المشهد الرابع : وما أبرئ نفسي:
من وحي سورة يوسف - إمرأة العزيز - قضية الهم

محمد خليفة في الثلاثاء 09 فبراير 2016


وآن لنا الآن الإنتقال إلي الموقف الثالث، والذي هو يشكل الفاصل الثالث من هذه المسرحية، أو إن شئت فهو الفاصل القاطع، والذي هو يشكل البند الأخير في تقرير العرض، ومن الطبيعي أن يكون أقوى البنود حجة، حيث ينهي أي من الممانعات التي تجني بعدها من المتلقي إقتناعا كاملا، بل تأييدا شاملا، وتنقله من حظيرة المعارضين، إلى رحبة المؤيدين، ألا وهي الآيات الكريمة

{ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53)}

 

لقد تم إستعراض دقائق الكلمات التي وردت في الآيات ( 50 ، 51 ) من قبل، حين التعرض للسمات الإدارية التي كان يتمتع بها ملك البلاد وأعلى سلطة آمرة فيها، حيث أشرنا إلى التعجب الذي ملأ رسول الملك إليه، وانتقل هذا التعجب بشكل أضخم إلى الملك، والذي كان يتصور أن مجرد الإشارة للسجين بالخروج من السجن، والتلويح له بالحرية، فإنه سوف يهرع إليه لاهثا شاكرا إنعامه، لكن فطنة يوسف وذكائه، وهو المعلم من قِبَل الله الحكمة والعلم حيث قال الحق

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) }

 جعلاه يقلب الأمر على عدة وجوه

فعندما بلغ الملك تأويل الرؤيا وكذلك الحل الذي قدمه يوسف، أراد أن يراه ليكافأه عن حذقه في التأويل، كما أراد أن يرى الشخص الذي لم يقايض برأيه، كما لم يطلب الإفراج عنه  كشرط لتأويل الرؤيا وهو المنطقي في مثل هذه المواقف بالنسبة للأناسي العاديين، لكن العجيب هو ما وقع بالفعل.

لقد رفض يوسف الخروج ....!!!!

 لم يفرح بباب الزنزانة المفتوح له على مصراعيه، ولم تأخذه فرحة النجاة من السجن الذي دخله ظلما، لأنه كان إن خرج فسوف يبقى في عيون المجتمع متهما في قضية خيانة للشرف والتي سوف تلتصق به طيلة عمره ولن يجد منها فكاكا.

شئ آخر دار في فكر يوسف

أين يذهب بعد هذا الخروج الأعرج ؟

ومن سيقبله عنده بعدما تلوثت سمعته بأحط ما يقال عن المرؤ ؟

أيعود  لجلادوه مطأطأ الرأس ذليل النفس طالبا المأوى وإطعام الفم ؟

أم يرضخ لرغبات سيدته التي لا زالت على رغباتها المسعورة فيه ؟

وكيف له أن يضمن أن من أدخلوه السجن ظلما في تهمة هو منها برئ، أن يعاودوا الكرة ويعيدوه إلى السجن بتهمة جديدة أشد وأقسى من سابقتها ؟

ألا يمكن أن يفهم سادته القدامى،أن مثل هذا الخروج هو بمثابة تحدي لإرادتهم، فيطاردوه ليوقعوه فيما هو أشر من السجن ؟

 

دارت كل هذه الأفكار ومثيلاتها في رأس نبي الله يوسف، وطحنت فؤاده، وحطمت معنوياته

لكنه ..ولكونه مؤيد من الله، كان على يقين أن الله لن يتركه دون أن يرشده إلى طريق النجاة

لذا ..كان رفض الخروج حتمية إدارية وحياتية، لا مناص منها، ولا مندوحة عنها، وذلك لما سبق وقدمنا من أسباب، أيضا لإثبات براءته الكاملة، وابراء ذمته مما نسب إليه، لتعود صفحته بيضاء أمام المجتمع كله مكتملا، وعرض الحق ذلك في لمحات خاطفة :

 

{ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) }

 

تسببت كلمات يوسف الموجزات - مع رفضه الخروج -  في إستحثاث الملك لإجراء تحقيقات واسعة وشاملة أشرف عليها بنفسه، وذلك للوقوف على تفسير ما جاء في كلمات يوسف من تلميح  مهذب دون التصريح 

                    

لم يشر يوسف من بعيد ولامن قريب إلى السبب الذي حدا بهن لتقطيع أيديهن !

ولسوف يعترينا العجب حين نلتفت إلى أن الملك لم يكرر في تساؤلاته مع النسوة، نفس الكلمات التي جاءت في تلميحات يوسف، وأحسبه فوجئ بما نما إليه من معلومات، عن حقيقة ما حدث لذا سوف نجده قصد إلى صميم الإتهام..!

 

{  قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) }

 

التنقل بين المشاهد صار خاطفا، فبعدما كنا داخل زنزانة يوسف، حيث ألقى بمفاجأته الصاعقة برفضه الخروج، وبقى مؤشر السرد عنده، فكان أن تسببت كلماته المختصرات المهذبات النبيلات - دون أن يذكر اسما ولا فعلا يشين به أحد -  في فتح نافذة[1]مساعدة صغيرة تجري فيها أحداث أخرى مع بقاء الرائي ساكنا في غرفة يوسف يشهد ويراقب الأحداث.

تسببت كلمات يوسف الموجزات - مع رفضه الخروج -  في استحثاث الملك لإجراء تحقيقات واسعة وشاملة أشرف عليها بنفسه، وذلك للوقوف على تفسير ما جاء في كلمات يوسف من تلميح  مهذب دون التصريح 

{ ...ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) }

 

لم يشر يوسف من بعيد ولا من قريب إلى السبب الذي حدا بهن لتقطيع أيديهن !

لقد أشار فقط -  في حياء ونبل -  إلى حدث غريب تداولته الناس في أحاديتها، وفي ذات الوقت كان هو بذاته بداية الخيط الذي ما أن أمسك به الملك إلا وتكشفت أمامه الحقائق كاملة.

 

فهذه الآية تلقي الضوء على ستة نقاط تستحق كل منها أن يكون بحثا مستقلا

 

1.  أن الملك بدأ حديثه معهم قائلا  " ما خطبكن ...." وهذا يعني أنه بعدما أجرى تحقيقا واسعا ودقيقا، ألم فيه بدقائق الذي وقع منهن بالفعل، أمر بجمعهن جميعا في قصره حيث بدأت المحاكمة بعد أن اكتملت أركان الاتهام.

 

2.  أنه أردف  " ... إذ راودتن يوسف عن نفسه ..."  بما يعني أنه قد كشف الغرض الحقيقي من الاجتماع الذي اعتدته امرأة العزيز لهن، ثم قيامهن جميعا  -  بالغمز واللمز والتلميح والتصريح  -  بمراودة يوسف عن نفسه، كلا بما تجيده كل واحدة منهن من فنون الإغراء والتهتك والفجور والدعوة الصامتة والصريحة. 

 

 

3.  أنه حدث إجماع -  وهو قلما بل يستحيل أن يحدث في جمع من النساء - على نزاهته ونبله وبعده عن كل ما يسوء الغير فقد صرحن          ".... ما علمنا عليه من سوء..."         والعبارة  جاءت " ما علمنا " ، هن لم يقلن   ما رأينا  أو ما سمعنا، والفارق بينهما أن الأخيرتان تعنيان أنه بعيد تماما عن مقارفة السوء ليس معهن فقط، ولكنه أيضا ما قال أو مارس سوءا مع أحد قط، وإلا كانت الإخبارية قد وصلت لعلمهن، وهذه شهادة حق.. في.. حق يوسف، لمست بعضا من حقيقة يوسف، ولسوف تضاف إلى شهادات أخرى تعظيما لهذه الحقيقة .

 

4.  شهادة أخرى ناصعة، نطقت بها امرأة العزيز في حق يوسف، وواقع الأمر أنها لم تنطق الحقيقة بل العكس من ذلك فالحقيقة هي التي استنطقتها، أو هي أجبرتها على التصريح بها، حتى إنها بدأت حديثها قائلة "... الآن حصحص[2]الحق ..."  أي أن الحق صار شديد الوضوح، مما يتطلب معه التصريح بالحقيقة.

 

                           

5.  واستطرادا جاءت اعترافات امرأة العزيز، التي أقرت بذنبها  "... أنا راودته عن نفسه..."         لم يكن هناك شيء يجبرها على الاعتراف، لأنه لم يرد في إشارة يوسف للملك شئ عن امرأة العزيز، كما أن اعترافات النسوة لم يشرن ولو بالتلميح إلى مراودتها ليوسف،  لكنها لحظة صدق ..، والحقيقة التي تثقل كاهلها وينوء بها وجدانها هي التي دفعت لسانها إلى النطق ببراءة يوسف .

 

6.  سوف نسمح لأنفسنا هنا استخدام واحدة من حرفيات صناعة الفيلم السينمائي ألا وهو إعادة استرجاع بعض الأحداث التي تمت في زمن مضى على الحدث الذي نحن بصدده فيما يسمى(  Flash Back)  وذلك للربط بين الأحداث التي وقعت فيما سبق وبين الحدث الآني، وقد تم ذلك في لقطتين :           

        ( أ )  ذكر النسوة  ( حاش لله )  في أول لقاء لهن بيوسف  في بيت العزيز

          {  ....فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)

                

        ولقد ذكرننفس العبارة ، وهن قيد التحقيق في قصر الملك إذ وردت

          {...قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ...}   

                                                 

       وذكرهن ( حاش لله ) إنما تنبأ عن بقايا ظلال ديانات الوحدانية التي نادى بها من قبل نبي  

        الله إدريس، وكذا نبي الله ورسوله أبو الأنبياء إبراهيم.

                           

       ( ب) نعود أيضا إلى ذكر شهادة الشاهد والذي وصف بأنه من أهلها

        { ... وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ

                 فَكَذَبَتْ  وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) }

        وقد أمَنت على صدقه امرأة العزيز حين شهدت                { ....وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) }

        وهذا التصريح فضلا عن أنه ختام الشهادات ببراءة يوسف ونزاهته وأمانته، إلا أنه من  

        وجهة نظر أخرى فهو بمثابة تقفيل المحضر والذي بدأه الشاهد والذي هو من أهلها

        ( باستخدام مصطلحات رجال الشرطة والتحقيقات ) الذي كان لا يزال مفتوحا ولم يغلق

         بعد.

 

لقد أفصحت كلمات هذه الآية عن أبعاد كثيرة كان أهمها إقرارها بوقوع الخيانة منها، ثم بعدها التأكد اليقيني ببراءة يوسف من كل ما ألصق به من اتهامات باطلة، كما أكدت على أحقية الملك في الفوز بالإجازة الكاملة في حسن تطبيق هذا السهم من أسهم النجاح الإداري.

 

وعودة لفكرة النافذة الصغيرة التي تظهر من داخل الشاشة الرئيسية، فسوف نجد أن النافذة قد أتممت أداء مهمتها، ذلك بأنه قد تم إظهار وإقرار براءة يوسف، وعندها أغلقت النافذة نفسها وعادت للشاشة الرئيسية إلى حيث كنا توقفنا عن السرد مؤقتا ..،  لحين البت في نتيجة التحقيق الذي كان يجريه الملك، وهناك وجدنا يوسف قابعا ينتظر النتيجة التي قضت ببراءته، عندها انطلق لسانه بعد حمد الله بأول ما كان يشغل باله، وهو خشيته من أن يظن سيده - الذي آواه ورباه وأكرم مثواه - أنه قد خانه بالغيب أي في غفلة منه أو في غير المرة التي انكشفوا فيها بالصدفة

لذا صاح قائلا

{ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) }

ثم أردف في تصريح ينبأ عن مهاوي الضعف البشري كما ينبأ عن الجرأة في الحق

 

{ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53) }

أي أن نبي الله يوسف يقر بما فيه من ضعف بشري، وأن نفسه قد نازعته إليها - امرأة العزيز -  وإلى الاستجابة لنداءاتها المتتابعة بكل جوانحها وأحاسيسها، وكذا نداءات الطبيعة الملحة فيه وفي مشاعره، وأنه قد هم بها  فكرا ، ويعتذر إلى الله لعله يغفر له ويرحمه من ذنب يستشعره ليس للفعل لكنه لمجرد الهم.

 

ملحوظة مهمة : يذهب بعض الفقهاء إلى نسبة الكلمات التي وردت في الآية (53) إلى إمرأة العزيز، وأنها جاءت على لسانها، وهذا القول يجافي المنطق، فلا يستقيم أن تقر بأنها هي التي راودته عن نفسه، ثم تنفي عن نفسها الخيانة، هذه من ناحية، والناحية الأخرى كيف يجري على لسانها ذكر " الله " في صيغة الإشارة إلى مقابل الخيانة، وهي لا تعرف " الله"، حتى وإن جرت هذه اللفظةعلى لسان النسوة مرتين، لكن ظاهر السياق ينبأ بأن ذكر هذه اللفظة إنما هو من قبيل القول الفمي والذي يخرج فقط من الشفاه دون أن يكون له أي دلالة إيمانية أو عمق وجداني.

 



[1]
 استعرنا هنا وفي هذا المقام ، محاكاة لما يحدث في أثناء تشغيل شاشات الحاسبات الإلكترونية ، ومن وجود تسهيلات التشغيل والتي تسمح باستدعاء شاشة أخرى تظهر كمربع صغير  ( نافذة ) داخل الشاشة الأصلية ، ويمكن التعامل مع بيانات الشاشة الصغيرة  ومعالجة بياناتها ثم عند الانتهاء ، ينتقل ما حصلنا عليه من النافذة إلى الشاشة الأصلية .

[2] كلمة حصحص مكونة من مقطعين حص حص  وأصلها يعود إلى الحصى الموجود في مجرى مائي شفاف رائق

وفي العربية إذا تكرر مقطع لفظي بذاته دل على شدة وتكرار وقوع الشيء

مثال ذلك : تخ العجين أي اكتمل خمره ، أما تختخ العجين أي زاد خمره ، لذا يوصف الرجل شديد السمنة بأنه متختخ

مثال آخر : تح الشيء أي تحرك حركة صغيرة ، أما تحتح دل على المزيد من صغر الحركة ، وتقول لصديقك إتحتح عنى أي لا تلتصق بي في جلستك

 وكلمة حصحص بهذا المفهوم تعني أن الحقيقة بانت وأسفرت عن نفسها مثلها مثل شدة وضوح الحصى عندما ينظر إليه في مجرى ماء جار رائق

اجمالي القراءات 7536

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2011-11-20
مقالات منشورة : 103
اجمالي القراءات : 1,133,179
تعليقات له : 5
تعليقات عليه : 106
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt