المحصنات و ما ملكت ايمانكم:
المحصنات و ما ملكت ايمانكم

أسامة قفيشة في الثلاثاء 24 مايو 2016


المحصنات و ما ملكت ايمانكم

المحصنة : سيدة نفسها متمكنة من ذاتها , أي حرة و ليست جاريه .

ملكت اليمين ( فتياتكم ) : جميع الاناث اللآتي يخضعن تحت الرعاية و التكفل سواء من اليتامى او الجواري المملوكات ( الإماء) .

المحصن : سيد نفسه متمكن من ذاته , أي حرا و ليس عبدا .

ملك اليمين ( فتيانكم ) : جميع الذكور اللذين يخضعون تحت الرعاية و التكفل سواء من اليتامى أو الجواري المملوكين ( العبيد )  .

بين الله جل و علا لنا اننا كلنا سواء , و لا فرق بين البشر جميعا و لا افضليه و لا تميز بينهم , و لا فرق بين حر او عبد , ولا كبير و لا صغير , ولا غني و لا فقير , و لا ابيض و لا اسود , فسوى بين الجميع دون تميز او تفريق ( وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) و هذا هو العدل الالهي المطلق الذي اختلف فيه الناس تبعا لاهوائهم و مصالحهم المادية و الدنيوية .

كانت عادة امتلاك الجواري من الإماء و العبيد منتشره بين الناس , فجاء الاسلام ليضع مقايس القسط في التعامل فيما بينهم تكريما للنفس البشرية التي كرمها الله جل و علا, و حارب تلك الظاهرة بالطريقة الامثل و الانسب و بالشكل التدريجي و ليس دفعة واحده , فجعل تحرير هؤلاء ضمن الفداء و ضمن كفارة كثيرا من الاعمال الخاطئة و ضمن الزواج .

و دعا الاسلام الى الاحسان لهؤلاء المستضعفين و أمر بالاحسان لهم كما الاحسان للوالدين و للقربى فقال جل وعلا ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ) 36 النساء .

واوضح لنا الله جل وعلا ان التفضيل بين الناس لا يكون على حساب انسانيتهم , بل كان ذلك التفضيل بالرزق الذي حدده الحكيم الخبير و قدره بين الناس فكان هناك الغني و كان الفقير فقال سبحانه ( وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) 71 النحل , فذلك الغنى و الفقر لم يكن له اثر على التميز بين البشر , و انما كان الفارق بين الغني و ما ملكت يمينه هو فقط ذلك الرزق الذي هو بيد الله سبحانه و ليس لنا الاختيار فيه , و ليكون ذلك مثلا و اختبارا بين الناس , فتجد الغني المؤمن و الغني الكافر , و الفقراء كذلك الامر منهم المؤمنون و منهم الكافرون , فقال سبحانه ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) 165 الانعام .

و ضرب الله جل و علا لنا مثلا آخر في التفضيل بالرزق بين العباد جميعا من السيد الى العبد , وذلك لم يكن تميزا بينهم و حاشى لله ان يكون , و انما هو فقط تفضيلا بالرزق الذي بيده وحده سبحانه و تعالى , يرزق من يشاء بغير حساب ( ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) 28 الروم .

وقد طالب الاسلام ايضا و دعا الى تزويجهم ان ارادوا الزواج , وجعل ذلك بابا لعتقهم ايضا , فبتزويجهم يخرجون من دائرة العبودية و الاستملاك الى دائرة الاحصان و الحريه و سيادة النفس قال تعالى ( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ ‏عَلِيمٌ ) 32 النور .

اما الاسياد الاحرار ان لم يستطيعوا الزواج وجبت عليهم العفه حتى يغنيه الله جل و علا من فضله , و في المقابل ان اراد هؤلاء الإماء و العبيد التزاوج وجب على وليهم دعمهم على ذلك , و ليس ذاك فحسب بل وجب ايضا ان يعطوا المال الكافي و الدعم الكافي لذلك الامر , و نهى جل و علا عن منعهم من الزواج او عدم السماح لهم بذلك او اكراههم في البقاء على حالهم بدون زواج ابتغاء عرض الحياة الدنيا و خوفا من تحريرهم و عتقهم و خسارتهم لانهم بذلك الزواج يخرجون من العبودية و الوصاية فيصبحوا محصنين و محصنات أي احرار , و ذلك لأن منعهم من الزواج يشجع و يدفع بهم نحو البغاء و الفاحشة فقال ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) 33 النور , نلاحظ هنا ( ان اردن تحصنا ) أي ان اردن التحرر من خلال اختيارهم للزواج .

ليس هذا فحسب بل فضل الزواج منهم و مصاهرتهم على الزواج من المشركين فقال جل و علا (

وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ ‏حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ ‏وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) 221 البقرة .

بما ان مفهوم المحصن و المحصنة يعني عكس مفهوم السيد و السيدة , فقد ورد في سورة المائدة ما يوضح و يدعم هذا المعنى , و كان الامر من الله جل و علا باباحة الزواج و التزاوج من اهل الكتاب من اليهود و النصارى و من المؤمنات من خارج تلك الديانات ايضا بشرط ان يكنَّ مؤمنات أي مسالمات فقال ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) 5 المائدة , فنلاحظ هنا ذكرهم بالمحصنات أي الحرائر و السيدات , ولم يذكر الإماء لان العاده في ذاك الزمن كانت تقضي ان الإماء و العبيد يتزاوجون فيما بينهم فقط , و كانوا يباعون و يشترون , الى ان جاء الاسلام و اجاز ذلك و دعا اليه بشرط ان يتم اعتاقهم كي يقضي على تلك العادة السيئة بالتدرج , طبعا على ان يتم الزواج بالطريقة الشرعية بدفع المهر (آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) ثم قال (مُحْصِنِينَ ) أي غير مستعبدين لهن , فالزواج الشرعي مبني على الشراكة و المشاركة و لا بنبغي فيه الاستعباد و الاكراه , ثم قال ( غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ) و نقول تزوج المرأة سفاحا أي تزوجها بطريقة غير شرعيه ( و له اشكال متعددة يخرجون لنا كل حين شكلا مختلفا يحمل اسما جديدا ) و غالبا ما يكون سريا و ذلك معنى مسافحين و متخذي اخدان .

نأتي الأن الى ما ورد في سورة النساء حول موضعنا و هو الجزء الاهم :

في البداية يجب التنويه ان مصطلح نساء في القرآن يطلق على كل متزوجة او كانت متزوجة ( سواء لها ابناء او لم يكن ) , و هناك استثناء من ذلك لمريم عليها السلام حيث ان الله جل و علا اصطفاها على نساء العالمين لكونها أم لعيسى عليهما السلام .

قال تعالى ( وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً * حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّلاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ الَّلاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ الَّلاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) 22-25 النساء ,

تلك الايات الاربعه الكريمات هم وحدة واحده لا يمكننا الفصل بينهم , يوضح المولى جل و علا فيهم ما حرم علينا و ما اباح لنا في مسألة الزواج  :

اولا المحرمات في الزواج منهن وهم ,

( ما نكح اباؤكم أي زوجات الاب , الامهات , البنات من الصلب , العمات , الخالات , بنات الاخ , بنات الاخت , التي ارضعتك , الاخوات من الرضاعه , امهات الزوجات , بنات الزوجات اللواتي ربيتهم في بيتك , زوجات الابناء من الصلب , الجمع بين الاختين , المحصنات من النساء ) اعتقد ان كل ما ذكر واضح و مفهوم باستثناء ( المحصنات من النساء ) , فهي المسأله الجديده على الجميع , و المحصنات قلنا تعني السيدات الاحرار , و النساء تعني المتزوجات , فالمحصنات من النساء هي المتزوجات , وهذا هو تحريم الزواج للمرأه باكثر من رجل .

ثانيا ما يحل الزواج بهن و هم ,

( جميع ما لم يحدده التحريم السابق ذكره ) , شرط ان يكون زواجا شرعيا كما سبق و بينت سابقا , مع دفع المهر لهن و الالتزام ببنود العقد الذي سماه الله جل و علا ميثاقا غليظا ( وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ) 21 النساء .

ثالثا من لم يستطع و لم تكن له المقدرة على الزواج بهؤلاء أي كان فقيرا ,

من لم يستطع الزواج بالمحصنات المؤمنات ( لاحظ الحديث يدور حول الزواج بالمحصنات المؤمنات  و هذا يخالف ظن ان المحصنات تعني المتزوجات , فان كانت تعني المتزوجات , فكيف ينبغي و يجوز لي الزواج بها ! ) صراحة ً لا ادري من اين أتوا بهذا المعني !! و فيما سبق تحريم للزواج بمن لها زوج أي متزوجه , و نلاحظ ايضا ان الحديث يدور عن المحصنات المؤمنات و ليس المحصنات من النساء , أي ان الحديث يدور حول الزواج بالسيدات المؤمنات اللواتي لم يتزوجن من قبل أي ليسوا نساء ,

فمن لم يستطع ذلك كان بامكانه الزواج بملكت اليمين من الإماء و الجواري او اليتامى ( مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ) , لاحظ هنا معنى المؤمنات أي المسالمات حيث يقول جل و علا بعدها مباشرة ً ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ) و كذلك الامر بالنسبة لذاك الزواج بهن يجب ان يكون زواجا شرعيا تماما مثل الزواج بالسيدات الاحرار و يجب دفع المهر لهن , و قد قال الحكيم الخبير هنا حين الزواج بهن لم يقل محصنين , بل قال محصنات أي اصبحن محصنات تماما مثل المحصن الفقير الذي تزوج بهن , أي لم يعودوا إماءً او تحت رعاية او تكفل احد ,

و نلاحظ هنا اضافة شرط جديد للزواج بهن , و هو اذن اهلهن ,

( فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ) فاذا تم هذا الامر لهن و احصن ( اصبحن احرار ) من خلال ذاك الزواج و ارتكبوا فاحشة الزنا فان عليهن نصف العذاب المحدد على المحصنات بالاصل , و الحكمة من تخفيف العقاب عليهن كونهن غالبا ما يوافقن على أي رجل يتقدم لهن من اجل الحصول على حريتهن , و لانهن يتزوجن بأذن اهلهن أي اهلهن هم من يحكم عليهن بالزواج و في هذه الحاله غالبا ما يكون الاكراه سيد الموقف .

قد يسأل سائل و ماذا عن (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) فهذا سيأتي ان شاء الله قريبا حتى تكتمل الصوره حول بعض المفاهيم , راجيا من الله جل و علا التوفيق و السداد .

سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا

سبحانك اني كنت من الظالمين 

اجمالي القراءات 5383

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 25 مايو 2016
[81652]

موضوع يستحق التفكير استاذ اسامه .


اكرمك الله استاذ اسامه . موضوع تحديد معانى مصطلحات القرآن الكريم .موضوع ممتاز ورائع ومطلوب . وربنا يبارك فيه استاذ نا الدكتور منصور -له باع طويل فيه من خلال سلسلة مقالات (القاموس القرآنى ) . ونحن فى حاجه للسير فى هذا الطريق اسرع واسرع لنُييسر على انفسنا ،وعلى اولادنا وأحفادنا ومن سيأتى بعدنا فهم المصطلحات القرآنية بعيدا عن تعريفاتها فى قواميس اللغة أو اللسان العربى ، وكُتب التراث .... وبخصوص مقالة حضرتك القيمة .اعتقد انها تحتاج إلى مزيد من البحث (على الأقل عندى انا ) فى نقطتين هامتين . الأولى قصر تعريف الإحصان على الحرائر كما تقول حضرتك (وأنا حتى الآن لا أوافق عليه فكريا ) ..والثانية .. إطلاق وتعميم مُصطلح ملك اليمين على كل من نحن مسئولين عنه من أولادنا( بنين وبنات .فقد قال بهذا إخوة كرام قبل ذلك ،ولكنهم لم يُقنعونا ايضا بسحبه عن (الإماء والعبيد ) وإطلاقه على ابنائنا ،ومن نعولهم .فهذا يحتاج إلى مزيد من  الدراسة والتمحيص والتدبر..



وفقك الله ووفقنا لطريق الهدى والرشاد بكتابه العزيز .



2   تعليق بواسطة   عبد الرحمن اسماعيل     في   الأربعاء 25 مايو 2016
[81656]

من حق الدكتور منصور ان يفخر ..!!


وانا اقرأ هذه السطور تخيلت منظر الدكتور منصور قرير العينين .. وهو يرى احد  ابنائه النابهين المجتهدين المتدبرين لآيات القرآن .. 



امثال الدكتور منصور هاحسه الاكبر هو من يكمل المشوار حاملا الشعلة (نفس الشعلة ) وأن لا يحدث مثلما حدث من ابويوسف وانقلابه على افكار ابوحنيقه ... ومع ما حدث من جمال الدين الافغاني وانقلابه على افكار شيخه واستاذه محمد عبده ..



بالطبع اختلف الزمن واتاح الانترنت لكل فرد في هذا الكون صوت .. واصببح الامل  ان يكون هناك المئات امثال الدكتور منصور ..



الاستاذ اسامه اكرمه  الله  يصعد بسرعة الصاروخ في سماء التدبر القرآني ..وهو ممن لا يفرضون امنياتهم على القرآن الكريم .. بل يمشي خلف الآية وليس امامها وفقك الله ..



3   تعليق بواسطة   مكتب حاسوب     في   الأربعاء 25 مايو 2016
[81659]



إلى الأستاذ أسامة فقيشة، لم افهم معنى "مفهوم المحصن و المحصنة يعني عكس مفهوم السيد و السيدة"، من المفروض عكس مفهوم السيد هو العبد و ليس المحصن "الحر" فالسيد في الاصل ينتمي لطائفة الأحرار و بالطبع ليس كل حر سيد



بالنسبة لمصطلح "المحصنة" فأعتقد أنها ترد أحيانا بمعنى المتزوجة و أحيانا بمعنى الحرة. فكل حرة تسمى محصنة أي بحريتها "و هي طبقة إجتماعية تخلوا من ملك اليمين" و كذلك كل متزوجة محصنة أي بزواجها و هي كذلك طبقة إجتماعية غير أنها تحوي بداخلها ملك اليمين



كذلك تجدر الإشارة أن التفضيل في الآية "وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ" هي تفضيل الآمة أو العبد "من المؤمنين" على المحصنة أو المحصن "بعنى الحرة أو الحر" من المشركين و ليس التفضيل هنا بين المنتسبين لنفس الطبقة الإجتماعية.



كذلك يفهم من عموم الآيات أن طبقة الأحرار كانوا يأنفون بالزواج من طبقة ملك اليمين، و أظن أن القرآن كان يحث المؤمنين داخل المجتمع أن يتجاوزو هذه الحواجز و الفوارق حتى يُقدموا على نكاح من كانوا يرونهم اقل منهم في السلم الإجتماعي أو النظرية الدونية من الناس



و الفروق هنا إجتماعية بشرية و ليست مرتبطة بعلاقة الإنسان بربه



و الله أعلم.



4   تعليق بواسطة   مكتب حاسوب     في   الجمعة 27 مايو 2016
[81697]



شكرا أستاذ أسامة قفيشة على توضيحك حتى و إن كان ما زلت لم أفهم معنى العبارة التي أشرت إليه سابقا و ليس هو المهم



لو سمحت بسؤال في جوهر الموضوع إذا كان "الإكراه" هو السبب أو الحكمة من تخفيف العقاب، فهل يصلح هذا الحكم بالتخفيف في حال إذا كانت "المحصنة" مكرهة على النكاح؟ و هل ينتفي هذا التخفيف مع "ملك اليمين" إذا كان النكاح برضاها؟


5   تعليق بواسطة   مكتب حاسوب     في   السبت 28 مايو 2016
[81712]



يا أستاذ أسامة، لا يحتاج الأمر لفتوى فنحن في زمان اختفى فيه "ملك اليمين" و العقوبة الجسدية صارت غير مقبولة و الفاحشة تكاد تكون فضيلة، فالمسألة نطرية بحتة حتي لا نقول أننا في الترف الفكري



في الحقيقية لو سايرنا الاوضاع التي كانت تحكم المجتمع التقليدي قديما سواء كان عربي أو غير عربي، إسلامي أو غير إسلامي، صيني، هندي، اوروبي، افريقي، إلخ فمعلوم مما هو مدون في الكتب من شهداء تلك العصور بأن الرأة من "ملك اليمين" كانت أكثر حرية و أكثر طلاقة في تصرفاتها على عكس المرأة "الحرة او المحصنة" التي كانت تكبلها الأعراف و التقاليد، و غالبا كانت هي الضحية التي تعاني من الزواج القصري "الإكراه"



حتي لو تمعنا في الحكمة من نصف العقوبة لأمكن تفسرها جزئيا من هذا المنطلق بمعنى كون المرأة من "ملك اليمين" في الغالب كانت قليلة الإلتزام أو خفيفية الظل بالفرنسية "moeurs légères" عكس الحرة التي كانت تقهرها التقاليد



المهم بالنسبة إلي نصف العقوبة يرجع السبب الرئيسي فيه لوجود طبقتين إجتماعيتين متباينتين



و الله أعلم



6   تعليق بواسطة   مكتب حاسوب     في   الأحد 29 مايو 2016
[81729]



لا عليك يا أستاذ أسامة، فعبارة الترف الفكري تقال لما يكون الناس يتناقشون في أمور ليس لها و جود في واقعهم المعاش و لا في العالم حولهم، و هو الحال هنا حول موضوع "ملك اليمين" الذين لم يعد لهم وجود أو نصف الحد الذي لم يعد مطبق، فالواقع هو الواقع و يفوق قدرة الفرد



بالنسبة للغة فقد ذكرت المعنى قبل أن أضع العبارة بالفرنسية



قديما كانت الآمة غير مجبرة على التحجب، و كان نكاحها "بمعنى المعاشرة" يتم بدون إذن الأهل و لا مهر و لا هم يحزنون، من هذا المفهوم يمكن القول بأن إدراج القرآن لشرط إذن الأهل و دفع المهر كان من أجل لحماية حقوقها بدل القول بأنه يؤكد حالة الإكراه.



و الله أعلم.



ما فهمت مما قرأت  "من كثير من المتدخلين في هذا الموقع" أنهم ضد الدولة التي يحكمها الدين، في حين القول بالحدود "العقوبة الجسدية" هو القول بالدولة التي تُحكم بشريعة دينية، على كل حال هذا هو فهمي للأمور



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 183
اجمالي القراءات : 607,942
تعليقات له : 209
تعليقات عليه : 402
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين