كل عام وأنتم الحب:
حيّ على الحب

عبدالوهاب سنان النواري في الأحد 14 فبراير 2016


مقدمة:

     تقيم منظمة (مثقفون من أجل السلام) فعاليات حافلة بمناسبة عيد الحب، وقد جاءت فكرة إعداد هذا المقال البحثي بعد نقاش حامي الوطيس مع بعض الإخوة العلمانيين الذين يسيئون فهم الإسلام، باعتبارهم إياه دين غل وحقد وتزمت وقتل وإرهاب، وأنه لا مكان فيه للحب والخير والعدل والسلام.

 

وأقول في عجالة:

1- الإسلام دين الحب والمودة والسلام، والله جل وعلا بعزته وجلاله يحب: المحسنين، التوابين، المتطهرين، المتقين، الصابرين، المتوكلين، المقسطين، المطهرين .. الخ. وهو جل جلاله لا يحب: المعتدين، الفساد، كل كفار أثيم، الكافرين، الظالمين، من كان مختالا فخورا، من كان خوانا أثيما، المفسدين .. الخ.

2- والمؤمنون يحبون الله جل وعلا كونه الخالق المنعم المتفضل .. الخ، وحبنا لله جل وعلا يتجلى في اتباعنا (للرسول) أي الرسالة أي لما أنزل: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران : 31] فإن قصر المؤمنون في دينهم وارتدوا بعد إيمانهم، استبدل بهم الحق تبارك وتعالى غيرهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة : 54] .

3- لذا فالمؤمن يسارع في الرجوع إلى الله جل وعلا إن فتنته الحياة الدنيا عن ذكر الله، نتعلم ذلك من نبي الله سليمان (ع) القائل: {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص : 32] والله جل وعلا يتوعد ويعاتب الناس مستنكرا أن يكون آباؤنا وأبناؤنا وإخواننا وأزواجنا وعشيرتنا وأموال اقترفناها وتجارة نخشى كسادها ومساكن نرضاها أحب إلينا من الله ورسوله وجهاد في سبيله، جاء ذلك في قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة : 24] .

4- وبالمناسبة فالله جل وعلا يحذر المؤمنين من أن يتخذوا آباءهم وإخوانهم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان، جاء ذلك في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [التوبة : 23] لان المشركين يقطعون كل أواصر الحب والقربة للذين آمنوا، قال تعالى عن حالهم: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ} [آل عمران : 119] وفي المقابل يصف الأهل الحقيقيين بقوله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر : 9] .

5- وقد حبب الله جل وعلا إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات : 7] والمؤمنون لا يكرهون الكفار على الإيمان بأي حال من الأحوال، نفهم ذلك من قول نبي الله نوح (ع) لقومه: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} [هود : 28] وقد قال الحق تبارك وتعالى لخاتم النبيين: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس : 99] وفي المقابل لا يؤاخذ الله من أكره على الكفر به وقلبه مطمئن بالإيمان، ولا يؤاخذ من يكرههن أهلهن على البغاء، والله جل وعلا من بعد إكراههن غفور رحيم. وسبحان القائل: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة : 256] .

6- والناس بشكل عام يحبون: العاجلة، المال حبا جما، والنصر، ويكرهون الهزيمة والمصائب، وهم أيضا لا يحبون: الناصحين وأكثرهم للحق كارهون. {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} [البقرة : 165] فالعادة أن الناس بجهلهم وظلمهم يتخذون أنداد يحبونهم كحب الله جل وعلا، وبهذا يسقط الناس في الحضيض، ويستحوذ عليهم الشيطان، فيستحبون الحياة الدنيا، ويستحبون العمى، ويحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وفيهم يقول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور : 19] .

7- وقد {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران : 14] غير أن الأبرار ينفقون المال على حبه في سبيل الله جل وعلا، ولا يقربون الزنا كونه كان فاحشة وساء سبيلا، وعلى العكس نجد المنافقين كارهون للإنفاق في سبيله جل وعلا، بل وكارهين لما أنزل الله أساساً وكارهين رضوانه (القرآن) ولا ينفقون إلا وهم كارهون، فأحبط الله أعمالهم: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد : 9] .

8- وتركب عرقية من الناس عقلها مدعية أنها صاحبة الجينات الوراثية المقدسة، وأنها ظل الله في أرضه، وأنها جنس غير كل الأجناس بقولها: نحن أبناء الله وأحباؤه. ويرد عليهم الحق تبارك وتعالى بقوله: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [المائدة : 18] .

9- والوالدان يحبان أبناءهما ولكنهما أحيانا يسرفان في حب أحد الأبناء ويفضلانه على البقية مما يصنع الحساسية والغل بين الأبناء وتحدث المشاكل، ولنا في قصة نبي الله يوسف (ع) مع إخوته أكبر عبرة، قال تعالى عن حالهم: {إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [يوسف : 8] .

10- والناس لجهلهم يكرهون البنات ويحبون الذكور، وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم، وهي فلذة كبده وعطية الله جل وعلا له. وعالم الغيب والشهادة هو الأعلم أين يكمن الخير وأين يكمن الشر، والإنسان قد تكون سعادته على يد من يكره، وقد يكون شقاؤه بسبب من يحب، والله جل وعلا يقول: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة : 216] .

11- والله جل وعلا يحدثنا عن إحدى آياته العظيمة قائلا: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم : 21] .. {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} [النحل : 72] مع العلم أن: {مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التغابن : 14] فـ {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ} [يس : 36] .

12- والقرآن الكريم يحثنا على الزواج ويكشف لنا عن مكنون قلوبنا بقوله لنا: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة : 235] فإن حدث شيء من اللمم وهو حرام بالتأكيد، فإن الله جل وعلا واسع المغفرة للتائبين، قال تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم : 32] .

13- وقد شدد سبحانه وتعالى في مسألة الطلاق وحث الزوجين على أن لا ينسوا الفضل بينهم: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة : 237] مذكرا إياهم بأنه قد أفضى بعضهم إلى بعض: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [النساء : 21] مركزا على الرجال قائلا لهم: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء : 19] مذكر إياه بذلك الميثاق الغليظ الذي أخذته منه زوجته الحبيبة: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء : 21] .

14- والقرآن الكريم يحكي لنا قصة ذلك الحب الذي حصل من طرف واحد كما يسمى، وهو حب امرأة عزيز مصر لنبي الله يوسف (ع) والقصة تدخل في باب ما يسمى بالحب الممنوع أو الحب المستحيل لا أدري بالضبط. ورغم أنه كان حبا غير طاهرا من طرف امرأة العزيز في بداية الأمر، ورغم كل العذاب الذي حل بيوسف وبها، غير أنه أفضى كما يبدو إلى الزواج في نهاية الأمر، بعد أن تابت المرأة وأصلحت، واقرأ في ذلك الآية 22 وما بعدها من سورة يوسف، وهي قصة طويلة وعظيمة نتعلم منها الكثير من الدروس والعبر.

15- والقرآن الكريم يحكي لنا أيضا قصة ذلك الحب العذري الذي تم ومن أول نظرة كما يقال، بين نبيه موسى (ع) وبين أحدى الراعيتين التي سقى لهما الغنم في أثناء هربه من فرعون، وهو حب إيجابي طاهر أفضى إلى الزواج، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ (29)} [القصص] .

16- بالنسبة لخاتم النبيين فقد قال له الحق تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50) تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51)} [الأحزاب] غير أنه عليه السلام وصل به الحال في حبه ومودته لأزواجه إلى درجة أن يحرم النبي ما أحل الله له ابتغاء مرضاتهن، وهو حب تجاوز كما هو واضح كل الحدود، مما استدعى تدخل الوحي لرده إلى جادة الصواب، إقرأ في ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التحريم : 1] .

 

أخيرا:

كل عام وأنتم طيبون أيها الأحبة

اجمالي القراءات 5144

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-11-03
مقالات منشورة : 84
اجمالي القراءات : 591,055
تعليقات له : 60
تعليقات عليه : 66
بلد الميلاد : Yemen
بلد الاقامة : Yemen