إستراحة مع الفنّ .. وأطباء مصر العظام

آحمد صبحي منصور في الثلاثاء 24 مايو 2016


مقدمة :

1 ـ فى تعليق على مقال الاستاذة نهاد حداد ( لحظة حب ) وقد أهدت لى ولزجتى (أم محمد ) أغنيتين للفنان ( لطفى بوشناق ) قلت (لقد إستمعنا ـ وإستمتعنا ـ بالأغنيتين ، وكان أمس وما قبله مناسبة لاحتفالنا ـ مع الأولاد ـ بعيد زواجنا الثامن والثلاثين ، وأهديت لرفيقة العمر ـ أكرمها الله جل وعلا ـ بهذه المناسبة ـ على الفسيبوك المقطع الأخير من أغنية أم كلثوم ( أنساك .. ) والتى تقول فيه ( كان لك معايا أجمل حكاية فى العمر كله ...) . لدى ولع بالأغانى ، وفى أغلب الأحيان أكتب وأنا أستمع اليها ، ويعجبنى صوت ام كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وفيروز وصباح فخرى ووديع الصافى ووردة و صباح وشادية ...ومن الجيل الجديد بوشناق ، واراه صوتا أصوليا وشخصا محترما . ولى مقال منشور هنا بعنوان ( يسألونك عن فيروز ) . وكتب دكتور رضا عامر ـ اكرمه الله جل وعلا ـ تعليقا يقول فيه : (  أسعدتنى يا دكتور منصور بحبك للموسيقى والغناء : وذكرت سيادتك الاصوات التى تحب الاستماع اليها والتى لا يختلف عليها اثنان ويمكن لو سمحت ان اقترح اضافة السيدة فايزه ونجاه ونجاح سلام وسعاد محمد ووديع الصافى وغيرهم..) ثم ذكر قصة حزينة عما آل اليه حال بعض المصريين من كراهية للغناء تمسكا بما قاله الراحل د فرج فودة ( فقه النكد ) .

2 ـ أكتب هذا المقال فى إستراحة من الكتابة العلمية الأصولية ، وتحية الى أطباء مصر العظام ، ومنهم الصديق العزيز د رضا عامر الذى لم أتشرف بلقائه شخصيا .

أولا : أطباء مصر العظام

1 ـ تأثرت بكتابات ثلاثة أراهم أعظم المفكرين المصريين فى العصرالحديث ، وهم : الامام محمد عبده( 1849 : 1905 ) ، والاستاذ أحمد أمين ( 1886 : 1954 ) والطبيب الفيلسوف محمد كامل حسين ( 1901 : 1977).

2 ـ ينتمى الطبيب محمد كامل حسين الى جيل ( ثقافى ) من الأطباء الأدباء ، منهم ( يوسف ادريس 1927 : 1991) ، (ابراهيم ناجى : 1898 : 1953 ) ، ( سعيد عبده  1901 : 1983 )، ( مصطفى محمود ( 1921 : 2009 ). من هذا الجيل ( الثقافى ) المعاصر من الأطباء تشرفت بمعرفة د حسام البدراوى و د محمد ابو الغار ود . وسيم السيسى ، والصديق العزيز الأديب د يحيى الرخاوى ، والراحل د محمد شعلان ، كما أعتز بمعرفة د رضا عامر معلقا فى موقعنا أهل القرآن . هذا الجيل ( الثقافى ) من أطباء مصر العظام يمزج المعرفة الطبية بالثقافة الانسانية الرفيعة وحب الأدب والموسيقى ، وينبغ فى الطب نبوغه فى العلوم الانسانية .

3 ـ هذا الجيل من الأطباء الانسانيين الأدباء أصبح أقلية فى مصر وهى فى محنتها الحالية . ويحتاج إنقاذ مصر الى إصلاح دينى سياسى تعليمى يبدأ بإصلاح الأزهر، أى إصلاح مناهجه وقانونه ، وهذا الاصلاح ضرورة حتمية ، لأنّ إصلاح الأزهر يساعد فى إصلاح مصر ، وإصلاح مصر يساعد فى إصلاح العرب ، وإصلاح العرب يساعد فى إصلاح المسلمين . ليس هذا تبسيطا للموضوع ، ولكنه ـ فى إعتقادى ـ جوهر الموضوع لأن إنقاذ مصر من التخلف السنى الوهابى هو حجر الأساس فى الاصلاح ، ولايمكن أن تنهض مصر وهى تحمل على كاهلها هذا الأزهر بعقليته الماضوية التى تكبل مصر وتمنعها من النهوض . وفى عهد عبد الناصر بدأ إصلاح الأزهر بإدخال المواد الحديثة والكليات العملية ، وجاءت نكسة 67 ، فتعطلت المرحلة الثانية من إصلاح الأزهر ( إصلاح المناهج ) ، ثم جاء السادات وأدخل مصر الى الحقبة الوهابية السعودية ، وتوسع فيها مبارك ومن تلاه  ، وتم إفساد التعليم المصرى والعقلية المصرية بفيروس الوهابية ، ووصل الأمر الى الكليات العملية ليس فى الأزهر وحده بل فى الجامعات الأخرى ( العلمانية ).

4 ـ المشكلة أن المنهج العلمى للعلوم الطبيعية لا يعرف التوسط ولا الرأى الآخر ، فعلم الحساب فيه رأى واحد فقط فى الجمع والطرح والقسمة ، والمعادلات الكيمائية لا توسط فيها . بهذا يتطابق المنهج العلمى فى صرامته مع الدين الأرضى المتطرف الذى لا يسمح بالرأى الآخر والذى يصادر الحرية الدينية والفكرية ، كلاهما قائم على أساس ( أبيض ولا أبيض ) ولا وسط بينهما . هذا يخالف الحرية الدينية الفكرية المطلقة فى الاسلام ، وكتبنا هذا فى بحثنا بالانجليزية المقدم للمفوضية الأمريكية للحرية الدينية ، وبحثنا هذا منشور فى القسم الانجليزى من موقعنا ، عدا كتابات أخرى فى نفى حد الردة ونقد الوهابية .

5 ـ تتعقد المشكلة حين يسيطر دين أرضى متزمت متطرف ( كالوهابية ) على العقلية المجتمعية ،وتتم تنشئة الشباب عليه لا يعرف سوى رأيا دينيا واحدا ويحكم بتكفير ما عداه . حين يدخل الشباب بهذه العقلية المشوهة الى الكليات العملية ( طب / هندسة صيدلة ، زراعة ، علوم ..الخ ) يجد تناغما بين المنهج العلمى ( الطبيعى ) ومنهجه الدينى ، فيتخرج فى كليته العملية عاهة بشرية تسير على قدمين .

6 ـ لذا فإن المنهج التعليمى فى الغرب يقوم على التزاوج بين العلوم الانسانية ( ادب وتاريخ وفلسفة وإجتماع ) والعلوم الطبيعية ، فطالب الطب يكون قد درس العلوم الانسانية التى توسع مداركه ، وتجعله يتعامل مع المريض ليس كحالة مرضية جسدية ولكن كإنسان . و بهذا المنهج تخرج عظماء الأطباء المصريين  السابقين المُشار اليهم، وبهذا المنهج يتمسك عظماء الأطباء المصريين المعاصريين بارك الله جل وعلا فيهم . والمؤسف  أنه فى الفساد الذى تعيشه مصر الآن فقد اصبحوا أقلية ، بينما ترى الأغلبية من الأطباء والمهندسين والصيادلة ..الخ .. قد اصبحوا وهابيين ضمن الاخوان أو السلفيين ، ويكفى سيطرتهم على ال (نقابات) وتحويلها الى ( نفايات ). ويكفى عارا على كليات الطب المصرية وجود الطبيب ( ياسر البرهامى ) الحاصل على ماجيستير طب الأطفال وليسانس الشريعة (الوهابية) من جامعة الأزهر ، والذى نسى علمه الطبى وتفرغ فى إصدار فتاوى وهابية مخجلة .!!

7 ــ نتمنى أن يتم إصلاح تعليمى يختفى فيه أمثال البرهامى وبديع واحمد الطيب ، وأن يدير الأزهر من هم على شاكلة د حسام البدراوى الطبيب الداعى لاصلاح التعليم المصرى .

ثانيا : إستراحة مع الفن

1 ـ  بالنسبة للفن فقد وقع الوهابيون وغيرهم من أصحاب الديانت الأرضية فى المحظور ؛ المباح فى الاسلام جعلوه حراما ، والمحرم فى الاسلام جعلوه شعيرة دينية .!!

الفن  العلمانى ( من الموسيقى والغناء والتمثيل ) مباح حلال فى الاسلام ولكن جعلوه حراما . فى نفس الوقت جعلوا الحرام فى الاسلام شريعة دينية عندهم . جعلوا ( الغناء الدينى ) ضمن العبادات ، فيما يسمى بالانشاد الدينى وتحويل الدعاء الى أغانى وتواشيح وتحويل قراءة القرآن الى تغنى بالقرآن وسماع لصوت المغنى الذى يُلهى عن تدبر آيات القرآن الكريم . هذا كله حرام فى تشريع الاسلام ، فالعبادة لرب العزة هى خضوع ، وليس التغنى خضوعا ، بل هو ( لهو ولعب ) وبهذا وصف رب العزة دينهم فى الدنيا فقال جل وعلا : (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا )(70) الانعام ) ، وعن أصحاب النار يوم القيامة يقول جل وعلا : (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) الاعراف  ). أما الغناء العادى والفنون العادية ( فنون تشكيلية وبصرية وسمعية ) فهى مُباحة ولا يملك أحد تحريم المُباح ، وحتى ما يدخل فى إطار الحرام كأفلام البورنو والرقص العارى الفاحش الداعر فهو ليس من الكبائر ، بل هو من ( اللمم ) أى السيئات الصغائر ، وإذا إجتنب الانسان الكبائر غفر الله جل وعلا هذه السيئات الصغائر، يقول جل وعلا : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً (31)  النساء) (وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ )(32) النجم  ). المشكلة فى هذا الذى يحرّم الحلال المباح والذى يُشيطن الصغائر بينما يقع فى أكبر الكبائر وهو تحريم الحلال المباح وإستحلال الحرام ( قتل النفس البرئية مثلا ) . إنّ مجرد تحريم الحلال واستحلال الحرام هو إعتداء على حق صاحب الشرع جل وعلا صاحب الدين . فكيف بتطبيق شريعتهم التى هى تناقض مع شريعة الاسلام ؟!. ألم يأتكم نبأ ما يحدث فى السعودية ..وفى داعش؟!

 2 ـ وقد أتى على مصر حين من الدهر كان فيه عظماء الفن المصرى من ( رجال الدين ) وقت أن كان الدين السائد هو التصوف السنى ، ويقع فيه الغناء الدينى موقع الصدارة فى الموالد والاحتفالات الدينية ، ومنها إنبثق الغناء العلمانى ، يبدأ أحدهم بالغناء الدينى الأصولى ثم يحترف الغناء العلمانى ويحتفظ بلقب المشيخة بدءا من الشيخ سيد درويش الى الشيخ أبو العلا محمد ( استاذ ام كلثوم ) والشيخ صالح عبد الحى  ونهاية بالشيخ سيد مكاوى و ( الشيخ إمام ) . والنشأة الدينية ( الانشاد الدينى ) نراها فى بداية أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب . ولا تزال الموالد الصوفية تزود الفن العلمانى بنوابغ وأصوات رائعة بعيدا عن جفاء الوهابية وجفافها .

3 ـ بالنسبة لمفكر اسلامى وشيخ أزهرى مثلى ، فمن الصبا أحبّ السماع للغناء ( العلمانى ) ومشاهدة الدراما . وأخلط السماع والمشاهدة بالتحليل . وبسرعة أقول :  

3 / 1 : عموما : لا أحب كل أغانى فلان من المطربين ، ولكن أحب هذه الأغنية أو تلك . أحبٌّ معظم أغانى أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وصباح فخرى ..الخ .. ومن أغانيهم ما لا أطيق سماعها . وأحب الغناء النوبى للفنانين المصريين محمد حمام ومحمد منير وأحمد منيب ، والغناء الشعبى الصعيدى للفنان متقال . والغناء الشعبى للدلتا للفنان محمد طه . وتعجبنى القصائد التى تغنيها فيروز وعبد الوهاب وأم كلثوم ونجاة وعبد الحليم وصباح فخرى .

3 / 2 : تُعجبنى بساطة محمد فوزى وتلقائيته فى الغناء . يغنى كأنما يتنفس مبتسما راضيا . وتأخذنى روعة أم كلثوم ( وعبد الوهاب ) فى إسترجاع الكلمة وتنويع غنائها ، بما يتيح للسمّيعة التأمل فى روعة الصوت وقمة الاجادة فى الغناء والتمكن فى الأداء .  لدى ولع بالمواويل ، وأراها ميزانا لقوة الصوت وحلاوته وإتساعه ، ما أجمل أن تسمع لمواويل  لمحمد عبد المطلب وصباح فخرى وصباح ووديع الصافى ومحمد الكحلاوى ونجاح سلام والمطربة الشعبية الاسكندرانية بدرية السيد.

3 / 3 يعجبنى الصوت الذهبى لمحمد عبد الوهاب ، صوته يقف على قمة الأصوات ذات المساحة الضيقة ولكن تملىء بالعذوبة والروعة ، والى نفس النوعية تنتمى أصوات عبد الحليم وشادية و شريفة فاضل ونجاة وفيروز ومحمد فوزى ومحمد رشدى وكارم محمود وسيد مكاوى ونادية مصطفى  وشيرين عبد الوهاب و.. حكيم .

3 / 4 : أهيم حبا بالأصوات المتمردة واسعة المساحة التى يبذل صاحبها جهدا فى كبح جماحها ، والتى تثور على تقييدها بالألحان مثل صوت صباح فخرى ( وما أروعه فى القصائد وما أروعه حين يغنى رائعة سيد درويش : شمس الشموسة ) ومثل صوت وديع الصافى والشحرورة صباح ووردة و فهد بلان ، وحاليا لطفى بوشناق .

3 / 5 : سيدة  الغناء العربى أم كلثوم هى جوهرة هذا الصوت المتمرد واسع المساحة . وأرى أن السّر فى تفوق أغانيها أن الملحنين الكبار ( القصبجى ، زكريا أحمد ، السنباطى ، ثم بليغ حمدى ) جعلوا اللحن تابعا لصوت أم كلثوم . لم يعجبنى ـ من صغرى ـ لحن أغنية ( إنت عمرى ) لأن عبد الوهاب دخل بلحنه الموسيقى منافسا لصوت أم كلثوم ، حاول إخضاع صوتها المتمرد الى موسيقاه ، وبدأ عصر المقدمة الموسيقية الطويلة ، هى مقدمة موسيقية مبهرة بلا شك ، ولكن من الظُّلم لصوت أم كلثوم أن يكبله عبد الوهاب فى طبقة صوت منخفضة ضيقة من التى ينتمى اليها صوته وصوت عبد الحليم . نفس الخطأ وقع فيه عبد الوهاب فى تلحينه للمطربة وردة فحاول إعتقال صوتها ، ومنعه من الانطلاق، بينما تجلت عبقرية عبد الوهاب فى التلحين للأصوات ذات المساحة المحدودة لنجاة وفيروز وعبد الحليم .  

3 / 6 : هناك من المطربين الشعبيين من يتمتع بهذا الصوت واسع المدى ،ولا أخجل من الاعلان بإعجابى بأصواتهم مثل المطرب عبد الباسط حمودة .

وبمناسبة الغناء الشعبى ( العلمانى ) فقد كانت العادة فى الستينيات وصفه بأنه ( الغناء الأصيل ) نوعا من الاعتذار لكونه مهمشا وقتها حيث ساد فى الفن وقتها أن يكون معبرا عن الطبقة الوسطى ( طبقة الأفندية ) سواء فى الدراما أو فى الغناء ، وظهر هذا فى نجومية عبد الحليم ونجوم التمثيل وقتها وقبلها من انور وجدى الى عماد حمدى وعمر الشريف ، ثم تضاءلت الطبقة الوسطى مع إنفتاح السادات ، واصبح الموظفون هم المعذبون فى الأرض ، وانتفخت جيوب الحرفيين من ( الاسطوات ) جنبا الى جنب مع سيطرة الوهابية وتدينها السطحى المظهرى الاحترافى . وبعد ان كان يقال فى عصر عبد الناصر ( يا أفندى ) اصبح يقال فى عصر السقوط والانكسار ـ للحرفى يا باشمهندس ويا حاج ويا حاجة . وانعكس هذا على الفن فتوارى دور الأفندى المحترم وإنخفض الطلب على الممثل الوسيم ، وإرتفع الطلب على الممثل الذى يجد الحرفيون أنفسهم فى ملامحه ، فاشتهر عادل إمام ثم توابعه من محمد هنيدى الى محمد سعد . واضطر حسين فهمى الى القيام بأدوار الحرفيين للبقاء فى الساحة . أنعكس الوضع على الغناء . كان محمود شكوكو قانعا مع اسماعيل ياسين بالمونولوجات أو الأغانى الخفيفة الظريفة بنفس قناعة شفيق جلال ، وسارت على نفس المنوال لبلبة فى البداية . ثم بتغير الأحوال وبهبوط المستوى الفنى تجرأ على الغناء سمير صبرى بل ومحمود عبد العزيز وأحمد زكى وغيرهم ، مما جعل سيد مكاوى يغنى فى نهاية العمر بعد أن حرم الناس من حلاوة صوته حين كان يخجل من الغناء وهو يعاصر أم كلثوم وعبد الوهاب .

3 / 7 : حين ظهر أحمد عدوية قوبل بإستنكار ورفضته الاذاعة ، وقد تصور موظفوها أنهم لا يزالون يتحكمون فى الساحة الغنائية . لم تصل الى مكاتبهم العتيقة تلك الحقيقة :أن سوق الكاسيت فتحت مجالا جديدا للشهرة الغنائية بعيدا عن تحكمهم ، وهم الذين رفضوا من قبل صوت عبد الحليم حافظ وصوت صباح  . لذا إشتهر عدوية برغم أنوفهم لأنه كان يعبر عن عصر السقوط فى بدايته . وبالمناسبة فهناك أغانى تعجبنى لعدوية منها ( يا بنت السلطان ) و ( زحمة يا دنيا زحمة ) ( أنا صابر) ، وفى صوته (بحّة ) رائعة . الأساس هو فى الكلمة وفى اللحن ، من أغانيه الهابط مثل ( سلامتها أم حسن ) و الأغنية الى سرق مطلعها من شكوكو شهرته ( السح إدح امبو ) و ( حبة فوق ) ، لكن تبقى حلاوة صوته بلا شك .

3 / 8 : سار على ( سُنّة ) عدوية مقلدون ، منهم من كان يتمتع فعلا بحلاوة الصوت مثل حسن الأسمر ، ومنهم من يصلح صوته أداة للتعذيب لأى مثقف ذى إحساس مرهف يقع فى مسالخ ( أمن الدولة ) . يكفيه وهو فى السجن أن يتعرض لسماع صوت شعبان عبد الرحيم (شعبولا ) حتى يعترف بكل شىء ، يعترف بأنه قاتل عمر بن الخطاب وجون كيندى والسادات .. ومستقبلا : عبد الفتاح السيسى .! .  

4 ـ وطالما وصلنا الى عبد الفتاح السيسى فقد تكهرب الجو .. وانتهت مهلة الاستراحة ..

5 ــ وقاكم الله جل وعلا من شر من خلق ومن شر ما خلق . 

اجمالي القراءات 3540

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   ليث عواد     في   الأربعاء 25 مايو 2016
[81650]

الفن و أهله


انا حقيقة مبهور جد برحابة افقكم يا دكتورنا العزيز

 لن اضيف إلا انه بدءا من جيلي، ظهر نوع جديد من الفن الملتزم و الذي كان من رواده الفنان مارسيل خليفة و الذي يعتبر استمرارية لما قدمه الشيخ امام و ان تقاطعا في فترة من الزمن لا بأس فيها.

صار عدد هؤلاء الآن بالعشرات و هم يعبرون عن جيل ثاائر على كل ما هو تقليدي و في الوقت نفسه هم مشغفون بالفن العربي الاصيل.

هؤلاء الفنانون يستخدمون نفس المقامات التقليدية غالبا (من راست و بيات و كرد وحجاز و صبا ....الخ) مع بعض التغيرات و التي تحمل في طياتها عنصر الحداثة.

احب منهم بعد مارسيل خليفة و الحانه العبقرية، امل البنا و سميح شقير وجوزيف صقر و لينا شماميان وووووو



 اعتبر فيروز هي افضل ما انجب الفن العربي من اصوات و تقع ام كلثوم تفريبا معها في نفس المقام.

اسمع ام كلثوم إذا اردت ان اشغل عقلي و ابحر في ثنايا المقامات، و استمع لفيروز اذا كان مبغاي ان احرك مشاعري و ان أشعر باني إنسان، بكل ما تحتويه الكلمة من معنى.

و ختاما، لي مع صوت نجاة ذكريات عزيزة لا أجدها مع غيرها من الفنانين


2   تعليق بواسطة   داليا سامي     في   الأربعاء 25 مايو 2016
[81654]

عيد زواج سعيد


كل سنة وحضرتك وزوجتك الفاضلة بالف خير وصحه وسعادة وعقبال ما تحتفلوا سويا اعوام واعوم وحولكم ابنائكم والاحفاد الغاليين .. كم اسعدتنى تلك الاستراحة والتى عرفنا فيها ذوق حضرتك الفنى واتفق معك في معظمه واتفق تماماً في حبي ﻻغانى محدده لكل من هؤلاء المطربين فقط انى ﻻ احب المواويل واضيق جدا من الاغاني الشعبية .. واسمح لى ان اهدي حضرتك وزوجتك الفاضلة اغنية " اﻻ أنت " للفنانه الرقيقة نجاة .. 



أسعدني اطراءك على خطوة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بإدخال العلوم الانسانية لجامعه الازهر .. احترم هذا الزعيم واعشق الدكتورة نوال السعداوي وفكرها الحر ودفاعها عن حقوق المرأة وهى أيضا طبيبة عظيمة ..  واوقر حضرتك دكتور احمد فأنت مثلي الأعلى في الفكر الدينى والعقيدة ومختلف القيم الإنسانية و الأخلاقية وتشرفت بإنى من تلاميذك، وارقي انسانيتى من تعاليمك وانقي عقيدتى بإجتهاداتك وتدبرك لكتاب الله عز وجل  



أطال الله في عمرك ورزقك الصحة واسعد قلبك دنيا وآخره 



3   تعليق بواسطة   رضا عامر     في   الأربعاء 25 مايو 2016
[81672]

لى عظيم الشرف يا دكتور منصور


وأسعدنى جدا أن أثار تعليقى المتواضع والقصة الطريفة التى سقتها تعليقا على مقال الاستاذة نهاد حداد اهتمامكم فقدمت لنا هذا المقال البحثى فى الادب والموسيقى والذى يدل على فهم عميق لا يستغرب من عالم كبير فالاستاذ أستاذ فى كل شىء. وأشكرك كل الشكر على ذكرك فيمن ذكرت الشيخ امام عيسى كما أشكر الاستاذ ليث عواد فكم تابعنا الشيخ ورددنا وراءه الأغانى أيام الجامعة وبالذات فى مدرج هندسة القاهرة بعد القضاء على النشاط الفنى والاجتماعى والثقافى فى طب القاهرة بعد استيلاء الجماعة الاسلامية بقيادة عبدالمنعم أبوالفتوح على اتحاد الطلبة .. أما عن عبدالوهاب فاعتقادى الشخصى أنه أعظم من غنى على الاطلاق وعن أعماله مع أم كلثوم والتى قام بها بتكليف مباشر من جمال عبدالناصر أقول ان عبدالوهاب لم يكن ليقدم أعمالا على نفس شاكلة من سبقوه فى التعامل مع أم كلثوم (مع شديد الاحترام لهم) فكان يجب أن يكون له شكل مختلف ربما لم يستسغه ويقبله البعض .. مع الاستعراض الموسبقى المبهر فى المقدمات والفواصل بين أجزاء الاغنية التى اعتقد أنه قصدها لأثبات وجوده فى مواجهة الصوت العملاق لأم كلثوم كما أعتقد أن الرأى المشهور عن عدم التعاطف مع أغانى عبدالوهاب مع أم كلثوم سببه الاالحاح الاذاعى لهذه الاغانى فى ذلك الوقت بتوجيهات سياسية وبسطوة عبدالوهاب وأم كلثوم الاعلامية هذا الالحاح على  الاذان أدى الى ملل المستمعين أما لو قيمنا هذه الاعمال من الناحية الفنية البحتة لوجدنا على درجة عالية من الابداع .. وأرجو أن تسامحنى على بعض أو كثير من عدم الموضوعية عند التحدث عن عبدالوهاب  فانا (وهابى وهابى وهابى) فى الموسيقى طبعا مع علمى بعيوبه الشخصبة كالأنانية الشديدة والوسوسة والبخل ..



تقبل حبى واحترامى وكل سنة وانتم طيبين وتهنئة بالمناسبة الاسرية السعيدة .. متعكم الله بالصحة والسعادة



4   تعليق بواسطة   رضا عامر     في   الأربعاء 25 مايو 2016
[81673]

كما أشكرك


على أن وصفتنى بالصديق فهذا شرف عظيم وتكريم وأرجو أن يأذن الله لى بلقائكم فى الولايات المتحدة فى القريب



5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 26 مايو 2016
[81681]

كم أسعدتنى تعليقاتكم أحبتى .. جزاكم رب العزة خيرا ، واقول :


1 ـ يمارس الانسان ـ حتى وهو خاضع للمستبد الشرقى ـ حريته وذاتيته فى موضوع الفن بالذات . لا يستطيع المستبد بقرار جمهورى أو ملكى فرض مطرب على الناس . ولكل فرد حريته فى الاعجاب بهذا المطرب وتلك المطربة ، وتفضيل هذا أو تلك ، ونحترم هذا الاختلاف فى الذوق الغنائى ، على عكس الاختلافات فى الدين والسياسة وحتى فى الكرة والرياضة . لا يوجد تعصب فى الفن ـ وتلك عظمته ـ ولكن يوجد التعصب فى كرة القدم والدين والسياسة . فى طفولتى وفى إحساسى باليُتم كنت أبكى عندما اسمع أغنية فريد الأطرش ( غالى يا بوى والله على ّ ) وأتصوره يتكلم عن أبيه المتوفى مثلى ، وكنت ولا زلت احب أغنيته ( تعالى سلّم ) ، و( الربيع ) ولكن لا أطيق سماع بقية أغانيه ، ولا أطيق رؤية تمثيله ، وأعتبر بقية أغانيه لوما للسامعين وتنغيصا عليهم . لا شك أننى مخطى فهناك معجبون بالملايين لفريد ، وقد كان طيب القلب . ولكنه الذاتية فى الذوق الفنى . أنا مخطىء جدا فى تفضيل ( المطربة ) سعاد حسنى على أختها المطربة ( نجاة ) ولكنى معجب بخطئى هذا ، وأحترم ذوق الآخرين المعجبين بنجاة . تعجبنى ( أحيانا ) المطربة السودانية ( جواهر ) وخفة دمها وإيقاعاتها السريعة المرحة ، وأفضلها  ( أحيانا ) على الشامخة سعاد محمد والراحلة شهرزاد ( أذواق بقى ..!! ). كنا فى الشباب فى عصر الذهبى للأغنية المصرية نسمى عبد المطلب ( حمار الإذاعة ) ، ولا يزال ضميرى يؤنبنى حتى الآن عندما سقطنا فى مستنقع أنكر الأصوات ، وأكفر عن ذنبى بالانسجام من صوت الراحل عبد المطلب .

2 ـ الى الصديق د رضا عامر .. لك ولأخوانك أطباء مصر العظام خالص محبتى ، وكم أتمنى أن اسعد بقائك فى أمريكا . ,ارجو تبليغ سلامى الى كل من تعرف من زملائك . ولقد حزنت حين عرفت بأن الدكتور أبو الغار كان فى ميرلاند ـ القريبة منى ـ وقابل فيها بعض المصريين ، ولم أكن بينهم .  

 

6   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   الخميس 26 مايو 2016
[81683]



كل عأم وحضرتك وزوجتك الكريمة بخير وسعادة ، يا لها من استراحة جميلة وهادئة تذكرنا فيها الطرب الأصيل بمختلف أشكاله وأنواعه فأنا من عشاق الطرب الأصيل ولكنى اختلف مع حضرتك فأنا أحب الفنانة الراحلة سعاد حسنى بشقاوتها وخفة ظلها فى أعمالها الغنائية ولكن تتميز أختها الفنانة نجاة بصوتها الدافئ الممتلئ بالحنان والذى يشعر الإنسان بالدفء والأمان حين سماعه فهى من أحب المطربين إلى قلبى هى والفنانة الجميلة وردة والتى أحب معظم أعمالها الغنائية أن لم يكن كلها ..



اما اطباء مصر العظماء فلهم منا كل التحية  والتقدير وجدير بالذكر الدكتور العظيم مجدى يعقوب  أستاذ جراحة القلب  فهو من أفضل ما أنجبت مصر فى المجال الطبى   فى وقتنا الحالى .



كل عام وحضرتك بخير مرة  أخرى  نتمنى دوام المناسبات السعيدة التى تطل علينا فيها بمثل تلك الاستراحة الفنية الجميلة .



7   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الخميس 26 مايو 2016
[81684]

تخيلوا لو صرح ( كبار هيئة العلماء في السعودية و شيخ الأزهر و مفتيو الدول الإسلامية بمثل هذا ) !!


سأختزل محتوى ردي في عبارة :



كم أنت كبير يا ابن ابو حريز ...



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3087
اجمالي القراءات : 24,462,688
تعليقات له : 3,768
تعليقات عليه : 11,589
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي