وإنما اعتراف ومصارحة بالواقع الي يعيشه العالم اليوم!

صحيح أنا يهودية لكنني أحترم الاسلام وأجد فيما يحدثني عنه المسلمون دستوراً عظيماً للحياة الانسانية، وتمسكي بعقيدتي ليس كفراً كما يعتقد البعض، فقد بعث لي أحد الاصدقاء بنص من القرآن يؤكد أنه لم يكفر أصحاب الأديان ويقول هذا النص ((ليسوا سواء من اهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون))!

لذلك بدأت أقرأ دراسات عن القرآن وكل يوم تزداد حيرتي أكثر وأبقى أسأل نفسي: لماذا إذن العالم الاسلامي وصل الى هذا الحال رغم انه لديه دستور ديني رائع ونبي عظيم كان يجعل اليهودي يتبعه بسلوك صغير قبل معرفة مافي القرآن بينما اليوم ينظر غير المسلمين الى المسلم بريبة وخوف!!؟ " .

-- انتهى تصريح  الكاتبة .

وهكذا  يبدو  أن  هذه  الكاتبة كانت تتحلى بالبراءة والشجاعة عندما عبرت بما  عبرت  به. وبعد  الإستماع  إلى  هذه التساؤلات من هذا الإنسان غير المسلم ،  ألا  نشعر  نحن  المسملمين  في قرارة  أنفسنا  بشئ  قليل  أو  كثير  من  الخجل؟ والفشل ؟ والحرج ؟

وهل  الصواب ؟  في  أن كل مذهب ،وكل حزب،  يهم  بأن يشير إلى المتسائلة  بأن  تعالي واعتنقي  الإسلام ،  لكن  من  باننا  نحن لا  من  باب  غيرنا ؟

ألا  نتشجع  ونكون  أكثر  من  ذي  قبل مستعدين  ومهيئين لتدبر وهضم  المعنى  العميق لتلك الآية  الكريمة  العظيمة :

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ(159)  الأنعام .

 

ـ ألا  ينبغي أن يكون ردنا  وتوجيهنا  للمتسائلة  بأن لا  يغرنك  أحد أو مذهب أو  حزب، ما  عدا  باب  الرحمن الرحيم،  فادخلي  منه بلا  خوف  ولا  حزن ،  فادخلي من باب  القرآن ،  الصراط  المستقيم ؟.

اجمالي القراءات 3026

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الجمعة 03 يونيو 2016
[81862]

من هو المسلم تحديدا ؟


لنكن أكثر صدقا واسمحي لي ان افكر معك بصوت مرتفع ، وابدأ تفكيري بتساؤل حيرني كثيرا : من منا المسلم حقا ؟ نحن .. وأقصد بنحن  ، المسلمين الذين يكتبون بشهادة الميلاد  : مسلم ، أم هي  ، ( وهي ) تمثل كل من لا يكتب في شهادة ميلاده مسلم ؟ باختصار ما هو تعريف المسلم أستاذي ؟ وهل يسلم الناس من أذانا أولا حتى نسمى مسلمين ؟  برأي ان هذه السيدة الأفضل لها كما ذكرت حضرتك ان تعتمد فقط على القرآن قاعدة وتشريعا،  وتنحي جانبا كل المطبقين من البشر ، حتى تسلم  !!  وبودي أن أسأل لم عليها أن تعلن أنها تتبع الدين الإسلامي ؟ هل لا يكفي ان تختار وتقرأ وتتبع دون أن يكون لبشر عليها الوصاية أو الوساطة  !!إن القرآن متاح وهو ميسر للذكر وهو محفوظ من قبل الخالق من المساس، فلم نرتبط بمسميات أو طقوس بشرية ، كثيرا ما أتذكر كيف اعتنق الإسلام كقاعدة  ولم يلتق بالمسلمين  ولم يقيم سلوكياتهم  ولو حدث لصار الوضع متغيرا ...أشكرك أستاذ يحي على إثارة هذه القضية المهمة بهذه الموضوعية  ، من خلال هذه القصة العملية الواقعية .. شكرا لكم  ، ودمتم بخير 



2   تعليق بواسطة   يحي فوزي نشاشبي     في   الأحد 05 يونيو 2016
[81905]

شكرا استاذة عائشة ...


أشكرك   على الإهتمام  ،  لاسيما   على  تساؤلاتك   العديدة ، ويبدو  أنها  في   المصميم   وتحتاج  إلى  تأمل .. ولعلي   أوفق  لاحقا  إلى   إضافة  تساؤلات  أخرى  لإثراء   هذا  الموضوع  ،  ودمت موفقة ..



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-10-28
مقالات منشورة : 246
اجمالي القراءات : 1,753,362
تعليقات له : 227
تعليقات عليه : 333
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco