يتامى النساء

حافظ الوافي في الجمعة 28 اغسطس 2015


 

ذهب البعض الى ان المقصود بيتامى النساء في سورة النساء، اليتيمات او اللاتي كن يتيمات ويرجى الزواج منهن.. فيما ذهب آخرون الى ان المرأة اذا بلغت النكاح خرجت من دائرة اليتم ولم تعد يتيمة وان المقصود بيتامى النساء هن أمهات اليتامى اي الأرامل... 
لكني لم اقتنع بهذا الرأي ولا بذاك ومن خلال تدبري للآيتين (127-128) من سورة النساء خرجت بهذا البحث ولا أدري الى أي مدى كنت موفقآ في ذلك لكني أجدني مقتنعآ بما توصلت اليه إلى حد ما..
قال تعالى: ( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير 
فإن الله كان به عليما ) النساء 127 
اليتم في اللغة يعني الانفراد او الفرد والوحدة وهو مأخوذ من الغفلة- حسب القواميس العربية- ومفرده المؤنث "يتيمة" وجمع المؤنث: " يتامى ويتيمات"..
أنا هنا أعتقد ان الخطاب موجه للمعنين بالأمر وذلك حول النساء اللاتي تم اغفالهن وهجرهن من قبل أزواجهن وقد تمثل ذلك بعدم اتيانهن "ما كتب الله لهن" من معاشرة ونفقة " ولا تؤتونهن ما كتب لهن" كما في الآية فمثلما هناك شيء في الزوجة مهيء ومسخر للزوج " فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم" اي ما كتب لكم معهن.. ففي قوله ( لا تؤتونهن ما كتب لهن) اي ما فرض وخصص لهن من معاشرة ونفقة فهؤلاء النساء المهجورات واللاتي تريدون مخالطتهن مجددآ   اي اعادتهن للعشرة ( وترغبون أن تنكحوهن) فكلمة نكح قد تعني خالط فحين نقول نكح المطر الأرض يعني خالطها ويناكح أضلاعه، يخالطها.. 
وهنا يأتي الحث على انصاف هؤلاء النساء طالما هناك  توجه لاعادة مخالطتهن وذلك بانصافهن من خلال القيام بالقسط ( وأن تقوموا لليتامى بالقسط) فالمرأة المهجورة الوحيدة يطلق عليها يتيمة.. لكن في حالة كان هناك خوف من قبل المرأة تجاه زوجها  من نشوز أو اعراض وتمثل ذلك بقوله تعالى: ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) النساء 128 
ففي هذه الحالة يمكن العدول عن القسط بالصلح بين الزوجين .. ولعل لفظة إمرأة هنا تدلل ان لفظة نساء في جملة " يتامى النساء" يقصد بها صفة لجمع المرأة ولا تعني التأخير جمع نسيء ولفظة " بعلها" تشير الى وجود هجران سابق بما ينفي تحقق الزوجية بينهما لعدم التوافق لهذا هو بعل وليس زوجآ حتى يتم حل القضية وعودة المياة لمجاريها.. ونعود ونقول انه في حالة خوف هذة المرأة المقصودة في " يتامى النساء" خوفها من نشوز او اعراض من قبل زوجها فلا بأس أن يتم الاصلاح بينهما ولو بتنازلها أو تأجيلها كل او بعض مالها من نفقة وحقوق مترتبة فلا بأس ان يتم الصلح بينهما فالتمسك بالقيام بالقسط لا يمنع من القيام بالصلح والقسط هو الانصاف باعطاء الحق كاملآ وبشكل مرضي لكن فالصلح هو خير على كل حال .. ( وأحضرت الأنفس الشح) والشح يعني البخل والتقليل وايضآ التعامل بحذر فمن الطبيعي للأنفس أن تقدم الحذر في تعاملها وعلى كل فإنه ان تم الاحسان والتقوى في ذلك فان الله خبير بما يتم عمله.. 
واخيرآ ان كان رأيي فيه شطط فقوموه فكلنا نستفيد من بعض وكلنا تلاميذ أمام كتاب الله
وفقنا الله واياكم لما يحبه ويرضاه
*الباحث/ عبدالحافظ الصمدي
اجمالي القراءات 7714

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-11-05
مقالات منشورة : 41
اجمالي القراءات : 216,435
تعليقات له : 37
تعليقات عليه : 58
بلد الميلاد : Yemen
بلد الاقامة : Yemen