كوميديا ( المعلوم من الدين بالضرورة ):

آحمد صبحي منصور في الخميس 22 اكتوبر 2015


كوميديا ( المعلوم من الدين بالضرورة ):

قال : يتهمونكم بإنكار المعلوم من الدين بالضرورة

قلت : ماهو المعلوم من الدين بالضرورة ؟

قال : لا أعرف . أنا أسمعها كذلك .

قلت : ليست هناك قائمة محددة ومتفق عليها لما يسمى بالمعلوم من الدين بالضرورة

قال : كيف واسمها ( المعلوم ) وكيف لا تكون معلومة و(بالضرورة ) ايضا .

قلت : هذا من هجص السلفيين الذى يستعصى على العلاج . يتناقلون تعبيرا  ويتهمون الآخرين به وهم لا يعرفون مدلوله .

قال : هل هذا التعبير الدينى مذكور فى القرآن الكريم ؟

قلت : لا . ومطلقا .

قال :  بالتأكيد هذا التعبير موجود فى كتب التراث

قلت : حتى لو كان موجودا فى كتب التراث فهو صناعة بشرية وليست من دين الله جل وعلا .

قال : أين توجد فى كتب التراث ؟

قلت : هذا التعبير لم يكن معروفا فى عصر الصحابة ولا فى العصر الأموى ولا فى العصر العباسى ولا فى العصر المملوكى . هو تعبير حديث إستحدثه عصر الجمود العثمانى ليدافع عن المتوارث ضد أى تجديد ، وليتهم أى مجدد بأنه ينكر ( المعلوم من الدين بالضرورة ) .

قال : بالمناسبة : أسألك نفس سؤالك السابق لى : ما هو معنى هذه العبارة؟ ( المعلوم من الدين بالضرورة )

قلت : المفهوم واضح : يعنى الذى لا بد أن تعلمه غصبا عنك من الدين . يكون معلوما لك رغم انفك وانف اهلك أيضا..

قال : على هذا كان لا بد أن يضعوا هذا فى مناهج التدريس حتى لا نجهلها ولا ننكرها .

قلت : مستحيل أن يفعلوا ذلك

قال : لماذا ؟

قلت : لآنه لا بد لهم من الاتفاق على قائمة محددة : من واحد الى خمسة أو تسعة أو عشرة أو عشرين ، ، ومستحيل أن يتفقوا .

قال : ممكن أن يعقدوا مؤتمرا يتفقون فيه على قائمة محددة للمعلوم من الدين بالضرورة .

قلت : فى هذه الحالة تصبح تشريعا بشريا ما أنزل الله جل وعلا به من سلطان ، وطبقا لمنهجهم السلفى فهى بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى الاتوبيس ..أقصد فى النار .

قال : ممكن أن يستشهدوا بالقرآن ويستخلصوا منه المعلوم من الدين بالضرورة .

قلت : هم لا تنقصهم المنظمات والمراكز والهيئات ولا التمويل . ولكن ينقصهم الاجتهاد . هم يتنافسون فى الجهل والتبعية لمختلف انواع المستبد الشرقى . وكم عملوا مؤتمرات ( إسلامية ) وفشلوا . هل تذكر حرب الخليج ،وعقد مؤتمرات سُنّية  تؤيد موقف السعودية فى الاستنجاد بأمريكا ضد صدام ، ومؤتمرات أخرى من العلماء السنيين التابعين لصدام يشجبون مجىء الأمريكان .

قال : هل من الممكن ان تتصور أنت قائمة اسلامية للمعلوم من الدين بالضرورة ؟

قلت : يقول جل وعلا : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) آل عمران ) هنا دعوة لأهل الكتاب للإتفاق على أنه لا إله إلا الله وعدم الإشراك به وعدم إتخاذ البشر أربابا من دون الله . وإن رفضوا هذا فليتحملوا مسئوليتهم يوم الحساب ، وعلينا أن نلتزم بهذا ونقول لهم ( اشهدوا بأنا مسلمون ) . أى إن لا إله الا الله وعدم تقديس البشر والحجر هى أول المعلوم من الاسلام .

قال : هى أول المعلوم من الاسلام بالضرورة . نسيت أن تقول بالضرورة

قلت : لم أقلها  . الضرورة إلتى تعنى الاكراه فى الدين مرفوضة إسلاميا .

قال : من المعلوم من الدين بالضرورة ان المؤمنين فى المدينة كانوا جميعا متمسكين بأنه لا اله الا الله

قلت : كلا .  كان معظمهم مؤمنا بمعنى مأمون الجانب ومسلما بمعنى مسالم . كان معظمهم مستضعفين فى الأرض مسلمين بمعنى السلام او الاسلام السلوكى . ولكن كانوا مشركين عقيديا يعبدون الأوثان والأنصاب ، أى القبور المقدسة ، وقال لهم رب العزة فى سورة الحج ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) الحج )، فلم يجتنبوها وظلوا عليها عاكفين ، فقال لهم رب العزة فى سورة المائدة وهى من اواخر ما نزل من القرآن يكرر الأمر باجتناب الخمر والميسر والأنصاب والأزلام :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (91) المائدة ). قال لهم جل وعلا : ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ ). يعنى كانوا لا ينتهون عن تقديس الانصاب .

قال : هذا يؤكد أنه لا إكراه فى الدين فى دولة الاسلام .!

قلت : دولة الاسلام هى دولة كل المسالمين. هى دولة تطبق الحرية المطلقة فى الدين  والمشاركة السياسية والعدل للجميع . العقوبات فيها لحفظ حقوق الأفراد . أما حق الله جل وعلا من الايمان به وحده واخلاص العبادة  له وحده فالحكم فيه مؤجل الى يوم الدين .

قال : هذا يجب ان يكون معلوما للناس

قلت : هذا يرفضه أرباب الأديان الأرضية للمحمديين .

قال : تقصدون انهم يرفضون هذا الحق القرآنى المعلوم والثابت ؟

قلت : فى عام 1998 تبنى مركز ابن خلدون مشروعا لاصلاح التعليم المصرى ، وكان منه اصلاح مادة التربية الدينية فى التعليم الابتدائى والاعدادى والثانوى ، وقُمتُ بوضع مادة دينية مقترحة بديلا عن المقرر فى التعليم فى المراحل الثلاث . وفى مقترح التربية الدينية فى التعليم الابتدائى كان شرحا مبسطا ويسيرا لمعنى الايمان العقيدى بالله جل وعلا وملائكته وكتبه ورسله دون تفريق بين الرسل طبقا لقوله جل وعلا : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) البقرة ) ، وتعليما مبسطا سهلا للوصايا العشر فى القرآن الكريم فى قوله جل وعلا : ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) الانعام ).

قال : رائع

قلت : كوفئنا على ذلك بالهجوم والسباب والاتهامات .

قال : بماذا إتهموكم .؟

قلت : اتهمونا بانكار المعلوم من الدين بالضرورة .!

قال : معقول ؟

قلت : هذا منشور فى الصحف وقتها .

قال : ماذا يعنى هذا .

قلت : يعنى ان عقائدهم المخالفة للاسلام هى المعلوم من من دينهم الأرضى ، ويقومون بالزام الناس به ، ويكون كافرا من يناقش هذا المعلوم وهو :( المبهم الفضفاض غير المحدد ).

قال : من العدل أن يحددوه طالما هم يؤاخذون به الناس

قلت : هم يريدونه مجرد تعبير فضفاض ومطاط بدون تحديد ليعاقبوا به من يناوىء سلطانهم .

قال : على ذلك فقائمة المعلوم من الدين بالضرورة تزيد وتنقص وتختلف

قلت : لو كنت فى دولة شيعية واعترضت على تقديس الحسين ووالديه وآل بيته فأنت منكر للمعلوم من دينهم  بالضرورة ، وإذا رفضت أن تلعن أبا بكر وعمر وعائشة فأنت منكر للمعلوم من دينهم بالضرورة . أما إذا كنت فى بلد تتحكم فيه السلفية الوهابية فإذا إنتقدت ابا بكر وعمر وعائشة والبخارى ومسلم والشافعى وابن حنبل فأنت متهم بانكار المعلوم من دينهم بالضرورة . إذا كنت فى السعودية وانتقدت هيأة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فأنت تنكر المعلوم لديهم بالضرورة . أما لو إنتقدت الملك السعودى فلن تجد وقتا لأن يتهموك ، سيقتلونك بدون اتهام ..وعليك السلام 

اجمالي القراءات 8757

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   Ben Levante     في   الخميس 22 اكتوبر 2015
[79318]

دولة الاسلام هى دولة تطبق الحرية المطلقة فى الدين


السلام عليكم



جاء في مقالكم: دولة الاسلام هى دولة كل المسالمين. هى دولة تطبق الحرية المطلقة فى الدين  والمشاركة السياسية والعدل للجميع . العقوبات فيها لحفظ حقوق الأفراد.



عندي بعض الاستفسارات: بالنسبة لعقوبة السرقة والنفس بالنفس فهي تطبق لحصول اعتداء على الغير. لكن ماذا عن عقوبة الزنى، فهو يحدث برضاء الاثنين (المرأة والرجل)، وأنا أقصد هنا نص العقوبة، فلقد ذكرتم في مقالاتكم عدة مرات، أن العقوبة لا تطبق عند التوبة. لكنة في كل الاحوال يبقى تص العقوبة وبذلك العقوبة ساري المفعول. ما ذا لو أصر الإثنان على الزنا مدعين أنهم لا يعتدوا بذلك على أحد؟ أليست هذه العقوبة وكيفيتها تدخلا في  قضاء الدولة وفي سياستها، فكيف نفصل الدين عن الدولة؟



في الدول الغربية العلمانية كان هناك مراعات للانجيل في نصوص الدساتير، لكن القوانين بدأت تبتعد عن هذا في كثير من هذه الدول، فلقد سمح مثلا بزواج النوع الواحد (المثلي)، ومفهوم الزنى غير موجود. بكلمة اخرى: القوانين في الدول العلمانية تسن من قبل البشر، والمرجع هو هؤلاء البشر. فكيف نفصل الدين عن السياسة في الدولة الاسلامية؟



استاذ منصور: ليس هدفي من الاسئلة المشاغبة، وإنما الوصول إلى معرفة صورة للدولة الاسلامية العلمانية مع مراعاة ماجاء في القرآن. بكلمة اخرى: ماهو شكل الدستور في هذه الدولة؟



مع ألف شكر متمنيا لكم الصحة والعافية ومعها طول العمر


2   تعليق بواسطة   ليث عواد     في   الجمعة 23 اكتوبر 2015
[79320]

المعلوم من الدين بالبندورة


عندما أنتقدت أبو بكر صاح قريب لي: إن إيمان أبوبكر معلوم من الدين بالضرورة و أنت تنكر هذا!



قصرخت في وجهه و قلت أذا أنا كافر، أجاب متلعثما: لا لا لاااااااا.



قلت له إذا أنت في دينك السلفي مشكوك في أمرك، عليك أن تكفر كل من أنكر ما هو معلوم من الدين باللأمورة أو النمورة (حلويات فلسطينية مشهورة)، فقال هل هذا صحيح؟؟ أومات بكتفاي و أمطت شفاتاي مجيبا بإقتضاب: و من يهتم بتلك التخاريف، أنا أمازحك فقط.



أنا طبعا لم أقل أمورة و نمورة و لكن دخولي في نوبة ضحك من شدة الفكاهة المبطنة التي يحملها المقال جعلني أسير على الخط (القصة في مجملها حقيقة)


3   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 23 اكتوبر 2015
[79322]

شكرا أحبتى على تعليقاتكم التى أثرت الموضوع ..وأقول


استاذ ليث : المُضحكات فى الأديان الأرضىة اكثر من كل الكوميديات الدرامية . ولكنها مضحكات مقدسة ويمارسها اصحابها ويعتقدونها بكل جدية . 

استاذ ( بن ) قلت أن العلمانية الاسلامية علمانية مؤمنة . والدولة الاسلامية هى التى تلتزم بتطبيق شريعتها الاسلامية . وفيها هامش كبير للإجتهاد فى التشريع فى إطار القيم العليا من العدل والحرية والتيسير. ولا تدخل للدولة فى حقوق الله جل وعلا . تدخلها فى حقوق الأفراد والمجتمع . حق الفرد فى نفسه ( حق الحياة ) وفى ماله( عقوبة السرقة ) وفى امنه وماله وحياته معا ( عقوبة قطع الطريق ) وفى شرفه ( القذف للمحصنات ). حق المجتمع هو فى عقوبة الزنا لمن يصمم عليها دون توبة ، لأن الزنا يهدد بنية المجتمع ، خصوصا مع التيسيرات فى الزواج . ولنتذكر أن هناك عقوبات على محترفات الزنا فى بعض الديمقراطيات الغربية ، تنفيذا لحق المجتمع فى تجنب شيوع الزنا الذى ( ساء سبيلا ) . ولنتذكر أنه فى الديمقراطيات الحديثة توضع حدود على حرية الفرد حتى لا يتعدى على حقوق الآخرين أو حق المجتمع . ولنتذكر أيضا أن العقوبات فى الاسلام ليست للإنتقام وإانما للزجر والاصلاح بدليل سقوطها عند إعلان التوبة .

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4467
اجمالي القراءات : 43,071,587
تعليقات له : 4,719
تعليقات عليه : 13,653
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي