تجديف في المتاهة

كمال غبريال في الأحد 10 ابريل 2016


يتكرر من القراء تعليقاً على كلماتي سؤال "وما هو الحل؟". الحقيقة أنني لا أعرف حلاً لهذه الحالة المتدهورة ‏المستعصية، ولقد كففت منذ زمن يأساً وعجزاً عن البحث عن حل. لكنني أهدي المصرين على البحث عن حل ‏هذه الأسئلة، التي يتحتم الإجابة عليها، قبل أن يصبح من الممكن الأمل في إجابة عن تساؤل "وما هو الحل؟"‏.‏ 
أول الأسئلة هو سؤال الحرية، وإن كنا بالفعل نريد مجتمعاً حراً، أم نعد الحرية كفراً وانفلاتاً للنصف الأسفل من ‏الجسد؟


السؤال الثاني عن علاقتنا بالعالم وعلاقته بنا، هل هي علاقة ترصد ومؤامرات وفضح للمؤامرات، أم هي كسائر علاقات ‏الشعوب ببعضها، فيها التعاون والتكامل والمنافسة الشريفة؟
السؤال الثالث هو شكل الهيكل الاقتصادي لبلادنا، وهل يجب أن يكون وفق النسق الراهن للاقتصاد العالمي الحر، أم ‏أننا نريد اقتصاداً خاصاً لشعب من العجزة، يحتاج دوماً للرعاية الخاصة، كتلك التي يجدها مرضى غرف العناية ‏المركزة؟
‏*****‏
في قضية جزيرتي خليج العقبة يظهر انعدام الحس السياسي لدى المسؤولين. فالقضية كما قالوا تبحثها لجنة فنية منذ ‏خمس سنوات، وكان آخر اجتماع لها في 2015، فلماذا ننتظر حتى نقر بما توصلت إليه اللجنة أثناء زيارة ملك ‏السعودية لمصر، ليبدو الأمر أمام الشعب وكأنه هدية من رئيس جمهورية مصر إلى أخيه الشقيق ملك السعودية، أو ‏كأن العملية ليست اعترافاً بحق، وإنما عملية بيع وشراء للأرض المصرية؟!!‏
أظن وليس كل الظن إثم أن موضوع اعتراف مصر بملكية السعودية لجزيرتي صنافر وتيران واحد من الأمثلة، التي ‏تفرز "المعارض الجاد" الموضوعي، من "المعارض اللدود" الذي يقف من كل ما يصدر عن الحاكم موقف الشاجب ‏المندد، وكأنه في حالة عداء شخصي موتور لشخص الحاكم، وليس "معارضاً موضوعياً"، يقول للحاكم أصبت إن ‏أصاب وأخطأت إن أخطأ.‏
قضية الجزيرتين قضية موضوعية، لا مجال فيها لاختلاف الرؤى السياسية. . هما جزيرتان سعوديتان، والمزايدة على ‏الدولة فيها تبدو انتماء لمعارضة مهووسة، إن لم تصدر عن جهل بأوليات القضية. . احتراماً للنفس ولمواقع التواصل ‏الاجتماعي التي صار منبراً للرأي الحر، أتمنى أن يدقق كل قادر على القراءة والفهم في الرؤى التي يتبناها، حتى لا ‏يصير مزمراً ومطبلاتياً في سوق عكاظ، كما هو حال الكثيرين ممن يفترض أنهم محسوبون مفكرين محترمين، ‏بخصوص موضوع جزيرتي تيران وصنافير. . فلنحترم أنفسنا حتى نجبر الحاكم الذي نعارضه على احترامنا!!
‏*****‏
حاجة الإنسان للتدين لا تأتي فقط من احتياجه إلى إله يتعبد له، لكنها أيضاً وربما بالأساس حاجة إنسانية اجتماعية. ‏فالإنسان ذلك الحيوان الاجتماعي يحتاج الانتماء إلى جماعة، يحقق في ظلها ذاته، التي تنمو عبر العلاقات ‏الاجتماعية. هكذا يكون تمسك الإنسان بدينه يتضمن التمسك بجماعته، التي يحقق له انتماؤه إليها الاستقرار ‏الاجتماعي والسيكولوجي. أيضاً ذهاب المؤمنين لدور العبادة لا يكون فقط لتقديم طقوس العبادة للإله، لكن أيضاً لالتقاء ‏المؤمنين معاً حول ما يجمعهم. لذا عرفت المسيحية المعابد، رغم أن المسيح حث المؤمنين بقوة على الصلاة الفردية ‏داخل المخادع، ونلاحظ أن دخول المسيح للهيكل وطرده التجار من ساحته حدث وفق مقولته "بيتي بيت الصلاة يدعي ‏وأنتم جعلتموه مغارة لصوص"، يأتي بتجاهل العامل الثاني غير الصلاة الذي يذهب الناس من أجله للمعبد، وهو ‏اجتماعهم ببعضهم البعض، ما يتطلب بالتبعية وجود التجار الذين يبيعونهم ما يحتاجون إليه. لذا رغم موقف المسيح ‏هذا، نجد الكنائس والأديرة تضم أسواقاً خاصة للمؤمنين، بل وتضم خدمات تعليمية وطبية واجتماعية. كما تلعب ‏المعابد مسيحية وإسلامية الآن في بلاد المهجر بالنسبة للمصريين دور مؤسسات اجتماعية تضمهم، وتوفر لهم ‏المساندة السيكولوجية والاجتماعية. الدين هكذا رابطة اجتماعية للمؤمنين، وربما هذا ما يعطيه لدى الشعوب الأقل ‏تطوراً قوة وثباتاً، يتعدى حدود ثبات الإيمان بمقولاته.
 

اجمالي القراءات 4013

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-03-23
مقالات منشورة : 598
اجمالي القراءات : 3,714,841
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 264
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt