رحلة الشتاء والصيف ( التجارة الشرقية ) أساس الصراع العالمى من قريش وحتى الآن

آحمد صبحي منصور في الأحد 17 ابريل 2016


رحلة الشتاء والصيف ( التجارة الشرقية ) أساس الصراع العالمى من قريش وحتى الآن

مقدمة

1 ـ نريد التذكير والتأكيد على أن قيام دين أرضى بإسباغ مشروعية دينية على الصراع السياسى والحربى يجعله مستمرا طالما بقى هذا الدين الأرضى مسيطرا . ولهذا إستمر صراع الشرق ( المسلم ) مع  الغرب ( المسيحى ) فى حروب دينية استمرت قرونا ترعاها ( الخلافة ) والكنيسة . ما عدا ذلك ، فكل الصراعات الدولية والاقليمية والمحلية ( العلمانية ) تنتهى وتصبح تاريخا ماضيا ، بل قد تتحول الى علاقات صداقة وتحالف ، أو العكس ( ألمانيا وفرنسا وانجلترة وايطاليا ) ( اليابان وأمريكا ) ( أمريكا والاتحاد السوفيتى قبل وبعد الحرب العالمية الثانية ). تظل فى إطار العلاقات المتغيرة حسب المصلحة . يختلف الحال لو تدخل الدين الأرضى فيحولها الى علاقات حرب متصلة عبر القرون ، سواء كانت حربا دولية دينية ( دار السلام ودار الحرب ) أو حربا مذهبية داخلية ( السنة والشيعة ، الخوارج ..الخ ) .  

2 ـ هذا التذكير للتأكيد على حجم الجريمة الكبرى التى إقترفها أبو بكر وعمر وعثمان والأمويون فى فتح صفحة الحرب الدينية بين ( المسلمين ) والأوربيين المسيحيين ، تلك الحرب التى لم تنته ، ولن تنتهى إلا بزوال هيمنة الدين السُّنّى الوهابى بالذات ، وحصره كما حاصرت أوربا المسيحية داخل الكنائس وحظرت عليها التجول فى الحياة السياسية .

أولا :

1 ـ جذور الفتوحات التى إقترفها الخلفاء ترجع الى التجارة الشرقية ( رحلة الشتاء والصيف ) التى إحتكرتها قريش بزعامة الأمويين فى الجاهلية ، والتى بسببها عارض الأمويون الاسلام ، ثم بسببها إضطروا للدخول فى الاسلام مؤخرا قبيل موت النبى ، ثم إستغلوه من خلال الخلفاء الفاسقين فى الفتوحات خدمة لهدفهم ليس فقط فى إقامة امبراطورية ، بل أيضا فى السيطرة على التجارة الشرقية .

2 ـ كات التباعد هائلا بين الشرق الأقصى والهند من ناحية وأوربا ( والامبراطورية البيزنطية ) من ناحية أخرى . كان هذا التباعد يجعل الاتصال التجارى بين الشرق وأوربا متعذرا ، زاد منه خطورة الطريق البرى عبر الاستبس الأسيوى من أواسط آسيا الى أوربا الشرقية ، كما زاد من تعذره تلك الحروب المتصلة بين القوتين العظميين وقتها ( الفرس والروم ) ، وتركز هذا الصراع فى المنطقة الوسطى من العالم ( أو ما يعرف الآن بالرافدين والشام وآسيا الصغرى ) . بهذا أصبح الطريق الوحيد المُتاح للتجارة الشرقية هو من الهند والصين بحرا الى اليمن ، ومنها عبر القوافل الى الشام حيث تسيطر الامبراطورية البيزنطية ، ومن موانى الشان تنتقل الى أوربا . العقبة الوحيدة فى هذا الطريق هو عدم الأمن فى الصحراء حيث  تحترف القبائل الاغارات سبيلا للعيش . وهنا حدث الانقلاب فى مكة وقريش والذى أحدثه ( قُصىّ ) الذى قضى شطرا من عمره فى الشام ، وأدرك أهمية  موقع ( مكة ) والبيت الحرام فى جعل مكة والبيت الحرام مركزا للتجارة الشرقية عبر الصحراء والقوافل فى رحلتى الشتاء والصيف . ومن هنا ظهر الايلاف ، وهو عقد إتفاقات مع القبائل فى طريق التجارة من مكة الى الشام ومن مكة الى اليمن ، على أن تحمى القوافل فى رحلتى الشتاء والصيف ، مقابل رعاية أوثانها داخل الحرم المكى ، ثم إيلاف آخر بين قريش فى أن ينقسم رأس مال التجارة على أسهم ، وتتقسم الارباح حسب الأسهم . وتقاسم أبناء قصى ركنى النفوذ ، قام بنو أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بالاشراف على الجانب التجارى وقام بنوهاشم بن عبد مناف بالاشراف على البيت ورعاية الحجاج . وبنزول القرآن  ــ والدعوة الى تنقية ملة ابراهيم من الموروثات الشركية ومنها تطهير البيت الحرام من رجس الأوثان  ــ وقف الأمويون ضد الاسلام حماية لمصالحهم التجارية وعلاقاتهم بالقبائل ، كانت معارضتهم إقتصادية بحتة مع علمهم بأن القرآن هدى ( القصص 57 / الواقعة  81 : 82 ). وأخرجت قريش المؤمنين من ديارهم وأموالهم وورثت أسهمهم فى التجارة ، بل تابعت الهجوم على المؤمنين فى المدينة وقت أن كان المؤمنون ممنوعين من رد الاعتداء ، فلما نزل لهم الإذن برد الاعتداء كانت موقعة بدر ليحصل المؤمنون على حقهم الذى صادرته قريش فى تجارتها الشرقية . ومع تواصل الصراع الحربى بين النبى وقريش أدركت قبائل العرب كيف كانت قريش تخدعهم ، وبدأ الاسلام بمعنى السلام ينتشر ومعه الادراك بعبثية تقديس البشر والحجر ، وشعرت قريش بأن الاسلام هو الذى سيكتسح الساحة فسارعت بركاب قطار الاسلام ، منتهزة فرصة أن أهم الفاعلين فيه هم القرشيون المهاجرون . وبموت النبى تخالف القرشيون جميعا ، وأدرك الأعراب عودة نفوذ قريش فثاروا فى حرب الردة ، وأخمدتها قريش ، وحتى لا تتكر ثوراتهم أقنعتهم قريش بأن المجال واسع أمام نشاطهم الحربى بالجهاد ضد ( الكفار ) ، وبهذا غيّرت قريش تشريع القتال من الدفاع الى الهجوم والاحتلال والظلم . وبالفتوحات أقامت أمبراطوريتها .

4 ـ ويلاحظ أن إتجاه الفتوحات سار فى ناحيتين ، هما معا طريق التجارة بين الشرق الآسيوى والغرب الأوربى ، أى بالاستيلاء على الشام وسواحل البحر المتوسط والبحر الأحمر ، والاستيلاء على العراق وايران وأواسط آسيا . وبهذا وقع طريقا التجارة الشرقية تحت سيطرة قريش المباشرة . أصبح البحر الأحمر بحيرة مقفولة ، كما أصبح البحر المتوسط تحت السيطرة بعد تحطيم الاسطول البيزنطى فى موقعة ذات الصوارى عام 35 . وأصبحت قريش هى المنفذ الوحيد لأوربا فى الحصول على التجارة الشرقية . وفقد البيت الحرام أهميته التجارية بالنسبة للأمويين ، وحين سيطر عليه ابن الزبير وجعل من الحج وسيلة للدعاية ضد الأمويين سارع عبد الملك بن مروان بتأسيس المسجد الأقصى فى القدس بديلا عنه لأهل الشام .

ثالثا :

1 ـ وفى سجالات الحرب بين العرب ( المسلمين ) القوة الشرقية و البيزنطيين ( القوة الغربية )  نمت وإزدهرت الموانى الايطالية كوسيط فى نقل التجارة الشرقية من العرب الى أوربا ، وتحولت جنوة والبندقية الى إمارات قوية بأساطيل تجارية وعسكرية ، وسيطرت على السواحل الايطالية لتحمى نقل البضائع من موانى الاسكندرية والشام اليها ، ثم منها الى الداخل الأوربى .  

2 ـ وضعف الخلفاء العباسيون وسيطرت عليهم قوى آتية من الشرق كان آخرهم الأتراك السلاجقة . وتابع السلاجقة الجهاد ضد البيزنطيين ، وقد سيطروا على معظم آسيا الصغرى ، واستطاع السلطان السلجوقى الب ارسلان  هزيمة البيزنطيين هزيمة ساحقة موجعة وأن يأسر الامبراطور فى موقعة ملاذكرد عام 1071  ، وبها تم انهاء هيبة بيزنطة وفتح الدور لاوربا وكنيسة روما لتدخل فى الصراع ( المسلم / المسيحى ) . وبدأت الحملة الصليبية الاولى  بالاستيلاء على القسطنطينية نفسها عام 1097 : 1099 . وقضت الحملات الصليبية على النفوذ السلجوقى فى آسيا الصغرى والشام وأسسوا ممالك لهم فى المنطقة ، أهمها مملكة بيت المقدس ، وتابع الزنكيون  ( عماد الدين زنكى ) ثم ( نور الين زنكى ) مقاومة الصليبيين ، ثم ورث صلاح الدين الأيوبى هذا الجهاد .

3 ـ  وفى خضم المعارك الحربية لم يكن العامل التجارى غائبا . خصوصا مع التفوق الواضح البحرى للصليبيين .   ومع عقد هدنة بين صلاح الدين والصليبيين فإن رينو دى شاتيو أو ( إرناط ) صاحب خصن الكرك ( او الاردن ) نكث بالعهد وهاجم القوافل ، بل إنه أعدّ حملة بحرية لتخترق البحر الأحمر وتهاجم جدة ثم مكة والمدينة .   وفي عام (578هـ) شرع أرناط في بناء سفن نقلها إلى ساحل البحر الأحمر مفككة على ظهور الجمال وعبر بها الأراضي العربية كانها قافلة تجارية عابرة ، ولم يكن للصليبيين وجود في البحر الأحمر قبل هذا، وباغت المسلمين في ديارهم على حين غفلة؛ فقتل، ونهب، وسلب، وأسر، ثم توجه إلى أرض الحجاز وسار باتجاه المدينة المنورة مرة أخرى حتى وصل إلى رابغ، ، وأسرع قائد الأسطول حسام الدين لؤلؤ بارسال حملة بحرية فى رمضان 578 هـ= يناير سنة1183 م إلى قلعة أيلة واستولت على مراكب العدو برمتها، وقتلت أكثر مقاتليها ، وأرسل حملة أخرى الى ميناء عيذاب بالبحر الأحمر  ، وأطلقت المأسورين من المسلمين فيها ،  وأدركت حملة ارناط قبل وصولها المدينة فقتلوا معظمهم وأسروا الباقين. وأمر صلاح الدين بقتل الأسرى علنا ،   أما أرناط فقد استطاع الهرب ، الى أن قتله صلاح الدين بيده بعد أن وقع أسيرا فى موقعة حطين .

4 ـ  كانت الامبراطورية البيزنطية قد إنتقلت الى متحف التاريخ ، واستولى السلطان العثمانى محمد الفاتح على القسطنطينية عام  1453 ،وحول كنيستها الشهيرة آيا صوفيا الى مسجد ،  وتحولت الى عاصمة لدار السلام والاسلام ( اسلامبول ) ضد دار الحرب والكفر فى أواسط أوربا وشرقها ، وبالتالى إنتقل قطب الصراع الى أسبانيا ،  التى توحدت بزواج ايزابيلا وفريدناند عام 1469 ـ وكان اول اعمالهما عام 1492  هو اسقاط غرناطة وطرد المسلمين منها  وارسال رحلة كولومبوس . ثم تم كشف رأس الرجاء الصالح 1498  وبعده توسعوا الى الهند وشرق آسيا . وبهذا دخل الغرب الأوربى عصر الكشوف الجغرافية والاستعمار للعالم الجديد والقديم على السواء .

 5 ـ خلال قرون مضت كانت أوربا قد أدمنت السلع الشرقية  ، وأهمها  البهارات ( التوابل ) ، والعقاقير ( الأفيون بالذات )  والعطور.  وبلغت شهرتها الآفاق ؛ كان : كيس البهار يساوى وزنه فضة ، وكان الرجل الأوربى الثرى يطلق عليه لقب كيس بهار ، وكان البهار أثمن هدية للعروسين . إرتفعت أسعار تلك السلع إرتفاعا باهظا مع تعاظم الطلب عليها بسبب الجمارك الباهظة التى كان يفرضها المماليك، وكانوا يفرضونها  مرتين ، من وصولها الى موانيهم فى البحر الأحمر ، ومن تصديرها الى أوربا فى الاسكندرية ودمياط ، ثم تكلفة النقل والتجارة عبر إمارتى البندقية وجنوة ، وبسبب الارباح الهائلة لتلك التجارة الشرقية والتى إحتكرتها البندقية و وجنوة فقد إزدهرتا إزدهارا فاحشا على حساب بقية البلدان الأوربية . ومن هنا نشأت الحاجة الى الوصول الى الهند عبر طريق آخر غير هذا الطريق الذى يسيطر عليه المسلمون .

6 ـ وكالعادة تعانق العامل الدينى والتجارى فى هذا الصراع . أصبح من عوامل الكشوف الجغرافية : التخلص من الجمارك الباهظة التى كان يفرضها المماليك وضرب إحتكار البندقية فى نقل التجارة الشرقية ، واضيف اليه تحويل السكان الى المسيحية  ، والتعاون مع مملكة الحبشة المسيحية لضرب الاسلام فى العُمق . وبزول بيزنطة وإنحسار دور كنيستها الشرقية المذهبية  برزت المذهبية الكاثولوكية فى تحالف الكرسى البابوى فى روما مع اسبانيا والبرتغال المتعصبتين للكاثولوكية .  وصدرت المراسيم  البابوية تبيح وتخوّل للبرتغال واسبانيا ملكية ما يكتشفونه ، وتوجب عليهم الجهاد ضد ما اسموه بطاعون الاسلام ، وتعطى المجاهدين الصليبيين صكوك الغفران والتمتع بالجنة .

7 ـ ومضى كولومبوس بسفنه فى المحيط الأطلنطى ليصل الى الهند من الناحية الغربية بإعتبار كروية الأرض فوصل الى العالم الجديد وظنّه الهند فأطلق على سكانه ( الهنود الحمر ) . ثم تتابعت الكشوف ليدرك الأوربيون أنهم بإزاء عالم جديد ، ودخل فى الكشوف انجلترة وفرنسا ، وامتدت الكشوفات لتتحول الى إستعمار إستيطانى ، ثم إمتد الى العالم الآسيوى القديم فى الفلبين وجزر الهند الشرقية ( أندونيسيا ) ووصلت اوربا الى الشرق الآسيوى واستولت بريطانيا على الهند عبر ( شركة الهند الشرقية )، ولم تستطع السيطرة على العملاق الصينى فقامت بتخديره بالأفيون ، وفرضت عليه تدخين وإدمان الأفيون فى حربى الأفيون ألأولى ( 1840 : 1842 ) والثانية ( 1856 : 1860 ) . بدأت أسبانيا والبرتغال الكشوف الجغرافية وأنتهى الأمر بالامبراطورية البريطانية التى لا تغيب عنها الشمس بسبب سيطرتها على التجارة الشرقية ، ومركزها الهند التى كانت (دُرّة التاج البريطانى ) .

8 ـ التطرف الأسبانى البرتغالى فى سفك الدماء والتعصب الدينى لديهما مع قلة عدد سكانهما أخرجهما مبكرا من الصراع الأوربى حول إستعمار العالم الجديد والقديم ، خصوصا بعد قيام انجلترة بتدمير الاسطول البرتغالى السبانى ( الأرمادا ) فى اغسطس عام  1588 ، وبهذا خرجت اسبانيا والبرتغال من ميدان التنافس فى التجارة الشرقية . ولكن قبل أن نغادرهما نتذكر الحملة الصليبية البرتغالية لهدم الكعبة ونبش قبر النبى فى المدينة ثم الزحف منها الى تبوك والقدس . كان هذا  فى عهد السلطان الغورى المملوكى .  وقد استعان البرتغاليون في حملاتهم باليهود الذين استخدموا كجواسيس ، وقد ساعدهم في ذلك معرفتهم باللغة العربية، وعلى سبيل المثال فقد ارسل ملك البرتغال يوحنا الثاني خادمه الخاص ومعه رفيق آخر يهودي الى مصر والهند والحبشة وكان من نتائج رحلتها تقديمها تقرير يتضمن بعض الخرائط العربية عن المحيط الهندي .وذكر ابن اياس إنه في زمن الشريف بركات قد ارتاب في ثلاثة أشخاص تسللوا إلى مكة المكرمة وكانوا يحومون حول المسجد الحرام متظاهرين بأنهم مسلمون، و يرتدون زي العثمانيين، و يتكلمون العربية والتركية. فأمر بالقبض عليهم. وبالكشف على أجسامهم اتضح أنهم مسيحيون لأنهم كانوا بغير ختان. وباستجوابهم اتضح أنهم جواسيس برتغاليون بعثت بهم سلطات لشبونة ليعملوا أدلاء للجيش البرتغالي الصليبي عند دخوله مكة "و قد وضعوهم في الحديد و بعث بهم إلى السلطان الغوري" . و قد وقع هذا الحادث في عام  1510.

وكان السلطان الغوري  قد انهزم حربيا أمام البرتغال فى البحر الأحمر. وكان البرتغاليون بعد وصولهم إلى الهند قد نقلوا جزءاً من نشاطهم الحربي إلى منطقة الخليج العربي وبحر العرب واستولوا على مسقط وهرمز و البحرين وقلهات على ساحل عمان ، و قربات ، و صحار ، وحور و غيرها وجزيرة سقطرى وضربوا ساحل عمان . و فشلوا في احتلال عدن، نجحوا في دخول البحر الأحمر. وبعد أن ضربوا بعض الجزر القريبة من مدخله الجنوبي وبعض ثغوره اتجهوا عام 1517م لاحتلال جدة وفشلوا ، ثم فشلوا ثانيا عام 1520 بع سقوط الدولة المملوكية عام 1517 .

9 ـ  وحاول السلطان العثمانى  سليمان القانونى ضرب البرتغاليين بإرسال حملة كبرى عام 1538م ، و قد نجحت هذه الحملة في الاستيلاء على عدن، و فشلت في ضرب البرتغاليين في الهند. ورد البرتغاليين على الدولة العثمانية بحملة بحرية كبرى دخلت البحر الأحمر واتجهت إلى ميناء السويس، وهي مقر القاعدة العثمانية البحرية. ولكنها ولت مدبرة على أعقابها بعد أن تبين لها أن الأسطول العثماني في حالة تأهب.وقررت الدولة العثمانية وضع خطة جديدة لحماية الولايات العربية الخاضعة لها ، و تتمثل هذه الخطة في اتخاذ عدن- وهي البوابة الكبرى للبحر الأحمر - خط دفاع وقاعدة عسكرية لضرب المراكز البرتغالية في شرق الجزيرة العربية و للسيطرة على البحر الأحمر، وزيادة نشاط الترسانة البحرية في السويس في بناء سفن حربية جديدة وعديدة. تنفيذا لهذا المخطط العكسري قررت الدولة ، كإجراء أمن داخلي وخارجي، إغلاق البحر الأحمر في وجه السفن البرتغالية، ثم عممت هذا المبدأ على جميع السفن المسيحية. فكان لا يسمح لها بالإبحار بالبحر الأحمر فيما وراء ثغر المخا جنوبي ثغر الحديدة في اليمن، فتفرغ شحناتها ويعاد شحن حمولاتها على سفن إسلامية تجوب أنحاء البحر الأحمر و تتردد على ثغوره وموانئه.  

أخيرا :

9 ـ وانتهى دور التجارة الشرقية التى كانت تسيطر عليها قريش ، ثم استولت عليها أوربا ، وحلّ محل التجارة الشرقية حاليا ـ تجارة البترودولار . وعاد الصراع  ــ معقدا بالغ التعقيد ــ بين الطرفين يتداخل فيه ويتشابك مصالح السياسة والاقتصاد مع تغلغل النفوذ السعودى الوهابى بعملائه ( الطابور الخامس ) داخل  (معسكر الكفر ودار الحرب ) ، ويتعين على امريكا والغرب أن تحارب الارهاب ( اللوجيستى فقط ) داخل اراضيها مع المحافظة على استمرار ثقافته ودعوته الوهابية حرصا على إقتصادها الذى يعتمد على نفط الخليح الوهابى . تأخذ من الوهابية نفطها مع التقليل بقدر الامكان من خطورة إرهابها . لُعبة بالغة التعقيد ، ويدفع أهوالها الفقراء والمستضعفون فى دار هذا ودار ذاك . 

ولا تزال هذه الحرب الدينية مشتعلة بين الوهابية والغرب المسيحى ..

أخيرا : حتى لايضيع منا طرف الخيط :

نذكركم بعنوان الكتاب : الأصل التاريخى لتقسيم العالم الى ( دار السلام ودار الحرب ).

ونذكركم :

1 ـ بأن الله جل وعلا لم يخلق البشر ليكونا معسكرين متحاربين ، بل خلق البشر جميعا  أخوة من أب واحد وأم واحدة ، وجعلهم شعوبا وقبائل كى يتعارفوا سلميا ، لا لكى يتقاتلوا ، يقول جل وعلا يخاطب البشر جميعا : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) الحجرات )

2 ـ إن الله جل وعلا أرسل رسوله بالقرآن الكريم رحمة للعالمين وليس لقتال العالمين ، يقول جل وعلا : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) الأنبياء )

3 ـ إن الله جل وعلا أمر المؤمنين بالدخول فى السلام كافة ، فقال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) البقرة ). وتشريعات القتال الدفاعية هى إستثناء يخدم السلام .  ولكن الصحابة إتبعوا خطوات الشيطان بالفتوحات ، وجعلوها دينا ، نتج عنه تقسيم العالم الى معسكرين متحاربين ـ حربا مستمرة ، لا يزال الوهابيون يواصلونها حتى اليوم

 

4 ـ القتال فى الاسلام هو لرد العدوان فقط ، وهذا معنى أن يكون فى سبيل الله جل وعلا . أما القتال المعتدى الذى فعله الصحابة فهو فى سبيل الشيطان ، وليس هناك توسط : إما قتال دفاعى فى سبيل الله جل وعلا ، وإما قتال باغ معتد ظالم يريد الثروة والسلطة ، أى فى سبيل الشيطان . يقول جل وعلا عن نوعى القتال : (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ  )(76) النساء  ) 

اجمالي القراءات 9417

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   الإثنين 18 ابريل 2016
[81185]

ومع انتهاء عصر البترول كيف سيكون الصراع؟


بانوراما أروع ما يكون لتاريخ المنطقة التجاري طريق الحجاز المشهور، وكأنها أرادة الله تعالى أن يجعل أفئدة الناس تهوي الى هذا الطريق " اليمن الحجاز الشام والعودة مارا بمكة والبيت الحرام والطائف والمدينة،  فهى دعوة ابراهيم عليه السلام ليكون هناك رزقا وفيرا لذريته ومن يجاورهم في الوادي غير ذي الزرع.



انها ارادة الله ان يظل هذا الطريق بعد اكتشاف البترول في اوائل القرن الماضي بغزارة، في الحجاز والخليج، لكي يتم الختبار الإلهي لجميع سكان المنطقة.



لكن الجديد البطئ هو اكتشاف البترول الصخري وربما يؤدي ذلك الى تناقص اهمية البترول في المستقبل و ربما انعدام هذه الأهمية،



 وبفناء البترول العربي  بترول الحجاز والخليج والغاز، ربما تفنى الوهابية ومنتجاتها من داعش والقاعدة  وغيرها.



اللهم افني بترول الحجاز والخليج وغازهما الطبيعي، كي يعم السلام في هذه المنطقة الموبوءة منطقة الحجاز والشرق الأوسط، اللهم تقبل دعاء



شكرا عميقا للمعلم الباحث والمربى/ أحمد صبحي منصور



2   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الإثنين 18 ابريل 2016
[81186]

نوعي إيلاف عقدتهما قريش في الماضي


 قُصىّ  بن كلاب (الذى قضى شطرا من عمره فى الشام )، وأدرك أهمية  موقع ( مكة ) والبيت الحرام فى جعل مكة والبيت الحرام مركزا للتجارة الشرقية عبر الصحراء والقوافل فى رحلتى الشتاء والصيف . ومن هنا ظهر ا لايلاف، وهو عقد إتفاقات مع القبائل فى طريق التجارة من مكة الى الشام ومن مكة الى اليمن ، على أن تحمى القوافل فى رحلتى الشتاء والصيف ، مقابل رعاية أوثانها داخل الحرم المكى ، ثم إيلاف آخر بين قريش فى أن ينقسم رأس مال التجارة على أسهم ، وتتقسم الارباح حسب الأسهم . وتقاسم أبناء قصى ركنى النفوذ ، قام بنو أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بالاشراف على الجانب التجارى وقام بنوهاشم بن عبد مناف بالاشراف على البيت ورعاية الحجاج . 



3   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الإثنين 18 ابريل 2016
[81187]

ما سبب تأسيس المسجد الأقصى


 سارع عبد الملك بن مروان المسجد الأقصى في فلسطين،  عندما سيطر ابن الزبير على البيت الحرام واستعمله  في الدعاية  ضد الأمويين في موسم الحج  .. وفقد البيت الحرام أهميته التجارية بالنسبة للأمويين ، كل الموضوع ينحصر في المصالح التجارية   التجارة  القديمة الحديثة  ( رحلة الشتاء والصيف ) هي الاساس عندهم  وهي ما جعلتهم  يعارضون الإسلام في بدايته ويحاربونه ، وهي ايضا ما جعلتهم يضطرون للدخول فيه قبيل وفاة الرسول عندما ادركوا أن مصالحهم  في الانضمام للمسلمين إذ اصبحوا قوة ، وعادت هجماتهم القديمة في الظهور بثوب مختلف من خلال الفتوخات  الغير إسلامية!!



4   تعليق بواسطة   عبد الرحمن اسماعيل     في   الثلاثاء 19 ابريل 2016
[81193]

تلخيص لصراع الشرق والغرب


هذا المقال هو من أهم المقالات التي كتبها الدكتور منصور حيث يشخص ويحدد السبب الخفي من وراء الصراع بين الشرق والغرب .. حيث ان سبب الصراع هو اقتصادي بحت .. استغل الدين ( الاسلام والمسيحية ) والسياسة والقبلية كأدوات للصراع  .. 



كانت التجارة الشرقية هي اساس الصراع حيث انها كانت تأتي من الهند وتنتقل الى الشام ثم منها الى اوروبا .. في هذه الرحلة لابد لها من ان تمر من الجزيرة العربية حيث الاعراب  والايلاف ورحلة الشتاء والصيف  ... 



حتى ان الكشوف الجغرافية واكتشاف امريكا  كان مبعثها هو التحاره الشرقية .. حيث ان الغربيين في طريق بحثهم لطرق بديلة أكتشفوا امريكا ودخلوها على انها الهند وسموا سكانها بالهنود الحمر ...  



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3981
اجمالي القراءات : 34,212,961
تعليقات له : 4,351
تعليقات عليه : 12,937
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي